التاريخ : 2016-01-26
روسيا تقلب الوضع في سوريا وجنيف
الراي نيوز
اعلنت روسيا الثلاثاء انها "قلبت الوضع" الميداني في سوريا وتريد إشراك الأكراد في عملية التفاوض، وهو ما ترفضه المعارضة التي أبدى كبير مفاوضيها عدم تفاؤله بإمكانية انطلاق المحادثات المقررة في جنيف. وبعد ان منيت بسلسلة هزائم الصيف الماضي، بدأت قوات النظام تتقدم على الارض على حساب مقاتلي المعارضة الذين اضعفتهم كثافة القصف الجوي للطيران الروسي، بحسب خبراء.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء إن من المستحيل التوصل لاتفاق سلام في سوريا دون دعوة الأكراد للمشاركة في عملية التفاوض. وأضاف في مؤتمره الصحفي السنوي أن منع السوريين الأكراد من المشاركة في محادثات السلام سيكون "جائرا" و"سيأتي بنتائج عكسية".
من جانبه، قال أسعد الزعبي رئيس فريق التفاوض التابع للمعارضة السورية الثلاثاء إنه ليس متفائلا حيال محادثات السلام المقبلة. ونقلت قناة الحدث عن الزعبي قوله إن التحركات الدبلوماسية الأخيرة "لا تدعو للتفاؤل" حيال المفاوضات. وأضاف دون أن يكشف عن تفاصيل أن مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا ستافان دي ميستورا "لا يحق له تماما أن يفرض شروطا" على فريق المعارضة.
وفي تركيا احدى الدول القريبة من ملف المفاوضات السورية، قال رئيس الوزراء احمد داود اوغلو الثلاثاء ان انقرة ترفض "بشكل قاطع" مشاركة الاكراد السوريين من حزب الاتحاد الديموقراطي في محادثات السلام حول سوريا التي تبدأ الجمعة في جنيف.
وقال داود اوغلو امام نواب حزبه "نرفض بشكل قاطع حضور حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب (الكردي) حول طاولة" المفاوضات مذكرا بان حكومته تعتبر هاتين الحركتين المقربتين من حزب العمال الكردستاني "ارهابيتين". من جهة ثانية قال لافروف ان "عمليات سلاح الجو الروسي التي نفذت بناء على طلب السلطات السورية ساعدت فعليا في قلب الوضع في البلاد وتقليص مساحة الاراضي التي يسيطر عليها الارهابيون". ويطلق الروس والنظام السوري تسمية ارهابيين على المجموعات الجهادية من تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، انما كذلك على كل المجموعات المقاتلة ضد قوات نظام الرئيس بشار الاسد. وأكد لافروف على أن موسكو لم تطلب من الرئيس السوري بشار الأسد التنحي ولم تعرض عليه اللجوء السياسي. وقال ردا على سؤال "في الحالتين الجواب هو لا. هذا ليس صحيحا. لم يسأل أحد عن اللجوء السياسي ولم يعرض على أحد شيء من هذا القبيل.]
]" وعلى الرغم من انها لم تستعد حتى الآن الا مساحات محدودة، تنفذ قوات الجيش والميليشيات الموالية للنظام بدعم من حزب الله اللبناني وعسكريين ايرانيين هجمات على الجبهات كافة. ومنذ بدء المقاتلات والطائرات والمروحيات الروسية غاراتها في سوريا في 30 ايلول/سبتمبر، احرزت قوات النظام تقدما في محافظات اللاذقية (شمال غرب) وحلب (شمال) ودرعا (جنوب). وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الثلاثاء ان قوات النظام المدعومة من مقاتلي حزب الله وضباط ايرانيين سيطرت على بلدة الشيخ مسكين الاستراتيجية قرب الحدود مع الاردن. وتشكل البلدة المدخل الشمالي للمنطقة الجنوبية، وتقع على تقاطع طرق استراتيجية، إذ تصل بين دمشق ومدينة درعا (طريق دمشق درعا القديم)، ومحافظة القنيطرة (جنوب). وتتواجد قوات النظام في اجزاء كبيرة من مدينة درعا ومحافظة القنيطرة. بينما يسيطر مقاتلو المعارضة اجمالا على مجمل ريف درعا. وتربط الشيخ مسكين بين بلدتي بصر الحرير ونوى، خزان المقاتلين في محافظة درعا، وفق المرصد.
