الرأي نيوز-وكالات
"المواطن اليهودي يستطيع
العيش في المدينة او القرية، في الكيبوتس او الموشاب. حتى ان بعضهم يستطيع العيش في
مزارع فردية. اما المواطن العربي النقباوي فعليه القبول بالعيش في البلدات فقط. هذه
البلدات غير المطورة هي الافقر في اسرائيل حسب الاحصائيات الحكومية".
تشهد القرى والبلدات العربية في اسرائيل (فلسطينيي
48)، اليومً الاثنين، إضراباً عاماً تلبية لدعوة لجنة المتابعة العربية العليا واللجنة
القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية وذلك رفضاً للمخطط العدواني للحكومة الاسرائيلية
المعروف بـ "مخطط برافر"، الذي أصبح قانونا اسرائيليا رسميا بعد اقراره في
الكنيست (البرلمان الاسرائيلي)، ويؤدي تنفيذه إلى مصادرة حوالي 800 ألف دونم من أراضي
النقب وهدم 35 قرية وطرد ما يزيد عن 45 ألف نسمة واقامة معسكرات للجيش الاسرائيلي وحوالي
10 بلدات يهودية مكانهم.
وقال رئيس لجان البلدات غير المعترف بها في
النقب، إبراهيم الوكيلي، أن الإضراب سيشمل كل الدوائر والمؤسسات العربية في النقب والجليل
والمثلث والساحل، من الجامعة إلى المكاتب الرسمية والخاصة والمتاجر وكل المرافق. وأكد
أن العرب في اسرائيل يريدون عبر الإضراب إيصال رسالة للسلطات الاسرائيلية وللعالم أجمع
أنهم أصحاب الأرض ولا يحق لأحد طردهم من الأراضي التي يملكونها أبا عن جد قبل قيام
اسرائيل.وأكد على أن الإضراب سيكون شاملاً ليوم واحد، وستنطلق خلاله مسيرة حاشدة في
النقب ومظاهرات عديدة على مداخل المدن العربية الكبيرة. وقال إن الخطوة القادمة ستكون
بإثارة القضية عالمياً، عبر التوجه إلى الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية
الدولية والعربية. وفي السياق نفسه، دعت منظمة التحرير الفلسطينية لتنظيم وقفات تضامنية
مع أهالي النقب ضد مخطط برافر، حيث ستكون الوقفة المشروطة برفع الأعلام الفلسطينية
فقط برام الله الساعة الرابعة عصراً على دوار المنار، أما في القدس فستكون الساعة التاسعة
مساء.
وقال د. ثابت أبو راس، مدير مركز "عدالة"
القانوني في النقب، إن هذا الاضراب، الذي اعلنته لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب،
يأتي كنتيجة حتمية لسياسة التمييز والاقتلاع والتشريد التي يواجهها عرب النقب والتي
تمثلت بالتصويت في القراءة الاولى على اقتراح قانون برافر يوم 24 حزيران 2013. وأضاف
أن هذه السياسة لا تتوقف عند برافر بل جاء هذا القانون لتسليط الضوء على التصعيد، غير
المبرر، للحكومة والكنيست الاسرائيلي . حيث رصد مركز عدالة 50 قانونا تمييزيا وعنصريا،
في المقاييس الدولية،في كتاب القوانين الإسرائيلية. وهذه القوانين هدفها تضييق الخناق
على المواطنين العرب بحجج قومية، امنية وتكريس يهودية الدولة.
وتابع أبو راس ان استعمال الاغلبية اليهودية
في الكنيست وبشكل اوتوماتيكي ضد الاقلية العربية ومستقبلها يضعف من مكانتها ويهدد مستقبلها
في البلاد. وهذا هو شأن قانون برافر وسبقه قوانين كثيرة وأخرى على الطريق مثل : قانون
"النكبة"، "المواطنة"، "الولاء" و"المقاطعة"
وغيرها. وقال إن "اقتراح قانون برافر يشكل قفزة نوعية في التشريع العنصري ويكاد
يكون القانون الاسوأ في انعكاساته على المواطنين العرب منذ العام 1948. وباعتقادي فيما
اذا قبل هذا القانون، فسوف يضع اسرائيل على اعتاب دولة ابرتهايد. إذ أن قانون برافر
هو الاخطر ليس فقط لأنه سيؤدي الى اقتلاع اكثر من 45 الف مواطن نقباوي وتشريدهم ومصادرة
اكثر من ثلاثة أرباع المليون دونم من اراضيهم وإنما لما يحمل هذا القانون في طياته
من تأثيرات على مكانة العرب في هذه البلاد. فاقتراح القانون يطرح امورًا جديدة في تعامل
اسرائيل مع مواطنيها العرب لم يسبق لها مثيل. فلأول مرة في تاريخها تعمل على اغلاق
مناطق معينة في الدولة وليس لأسباب امنية وإنما لأسباب عرقية. فاقتراح قانون برافر
يمنع تعويض عرب النقب بالأرض في المنطقة الممتدة بين شارع اربعين المؤدي الى بئر السبع
وساحل البحر المتوسط. كذلك يمنع القانون اقامة قرى عربية في هذه المنطقة المعروفة في
منطقة النقب شمال غربي النقب ولا يستطيع عرب النقب تملك الارض في هذه المنطقة".
