التاريخ : 2013-12-18
في التاريخ: استقالة الحكومة الأردنية وحل البرلمان
الراي نيوز - يصادف يوم غد التاسع عشر من العام 1955 استقالة الحكومة الاردنية وحل البرلمان بعد تظاهرات احتجاج على الانضمام الى حلف بغداد.
وكانت الحكومة البريطانية آنذاك تمارس وبدعم من الإدارة الأميركية ضغوطاً شديدة على الأردن لإدخاله في "حلف بغداد" الاستعماري, وهو حلف كانت بريطانيا وأميركا تحاولان تشكيله من العراق وتركيا وباكستان والأردن للوقوف في وجه ظاهرة المد الشيوعي في المنطقة العربية في الخمسينيات، ولكنه كان يهدف إلى جانب ذلك إلى إقناع العرب بأن العدو الوحيد لهم هو "البعبع الشيوعي" الذي يمثله الاتحاد السوفياتي ومنظومة الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية التي كانت خاضعة للاتحاد السوفياتي, وذلك في محاولة مبكرة لإقناع العرب بأن الكيان الصهيوني لا يشكل خطراً على الأمة العربية وعلى الوطن العربي تمهيداً لإلحاقه في مراحل متقدمة في منظومة دول المنطقة.
وقامت مظاهرات صاخبة في العاصمة عمان وفي سائر مدن الضفتين مندِّدة بحلف بغداد, وشاركت جميع القوى والأحزاب الإسلامية والقومية واليسارية في تنظيم وقيادة المظاهرات, وعندما تفاقمت الأوضاع, ومارس الضابط الإنجليزي كلوب باشا، الذي كان قائداً للجيش والشرطة في حينه، ضغوطاً على الحكومة لقمع المظاهرات بالقوة, رفض رئيسها آنذاك هزاع المجالي بشدَّة تلك الضغوطات مؤكداً على أنه يرفض تحت أي مبرر أن يكون سببا في إراقة نقطة دم من مواطن بسبب حلف بغداد.
ولما رأى المجالي أن مشاعر أكثرية المواطنين ضد دخول حلف بغداد, وأن غالبية أعضاء المجلس النيابي بما فيهم الذين سبق أن أخذ موافقتهم على دخول حلف بغداد سيعارضون دخول الأردن في حلف بغداد، توجـَّه إلى إذاعة عمان وألقى كلمة أعلن فيها أنه حرصاً منه على سلامة المواطنين يقدم استقالته واستقالة حكومته مع تأكيد قناعته بأن من مصلحة الأردن الدخول في حلف بغداد, وكان تقديم الاستقالة في 20/12/1955م أي بعد خمسة أيام فقط من تشكيلها لتكون أقصر الحكومات الأردنية عمرا ً في عهدي الإمارة والمملكة.