دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2015-02-08

بدران: هددت وأبوعودة بالاستقالة إن لم يدخل الأردن حرب أكتوبر


الراي نيوز
 - يصف اليوم رئيس الوزراء الاسبق مضر بدران الأحداث التي جاءت به رئيسا للوزراء بعد تقديم زيد الرفاعي استقالة حكومته، ويؤكد بأنه لم يكن يعلم بموعد استقالة الرفاعي، وكان يستعد لمغادرة عمان لزيارة اسبانيا، وأبلغ الحسين نيته بالسفر.
ولدى وصول بدران لمطار ماركا، جاءه موظف المطار، وقال له إن الملك الحسين على الهاتف، وإذ به يسأل عن مكان تواجد بدران، وأمره بالعودة للقصر، فدخله ووجد الحسين والرفاعي، وأدرك بأن الرفاعي من أبلغ الملك بسفره. 
وفي حلقة اليوم من سلسلة حلقات 'سياسي يتذكر' مع 'الغد' يصف بدران الأيام الأخيرة لحكومة الرفاعي الاولى، وهي التي بدأ خلالها ظهور أزمات واضحة في العاصمة، تتمثل في الطوابير على شراء السلع الأساسية، مثل المحروقات وبالتحديد (الكاز) والمخابز ومحلات بيع الدجاج، ثم زادت مشاكل المياه والكهرباء والأعطال.
وعن قصة دخول لواء الأربعين إلى عمان عبر صويلح، بعد انتهاء مهمته في مساندة القوات السورية على جبهة الجولان بعيد حرب اكتوبر، يؤكد بدران أن القصة كانت فعلا انقلابا عسكريا، يقوده وكيل في الجيش، وهذا ما جاء في التحقيقات العسكرية اللاحقة، وقد قرأتها فعلا، لقد كانت الدبابات عائدة من مهمة مساندة الجيش السوري على جبهة الجولان، وكان ظني في مكانه، وقد كشفت التحقيقات ذلك، فقد تأثر هؤلاء الأفراد بالمزايا الممنوحة للحكم العسكري السوري في ذلك الوقت.
أما عن موقفه من حرب العام 1973 فيقول بدران: قد لوحت أنا، وعدنان ابو عودة، كوزيرين، في حكومة الرفاعي بتقديم استقالاتنا، إن لم نشارك بالحرب، إلى جانب مصر وسورية، وقلنا إن لم نشارك في الحرب، فلماذا نبقى (...)'.
ويوضح بأنه بعد زيارة الراحل الحسين في اليوم التالي لرئاسة الوزراء، حيث قدم شرحا وافيا فيه تقدير موقف للأردن الرسمي، وقال بأنه متأكد من قدرة الجيش العربي خلال أيام الحرب على استعادة الضفة الغربية، لكنه تساءل أمامنا عن الحال بعد توقف الحرب على الجبهتين السورية والمصرية، وهل باستطاعتنا بعدها حماية الضفة الشرقية من الاحتلال.
كما اظهر الحسين عدم ثقة بالرئيس المصري انور السادات.
وفيما يلي نص الحلقة الرابعة عشرة:
* ما قصة الأمير رعد، التي قلت بأنك ستعود لها؟
-في احدى المرات وصلتني ورقة من بنك القاهرة عمان، وإذ بها كشف حساب للأمير رعد، بلغ عجزه الـ600 ألف دينار، وهو رقم ضخم في ذلك الوقت. ذهبت إليه، لأسأله عن هذه الأموال، فقال: كيف وصلت الورقة لك؟ فأجبته المهم، ماذا فعلت بهذه الأموال وكيف سنردها!.
فقال لي، بأنه وبعد تحديد الموازنة، لعمله مع الفقراء والمحتاجين والمرضى، اكتشف بأن الموازنة لا تكفيه لتقديم كل المعونات المطلوبة، وأنه اضطر لفتح حساب جاري مدين، مع البنك لكي يساعد المواطنين.
