التاريخ : 2013-07-10
53 جريحاً بانفجار سيارة مفخخة في ضاحية بيروت الجنوبية
الرأي نيوز-وكالات
أصيب 53 شخصا على الاقل بجروح في تفجير سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله حليف دمشق، في تحد هو الاخطر يواجهه الحزب منذ بدء مشاركته في النزاع السوري الى جانب قوات نظام الرئيس بشار الاسد.
ويضاف التفجير الذي لقي ادانة محلية ودولية، الى سلسلة من الحوادث الامنية المتنقلة في البلد الصغير المنقسم بين موالين لنظام الرئيس السوري بشار الاسد ومعارضين له، تترافق مع خطاب سياسي ومذهبي حاد على خلفية النزاع المستمر لاكثر من عامين.
وافاد الجيش اللبناني في بيان « انفجرت سيارة مفخخة مركونة داخل موقف للسيارات في محلة بئر العبد–الضاحية الجنوبية»، ما ادى الى وقوع جرحى و»اضرار مادية جسيمة». وكان مصدر عسكري افاد في وقت سابق ان التفجير وقع في مراب مركز تعاوني يعرف باسم «مركز التعاون الاسلامي».
وقال وزير الصحة علي حسن خليل ان «53 شخصا اصيبوا في التفجير»، مشيرا الى ان «12 من هؤلاء ما زالوا يعالجون في المستشفيات، بينهم اثنان يخضعان لعمليات جراحية».
واشار مصور فرانس برس الى ان سيارات الاسعاف هرعت الى مكان التفجير الذي وقع في منطقة سكنية مكتظة، حيث ارتفعت سحابة من الدخان الاسود الكثيف جراء التهام النيران للعديد من السيارات. وادى التفجير الى تضرر المباني وتحطم زجاج المنازل والمحال التجارية.
وقالت كارول منصور التي تملك مصنعا للاحذية في المنطقة «سمعت صوت انفجار ضخم (...) كل الناس أصيبوا بالهلع وأمكنني سماع صيحاتهم». وتابعت «هرع الموظفون لدي الى مكان التفجير لان عائلاتهم تقيم في المنطقة. لا يمكنني ان اصدق كيف يمكن احدا ان يفجر سيارة في اول ايام رمضان»، في اشارة الى بدء شهر الصوم لدى جزء من شيعة لبنان اليوم.
واضافت ان صاحب ملحمة في المنطقة أبلغها انه لن يقفل متجره لان «هذا (الانفجار) لا يقارن بحرب 2006»، في اشارة الى حرب الـ 33 يوما بين حزب الله واسرائيل في تموز، ونتج عنها تدمير شبه كامل للضاحية. وتابع ان «هذا انفجار صغير، نحن نريد ان نعيش».
وعرضت قناة «المنار» التابعة لحزب الله لقطات اظهرت دمارا كبيرا وتجمعات حاشدة للسكان. وامكن سماع مناشدات للمدنيين بالابتعاد عن مسرح الجريمة، قبل ان يفرض الجيش اللبناني حوله طوقا امنيا.
وسجل في المكان تواجد عناصر غير مسلحين يرتدون ملابس مدنية ويحملون اجهزة اتصال، وقد لفوا ذراعهم بشارات صفراء. ويرجح ان يكون هؤلاء منتمين الى حزب الله الذي يتخذ من الاصفر لونا لعلمه.
وتفقد وزير الداخلية مروان شربل مكان التفجير، حيث قوبل باحتجاج من شبان غاضبين رفعوا صورا للامين العام لحزب الله حسن نصرالله، وقاموا بإلقاء حجارة باتجاهه، ما دفع حراسه والقوى الامنية الى اطلاق النار في الهواء، بحسب مصورة في فرانس برس.
والتفجير هو الاول بسيارة مفخخة يستهدف الضاحية الجنوبية منذ العام 2004 حين اغتيل القيادي في الحزب غالب عوالي. كما انه التفجير الاول من نوعه فيها منذ بدء النزاع السوري منتصف آذار2011.
ويعد حزب الله الذي يمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، ابرز الحلفاء اللبنانيين للنظام السوري، واعلن في الاشهر الاخيرة علنا مشاركته في المعارك ضد مقاتلي المعارضة السورية.
وشهدت مناطق نفوذ الحزب سلسلة حوادث امنية منذ ذلك الحين، ابرزها سقوط صاروخين مجهولي المصدر على الضاحية الجنوبية في 26 ايار الماضي، ما ادى الى جرح اربعة اشخاص.
كما تكرر في الفترة الماضية تفجير عبوات ناسفة صغيرة في مناطق نفوذ للحزب في شرق لبنان قرب الحدود مع سوريا، وسقوط صواريخ من سوريا. وتبنى مقاتلون معارضون اطلاق بعض هذه الصواريخ، قائلين انها رد على تدحل الحزب في المعارك السورية.
ودعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى «الاقلاع عن مثل هذه الاساليب في الرسائل السياسية واحترام امن المواطنين اللبنانيين مهما بلغت حدة الخلاف السياسي»، بينما اعتبر رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ان التفجير «يعيد الى الأذهان حقبات سوداء من تاريخ لبنان اعتقد اللبنانيون انها طويت الى غير رجعة».
ودان التفجير رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ابرز قادة «قوى 14 آذار» المعارضة لدمشق وحزب الله. ودعا الى «تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، وتفادي الانزلاق في حروب لن يكون مردودها على لبنان سوى المزيد من الانقسام».
وفي مشهد يعكس الانقسام الحاد، افاد مراسل فرانس برس عن «اطلاق نار ابتهاجا» في مدينة طرابلس (شمال)، لا سيما في منطقة باب التبانة ذات الغالبية السنية والمتعاطفة مع المعارضة السورية.
كما دانت فرنسا التفجير، داعية عبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها فيليب لاليو «اللبنانيين كافة الى العمل على تجنب اي تصعيد للعنف والحفاظ على الوحدة الوطنية»، مكررة «التزامها باستقرار لبنان ورفضها للارهاب».
كما اعربت السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيلي في بيان عن «عميق تعاطف الولايات المتحدة وقلقها ازاء الذين جرحوا او قتلوا».
واكدت ادانة بلادها «بأشد العبارات لاي عنف في لبنان»، داعية «جميع الاطراف الى ممارسة الهدوء وضبط النفس واحترام امن واستقرار لبنان».