التاريخ : 2014-06-28
"نيويورك تايمز": تفتيت الشرق العربي أصبح حقيقة
الراي نيوز:
رأى الكاتب "روبرت ف. وورث" في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أنه على مدى الأسبوعين الماضيين، أصبح الشبح الذي طارد العراق منذ تأسيسها قبل 93 عاما حقيقة واقعة: التقسيم الفعلي للبلد إلى كانتونات سنية وشيعية وكردية.
ومع استمرار مسلحي الثورة في تثبيت مواقعهم في جميع أنحاء شمال وغرب العراق، وما بدا أن جيش المالكي غير قادر على صدَ هجماتهم، بدأ المراقبون في الداخل والخارج يتساءلون عن مدى إمكانية تصحيح الأوضاع في البلاد والعودة بها إلى سابق وحدتها.
ذلك هو السؤال لا يتردد في سوريا -التي تنقسم أيضا بشكل فعال إلى دويلات معادية-، وفقط، ولكن أيضا في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وفقا للكاتب، حيث لا تزال الشرارات التي أطلقتها الانتفاضات العربية في العام 2011 تلتهم الهياكل والحدود السياسية التي سادت منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان.
بعد تقسيم العراق واحتمال تفتيت سورية على أسس طائفية أو عرقية، من غير المرجح أن يُقدم أي حل لهذا الاختلال الوظيفي في المنطقة، وفقا للمحللين، كما قد يتولد عن هذا صراعات جديدة تقودها الأيديولوجية، النفط وغيره من الموارد.
"ما لا يقل عن ثلث البلاد غير خاضع لسيطرة الحكومة في بغداد"، كما قال زيد العلي، وهو محلل عراقي ومؤلف كتاب "النضال من أجل مستقبل العراق"، وأضاف: "لكن أي محاولة للاعتراف رسميا بهذا الواقع قد يؤدي إلى كارثة أكبر، لأسباب ليس أقلها المناطق المختلطة العديدة من البلاد، بما في ذلك بغداد، حيث ستترتب على لك حدوث حمامات دم مع محاولة المجموعات المتضاربة إثبات الوقائع على الأرض".
وقد حثت إدارة أوباما السياسيين العراقيين من مختلف الطوائف للعمل معا، ولكن وزارة الدفاع الأمريكية، وفقا للكاتب، التي لا تتردد في ضخ المزيد من القوات في نزاع معقد وعميق الحذور، ألمحت، بهدوء، إلى أنها يمكن أن تتعايش مع التقسيم الحاليَ للعراق، على الرغم من الأخطار التي تشكلها المعاقل "المسلحة" الجديدة في الصحارى التي تربط بين سورية والعراق.
غير أن السياق هذه المرة، كما استدرك الكاتب، يختلف عما كان عليه الأمر قبل عقد من الزمن: بدأت الكراهية الطائفية تغير الحمض النووي السياسي في المنطقة بشكل يجعل من الحدود القديمة المرسومة أكثر عرضة للخطر.
ذلك أن كثيرا من السنة العاديين يصفون الاستيلاء على الموصل وغيرها من المدن باعتبارها ثورة شعبية ضد الحكومة التي يقودها الشيعة وليس هجوما إرهابيا.
ومع مسارعة لحشد إيران، عدوهم التاريخي، الطائرات من دون طيار وغيرها من الإمدادات العسكرية لمساعدة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في استعادة السيطرة على الشمال -وحماية الجنوب-، فإن الكثير من السنة قد ينفرون أكثر من الدولة المركزية.