يا له من رجل رائع، فقد اقترض على حسابه، لدفع حاجات الناس، فقلت له كيف سندفع ديون البنك؟ فقال: لا عليك، متى ما أفرج العراق عن ورثتي، من أبي، الموجودة هناك، فسأعيد الأموال للبنك.
وفعلا بعد فترة بسيطة وصلته مبالغ من العراق، وسدد كل دينه.
من الطرائف، في عملي في الديوان الملكي أيضا، بأنه وفي احدى المرات، خرجت أنا وزوجتي إلى المطار، لنستقبل ابني عماد، الذي كان يدرس في الولايات المتحدة، دخلنا مطار ماركا، وإذ بالملك الحسين والملكة نور في المطار، ينتظران ضيوفا لهما، فسألني الملك عن سبب وجودي في المطار، فقلت إننا سنستقبل عماد ونذهب به إلى البيت، فوقف الراحل الحسين ينتظر عماد معنا، فنزل ركاب الدرجة الأولى من الطائرة، فسألني الملك إن كنت متأكدا من عودة عماد على هذه الرحلة، فأجبته بالتأكيد، فقال لي بأن ركاب الدرجة الأولى جميعهم نزلوا من الطائرة، فقلت له: لكن ركاب الدرجة العادية لم ينزلوا بعد.
فاستغرب الملك، وقال كيف لك أن تفعل بعماد ما فعلت، أنت تقدم تذاكر السفر للطلبة الأردنيين الذين يدرسون على نفقة الديوان الملكي، ولا تقدمها لعماد!.
فقلت له بأن الطلبة لا يركبون الدرجة الأولى أصلا، وأن عماد يسافر على نفقتي الخاصة، لأني قادر على الانفاق عليه، فيما نحن في الديوان الملكي نوفر البعثات الخارجية للطلبة المتفوقين، الذين لا يستطيعون الدراسة في الخارج، وهؤلاء جميعهم نحجز لهم ضمن الدرجة العادية بالسفر.
لقد حاولت تنظيم الكثير من الأمور في الديوان الملكي، قد يكون بعضها تفصيليا ولا مجال لذكره هنا، لكن كلها تتعلق بمحاولة تنظيم الأمور بالشكل المناسب.
لقد ادركت بأني لم أخطئ في ضبط نفقات الديوان الملكي، فقد كان لرئيس الديوان هيلمان ونفوذ واسعان، وكل البذخ في هذا الانفاق من موازنة الديوان، التي هي موازنة الدولة أصلا، فيما كان الراحل الحسين يقترض لكي ينعم الآخرون بكل هذه النفقات.
في احدى المرات، كنت في المطار، ولم يكن لي وقتها أي صفة رسمية، وكان عاكف الفايز رحمه الله، رئيسا لمجلس النواب، وكان بانتظار وفد من مجلس العموم البريطاني، فوصلته رسالة من البرج، تفيد بأن الوفد قادم على الدرجة العادية، وبالتالي سينزلون في المطار وليس في مقصورة الدرجة الخاصة، وكانت كل الترتيبات البروتوكولية أعدت عند الدرجة الخاصة، ولم يكن بمقدور المراسم تغيير كل الترتيبات في لحظة، انفعل ابو فيصل رحمه الله، وتدخلت مع البرج لكي اطوق الأمر، وطلبت من البرج أن يسمح لأعضاء مجلس العموم البريطاني النزول مع ركاب الدرجة الخاصة، وهذا فعلا ما حدث.
لقد أعجبت حقا بتصرف الوفد البرلماني البريطاني، فالمسألة لا تعتبر نقيصة بحقهم، فهم مسافرون لمهمة عمل، وليس لسياحة، ومنها أدركت، بأن طريقة التفكير التي اتبعتها سليمة.

*وهل استكملت عملك في الديوان الملكي بنفس النهج؟
-في أواخر الأيام لي في الديوان الملكي، صرت أزور زيد الرفاعي في مكتبه برئاسة الوزراء صباحا، وكنت اناقش معه في بعض القضايا، وكان الراحل الحسين أيضا يصطحبني معه في تلك الزيارات.
كانت قد بدأت تظهر في العاصمة أزمات واضحة، تتمثل في الطوابير على شراء السلع الأساسية، مثل المحروقات وبالتحديد (الكاز) والمخابز ومحلات بيع الدجاج.