واضاف أبو راس أن اقتراح قانون برافر هو سابقة
تاريخية له انعكاساته على قضية املاك وأراضي مهجري الداخل. هذا القانون يقترح تعويضا
ماليا على مهجري الداخل من ابناء النقب على اراضيهم، في شمال غربي النقب، والتي صودرت
بعد النكبة وتم طردهم منها. حكومة اسرائيل تحاول حسم هذا الجرح المفتوح منذ العام
1948 بمبلغ زهيد من المال لا يتعدى الاربعة آلاف شاقل للدونم الواحد (الدينار الأردني
يساوي 5.5 شاقل اسرائيلي). ولأول مرة منذ النكبة يخطط لتهجير هذا العدد الهائل من المواطنين
العرب من قراهم وفرض طريقة معيشية خاصة عليهم وضد رغبتهم. قانون برافر يطالب فيه سكان
القرى غير المعترف بها للانتقال للعيش في بلدات قائمة معترف بها في الوقت الذي يطالب
سكان القرى غير المعترف بها بالاعتراف بقراهم كقرى زراعية. غني عن القول ان هذا النموذج
التخطيطي هو الانسب للسكان حيث ان غالبيتهم ما زالت تقيم على اراضيها التاريخية وتعتاش
من الاغنام ومن الحياة التقليدية. الامر اصبح جليا : المواطن اليهودي يستطيع العيش
في المدينة او القرية، في الكيبوتس او الموشاب. حتى ان بعضهم يستطيع العيش في مزارع
فردية. اما المواطن العربي النقباوي فعليه القبول بالعيش في البلدات فقط. هذه البلدات
غير المطورة هي الافقر في اسرائيل حسب الاحصائيات الحكومية. لأول مرة منذ النكبة، ووفق
اقتراح قانون برافر تقوم حكومة اسرائيل بوضع معايير تخطيطية جديدة للاعتراف بقرى عربية
في البلاد. حتى الآن وضعت الخارطة الهيكلية "تاما 35 " معايير واضحة تتمثل
بالحاجة الى 30-40 عائلة او حوالي 200 شخص من اجل اقامة قرية او مستوطنة جديدة. المعايير
الجديدة لا تأخذ بالحسبان عدد السكان حيث ان سكان اصغر قرية عربية غير معترف بها في
النقب ينيف عن هذه الارقام . هذه المعايير تشمل الامكانيات الاقتصادية للقرية والتواصل
السكاني بين بيوتها.
واشار أبو راس إلى أن هذه أول مرة منذ قيام
اسرائيل يُتخذ فيها قرار بهدم قرى عربية والتخطيط لبناء قرى يهودية على اطلالها بقانون
رسمي. ان قصة قرية ام الحيران هي خير شاهد على عنصرية حكومة اسرائيل. هذه القرية طرد
سكانها من اراضيهم في "خربة زوبالة" من اجل اقامة كيبوتس شوفال في سنوات
الخمسين من القرن الماضي. واليوم يطردون من ام الحيران من اجل اقامة حيران اليهودية.
كل ذلك يحدث بعد ان اوصت المؤسسات التخطيطية الاسرائيلية بالاعتراف بهذه القرية. وترفض
حكومة اسرائيل ابقاء القرية العربية مكانها كحي من البلدة اليهودية الجديدة. الزائر
لتلك المنطقة لا يمكن إلا ان يندهش من رؤية طلائع المستوطنين اليهود، الذين يسكنون
في غابة عتير وعلى بعد خمسة كيلومترات فقط، ينتظرون هدم القرية منذ سنتين من اجل الانتقال
للعيش على انقاض القرية العربية. المشهد المرعب في النقب لا يمكن تصوره او تحمله. في
زياراتي المتكررة لعائلة شحدة ابو القيعان من قرية عتير شاهدت، في الشهر الأخير، تطبيق
قانون برافر حتى قبل انهاء سنِّه في الكنيست. حي في هذه القرية الوادعة يشمل حوالي
الثلاثين بيتا هدم بالكامل. السكان بغالبيتهم صامدون وباقون على ارضهم يلتحفون السماء.
الحكومة الاسرائيلية واذرعها المختلفة اعدت المنطقة للتحريش لكنها لا تتورع عن البحث
عن اشجارنا؟ هويتنا ؟ واقتلاعها اولا. اشجار الزيتون، التين، الصبر والرمان يتم اقتلاعها
قبل اقتلاع الانسان. في الوقت نفسه تُبقي اشجار الكينا والاكليبتوس وغيرها من اشجار
الاستيطان اليهودي في فلسطين. سيارات الشرطة والدوريات الخضراء تصل عائلة ابو القيعان
في عتير يوميا وتحاول "اقناعهم" بالرحيل. لكن أمام اصرار هذه العائلة على
البقاء في قريتها وعلى ارضها لم يبقَ لهؤلاء إلا التهديد "بجلب الباصات وترحيلكم
الى ما وراء الحدود". نعم الترانسفير يجول في اذهان الكثيرين من العنصريين في
المؤسسة الاسرائيلية.
"العرب
اليوم"،