دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2015-02-07

الإخوان المسلمون ثمانون عاما من الصُـمودِ والتحدِّي


الراي نيوز - زياد أبو غنيمة
كان الكاتب الصحفي الأستاذ إحسان عبد القدُّوس من أوائل الصحفيين الذين أجروا لقاءاً صحفيا مع الإمام البنا في المركز العام للجماعة ، وقدَّم عبد القدُّوس لتحقيقه الصحفي الذي تناقلته الكثير من الصحف العربية والعالمية بقوله : ( إركب أي سيارة أجرة وقل للسائق : الإخوان المسلمين يا أسطى ، ولا تزد ، فلن يلتفت إليك السائق ليسألك : ماذا تقصد بالإخوان المسلمين .؟ ، ولا أين تقع هذه الدار التي يطلق عليها هذا الاسم .؟ ، بل سيقودك إلى هناك دون سؤال ، بعد أن يرحب بك بابتسامة لم تتعود أن تراها على وجوه سائقي سيارات الأجرة ، وقد يرفض أن يتناول منك أجراً ، ولا شك أنه سيحملك سلامه إلى فضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين ، وستمرُّ في طريقك داخل دار الإخوان بمخازن الذخيرة التي يمتلكها الإخوان ، وهي الشباب ، شبابٌ امتلأت بهم حجرات الدار على سعتها ، ترى على وجوههم نور التقوى والإيمان ، وفي عيونهم حماسة الجهاد ، وبين شفاههم ابتسامة تدعو إلى المحبة والإخاء ، وفي يد كل منهم مسبحة انحنى عليها بروحه يذكر اسم الله ، وهم مع كل ذلك شبان ( مودرن ) لا تحسُّ فيهم الجمود الذي امتاز به رجال الدين وأتباعهم ، ولا تسمع في أحاديثهم التعاويذ الجوفاء التي اعتدنا أن نسخر منها ، بل إنهم واقعيون يحدثونك حديث الحياة لا حديث الموت ، قلوبهم في السماء ولكن أقدامهم على الأرض ، يسعون بها بين مرافقها ، ويناقشون مشاكلها ، ويُحسُّـون بأفراحها وأحزانها ، وقد تسمع فيهم من يـُـنكـِّـت ومن يحدثك في الاقتصاد والقانون ، والهندسة ، والطب ، ويستقبلك الأستاذ حسن البنا بابتسامة واسعة ، وآية من آيات القرآن الكريم ، يعقبها بيتان من الشعر ، يختمهما بضحكة كلها بِشر وحياة ، والرجل ليس فيه شيء غير عادي ، ولو قابلته في الطريق لما استرعى نظرك ، اللهم إلا بنحافة جسمه ولحيته السوداء التي تتلاءم كثيراً مع زيه الإفرنجي ، وطربوشه الأحمر الغامق ، ولن تملك منع نفسك عن التساؤل : كيف استطاع الرجل أن يجمع حوله كل هؤلاء الإخوان .؟ ، وكيف استطاع أن ينظمهم كل هذا التنظيم بحيث إذا عطس فضيلته في القاهرة صاح رئيس شعبة الإخوان في أسوان : يرحمكم الله ، ولكنك لا تلبث قليلاً حتى تقتنع بأن قوة الرجل في حديثه ، وفي أسلوبه الهادئ الرزين ، وفي تسلسل أفكاره التي يعبِّر عنها تسلسلاً منطقياً ، وربما كان أغرب ما في حديثه أن يُحسَّ بما يقوم في نفسك من اعتراضات ، فيجيبك عنها ، وينقدها لك قبل أن يترك لك الفرصة لتصدمه بها ، وهو لبق يستطيع أن يحلل شخصيتك ، ويدرس نفسيتك من النظرة الأولى ، وربما أحسَّ أني دخلت إليه وتحت لساني مئة تهمة أستطيع أن أوجهها إليه ، فكان من لباقته أن عرض علي قبل أن أغادره تقريراً عن الحسابات المالية لجماعته ، وفي هذا التقرير تقرأ عجباً فهذا أخ أراد أن يسهم في شراء دار الإخوان ، ولم يملك مالاً ، فباع أرضه وخصَّص ثمن أربع مئة متر منها للجمعية ، وصورة العقد والتخصيص منشورة بالزنكوغراف ضمن التقرير ، وهذه زوجة أخ لم تجد لديها مالاً لتقدمه ، فوهبت قرطها الذهبي حليتها الوحيدة للإخوان ، وصورة القرط منشورة أيضاً ضمن التقرير ، وهذا رجل من مسلمي بومباي في الهند تبرَّع بفتح اكتتاب بين أبناء بلده للمساهمة في بناء الدار ، وهذا أخ اختلف مع زوجته فهو يريد أن يتبرع للجمعية بجنيه واحد وهي تريده أن يتبرع بثلاثة جنيهات ، وجاءا ليحتكما إلى الأستاذ البنا ، فحكم بينهما أن يتبرعا بجنيهين اثنين حسماً للنزاع ، وهذا رجل من العراق يرسل تبرعه عن طريق سعادة عبد الرحمن عزام باشا ، وآخر يتعهد بكل ماله لتغطية ما تحتاجه الجماعة من مال، و.. و.. وبين أسماء المتبرعين أعضاء في مجلس النواب وشخصيات كثيرة ، وشباب لامع لم أكن أحسب أنهم يدخلون ضمن نصف المليون الذين انتظموا في أكثر من ألف وخمس مئة شعبة إنبثت في كل قرية وكل كفر ، بينها مئتان وخمسون شعبة في القاهرة وحدها ، وهناك شعب في باريس ولندن وجنيف قبل قيام الحرب .

