بقلم الشيخ عبدالرحمن بن أحمد بن فالح آل ثاني
احتلت مدينة القدس منذ القدم أهمية استراتيجية ودينية، وكانت على الدوام نقطة صراع وصدام سياسي وديني بين مختلف القوى العظمى لذا فقد تعرضت هذه المدينة المقدسة لكثير من عمليات التشويه والتخريب والتغريب لمعالمها البشرية والعمرانية والدينية، وعملت على طمس الهوية ومصادرة الوجود الحضاري للشعب بأكمله بل تعدت ذلك إلى تدمير للمساجد والكنائس والمقابر الدينية، وكذلك تدنيس المقدسات وتدمير معالمها ومستوياتها، وحرق المسجد الأقصى والعمل على إقتلاع الوجود الفلسطيني من خلال محاربة وتدمير مؤسساته المدنية، وقد تباكى العرب على مقدساتها وترابها ولكنه تباكي لا يعبر عن خطورة الإجراءات الإسرائيلية فالدول العربية مشغولة بهمومها الداخلية وتناست عاصمتها وجوهر صراعها ولكن وكعادتها نهضت الدوحة وعمان لنجدة القدس من خلال مناداتها بأهمية عدم المس بالمقدسات لأنها لا تقبل التنازل أو الإرتهان إلى المواقف الإسرائيلية وتنبيه القوى الكبرى إلى أهمية التعامل مع قضية القدس كحق ثابت للشعب الفلسطيني وعاصمة إسلامية ومسيحية يجب الحفاظ على مكانتها، وللحفاظ على صمود شعبها ودعمت قطر والأردن صمود سكان القدس من خلال الدعم المادي والمعنوي وحثهم على مقاومة الهجمة الشرسة التي تقوم بها اسرائيل.
إن حب القدس لا يرتبط بشعب وأهل فلسطين بل هي علاقة وجدانية وروحية بين المسلم والقدس، وفي الأردن تشتم رائحة القدس وروحها الطاهرة فعندما وصلت إلى عمان ودرست فيها أحسست بأنها أقرب إلي من أي وقت مضى فبوركت يا أمير بلادي سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظك الله، وبوركت أياديك البيضاء فالقدس تستغيث بك وبجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظك الله، فأنتم ذخرا وسندا لكل المقدسات الإسلامية.