التاريخ : 2015-06-23
16 عاما في الحكم
الراي نيوز
كتب – هبوب الجنوب ...
(16) عاما في الحكم أمضيتها جلالة الملك...وندري أن الشيب اضناك , والتعب ..ولكن ما زال في القلب , صبر لا يحمله إلا من تمرس في الحكم , وعشق تراب الوطن وسمرة أهلها
سأعيدكم سادتي القراء ...إلى العام (99) ....
يومها ...تدافع رؤساء العالم , للمشاركة في جنازة الملك حسين ...كلهم قابلوا جلالة الملك عبدالله...وقدموا له العزاء , وكلهم ...ظهروا على شاشة التلفاز الأردني :- (مبارك , الأسد , كلينتون , عرفات , يلتسين, علي عبدالله صالح ...) وبعض من الزعماء العرب الذين تخفوا خلف نظرة عطف وحزن على الأردن , وكان السؤال الذي طرحته صحيفة إيطالية يومها حول الحكم الجديد في الأردن هو :- هل سيقوى هذا الملك على إدارة دولة ولدت في قلب العواصف وبين الكبار ؟....
تلك مقدمة لابد منها ....وتوطئة لما سأقوله :- المهم مرت السنوات , وكلينتون سقط بفضيحة مدوية ..وستبقى مونيكا لوينسكي تطارده , الأسد مات وترك دولة بوليسية ..إنهارت كل مؤسساتها ...وما زال الدم يحيط بعاصمتها , ومبارك مازال بين المعتقل والمرض والحزن والتعب ...يلتسين هو الاخر غادر العمر , وترك خلفه كل أسئلة ...(البروسترويكا) ....والعرب الذين نظروا إلينا نظرة حزن , هم الان من تحزن عليهم....فعلي عبدالله صالح تحول من قائد إلى زعيم مليشيا , ومطلوب ولا يجرؤ على مغادرة اليمن ...
الذين جاءوا لعمان , وفي عيونهم نظرات التعاطف والأسئلة , تبين أنهم إنهاروا ..حتى أركان نظام صدام حسين وأولهم الراحل طارق عزيز , وحين جاءوا يوم الجنازة فردوا تاريخهم في مقاومة الإمبريالية , مع ذلك لم تحتضنهم أوطانهم ..هم الهاشميون وحدهم ..من إحتضنوا عائلاتهم قبل أجسادهم ..وهذا ليس منة وإنما واجب قومي .
صمد الملك , تخطى مرحلة نقل العرش , تخطى مرحلة إحتلال بغداد ..تخطى بعدها مؤامرات إستهدفت حتى حياته , واستهدفت ..بنية وطنه , تخطى بإقتدار الإرهاب وتفجيرات عمان , والأهم أنه تخطى الربيع العربي , حين أمر بسياسة الإستيعاب ولم يغير تاريخا هاشميا من التسامح , في حين أن قيادات عربية ظنت للحظة أن القبضة الأمنية هي الحل ...
كانت هناك شيء مخفي في سياسته , لم يدركه رؤساء الوزارات , ولا حتى الحاشية , ولم يعرفه ..أحد من المقربين وهو الجيش ...
الملك كان يملك رؤية إستراتيجية , مهمة في تغير الصراعات في المنطقة وتغير أشكال الحروب , لهذا ...أنشأ جيشا رديفا , وهو العمليات الخاصة ..والقوات الخاصة وأنشأ (كادبي) ...لقد كان جيشنا قوة مجحفة ثقيلة , أساسها الدبابات ..ولكن الملك إستشرف أشكال الصراع في المنطقة , لهذا ركز على الفرد وتسليحه ...