حدثني فضيلته عن فكرة الإخوان ، وكيف نبتت ، وكيف تحققت ، لقد وجد القائمين على أمر الإسلام قد عجزوا عن تطبيقه تطبيقاً صحيحاً ، فالإسلام ليس ديناً فحسب ، ولكنه نظام سياسي واقتصادي واجتماعي ، وقد وجد مصر من حوله ينقصها الخلق ، وينقصها الإصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي ، ولم يقصر تفكيره في الإصلاح على ناحية واحدة من هذه النواحي كما فعلت الأحزاب فقصرت جهودها على الناحية السياسية ، أو كما فعلت الشيوعية فقصرت جهودها على الناحية الاقتصادية ، إنما أراد أن يصلح كل نواحي النقص الذي تعانيه مصر ، ويعانيه الشرق ، فلم يجد نظاماً شاملاً جامعاً يستطيع أن يلجأ إليه سوى الإسلام وقانونه الأساس القرآن الكريم ) .

وبعد اغتيال الإمام الشهيد بإذن الله حسن البنا ، وفي مقال له حمل عنوان ( فى ذكرى الإمام الشهيد ) نشرته مجلة الدعوة الإخوانية الصادرة في 16 / جمادى الأولى / 1371هـ ــ 12 / شباط / 1952م قال الكاتب الصحفي إحسان عبد القدوس : ( لم أقابل فى حياتى الصحفية زعيماً سياسياً متمكناً من دعوته تمكُّن المغفور له ( بإذن الله ) الأستاذ حسن البنا ، كنت أقابله دائماً متحدياً ، متعمداً أن أحطـِّـم منطقه بمنطقي ، وكنت أفترق عنه دائمًا مقتنعاً بإيمانه وبصدق دعوته وبقوة عزمه على الوصول إلى هدفه ، وهو ما دعانى إلى أن أنشر أول تحقيق صحفى عن الإخوان المسلمين ، وهو التحقيق الذى نقلته عنى وكالات الأنباء ، وأصبح الإخوان من يومها حديث العالم ، وكنت أعتقد أن قوة حسن البنا فى عقليته التنظيمية ، فقد كان يجلس فى مكتبه بالمركز العام بالقاهرة وفى ذهنه صورة صحيحة لما يجرى فى شعبة الإخوان فى أسوان ، وكان يعرف الإخوان واحداً واحداً، ويكاد يعرفهم بالإسم رغم أن عددهم كان يزيد عن نصف المليون ، وكان يعدُّ لكل منهم دوره فى الجهاد ، وكان يشغل كلا منهم طول يومه بخدمة الجماعة حتى لا يجد ما يلهيه عن مبادئها ، ولكن عقلية حسن البنا التنظيمية وحدها لم تكن تكفى ، لولا نشاطه الفذ ، الذى كان يستعين به على الطواف بالقطر المصرى كله ، كل أسبوع تقريباً ، ولولا سرعة خاطره فى الردِّ على كل ما يعترضه من حالات ، ولولا قدرته على تفسير القرآن بحيث تنطبق آياته على كل مشكلة من مشاكل العصر ، ولولا أنه كان صورة صادقة للزعيم يمثل شعب مصر، فى قناعته وفى زيِّه، وفى إيمانه ، وفى لغته ، وفى تواضعه ، وفى إحساسه ، كان حسن البنا يمتاز بكل ذلك ، وقد ذهب حسن البنا ، عوَّضنا الله فيه خيرًا.

ومن المؤسف أن الأستاذ إحسان عبد القدُّوس انقلب إلى خصم لدود للإخوان بعد أن غدر البكباشي جمال عبد الناصر بالإخوان ، وصار أحد أبواق نظام عبد الناصر في مهاجمة الإخوان ، ولكن المفارقة التي لا تخلو من عبرة أن بكره الأستاذ محمد عبد القدُّوس إلتحق بجماعة الإخوان المسلمين وصار من قادة تيارها في نقابة الصحفيين المصريين .


حين يتحدَّث شهيدٌ عن شهيد

ما أصدق ما تكون الشهادة حين يشهدُ شهيدٌ في شهيد ، تعالوا نقرأ شهادة الشهيد بإذن الله الأستاذ سيد قطب في الشهيد بإذن الله حسن البنا :

( في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدرٌ مقدورٌ وحكمةٌ مُدبَّـرة في كتاب مسطور ، حسن البنا ، إنها مجرد مصادفة أن يكون هذا لقبه ، ولكن من يقول إنها مصادفة والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء ، وإحسان البناء ، بل وعبقرية البناء .؟ .

لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرا من الدعاة ، ولكن الدعاية غير البناء ، وما كل داعية يملك أن يكون بنـَّـاءاً ، وما كل بنـَّـاءٍ يُوهبُ هذه العبقرية الضخمة في البناء.

هذا البناء الضخم ، الإخوان المسلمون ، إنه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات ، إنهم ليسوا مجرد مجموعة من الناس إستجاش الداعية وجداناتهم فالتفوا حول عقيدة ، إن عبقرية البناء تبدو في كل خطوة من خطوات التنظيم ، من الأسرة إلى الشعبة ، إلى المنطقة ، إلى المركز الإداري ، إلى الهيئة التأسيسية ، إلى مكتب الإرشاد ، هذه من ناحية الشكل الخارجي ، وهو أقل مظاهر هذه العبقرية ، ولكن البناء الداخلي لهذه الجماعة أدق وأحكم ، وأكثر دلالة على عبقرية التنظيم والبناء ، البناء الروحي ، هذا النظام الذي يربط أفراد الأسرة وأفراد الكتيبة وأفراد الشعبة ، هذه الدراسات المشتركة ، والصلوات المشتركة ، والتوجيهات المشتركة ، والرحلات المشتركة ، والمعسكرات المشتركة ، نظام الكتائب ، ونظام المعسكرات ، ونظام الشركات الإخوانية ، ونظام الدعاة ، ونظام الفدائيين الذين شهدت معارك فلسطين ومعارك القنال نماذج من آثاره تشهد بالعبقرية لذلك النظام ، وفى النهاية هذه الإستجابات المشتركة والمشاعر المشتركة التي تجعل نظام الجماعة عقيدة تعمل في داخل النفس قبل أن تكون تعليمات وأوامر ونظما.

ترى أكانت مصادفة عابرة أن يكون هذا لقبه ، البنـَّـا ؟ أو أنها الإرادة العليا التي تنسق في كتابها المسطور بين أصغر المصادفات وأكبر المقدورات في توافق واتساق .؟

ويمضي حسن البنا إلى جوار ربه ، يمضي وقد استكمل البناء أسسه ، يمضي فيكون استشهاده عملية جديدة من عمليات البناء ، عملية تعميق للأساس ، وتقوية للجدران ، وما كانت ألف خطبة وخطبة ، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان ، كما ألهبتها قطرات دمه الزكي المهراق ،

إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع ، حتى إذا متنا في سبيلها دبَّت فيها الروح وكـُـتبت لها الحياة.

وحينما سلط الطغاة الأقزام الحديد والنار على الإخوان ، كان الوقت قد فات ، كان البناء الذي أسسه حسن البنا قد استطال على الهدم ، وتعمَّق على الاجتثاث ، كان قد استحال فكرة لا يهدمها الحديد والنار ، فالحديد والنار لم يهدما فكرة في يوم من الأيام ، واستعلت عبقرية البناء على الطغاة الأقزام ، فذهب الطغيان وبقى الإخوان ، إنها عبقرية البناء ، تمتد بعد ذهاب البنـَّـاء .

 
عدد المشاهدات : ( 463 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .