التاريخ : 2015-07-01
اعترافات بنت النائب العام بركات
الراي نيوز
زاوية أخرى تستطيع أن ترى منها النائب العام «الراحل»، هشام بركات، بدون وشاحه الأخضر، وشاكوش العدالة الذى يحوّله إلى وحش مفترس يفتش عن الحقيقة فى كوم قش.
القاضية حين تدخل حرم المحكمة لأول مرة لا تبحث عن أوراق ولا مرافعات ولا كتب قانون.. تبحث عن سند.
وصلت مروة هشام بركات إلى مقر دار القضاء العالى، انتظرت حلف اليمين أمام مجلس القضاء الأعلى مع 25 من زميلاتها، لكن الوقت تأخر إلى أن وصل النائب العام، هشام بركات، حلفت اليمين، والتقطت صورة جماعية كواحدة من «القاضيات الجدد».. إلا أن هذه المرة، اعتبرته أبًا، وقفت بجواره، ودار خوفها من مشهد «المنصة والزنزانة والأحكام» وراءه.. وكانت الصورة الأخيرة.
حين تقترب من هشام بركات.. تسمع الجملة الأهم فى حياته: «ببساطة يا فندم، ماحدش هيكون معايا وأنا بتحاسب قدام ربنا، وأنت مش هتكون جنبي».
قالها لـ«السيسي» ثم اعتبرت دستورًا للقضاة، وفريق النيابة، من بعده.. فهم ليسوا مجرد باحثين فى ورق أصفر عن حكم إعدام، أو مؤبد، تطير فيه رقاب أعضاء جماعة «الإخوان».. دورهم أبعد من ذلك.. هم جنود الله ويد الرب الغاضبة فى الحرب على الإرهاب. هل ينتهى كل شيء الآن؟
لا.. العكس.. ما جرى مجرد بداية.
الحرب أقرب إليكم من حبل الوريد.. تجرى على الأسفلت، تغتال من فريقكم أطهر من فيه، تسرق روح الرجل الذى وقع قرار «فض رابعة»، ومن يسرق البيضة.. يسرق الجمل.
إنها الحرب
قد تثقل القلب
■ ■ ■
استيقظت مروة هشام بركات صباح يوم لتقرأ خبر استشهاد عساكر الجيش الثالث فى رفح، لم تكن تدرى أن غدًا ينتظرها بمصيبة جديدة، ستقابل المصير نفسه، لن تستمتع بوالدها حتى اليوم الأخير، كما كانت تنتظر، إنه قضاء الله الذى يرضى به كل مسلم يفهم أن الموت حق.. لكن الاغتيال ليس حقًا.. والغدر ليس قدرًا مطلوب منَّا أن نستسلم له.
الحياة الهادئة التى كانت جاهزة فى انتظار قاضية جديدة.. ساعدها والدها أن تصل إلى منصة المحكمة.. ضاعت الآن.
ليس عدلًا، ولا يرضى الله إذن.. حتى لو قال القتلة إنهم ينفذون شرع الله فى الأرض.
زهرة تتسربل فى سنوات الصبا
ها هى الآن.. صامتة
حرمتها يد الغدر
من كلمات أبيها
من ارتداء الثياب الجديدة
من أب يبتسم فى عرسها
وإذا زارها.. يتسابق أحفاده نحو أحضانه