ثم زادت مشاكل المياه والكهرباء والأعطال، كنت اتساءل مع الرفاعي عن السبب، وكان ينفي الأمر، ويبرر الأزمة بشكل غير مقنع.
تدخل الراحل الحسين في احدى المرات، وسأل عن الأمر، فرد الرفاعي بأن بعض المواطنين يقومون بتخزين المحروقات، فتدخلت وقلت: بأن هناك نقصا حقيقيا، وأن من يخزن المحروقات لا يخزنها بعبوات صغيرة.
في احدى المرات، كنت أنا والرفاعي نركب ذات السيارة، وخرجنا من الديوان الملكي، مررنا من أمام محطة وقود، أذكر موقعها جيدا قبل دخلة مخيم الحسين، وكان الثلج بدأ يتساقط في عمان، فنظرت إلى المحطة، وكان الازدحام فيها واضحا، والأطفال ينتفضون من البرد يحملون عبوات صغيرة يريدون تعبئتها.
وظل الرفاعي يردد روايته، بأنهم يخزنون المحروقات، فقلت له بأن مدير المصفاة يغررك بالمعلومات، لأن انتاجه قليل من الكاز، ويريد أن يزيد انتاجه من مادة البنزين، فالأخيرة تربح مع المصفاة، والكاز لا يربح، وهو يشكل ضغطا على خطوط انتاج المصفاة، والنتيجة من قلة انتاج المصفاة للكاز يتحملها المواطن.
وأنا في الديوان الملكي، كانت كثير من الأمور لا تروق لي، لكني لم أكن أنا صاحب القرار، وبالتالي لا أتدخل في أمر ليس من صميم عملي، أو على الأقل لم يطرح أمامي.
في أزمة النفط السعودي مع الولايات المتحدة (منتصف السبعينيات)، ظل وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر نشيطا، في جولاته على المنطقة، وظل يزورنا في عمان في فترات متقاربة.
وفعلا، فقد ازعجهم الملك فيصل، رحمه الله، بقراره، وكان طلبه من الأميركان واضحا بأنه يريد دخول القدس والصلاة في المسجد الاقصى، كان كيسنجر يتحايل على طلب الملك فيصل، بأنه يستطيع الضغط على الإسرائيليين، والسماح للملك فيصل بدخول القدس، من دون أن يرى أي إسرائيلي، وكان يجيبه الراحل الملك فيصل، بأن عليه أن يفهم طلبه، في أنه يريد تطهير القدس من الاحتلال الإسرائيلي.
كان يتصل بي رئيس التشريفات ينال حكمت، كلما جاء كيسنجر لزيارة عمان، ويطلبني للتواجد خلال استقباله، وكنت اسأله عن الوفد الرسمي، وكان يجيبني بأن الراحل الحسين والأمير الحسن ورئيس الوزراء زيد الرفاعي ووزير الخارجية سيكونون في استقباله، فاعتذرت عن عدم الحضور، في مرة ثانية وثالثة ورابعة، اعتذرت.
وفعلا، قلت لحكمت بأنك رئيس تشريفات مخضرم، ولا يجوز للملك أن يستقبل وزير خارجية الولايات المتحدة، فأبلغني بأنه يعرف أصول عمله، لكنه لا يستطيع رفض رغبة الملك، وأبلغته عندها، بأنه وفي كل مرة يخرج الملك لاستقبال كيسنجر فعليه أن لا يدعوني لاستقباله.
وفي احدى المرات اتصل بي حكمت ليبلغني نفس الأمر، وسألته، فقال فقط سيستقبله وزير الخارجية، فقلت له بأني سأكون حاضرا إذا، ولدى سلام كيسنجر علي عرفني، وشعرت بأنه عرف لماذا لم أكن في استقباله في المرات السابقة.