البعض إعتقد , أنه تغيير في العقيدة ..أو البنية العسكرية , ولكن حين جائت حرب تموز ..بين حزب الله وإسرائيل , وأكتشف العالم ...أن دبابة (الميركافا) الأثقل في العالم والتي تبلغ من الوزن (64) طن , والأكتر تقدما حتى على ( الأبرامز) الأمريكية , قد سقطت أمام مليشيا حزب الله وبأسلحة فردية ...أعادت جيوش العالم كلها النظر , في أشكال التسليح ...علما بأن الملك عبدالله هو القائد الأول في العالم الذي إنتبه , للقصة جيدا ...وأعاد بنية وتسليح جيشه سريعا ...قبل حرب تموز بكثير.
ذاك التغير لم ينتبه إليه أحد , كون السياسة في الأردن كانت منشغلة , بمانسميه التيار الليبرالي , والتكنوقراط , ومهاجمة باسم عوض الله ...في حين أن زيارات الملك الخارجية , أغلبها كلها تهدف ...إلى تمكين قدرات جيش يتم إعداده لمرحلة كالتي نعيشها الان ...
لم ينتبه أحد من السياسين في الأردن , إلى أن النظام يحصن الوطن ويرى المستقبل بشكل أفضل مما يراه العالم العربي ...
في النهاية , تكتشف أننا القوة العربية الوحيدة القادرة على العمل خلف حدودها ونحن لا نتحدث بمنطق , المقال أو الإنشاء ..ولكن للجيش الأردني القدرة على ذلك ..ونحن القوة العربية الوحيدة , المؤهلة شكلا وتسليحا والقادرة ..على سحق داعش ونحن القوة العربية الوحيدة , التي تملك (داتا) حول العصابات الإرهابية بقدر أعلى مما تملكه الجيوش الأخرى ...
في اللحظة التي كانت إسرائيل تركز على إعادة تأهيل الميركافا والتي إجتاحت فيها لبنان عام 82, وتطوير القذائف وتنفق المليارات , كان الملك عبدالله يركز على أفراد القوات الخاصة , ويسلحهم جيدا ...ويعدهم للمرحلة التي نعيشها الان....
وإسرائيل الان , صارت تلحقنا في التفكير ..(فالميركافا) لم تعد اولوية , في بنية جيشها ....
نحن في السياسة , ما زلنا غير قادرين على فهم ما هو مخفي في حركة الملك ...نركز على فشل إقتصادي , علما بأن الأردن يعيش مشكلة إقتصادية منذ إستقلاله ..نركز على حمل باسم عوض الله رسالة للعاهل السعودي , وفي النهاية الدفاع عن الملك يعني الدفاع عن قرارته وخياراته ....والرسالة خيار وحامل الرسالة قرار , نركز على الحكومات , وننسى أن للملك تفكير أبعد .
لم ينتبه أحد من رؤساء الوزارات , أو حتى قادة الأحزاب للتطور السريع في بنية وشكل الجيش الأردني , لم ينتبه أحد لزيارات الملك إلى الكتائب وكيف أنه مرتاح جدا لما فعله ....لم يقل أحد أن الملك قرأ التغيرات في المنطقة جيدا , وعرف كيف يؤهل الأردن ...لمواجهة المستقبل .
في بلادنا , نحن نتحدث عن حركة الملك السياسية , ولم يقرأ أحد فينا أبدا تفكير الملك ....والبعض يستند على وعي الناس في العبور من الربيع العربي , وذاك خطيئة ما بعدها خطيئة , لأن عبورنا كان مرتبطا بشكل إدارة الدولة في مرحلة خطرة ....وخيوط الإدارة والقرار كانت كلها في يد الملك , ونجح بكل مافي القيادة من إحتراف ...
(16) عاما في الحكم ..وقبل (16) جاء إلينا العرب وكلهم حزن , وفي نظرتهم سؤال هل سيقوى هذا الشاب , على إدارة دولة في جغرافيا معقدة ؟ .....الان جاء دورنا لنحزن عليهم ....فقد إنهاروا , وتبين أن هذا الشاب ...هو اللاعب السياسي الأمهر في المنطقة ...وهو عين الصقر التي ترى ما لاتستطيع عيون البشر رؤيته .
عاش الملك