ومساء الاثنين اعلن الجيش الروسي انه قصف 484 "هدفا ارهابيا" الجمعة والسبت والاحد، ما اتاح للقوات السورية "احراز تقدم كبير في هجومها على شمال منطقة اللاذقية (غرب)" وتحرير "اكثر من 92 كلم مربعا و28 بلدة منها بلدة ربيعة التي لها اهمية استراتيجية بالنسبة الى العمليات المقبلة". وتشكل ربيعة التي كانت تسيطر عليها الفصائل المقاتلة وبينها جبهة النصرة نقطة للامدادات تربط الحدود التركية بمعاقل المقاتلين المعارضين.
وتتيح استعادة هذه البلدة للنظام السوري تعزيز سيطرته على محافظة اللاذقية. أكثر من عشرين قتيلا في حمص قتل 22 شخصا واصيب اكثر من مئة اخرين بجروح الثلاثاء جراء تفجيرين انتحاريين استهدفا نقطة تفتيش للجيش السوري في مدينة حمص الواقعة في وسط البلاد، وفق حصيلة اوردها التلفزيون السوري الرسمي. واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عن الهجوم. وقال التنظيم في بيان على الإنترنت أن أحد مقاتليه قاد سيارة ملغومة مستهدفا نقطة تفتيش أمنية في حي الزهراء وفجر نفسه فقتل "30 مرتدا". واشار التلفزيون في شريط عاجل الى "ارتفاع حصيلة التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا حي الزهراء في حمص الى 22 شهيدا واكثر من مئة جريح، اربعة منهم في حالة خطرة".
وكان محافظ حمص طلال البرازي افاد عن مقتل 17 شخصا في حصيلة اولية، بينهم "ضابطان ومجندان". وبحسب المحافظ، فان "حاجزا للجيش في شارع الستين في مدينة حمص اوقف سيارة تنتحل صفة امنية بهدف التفتيش، وبعد ترجل شخص منها اقدم من كان بداخلها على تفجير نفسه داخل السيارة".
واضاف "بعد تجمع الناس اقدم الرجل الثاني على تفجير نفسه ايضا". واوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان الانتحاري الثاني الذي فجر نفسه بعد تجمع المارة كان يرتدي لباسا عسكريا، لافتا الى ان بين القتلى 13 عنصرا على الاقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها. ودان مجلس الوزراء السوري "التفجيرين الارهابيين" محملا "الدول الداعمة الممولة للارهابيين مسؤولية سفك دماء الابرياء من أبناء الشعب السوري". وياتي هذا التفجير بعد اقل من شهر على تفجيرات متزامنة هزت حي الزهراء ذا الغالبية العلوية واسفرت عن مقتل 14 شخصا و132 جريحا.
كما شهد حي الزهراء في 12 كانون الاول/ديسمبر تفجيرا بسيارة مفخخة اسفر عن مقتل 16 شخصا واصابة 54 اخرين. وتعرضت احياء عدة في مدينة حمص لتفجيرات في وقت سابق تبنت بعضها جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا)، كان اعنفها تفجير استهدف مدرسة في ايار/مايو 2014 اسفر عن مقتل نحو مئة شخص اغلبهم من الطلاب. ويسيطر النظام السوري على مدينة حمص بشكل شبه كامل منذ ايار/مايو 2014، بعد خروج مقاتلي المعارضة من احياء حمص القديمة اثر حصار خانق تسبب بمجاعة ووفيات.
كما بدأ الشهر الماضي تنفيذ اتفاق بين الفصائل المقاتلة والنظام السوري خرج بموجبه نحو 300 مقاتل معارض من حي الوعر، اخر مناطق سيطرة الفصائل في المدينة المحاصرة ايضا. وادخلت مساعدات غذائية الى المحاصرين في الحي، على ان يستكمل تنفيذ الاتفاق على مراحل لجهة تسوية اوضاع المقاتلين وفك الحصار نهائيا. واوقع النزاع في سوريا منذ 2011 اكثر من 260 الف قتيل وادى الى تهجير ملايين الاشخاص.