التاريخ : 2015-02-10
ماذا بعد معاذ ؟
الراي نيوز-شادي الزيناتي
اختلفت الاراء والتسميات، و تناقضت التصريحات على الساحة الاردنية مؤخرا ، بعد حادثة استشهاد الطيار معاذ الكساسبة على يد عصابات ما يسمى بتنظيم داعش..
فالاردنيون ، قدموا لوحة للعالم أجمع ،كيف يمكن ان يكون التلاحم و التعاضد و الولاء والانتماء للقيادة والوطن .
الا ان تصريحات كانت تخرج كثيرا من هنا وهناك ، ' بقصد او دونه ' ، توصف الحالة و المشهد الاردني بأن حادثة استشهاد الطيار الكساسبة قد وحّدت الاردنيين و جمعت بينهم ..
و متبنّوا هذا الفكر ، يوضحون ان الاردن كان يعيش بحالة من عدم الثقة و التوتر السياسي طبعا ، ما بين القوى المعارضة و الحكومة على وجه التحديد، و ما بين بعض الاقطاب البرلمانية و الحكومة و بعض الجهات و القوى السياسية .. !!
و يشرح مناصروا هذا التوجه بأن حادثة اعدام الطيار والطريقة البشعة التي تمت بها ،كان لها دور كبير في ان يتجاوز كل هؤلاء خلافاتهم و يصطفّوا مرة اخرى في هذا الموقف الجلل جنبا الى جنب.
في المقابل ، كان هناك تيار قوي يؤكد ان ما حصل ' كشف ' عن تلاحم و وحدة الصف الاردني ولم يوحّد الاردنيين ، المتوحدون اصلا ، بل عزّز تلك الوحدة و التلاحم ، مشيرا الى ردة الفعل العفوية و الحالة النفسية المتعاطفة مع الشهيد و ذويه و فتح بيوت العزاء في كل محافظات ومناطق المملكة مدنا وقرى ومخيمات وبادية .
هذا التوجه يرفض تماما التوجه السابق و القول بان استشهاد الكساسبة وحّد الشعب الاردني ، مدللا ان الاردنيون وبرغم اختلاف مشاربهم السياسية ومن شتى المنابت والاصول كانوا دوما وما زالوا يقفون موقف الداعم للقيادة الهاشمية والجيش العربي الهاشمي..
كما ان الاردن يدافع دوما عن قضايا الامة بأكملها و دفع ثمن ذلك الغالي والنفيس ، و روى بدماء شهداءه الطاهرة الارض ، مستذكرين الشريف الحسين بن علي و ابنائه والثورة العربية الكبرى ، و مستذكرين استشهاد الملك المؤسس على ابواب المسجد الاقصى ، ومن لحقهم من نشامى وشهداء الوطن ' وصفي ، هزاع ، موفق السلطي ، فراس العجلوني ، رائد زعيتر ' وغيرهم الكثير ، والشعب دوما كان يقف وقفة رجل واحد و يُقدّم المزيد من الشهداء في كل مرة ..
اما السخط الاكبر من الشارع الاردني ، فتحوّل مرة واحدة ضد كل من ينادي بأن هذه الحرب ليست حربنا ، وكل من يحاول التبرير لهذا الفكر ، كيف لا و تفجيرات عمان و ضحاياها ما زالت راسخة في عقولهم ووجدانهم ، و الاردن دوما كان وجهة وهدفا للارهاب ، مؤكدين على ثقتهم الكاملة بحكمة القيادة الهاشمية و النظرة الامنية الشاملة ، و مقدّرين تماما للجهود المبذولة من كافة ابطالنا في القوات المسلحة والاجهزة الامنية .
كثير من الاردنيين باتوا يتسائلون ..ماذا بعد معاذ !! الجواب وباختصار .. نكمل المسيرة بعد معاذ ..
فلا ننسى معاذ ، ولنجعل منه نبراسا نهتدي به ، و لن ننساه كما لم ننسى يوما كل شهداء الاردن و بقينا ثابتين على مواقفنا و مبادئنا و سنقدم معاذ ومعاذ ومعاذ و ألف معاذ اذا اقتضى الامر للدفاع عن الوطن و شعبه و قيادته و كرامة الاردنيين ..