التاريخ : 2022-09-18
التعاون العالمي لحماية طبقة الأوزون يمكن أن يضمن مستقبلا أفضل للجميع
الرأي نيوز - أكدت الأمم المتحدة أن استمرار مستوى التعاون الذي أدى إلى اعتماد بروتوكول مونتريال ونجاحه هو فقط ما هو مطلوب لحماية الحياة على الأرض، وإنهاء أزمة المناخ وضمان مستقبل أكثر إشراقا لنا جميعا.
جاء ذلك مع حلول اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون، تزامنا مع مرور 35 عاما على بروتوكول مونتريال، المعاهدة التي وضعت حدا لواحد من أشد التهديدات التي تواجه البشرية على الإطلاق وهو استنفاد طبقة الأوزون.
وأشاد برنامج الأمم المتحدة للبيئة ببروتوكول مونتريال باعتباره أنجح معاهدة بيئية على الإطلاق، وقال إن اعتماد الصك أنهى أحد أكبر التهديدات التي تواجه البشرية على الإطلاق وهو استنفاد طبقة الأوزون.
وقالت الوكالة الأممية في بيان: "تكاثفت الجهود العالمية عندما اكتشف العالم أن الغازات المستخدمة في رذاذ الأيروسول وأجهزة التبريد تتسبب في ثقب طبقة الأوزون. وظهر أن تعددية الأطراف والتعاون العالمي الفعال قد نجحا وأسفرا عن التخلص تدريجيا من هذه الغازات. وتتعافى طبقة الأوزون الآن مما يتيح مرة أخرى حماية البشرية من أشعة الشمس فوق البنفسجية".
تجنب كارثة
وأدى هذا الإجراء إلى حماية ملايين الأشخاص من سرطان الجلد وإعتام عدسة العين على مر السنين. والسماح للنظم البيئية الحيوية بالبقاء والازدهار، وأدى إلى حماية الحياة على الأرض.
وأدى إلى إبطاء تغير المناخ: إذا لم يتم حظر المواد الكيميائية المستنزفة للأوزون، لكنّا في انتظار أن ترتفع درجة الحرارة العالمية بمقدار 2.5 درجة مئوية إضافية بحلول نهاية هذا القرن، وفق الأمم المتحدة.
وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة "كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث كارثة".
في رسالته بمناسبة اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن بروتوكول مونتريال هو قصة نجاح، ذلك أنه عندما اكتشف العلماء تهديدا نواجهه جميعا، تحرّكت الحكومات وشركاؤها.
"بروتوكول مونتريال هو مثال عملي ساطع على قدرة تعدّدية الأطراف على الإنجاز. وفي ظل المشاكل العديدة التي يواجهها العالم- من نزاعات إلى فقر متنامٍ وأوجه تفاوت متزايدة وحالة مناخية طارئة - لعلّ في ذلك تذكرة لنا بأن النجاح ممكنٌ إذا عملنا معا من أجل الصالح العام".
للبروتوكول الكثير ليقدمه
وقال غوتيريش إن بروتوكول مونتريال أسهم بالفعل في التصدي لأزمة المناخ. فمن خلال حماية النباتات من الأشعة فوق البنفسجية، مما أتاح لها أن تحيا وتخزّن الكربون، جنّبنا البروتوكول ما قد يصل إلى درجة مئوية إضافية من الاحتباس الحراري.
"ويمكن للعمل الجاري في إطار البروتوكول للتخلّص تدريجيا من الغازات المتسبّبة في الاحترار المناخي ولتحسين الكفاءة في استخدام الطاقة، من خلال تعديل كيغالي الملحق بالبروتوكول، أن يفضي إلى مزيد من إبطاء وتيرة الاختلال المناخي. غير أنه لا يمكن وقف التلوث الكربوني، الذي يتسبّب في احترار عالمنا بشكل خطير، إلا بنقل تجربة بروتوكول مونتريال في التعاون والتحرّك السريع إلى سياقات أخرى. فعلينا أن نختار: إما العمل الجماعي وإما الانتحار الجماعي".
وأوضح برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن لبروتوكول مونتريال الكثير ليقدمه. بموجب تعديل كيغالي الملحق بالبروتوكول، التزمت الدول بالتخفيض التدريجي لمركبات الكربون الهيدروفلورية - وهي خطوة يمكن أن تتجنب ما يصل إلى 0.4 درجة مئوية من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بحلول نهاية القرن.
ويساعد البروتوكول وتعديله العالم على اعتماد تقنية تبريد صديقة للمناخ وموفرة للطاقة.
ماذا يعني هذا بالنسبة للبشرية؟
يؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه مع استمرار المجتمع الدولي في حماية طبقة الأوزون، سيواصل البروتوكول حمايتنا وصون جميع أشكال الحياة على الأرض.