* لكن يقال، بأن انتقالك للعمل في رئاسة الديوان، بعد وزارة التربية والتعليم، كان لسبب أمني، بعدما دخل لواء 40 إلى عمان، وكان عائدا من مهمة مساندة الجيش السوري على جبهة الجولان، ومر من طريق صويلح، بالدبابات، بعد حديث عن تمرد عسكري؟
- لا؛ كنت وقتها وزيرا للتربية، ولما دخل اللواء أربعين بهذه الصورة إلى عمان، ذهبت إلى ولي العهد وقتها، الأمير حسن، وكان الراحل الحسين مسافرا في احدى الزيارات الرسمية، وقلت للأمير، بأن هذا سلوك عسكري خاطئ، وعليه أن يوقف حركته، وقال الحسن بأن فوهة الدبابات 'ملفوفة (مغطاة) باكياس خيش'، وقلت، وهل هذا يعني بأن مظهرها لا يشي بأمر عسكري؟ ومنعت دخولهم لعمان بهذه الطريقة.
لدى عودة الراحل الحسين، وكان يعلم بما جرى، فاستدعاني ووبخني، من دون أن أعرف ما علاقتي بالأمر، وقال: 'إن شاء الله مفكرني جايبك وزير تربية وتعليم!'.
لقد كانت القصة فعلا انقلابا عسكريا، يقوده وكيل في الجيش، وهذا ما جاء في التحقيقات العسكرية اللاحقة، وقد قرأتها فعلا، لقد كانت الدبابات عائدة من مهمة مساندة الجيش السوري، على جبهة الجولان في حرب اكتوبر، وكان ظني في مكانه، وقد كشفت التحقيقات ذلك، فقد تأثر هؤلاء الأفراد بالمزايا الممنوحة للحكم العسكري السوري في ذلك الوقت.
ولما رأوا كل تلك المزايا، حدثتهم أنفسهم، بأن يكونوا حكاما في الأردن، فالسلطة أغوتهم، وطريقة الحياة للعسكر السوريين كانت غواية لهم.
ابلغني سعيد التل بالأمر، فاتصلت بنائب رئيس الوزراء، وكان صبحي أمين عمر، وكان رئيسا للوزراء بالوكالة، وطلبت منه أن يخبر لندن، حيث مكان وجود الحسين وزيد بن شاكر وزيد الرفاعي.
لم يقتنع بكلامي، وذهبت مباشرة للأمير حسن، ودخلت مكتبه من دون أي بروتوكول، وقلت له بأن عليه أن يخبر الراحل الحسين، وقال بأنه تصرف وأعاد الجنود لمعسكرهم، قلت لا بد من إبلاغ الحسين، وبأني أشك في وقتها بالنوايا لدى العسكر، ويجب أن ننتبه جيدا للأمر.
المهم اتصل الأمير الحسن بالحسين وأبلغه، وفي اليوم التالي عاد القائد العام زيد بن شاكر ورئيس الوزراء زيد الرفاعي، وبعدها عاد الملك الحسين.
وكانت تقديراتي في مكانها، واستدعاني الراحل الحسين ووبخني كما قلت لك، وأبلغته بأن حقه أن يقول كل ذلك، لكن عليه أن يعرف أيضا، بأني من قال للأمير الحسن بضرورة إبلاغ الحسين، حتى اقتنع بأني مارست دوري الأمني.

* قبل أن نغادر فترة مطلع السبعينيات وبداية هذا العقد المزدحم بالأحداث على الساحة المحلية، أين كان موقفك من حرب العام 1973؟
-إن كان بخصوص الموقف الشخصي، فقد لوحت أنا، وعدنان ابو عودة، كوزيرين، في حكومة الرفاعي بتقديم استقالتينا ، إن لم نشارك بالحرب، إلى جانب مصر وسورية، وقلنا إن لم نشارك في الحرب، فلماذا نبقى، كان لنا موقف واضح من المشاركة في الحرب، فالقدس احتلتها إسرائيل، وهي تحت السيادة الأردنية، وأي حرب يمكن أن تعيد القدس والضفة الغربية للسيادة الهاشمية هي حربنا بالضرورة، لكن في النهاية استقال كل من كامل ابو جابر ومحمد نوري شفيق، على نفس الموقف.
