التاريخ : 2016-02-10
السفيرة الأمريكية في الأردن تلعب بعبارة «خيطك مربوط بكفي»
الراي نيوز-
بسام بدارين
استعرض سفيرا واشنطن وموسكو في العاصمة الأردنية عمان وبالتزامن قدراتهما في توجيه رسائل سياسية متعاكسة تكشف مقدار الحرج الأردني أكثر بكثير مما تعكس روحا متفهمة ومتعاونة يتحدث عنها بعض المسؤولين السياسيين في الحكومة الأردنية.
الأردن يشعر بالضغط الاقتصادي والأمني الشديد هذه الأيام لسببين. الأول يتعلق بغياب التضامن الدولي والعربي مع مشكلاته المالية خصوصاً عندما يتعلق الأمر بضعف عوائد ومكاسب العلاقة الإستراتيجية المتحالفة مع السعودية وأمريكا وكذلك ندرة المكاسب الناتجة عن مؤتمر لندن للمانحين تحت يافطة اللجوء السوري.
السبب الثاني يتعلق بشعور عمان بأنها مضطرة أمنياً للتنسيق مع القوة الأهم والأبرز في سوريا ممثلة بالجيش الروسي خصوصاً بعد تطورات الأحداث في درعا جنوب سورية ومؤشرات القلق الأردنية من وجود قوات الحرس الثوري وميليشيات حزب الله في الخاصرة الشمالية للمملكة.
التنامي الواضح مؤخراً في مستويات الاتصال بين الأردن وروسيا أثار الكثير من التكهنات مؤخراً خصوصاً بعد «عتاب أمريكي» مر إلى حد ما له علاقة بالتعاون الأمني بدون تنسيق مع واشنطن، الأمر الذي يشير إليه المراقبون باعتباره سبباً في اللغط المثار مؤخراً حول زيارة الملك عبدالله الثاني للولايات المتحدة الأمريكية والتي تخللها ملاحظات أمريكية سلبية إلى حد ملموس.
الانطباع الذي أنتجته تلك الزيارة يفترض أن يتغير بعد الإعلان عن لقاء قمة مرتقب بين الملك عبد الله الثاني والرئيس باراك أوباما في 24 من الشهر الجاري وهو لقاء يفترض أن يحيك مجدداً الخيوط المنفلتة في العلاقة بين الجانبين.
بالصدفة الزمنية على الأرجح تحدث السفيران الأمريكي والروسي عن نقطة تثير الغموض والجدل.
سفيرة واشنطن أليس ويلز التقطت مساء الإثنين ما هو جوهري في المسألة وهي توجه رسائل عدة «ملغمة سياسياً» بدا ظاهرها أنها تكرس وقائع وقناعات على الأرض فيما كان باطنها ينطوي على تذكير للأردن بعدم إمكانية القفز نحو علاقات إستراتيجية عسكرياً مع روسيا من وراء ظهر الإدارة الأمريكية.
في لقاء مع ممثلي اندية الروتاري تحدثت السفيرة ويلز عن علاقات إستراتيجية و«تاريخية وقديمة» بين بلادها والدولة الأردنية وسعت بوضوح لتذكير الأردنيين بانهم من دول الصف الأول عندما يتعلق الأمر بالمساعدات العسكرية تحديداً، مستبعدة ان تتغير العقيدة العسكرية التي تؤسس للتحالف بين البلدين.
عبارات السفيرة ويلز بدت «مناكفة» مجدداً وإن كانت عميقة وملغمة دبلوماسياً خصوصاً وانها سبق ان وجهت لمسؤولين عديدين كبار في عمان السؤال التالي: هل أنتم جادون فعلاً في مسألة التعاون العسكري مع روسيا؟
بالنسبة لرئيس وزراء سابق تلعب السفيرة ويلز لعبة التذكير بأن الخيوط الأردنية مربوطة بالكف الأمريكي.
معنى ومدلول الكلام ان السفيرة تحاول تنشيط ذاكرة الأردنيين والإيحاء بأن بلادهم لا زالت وستبقى في الفلك الأمريكي على أمل السيطرة على إيقاع التسارع في تنمية العلاقات بين عمان وموسكو خصوصاً بعدما أظهر سياسيون كبار في الأردن ميلاً شديداً لتنويع خيارات الأردن الإستراتيجية وهم يدفعون باتجاه الانفتاح الأكبر على روسيا ما دامت العلاقات مع الولايات المتحدة لا تلبي احتياجات الاقتصاد.
مقابل تلويحات السفيرة ويلز برزت تعليقات السفير الروسي في عمان بولتين يوريس وهو يتحدث في نقابة الصحافيين الأردنيين في اليوم نفسه الذي تحدثت فيه السفيرة الأمريكية وبلغة واضحة وللمرة الاولى عن «تنسيق عسكري متفاعل» بين بلاده والأردن في العاصمة عمان.
السفير الروسي لم يشرح تفاصيل التنسيق المشار إليه لكنه لمح إلى زيارة مهمة قام بها لموسكو رئيس اركان الأردن الجنرال مشعل الزين وبدا واضحاً انه يتقصد الرد على التخوفات الأمريكية بالحديث الصريح عن علاقات عسكرية هذه المرة وهي المرادفة التي تزعج الأمريكيين.
التباين الملموس في مناكفات واستعراضات السفيرين ويلز ويوريس لها ما يبررها في الواقع فالأردن وبعد مؤتمر لندن تحديداً لم يعد الأردن القديم والضغط شديد على قيادته ومؤسساته لتنويع الخيارات والإبتعاد عن السياق الأمريكي والبحث عن المصالح الوطنية حتى من قبل نخب الحكم والإدارة.