"وهذا يعني أيضا كوكبا أكثر برودة مع تصديق المزيد من الدول على التعديل. وهذا يعني أن المزيد من الناس سيتمكنون من الوصول إلى تقنية التبريد الضرورية هذه دون زيادة احترار الكوكب. وهذا يعني أيضا أن البروتوكول يواصل إرسال رسالة واضحة ودائمة: التعاون العالمي لحماية الحياة على الأرض هو أفضل فرصة لنا لمستقبل أكثر إشراقا للجميع"، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
- من أجل الكوكب -
ويستعد مقر الأمم المتحدة في نيويورك لاستقبال قادة العالم الذين يأتون لحضور اجتماعات الجمعية العامة الأسبوع الحالي، وسيتم الترحيب بهم من خلال لوحة جدارية جديدة مؤثرة وجذابة للفنان البرازيلي الشهير إدواردو كوبرا، تركز على تغير المناخ وإدارة الكوكب.
وتمتد اللوحة على طول مدخل مقر الأمم المتحدة- الواقع في تقاطع الجادة الأولى مع شارع 42 الشهير في نيويورك- وترتفع فوق الأعلام الوطنية للدول الأعضاء، وتغطي حوالي 350 مترا مربعا، ومن المقرر أن تتم إزاحة الستار عنها رسميا الجمعة.
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، قال الفنان البرازيلي- الذي يملك أكثر من 20 عملا آخر معروضا في جميع أنحاء المدينة- إنه يحتفل بالاستدامة - وهو موضوع رئيسي لمناقشات الجمعية العامة المقبلة، حيث تسرع الأمم المتحدة العمل نحو تحقيق أهـداف التنمية المستدامة لعام 2030.
واحتضن مقر الأمم المتحدة هذا العام أيضا عملا آخر للفنان احتفالا بمرور مائتي عام على استقلال البرازيل.
"المستقبل هو الآن"
وتحدث السيد إدواردو كوبرا، عن عمله الفني الجديد الذي ظل يلفت أنظار المارة طوال الأسبوع، قائلا إن الموضوعات التي تناولتها اللوحة الجدارية عالمية وعاجلة.
"تتعلق الرسالة بالكوكب الذي نورثه لأجيالنا القادمة. كيف نعتني بكوكبنا؟ لأن المستقبل الآن. لقد بدأ المستقبل بالفعل، ونحن جميعا مسؤولون عنه".
وقال إن اللوحة الجدارية تعرض "برازيليا عاديا" يشعر بنفس الشعور الذي يجب أن نشعر به جميعا "وهو الاعتناء بالكوكب".
وأضاف لأخبار الأمم المتحدة: "في مركز اللوحة، يمكنكم رؤية أمريكا اللاتينية. لقد وضعتها هناك على وجه التحديد نسبة للعناية التي نوفرها (لغابات) الأمازون العزيزة علينا".
يظهر على اللوحة رجل وطفلة، وكوكب الأرض في المنتصف.
وشرح السيد كوبرا ذلك بأنه يمثل أبا يقدم هدية لابنته، انعكاسا لما يأمل في أن يكون إرثا جديدا للعناية بالبيئة، ليتم تسليمها إلى الأجيال القادمة.
ومن المقرر أن تظل اللوحة الجدارية معروضة في مقر الأمم المتحدة حتى كانون الأول/ديسمبر على الأقل.
العمل على مدار الساعة
لتجهيز اللوحة في الوقت المناسب لبدء اجتماعات الجزء رفيع المستوى من اجتماعات الجمعية العامة- الذي يجمع رؤساء دول وحكومات من جميع أنحاء العالم- ظل الفنان وفريقه المتفاني يعملون لساعات طويلة، أحيانا طوال الليل، ويتوقفون عند الساعة 5 صباحا.
"كانت هناك أمطار لمدة يومين أو ثلاثة أيام. تستغرق عملية الرسم بأكملها أسبوعا، ولكنها ستأخذ وقتا أطول، لكننا نعمل على الانتهاء منها بأسرع من ذلك".
حتى وقت قريب، كانت هناك 11 لوحة أخرى لكوبرا معروضة عند مدخل المقر الرئيسي المخصص للوفود.
تم تنظيم المعرض بعد دعوة من بعثة الأمم المتحدة في البرازيل، للاحتفال بالذكرى المئوية الثانية للبلاد، في وقت سابق من هذا الشهر.
ويعتبر كوبرا أحد أبرز فناني الشوارع في العالم، ويمكن مشاهدة أعماله من مدينة ساو باولو البرازيلية الكبرى إلى أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة.
المملكة