التاريخ : 2015-05-04
لعبة تجارة السيارات المستعملة في الأردن ..
الراي نيوز-نضال العمرو
كثر في الآونة الاخيرة الحديث عن تجار السيارات المستعملة في الأردن ، وان هناك حركة ونشوة اقتصادية في هذا القطاع تجتاح محافظات الوطن المضطربة اقتصادياً خاصةً في مجال السياحة كونه الاختصاص الأصيل لها .
فذهب الكثير من شباب اليوم لهذه التجارة بعدّت اشكال ، منهم من باع ارض الاجداد ، ومنهم من رهن العقار وبيت العائلة ، ومنهم من هو ( حوت ) ومركز لهذه التجارة إلاَّ أنهم يتقاطعون في الحلقة الأخيرة.
يعتمد الحيتان على مرتكزات اساسية في هذا القطاع ، القوانين غير الرادعة ، ارضاء المُشرِّع بطريقة او بأخرى لعدم التطرق لقوانين رقابية تحجم النصب والاحتيال لهذا القطاع ، قلّة راتب الفاحص والميكانيكي ، وجهل المواطن وسذاجته ( الثقة الممزوجة بالرهبة ) .
يرسل الحيتان صبيانهم لإقتناص سيارات الحراج الأمريكية الصنع من الولايات المتحدة الأمريكية أو كوريا الجنوبية ، بحيث تكون حالة هذه السيارات اما غارقة في مياه البحر او الانهار من جراء حوادث الفرار من الجرائم ، او تلك السيارات التي تشطب من جراء حوادث التصادم العنيف والتي يقوم مالك السيارة الاصلي ببيعها للحراج في بلده خشية ان تذهب شركة التأمين لتصليح المركبة والتي يترب فيها على السائق تسجيل نقاط تأدي في المحصلة من سحب رخصة القيادة وعليه يغرّم ويخالف ويدفع ضريبة وقد يحرم من حيازة رخصة قيادة فيما بعد ، وقد يسجن أيضاً .
فماذا عسى تجارنا سواء الحيتان او الأغرار الجدد يفعلون ، وكيف يَجنونْ الملايين على حساب تعب السنين وأرواح ابناء الشعب السذّج الطيبين؟
مُدّة الزيارة للولايات المتحدة الامريكية ، أو كوريا الجنوبية قد تستغرق ثلاث أشهر ؛ يقضيها كُلٌ من فني الميكانيك والحدّاد ورجل النقد بين أروقة الحراجات في أكثر من ولاية هناك ، يذهبون لإختيار تلك الجيفة من السيارات بأثمان لا تتجاوز ثلاث آلاف دينار أردني في أقصى الحالات واصلة للأردن ، يرسل الفني الميكانيكي والحداد رسائل عبر برامج التواصل تحتوي على صور لهذه السيارات لكوادرهم في عمّان للتحضير للعمل المنوي القيام به من صيانة وقطع غيار صيني لترقيع البلاوي التي يتم احضارها من مزابل الحراجات الأمريكية والكورية الجنوبية .
تصل نفايات السيارات الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانية المشطوبة الى الأردن على أنها وكالة وحديثة وهذه المرحلة الأولى من النصب والاحتيال المشترك ، ثم يستقبلها في كراجات السوق الحرة مجموعة من فنيي الميكانيك وحدادة السيارات لإصلاحها بقطع غيار غير اصلية وذات جودة معدومة لا تتجاوز مدة صلاحية قطع الغيار ثلاث أشهر ( قطع غيار سيارات صيني ) وهذه المرحلة الثانية من الجريمة ، ويتم اخراج المركبة للفحص الفني للحصول على الموافقة الفنية من قبل مراكز الفحص الفني التابعة ( للحوت ) ايضاً بالباطن للحصول على كرت ( أربعه جيد ) وبأن السيارة باتت بشكل رسمي بحالة الوكالة وهنا تكتمل عناصر الجريمة بالمرحلة الثالثة .
تحدث هذه الجريمة المُنظّمة تحت أعين أجهزة الدولة الرقابية ومؤسسات الاستثمار ذات العلاقة وعلى رأسها ما يعرف بمسلخ السيارات الحُرّة ، ان ما يتم في السوق الحرة لا يستطيع ان يتخيله عقل ، من تزوير واحتيال ونصب على المواطن الأردني ، وهنا أدعو الاعلام المرئي والالكتروني للتوجه بزيارة سريّة للكراجات واجراء لقاءات مع فنيي الميكانيك والحدادة هناك ومشاهدة الجريمة بالعين المُجرّدة ، فاذا اراد المواطن قطعة ميكانيكية لسيارته ثمنها 2000 دينار من الوكالة ، فان الفني يأمنها له بثمن 500 دينار عن طريق سرقتها من سيارة مشابه مشطوبه وسيتم تصليحها بقطع غيار صيني .
أين الضمير لدى الفاحص الفني الذي يقوم بوضع علامة خاصة عند فحص السيارة اذا لم تكن من قبل سيّده التاجر ، وتكون المركبة فحص اربعه جيد ويقوم بتبخيسها لأجل ان تكون من نصيب سيّده ، ويتم التعميم على جميع الفاحصين من الأقطاب الأخرى بأن هذه المركبة يجب ان تباع للمعلم وبالثّمن الذي يحدده ، ويا ويله ويا سواد ليله من يتجرأ على العلامة الأولى التي يضعها الحيتان .
الضمير الغائب لفني الميكانيك الذي يقبل على نفسه السرقة أو الاحتيال على المواطن الذي يشتري السيارة بتصليحها بقطع غيار غير اصليّه قد تؤدي الى وفاة السائق ومن معه ، او انها تعطب بعد شهر من شراء المركبة ويتكلف بعد ذلك بمبالغ قد تصل الى ثلث ثمن السيارة التي بيعت للمواطن الغلبان على انها بحالة الوكالة ... ماذا عساه كسب ذلك الميكانيكي ؟
لا يسعني ان أنسى أمراً غاية في الأهمية وهو ما يعرف بالسيارات الواردة من دول الخليج العربي ، فهذا الأمر لا يتعدى حدود الجريمة الأولى إلا بالقليل ، فبعد ان يتم استخراج كرت الفحص الفني ب( أربعه جيد ) ، وان السيارة بحال الوكالة ، يتم ارسال المركبة في جولة سياحية لإحدى دول مجلس التعاون الخليجي مدة أسبوع ، تحصل فيه المركبة على أوراق خليجية وجنسية واقامة من تلك الدولة - وهي بالمناسبة تشتهر بغسيل التجارة السوداء - ومن ثم يتم اعادة السيارة الى الأردن مع اضافة تكاليف الرحلة السياحية واستخدام المركبة في جولتها على المشتري الغشيم في الأردن على أنها وارد بمواصفات خليجية .
الآن ... ماذا يشرّع مجلس الامة من قوانين بهذا الخصوص ؟
أين الأدوات الرقابية الحكومية الغير مُخترقة من قبل ساسة هذا القطاع ؟
أين الضمير في أداء الحكومة والمتمثل لدى ادارة السوق الحرة ، وحماية المستهلك ، والجمارك ؟
عند الربط بكل ما سبق والاجابة على الأسئلة ... ستصل عزيز القارئ الى أسرار لعبة تجارة السيارات المستعملة في الأردن ..
واين يكمن الحل ؟ ولكن هل سيخرج الحل بعيداً عن السماسرة من هنا او هناك!
وهل روح المواطن الأردني ستكون أغلى من منافع البعض الشخصية ؟