التاريخ : 2016-12-18
لو كنت حكما !!
الراي نيوز
صالح دواد الراشد
ربما من حسن حظي بأنني بعد اعتزالي كرة القدم اتجهت لعالم الصحافة, ولم أتجه صوب التدريب او التحكيم, والسبب انني لو كنت مدربا في ظل مستوى اداء اللاعبين المتغير لربما اصابتني "جلطة أو شلل”, وطبعا كنت سأعاني من صداع دائم, أما لو كنت حكما لربما غيرت معالم كرة القدم في الاردن وربما عدلت قوانين كرة القدم العالمية وربما لم يكتمل اي لقاء اتولى ادارته وربما قتلوني !!.
فانا ارفض أن أكون شماعة للاعب فاشل أو مدرب غير كفؤ أو ادارة لا تعرف عملها, لذا فإنني سأقف رافضا لأي اعتراض على قراراتي حتى ان كانت خاطئة, فجميع السابقين يبحثون عن شماعة يعلقون عليها نتائج سوء عملهم, وطبعا لن أكون أنا ومعي الصافرة والبطاقتين الصفراء والحمراء, والحمراء ستكون في يدي طول اللقاء حتى أشهرها كالمسدس على طريقة رعاة البقر الامريكان.!!
وبسبب اعتراضات اللاعبين المستمرة التي تحصل في ملاعبنا بسبب وبدون سبب, وهذا أمر مخجل لا نشاهده بهذه الطريقة في دول العالم, ومع اصرار لاعبينا على اجراء سباق مئة متر صوب الحكم للاعتراض على كل قرار كنت سأشهر البطاقة الحمراء دونما انتظار لبطل سباقهم, وبطاقة أخرى لمن يتأخر في قبول قراراتي ولا ينفذها بسرعة.
وكوني لا اطيق من يقوم بالضغط علي, فاني سأقوم بطرد اللاعب المعترض حتى لو كان قراري خاطئا ويتعارض مع قانون الكرة, وإذا أدرت اللقاءات بهذه الطريقة فلا اعتقد ان اي لقاء سيكتمل, وستنتهي غالبية المباريات التي اديرها بفقدان النصاب , وستصبح المباريات أشبه ببعض جلسات نواب الامة التي لا تكتمل عند التصويت على بعض القرارات الهامة!!.
هذا ليس نهاية المطاف حيث كنت سأقوم بطرد غالبية جماهير الاندية وسألاحقهم قضائيا, فمع أول شتيمة تلحنها ادارات الفرق ويغنيها الجمهور , سأقوم بإيقاف اللقاء وأطلب من المختصين اخراج الجمهور وإلا فلن اكمل اللقاء , وبما ان غالبية المباريات في بطولاتنا لا تخلو من مرض الشتائم الملحنه بطريقة يعجز عنها بليغ حمدي, سأضطر الى اقامة اللقاء بدون جمهور.
طبعا قراراتي لن ترضي الاندية والاتحاد ولجنة الحكام وطبعا لن ترضي الجماهير, لذا سأصبح الحكم الأكثر شهرة في العالم بسبب الضرب الذي سأتلقاه من اللاعبين والجمهور , وليس هذا فحسب حيث سأصبح الحكم الأكثر تعرضا للعقوبات من لجنة الحكام والتي قد تحرمني أو تشطبني من سجلات الحكام .
اقولها وبحمد الله انني لم أصبح حكما ولو في يوم واحد من حياتي, ولا حتى في اللقاءات الودية بين الاصدقاء, وأقول كان الله في عون حكام الكرة في ملاعبنا , فهم مثل " بالع الموس” او مثل "خبز الشعير” فمن دونهم لا توجد كرة قدم , وبهم يتعلق الخاسرون والإدارات الفاشلة, فالحكام بشر لهم أخطاء لكن دون ولاءات وانتماءات , وهذا هو الهام في الموضوع, ورغم ذلك ترفض الفرق تقبل قراراتهم وتعتبرها مقصودة مما يساهم في هبوط المستوى الشامل لكرة القدم الاردنية, فاللاعب يجد شماعة يعلق عليها أخطاءه وكذلك المدرب مما يعني ان اللاعب لن يطور نفسه والمدرب لن يعالج الاخطاء التي حصلت.
المطلوب من لجنة الحكام توفير المزيد من الحماية للحكام , والتشديد على تطبيق القانون للتقليل من الاعتراضات , وعلى المدربين اللاعبين التركيز على ممارسة كرة القدم بدلا من ممارسة حوار " الاتجاه المعاكس” لاعتقادهم انهم في برنامج على قناة الجزيرة.