قالت اللجنة القضائية العليا للانتخابات في مصر أمس إن أربعة مرشحين فازوا في المنافسة على المقاعد الفردية في المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب التي أجريت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين. وقال رئيس اللجنة عادل عبدالمعز ابراهيم في مؤتمر صحفي ان انتخابات اعادة ستجرى يوم الاثنين المقبل بين 98 مرشحا يتنافسون على 49 مقعدا في المحافظات التسع التي أجريت فيها الانتخابات وبينها القاهرة.
ولم يعلن ابراهيم أعداد الاصوات التي فازت بها القوائم الحزبية التي تنافس على ثلثي مقاعد مجلس الشعب. وقال مصدر في اللجنة القضائية العليا للانتخابات ان أعداد الاصوات التي فازت بها القوائم الحزبية ستعلن اليوم.
وذكرت صحيفة "اليوم السابع" على موقعها الالكتروني أن التحالف الديمقراطي، بقيادة حزب الحرية والعدالة حصل على 40 %، والنور السلفي 20 %، والكتلة المصرية 15 %، والوسط 6 %، والوفد 5%، والعدل 1 %. وكانت مؤشرات أولية اوضحت أن قائمة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين حصلت على نحو 40 % من الأصوات تليها قائمة حزب النور السلفي وقائمة الكتلة المصرية التي تضم ليبراليين ويساريين.
ولن يعلن عدد المقاعد التي تفوز بها كل قائمة الا في نهاية المراحل الثلاث في الحادي عشر من كانون الثاني (يناير). وقال ابراهيم ان نسبة الاقبال على التصويت في أول انتخابات حرة في البلاد منذ ستة عقود بلغت 62 %.
واضاف ابراهيم ان هذه النسبة هي "اعلى نسبة شهدتها مصر" مع "كثافة التصويت في الداخل والخارج بشكل فاق توقعات المصريين قبل الاجانب". واوضح ان عدد الناخبين بلغ 8 ملايين و490 الفا و150 شخصا من اجمالي 13 مليونا و614 الفا و525 ناخبا. وان اجمالي الاصوات الصحيحة بلغ 7 ملايين و500 الف و978 ناخبا.
وشملت هذه المرحلة الاولى التي بدأت صباح الاثنين وانتهت مساء الثلاثاء ثلث محافظات مصر، اي تسعا من اصل سبع وعشرين محافظة، وهي القاهرة والاسكندرية ودمياط وبور سعيد وكفر الشيخ والاقصر واسيوط والفيوم والبحر الاحمر، وذلك لانتخاب 186 نائبا (56 بنظام الدوائر الفردية و112 بنظام القوائم) من اصل 498 نائبا يشكلون اجمالي عدد اعضاء مجلس الشعب. وتنتهي المرحلة الثالثة والاخيرة في 11 كانون الثاني (يناير) المقبل لتنطلق بعدها انتخابات مجلس الشورى التي ستستمر حتى 11 آذار (مارس). من جهة اخرى، اشار المستشار عبد المعز الى رصد "بعض السلبيات على سطح العملية الانتخابية"، لكنه اكد انها "جميعا لم تؤثر في صحة وسير ونزاهة العملية الانتخابية"، وانه "سيتم تلافيها في المستقبل".
ومن هذه السلبيات "ممارسة الدعاية الانتخابية امام اللجان وطول الطوابير وخاصة بالنسبة للمعوقين وكبار السن وتأخر وصول عدد قليل من القضاة وتأخر وصول عدد محدود جدا من اوراق الانتخاب وبعض اعمال الشغب والعنف المحدودة جدا".
الا ان رئيس اللجنة الانتخابية لم يعلن نتائج القوائم الحزبية، مشيرا الى انها ستكون متاحة للجميع على الصفحة الرسمية للجنة على الانترنت، مؤكدا انه منهك القوى وقال "البنزين خلص". وكان ابو العز قدم في بداية المؤتمر الصحفي "التحية والإكبار لشهداء 25 يناير والذين لولا تضحياتهم لما رأينا هذا المشهد".
كما أشاد بالقضاة الذين اشرفوا على العملية الانتخابية والذين قال انهم "عملوا اكثر من طاقتهم" والذين بلغ عددهم 1148 قاضيا.
على صعيد متصل، قال الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر انه يحق للمصريين "أن يفخروا" بالمرحلة الاولى من الانتخابات البرلمانية. لكنه قال ان "هناك بعض الامور التي تحتاج الى تحسين في المرحلتين الباقيتين من التصويت".وزار مندوبو مركز كارتر أكثر من 300 مركز اقتراع في المحافظات المصرية التسع التي شملتها المرحلة الاولى من أول انتخابات حرة منذ ثورة 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي.
وقال كارتر في بيان صدر امس "رصد شهود مركز كارتر في مصر مشاركة حماسية في الانتخابات وعملية سلمية الى حد كبير تجعل الشعب المصري يشعر بالفخر". وأضاف البيان "ولكن العملية بعيدة عن الاكتمال وهناك بعض المجالات للتحسين قبل المرحلتين المقبلتين من التصويت. يحدونا أمل ان يتم اتخاذ خطوات للمساعدة في ضمان سلامة وشفافية هذه الانتخابات".
وسجل بيان مركز كارتر ملاحظات تتضمن استمرار الدعاية الانتخابية أثناء التصويت بما يخالف القانون. وأضاف ان هناك "عدم تنظيم ملحوظ وغموض ناجم عن ضعف الاستعداد بشكل مناسب والتعليمات للقضاة والعاملين بشأن كيفية فرز الاصوات بكفاءة وابلاغ النتائج للجنة المشرفة" على الانتخابات.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات اعلنت الخميس تأجيل اعلان النتائج الرسمية لهذه المرحلة من اول انتخابات تشريعية منذ سقوط نظام الرئيس حسني مبارك الى اليوم. وقال رئيس اللجنة القاضي عبدالمعز ابراهيم ان قرار التأجيل اتخذ بسبب "استمرار عملية فرز الاصوات في العديد من الدوائر الانتخابية حتى الآن نتيجة العدد الكبير للناخبين" الذين شاركوا في عملية الاقتراع.
في الوقت نفسه وفي إطار حالة الاستقطاب السياسي التي يشهدها البلد تجمع آلاف المتظاهرين في تظاهرتين واحدة للاحتجاج على السلطة العسكرية واخرى مؤيدة لها.
فتلبية لدعوة 23 حركة وائتلافا سياسيا الى "مليونية" في ميدان التحرير بوسط القاهرة تحت شعار "رد الاعتبار لأبطال محمد محمود" تجمع آلاف المتظاهرين وهم يهتفون "ارحل" و"مصر تريد الديمقراطية"، متوجهين بذلك الى المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية الذي يحكم البلاد منذ تنحية مبارك في شباط (فبراير) الماضي.
وشهد هذا الشارع اعنف المواجهات التي دارت منذ نحو اسبوعين بين المتظاهرين المطالبين بإنهاء حكم العسكر وبين قوات الامن واسفرت عن سقوط 43 قتيلا ونحو ثلاثة آلاف جريح. في المقابل وتلبية لدعوة "تكتل الاغلبية الصامتة"، تجمع بضعة آلاف في مسيرة لدعم المجلس العسكري تحت شعار "مليونية دعم الشرعية" في ميدان العباسية الذي اصبح بدوره رمزا لتأييد السلطة الحاكمة.