د. ذوقان عبيدات
الأردن بلد وسَطي في جغرافيته، ووسطي في سياساته، ووسطي في علاقاته؛ فلا إفراط ولا تفريط. فالوسط ثابت، رزين، حركته بطيئة، لكن بخطًى راسخة، وواثقة. نسمع منذ الصغر أن سياساتنا ثابتة، وواضحة، مع أني لم ألاحظها، أو أتعرف عليها. وبخلاف الأطراف المتحركة بسرعة يبدو الوسط أثقل وزنًا!!
ونحن مواطنون، ومجتمعًا نحب الثبات لا التغيير، ولذلك نقول: الحجر بمطرحه قنطار، ويا جبل ما يهزّك ريح!!!
في ظل هذا نحاول فهم بعض التغييرات، أو التغيرات الأساسية.
(١ )
التغييرات الإدارية
أنشِئت الأكاديمية الأردنية للتطوير الإداري! وهذا تغيير مهم في الاسم، والقيادة، ولكن بقي المبنى كما هو! والكوادر كما هي!
إذن؛ من سيقود التغيير! وهل تعيين رئيس جديد قد يؤدي إلى تغيير ثقافة العمل؟ أم أن الثقافة ستتفوق على الرئيس؟ وهذه مفارَقة بحدّ ذاتها.
تشير البوادر إلى أن هناك إعدادًا لخطط واعدة، ونحن بالانتظار!!
(٢ )
التغير في خطاب الجامعة الأردنية
يلاحِظ أي متابع أن تغيرًا مهمّا في خطاب الجامعة الأردنية، حيث استطاع نذير عبيدات نقل الخطاب من تعداد الإنجازات، وتقديم النصح للطلبة الخِريجين إلى آفاق جديدة لم تتوقف عند الواقع، بل الغوص في أعماقه، وتحديد مشكلاته، إلى ارتياد المستقبل. ويكفي أن أنقل عن الرئيس أنه يخطط لنقلات من تقدير الشهادة، إلى بناء مكانة للمهارة!!
ومن التدريس التلقيني، إلى التفاعلي.
ومن المساقات المؤطرة، إلى المهارات الحياتية!
لا أتوقع أن التغيير يبدأ بقوة الخطاب، بل بترسيخ الخطاب كونه فلسفة جامعية!!
( ٣ )
تغيير في أمانة العاصمة
انتهت ولاية الأمين السابق، بمزاياها، ومراراتها.
حدث التغيير بمجيء مهندس ملكاوي أمينا للعاصمة! فهل تستطيع "حُجُبُ" الملكاوي أن تفكك الألغاز التي تركها الأمين السابق؟
نتوقع عودة ثانية للأمين السابق، فبلادنا خيراتها وفيرة!
ونتمنى أن يبدأ الملكاوي الجديد عهده بإعلان يجيب عن أسئلة مثل: ما التغييرات التي سيحدثها في ثقافة العمل؟
ولا شك أن سمعة الملكاوي، وكفاءته، وثقة من اختاروه ستساعده في فكفكة بعض الألغاز قبل أن يلجأ إلى استراتيجية "الحُجُب"!!!
ولعل المطلوب تغييرات جراحية!
( ٤ )
تغييرات تربوية؛ لكن حاسمة!
أنجزت وزارة التربية مَهمة التوجيهي ذي السنتين، الذي تحول إلى توجيهي ثلاثي السنوات!
وأنجزَت مَهمة شاقة في تغيير مسمى الوزارة إلى: وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية. هذا ما يجعل المواطن يترقب تغييرات تحقق الهدف!
لكن: بقيت فلسفة العمل كما هي!
وتغير مسمُى الوزير، وبقي هو هو،
وتغير مسمُى الأمينين العامّين وبقيا هما هما!
فمن الذي سيقود التغيير إزاء هذا الواقع؟؟
( ٥ )
كمين الرئاسة!!
لست من المنتظِرين، لكن حزنت لانشغال المجتمع بالتعديل! تم تداول أسماء في الدخول، والخروج، وتداول المهتمون إشاعات عديدة طوال شهرين، وإن زادت في الأسابيع الثلاثة السابقة للتغيير! إلى أن انفجر لغم الرئاسة، أو كمينها قبل يومين من التعديل الموهوم، حيث صرّح ناطق رسمي أن لا دخول، ولا خروج!
لماذا وضعت الرئاسة هذا الكمين في آخر يومين، مع أنه كان بإمكانها النطق به منذ البداية!
إنها لعبة "الغُمٌاية" التي عرفنا كُنهها يوم كبرنا، ووعينا.
فهمت عليّ؟!!