التاريخ : 2022-08-02
عام على عهد رئيسي في إيران: وضع كورونا تحسّن وضغط الاقتصاد تواصل
الرأي نيوز - يطوي إبراهيم رئيسي الأربعاء، عامه الأول كرئيس للجمهورية في إيران، تمكن خلاله من ضبط تفشي جائحة كورونا، إلا أنه يواجه صعوبة في تحقيق وعوده بتحسين الظروف الاقتصادية في البلاد الواقعة تحت تأثير عقوبات أميركية.
انتخب رجل الدين المحافظ المتشدد رئيسا في عملية اقتراع أجريت في 18 حزيران/يونيو 2021، وشهدت نسبة امتناع هي الأكبر منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية العام 1979، وغاب عنها أي منافس جدي له بعد إقصاء عدد من الأسماء البارزة من خوض السباق.
في الثالث من آب/أغسطس 2021، تولى رئيسي مهامه خلفا للمعتدل حسن روحاني الذي أتم ولايتين متتاليتين (2013-2021)، وهو الحد الأقصى المسموح به دستوريا.
وعد الرئيس الجديد الآتي من تجربة طويلة في السلطة القضائية، بأن تسارع حكومته بالتركيز على مجالين أساسيين: ضبط انتشار وباء كانت إيران الأكثر تأثرا به في الشرق الأوسط، وإعادة تصحيح الوضع الاقتصادي الذي يعاني بشكل أساسي من العقوبات.
وشكّلت العقوبات القاسية أحد الأسباب التي أعاقت الإسراع في عملية التلقيح ضد كورونا، خصوصا من خلال تأثيرها على امكانية استيراد لقاحات من الخارج. إلا أن حكومة رئيسي التي نالت ثقة البرلمان أواخر آب/أغسطس، سرّعت من عمليات التلقيح عبر استيراد جرعات من الصين وروسيا بشكل أساسي، إضافة الى لقاحات تم تطويرها محليا.
ووفق آخر الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، تلقى 58,1 مليون إيراني (زهاء 70% من إجمالي عدد السكان) جرعتين على الأقل.
ويقول حميد رضا ترقي، القيادي في حزب المؤتلفة الإسلامية المؤيد لرئيسي، لوكالة فرانس برس إن الحكومة "نجحت في كبح جماح فيروس كورونا والحد من تأثيراته".
ويرى الباحث في مجموعة "أوراسيا" هنري روم أن "حكومة رئيسي أشرفت على تطعيم واسع النطاق ضد كوفيد، بعدما بدّلت الدولة من سياستها ووافقت على استيراد لقاحات أجنبية".
- رهن النووي؟ -
لكن هذا النجاح لم ينعكس بعد في المجال الاقتصادي، حيث تبدو الأمور أكثر تعقيدا.
وتواجه الجمهورية الإسلامية أزمة اقتصادية ومعيشية حادة تعود بشكل أساسي الى العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها اعتبارا من العام 2018، في أعقاب الانسحاب الأميركي الأحادي الجانب من الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي.
وأدت هذه الأزمة في أحد جوانبها، الى حال من انعدام ثقة الإيرانيين بالسلطة السياسية، وهو ما أقر روحاني بوجوده قبل نهاية ولايته الثانية. ويرى محللون أن هذا الأمر كان من العوامل التي أدت الى تسجيل نسبة امتناع كبيرة في الانتخابات الرئاسية لعام 2021.
وأتت الانتخابات في أعقاب موجات من الاحتجاجات تعاملت معها السلطات بالشدة، أبرزها أواخر 2017-مطلع 2018، وتشرين الثاني/نوفمبر 2019.
وفي حين بدأ الاقتصاد يستعيد نسق النمو في أواخر عهد روحاني إثر ركود بين 2018 و2019 في أعقاب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، إلا أن تقديرات صندوق النقد الدولي لا تتوقع أن يعود الدخل الفردي لمستويات ما قبل الأزمة حتى العام المقبل.
ويتوقع أن يبقى مستقبل الاقتصاد مرتبطا بشكل كبير بمصير المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، والتي ستتيح في حال نجاحها، رفع الكثير من العقوبات التي تعيق النشاط التجاري مع طهران خصوصا صادرات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
- مشكلات "أكبر"؟ -
إلا أن المباحثات التي قطعت شوطا كبيرا نحو إبرام تفاهم، معلّقة منذ آذار/مارس في ظل استمرار التباين بين طهران وواشنطن حول نقاط عدة.
وفي ظل استمرار الجمود، يرى محللون أن الحكومة الإيرانية ستبقى تواجه عجزا ضخما في ميزانيتها السنوية.
ووفق أحدث الأرقام الرسمية، سجّل التضخم خلال حزيران/يونيو الماضي زيادة قدرها 54 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، ليواصل بذلك قضم القدرة الشرائية للإيرانيين.
أما العملة المحلية (الريال) التي سجّل سعر صرفها تحسّنا في مطلع العام مع تواتر الأنباء عن تحقيق تقدم في المباحثات النووية، فتراجعت بشكل إضافي خلال العام، وبلغت مستويات متدنية قياسية في حزيران/يونيو.
وفي ظل هذه الصعوبات، اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات حادة في أيار/مايو، شملت تعديل نظام الدعم الحكومي ورفع أسعار مواد غذائية أساسية شملت الطحين والزيوت ومنتجات الحليب.
وتلت هذه الإجراءات تحركات احتجاجية في عدد من المناطق الإيرانية.
ويقول مدير تحرير صحيفة "شرق" الإصلاحية مهدي رحمانيان لوكالة فرانس برس إن "الأفق الاقتصادي للبلاد ليس واضحا، والخبراء الاقتصاديون يتوقعون ارتفاعا جديدا في الأسعار".
وفي حين يشيد رحمانيان بالجهود التي بذلتها حكومة رئيسي في مجال تحسين الروابط مع دول الحوار، خصوصا الحوار المستمر مع السعودية سعيا لإعادة العلاقات المقطوعة منذ 2016 بين الخصمين الاقليميين، يرى أن غالبية هذه الملفات ستبقى رهن المباحثات بشأن الاتفاق النووي.
ويرى روم أنه في حال بلغت المباحثات طريقا مسدودا وانهارت بالكامل "ستكون إيران على الأرجح في مواجهة مشكلات اقتصادية واجتماعية أكبر".
محطات الملف النووي الإيراني في عهد رئيسي
وواصل رئيسي المباحثات مع القوى الكبرى الهادفة لإحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي الذي انسحبت الولايات المتحدة أحاديا منه في العام 2018.
في ما يأتي أبرز التطورات المتعلقة بهذا الملف في عهد رئيسي الذي يتم الأربعاء عامه الأول في سدة الرئاسة.
- مباحثات في فيينا -
عند تولي المحافظ المتشدد رئيسي منصبه في الثالث من آب/أغسطس 2021، كانت المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي التي بدأت قبل أشهر في فيينا، معلقة منذ حزيران/يونيو.
أتاح الاتفاق المبرم بين طهران وست قوى دولية عام 2015، رفع الكثير من العقوبات عن الجمهورية الإسلامية، في مقابل تقييد أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها وعدم سعيها لتطوير سلاح ذري، وهو هدف لطالما نفته.
إلا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية اعتبارا من 2018، حين قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران التي ردت اعتبارا من العام التالي، بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.
وأبدى خلف ترامب جو بايدن الذي تولى منصبه في كانون الثاني/يناير 2021، عزمه على إعادة بلاده الى الاتفاق بشرط عودة إيران لكامل التزاماتها.
في نيسان/أبريل 2021، بدأت في فيينا بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، مباحثات بين إيران والدول الأطراف في الاتفاق (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر.
تعهد رئيسي الذي أدى اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى في الخامس من آب/أغسطس 2021، الانفتاح على كل مسار دبلوماسي يؤدي الى رفع العقوبات المفروضة على إيران، مع التحذير في الوقت عينه من أن بلاده لن تخضع لسياسة "الضغط والعقوبات".
في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2021، استأنفت إيران والقوى الكبرى المباحثات في فيينا، مع تأكيد طهران عزمها على التوصل الى اتفاق "عادل".
- "خطوط حمر" -
في شباط/فبراير 2022، أعطت التصريحات نفحة إيجابية بامكان انجاز تفاهم لإحياء الاتفاق النووي. الا أن الغزو الروسي لأوكرانيا اعتبارا من 24 شباط/فبراير، ألقى بظلاله على المباحثات في ظل التوتر بين موسكو والدول الغربية.
قرابة منتصف آذار/مارس، أعلن الاتحاد الأوروبي تعليق المباحثات.
وفي 16 منه، أكدت طهران حل نقاط خلاف عدة، مع تبقي "موضوعين" ضمن "الخطوط الحمر" للجمهورية الإسلامية لم يتم التفاهم عليهما.
وفي 21 من الشهر ذاته، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أن التفاهم "ليس وشيكاً ولا مؤكّداً".
وفي 30 آذار/مارس، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على مزودين لبرنامج إيران للصواريخ البالستية، في خطوة اعتبرت طهران أنها تعكس "سوء نية" واشنطن حيالها.
وفي 25 أيار/مايو، كشف مفاوض إدارة بايدن في المباحثات النووية روب مالي أن احتمال نجاح المفاوضات هي "أقل" من احتمالات انتهائها بالفشل.
- إدانة وكاميرات -
في الثامن من حزيران/يونيو، أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قرارا طرحته الولايات المتحدة ودول أوروبية، ينتقد إيران على خلفية عدم تعاونها مع الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة.
انتقدت طهران القرار بشدة، وتزامن اتخاذه مع قيامها بوقف العمل بكاميرات مراقبة تابعة للوكالة في بعض منشآتها النووية.
ودعت الوكالة، ومقرها فيينا، إيران لاستئناف الحوار بينهما "على الفور".
في التاسع من الشهر ذاته، حضت برلين وباريس ولندن طهران على وقف "التصعيد النووي" فورا، في حين دعتها واشنطن الى وفق "الاستفزازات"، محذّرة من "أزمة نووية متفاقمة".
في 16 حزيران/يونيو، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على منتجين إيرانيين للبتروكيماويات، في خطوة لقيت انتقاد الرئيس إبراهيم رئيسي.
وبعد أيام، أكدت الخارجية الإيرانية أن المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي "لم تخرج عن سكتها".
- جولة غير مثمرة في الدوحة -
في 28 حزيران/يونيو، استضافت الدوحة جولة من المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بتنسيق من الاتحاد الأوروبي الذي أكد اختتامها بعد يومين من دون تحقيق التقدم المرجو.
أعربت الولايات المتحدة عن خيبة أملها لعدم تحقيق تقدم، بينما دعت الدول الأوروبية المنضوية في الاتفاق النووي إيران الى وقف التصعيد والتعاون مع الوكالة الدولية.
في الرابع من تموز/يوليو، اعتبرت إيران أن الولايات المتحدة تفتقر الى "المبادرة السياسية" لإبرام التفاهم.
وفي 13 تموز/يوليو، حذّرت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا من أنّ "نافذة الفرصة" المفتوحة لإنقاذ الاتفاق ستغلق في غضون "أسابيع".
وفي اليوم التالي، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارة الى اسرائيل، العدو الاقليمي اللدود للجمهورية الإسلامية، من أن واشنطن ستستخدم "كل عناصر قوتها الوطنية" للحؤول دون امتلاك إيران للسلاح النووي.
وفي 15 تموز/يوليو، أكدت طهران أنها باتت "أكثر تصميما" على حفظ مصالحها في الاتفاق بعد زيارة بايدن.
وبعدما شددت طهران في 25 تموز/يوليو على أنها لن تتسرع في المباحثات النووية على رغم الضغوط الغربية، أكد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في اليوم التالي أنه طرح على واشنطن وطهران مسودة تفاهم، محذرا من "أزمة نووية خطرة" في حال الفشل في إحياء الاتفاق النووي.
وفي الأول من آب/أغسطس، شددت طهران على أنها لا تزال على "تفاؤلها" بامكان انجاز تفاهم في المباحثات.
أ ف ب