لما سمع الراحل الحسين بالأمر، جاء في اليوم التالي لمجلس الوزراء، وقدم شرحا وافيا فيه تقدير موقف للأردن الرسمي، وقال بأنه متأكد من قدرة الجيش العربي خلال أيام الحرب على استعادة الضفة الغربية، لكنه تساءل أمامنا عن الحال بعد توقف الحرب على الجبهتين السورية والمصرية، وهل باستطاعتنا بعدها حماية الضفة الشرقية من الاحتلال.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، كان الملك الحسين لا يثق بالسادات، وليس متأكدا من جديته في خوض الحرب، كانت معلوماتنا تؤكد رغبة السادات، وكما قلت في حلقات سابقة، بأنه يريد أن يجلس في حضن أميركا، ويستبدل نفسه بإسرائيل.
بعد إعلان موقفنا من الحرب، لم نكن ضمن دائرة الإطلاع على حيثيات ومجريات الكواليس العسكرية والأمنية، لكن في خاطري، سؤال عالق من دون أي إجابة، فلماذا توقف السادات عند ممر متلا في سيناء، ولماذا لم يتقدم على الرغم من قدرة الجيش المصري على ذلك، فهو لم يتقدم أكثر، وقد قالها لي الرئيس السوري حافظ الأسد ذات مرة، بأن السوريين لم يكن عندهم علم بتوقف السادات عند ممر متلا، وأنهم تفاجأوا من انسحاب الجيش الإسرائيلي من على الجبهة المصرية، وانتقلوا للضغط على جبهة الجولان.
وبتحليلي، فإن السادات كانت لديه تعليمات من الولايات المتحدة، بأن يتوقف بحربه عند هذا الحد، ومن دون أن يحقق أي مكاسب أخرى، ويكون بذلك قد زاد من شعبيته المهترئة، خصوصا وأنه القادم بعد الزعيم المصري الكبير جمال عبد الناصر.

*كيف صرت رئيسا للحكومة بعد زيد الرفاعي، وهل للأمر اتصال بظرف سياسي معين؟
-أنا لم أكن أعرف باستقالة زيد الرفاعي، لكني كنت أشعر بأنه يريد ترك الحكومة، خصوصا بعد أن زادت شكاوى المواطنين من كل شيء، وبدأت هذه الشكاوى تصل الديوان الملكي، والملك على علم بها.
في تلك الأيام، كنت أرغب بكل جدية أن أزور اسبانيا، وأريد من الزيارة فعلا، أن أزور الاندلس، فذهبت للراحل الحسين، قبل نحو 15 يوما من استقالة الرفاعي، ومن الموعد الذي حددته لسفري والعائلة، وأبلغت الحسين نيتي زيارة اسبانيا، فرحب بالفكرة.
ذهبت بعدها، رتبت كل أمور الحجز والتذاكر، وأخذت معي والدتي رحمها الله وشقيقتي، كما أبلغت أخي عدنان أن ينضم إلينا وعائلته، لتكون رحلة عائلية موسعة، وفعلا فرح أولادي بالفكرة، وبدأوا يخططون للزيارة.
شعرت قبل سفري بيومين، بأن الأمور حسمت باتجاه تغيير الرفاعي، وحمدت الله بأنه إن حصل التغيير سأكون خارج البلاد.
وصلت مطار ماركا، وكان اسمه مطار الأميرة عالية، وكانت هناك قاعة لكبار الضيوف جلست فيها أنا وعائلتي، وإذ بهاتف القاعة يرن، وجاءني موظف المطار، وقال لي أن الملك الحسين يطلبني على الهاتف، استغربت، فالملك لا يستيقظ باكرا، كما أنه لا يعلم بمكان تواجدي، التقطت سماعة الهاتف، وإذ به يسألني عن مكان تواجدي؟
قلت: في مطار ماركا. قال: إلى اين؟ قلت: إلى اسبانيا. قال: هكذا من دون أن تستأذن؟ قلت: سامحني سيدي لكني استأذنتك قبل اسبوعين. فقال: لكنك لم تقل لي أمس بأنك مسافر. فقلت: إن من يأتي مودعا الملك قبل السفر، وكأنه يريد القول بأنه يطلب المال، وأنا لست من هؤلاء.
فقال: إرجع الآن. قلت: أرجوك سيدي إن أولادي فرحون بالرحلة ولا استطيع أن أعيدهم.
قال: اتركهم يسافرون، وأنا سأتصل بسفيرنا في مدريد طاهر المصري، وسيكون باستقبالهم.
فقلت: لا عليك سيدي يتدبرون أمرهم، وأنا سأعود الآن للديوان.
طبعا كنت مطمئنا، لأن معهم أخي عدنان بالرحلة، وأنا في الطريق، بدأت أفكر كيف سأتدبر أموري، وأنا وحدي وأسرتي خارج الوطن، فأنا ليس عندي أي شخص في البيت، وكلهم سافروا، حتى خادمة في المنزل لم يكن عندي.
دخلت الديوان الملكي، ووجدت الرفاعي والراحل الحسين يجلسان في المكتب، وأدركت بأن الرفاعي من أبلغ الملك بسفري، لأنه كان يعلم. مباشرة قال لي الراحل الحسين: بأن عليّ أن أشكل الحكومة فقد قدم الرفاعي استقالته.
مباشرة اعتذرت عن عدم تشكيل الحكومة، وشعرت بامتعاض الرفاعي، وتمنيت على الراحل الحسين أن يبعدني عن الأمر تماما، عندها تدخل الرفاعي، وقال: بأنه تعب فعلا ويريد أن يرتاح، بعد عمل حكومي متواصل لأكثر من 3 سنوات.
قلت عندها؛ إذا، عندي عرض، وأريد أن تفكروا به، وهو بأن الرفاعي بالشؤون الخارجية لا يبارى، لكنه في الشؤون الداخلية عكس ذلك تماما، وأني من موقعي كرئيس ديوان، ومعروض عليّ تشكيل الحكومة، أقول بأني أقبل أن أكون وزير داخلية في حكومة الرفاعي على أن يبقى رئيسا للوزراء، بشرط منحي صلاحيات الحاكم العسكري، ولكما مني أن أطفئ فوضى الشكاوى، من العقبة وحتى الطرة والشجرة، وأنا أتحمل مسؤولية عودة الأمور كما كانت وأفضل.
نظر إلي الملك الحسين، ووقف من مكتبه، ومشى باتجاهي وعانقني، وقال لم أر موقفا مثل هذا الموقف. رئيس ديوان تعرض عليه رئاسة الحكومة، ويرفض، وينزل لرتبة وزير في حكومة، فعانقني وقبل رأسي.
وقال للرفاعي: 'لم يبق لك حجة يا ابو سمير'. بعدها استأذن الرفاعي من الحسين، أن يجلس معي وحدنا، ومن ثم نعود للملك، فأخذني إلى منزله، وشرح لي وضعه، وأنه تعب من العمل المتواصل، وأجبرني على قبول تشكيل الحكومة من بعده، لأن الشغب ضده قد زاد، وأنه تعب فعلا، وطلب مني ان أقبل بالأمر، ولو لمرحلة قصيرة، فوافقت في نهاية المطاف، فعدنا للراحل الحسين، وطلب مني أن أشكل الحكومة، في نفس اليوم، وكان يوم خميس، والساعة 12.30 ظهرا، فاستغربت وقلت: بأن هذه أول مرة أشكل فيها حكومة، فأمهلني بعض الوقت حتى يوم السبت، فرفض.
رجوته أن يعطني مهلة ليوم آخر، غير يوم 13، لأنه رقم يتشاءم منه الحسين، فقال بالعكس أنا أتفاءل بهذا الرقم، وكان ذلك على سبيل الدعابة.
جلست أفكر بالأسماء، وظل الملك، والأمير الحسن، يذهبان قليلا، ثم يعودان من جديد، وفعلا اتعبا أعصابي بحركتهما، حتى نظرت إلى الساعة، وكانت الثانية والنصف، فقلت لهما لقد حان موعد غدائكما، اتركاني الآن وحدي.الغد

عدد المشاهدات : ( 371 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .