التاريخ : 2014-11-09
البلاد ضاقت بأهلها
الراي نيوز- كتبت: سهير جرادات
دون مقدمات ، سؤالنا ل ' الدغري ' : هل سمعت ب'شتوة عمان ' ،التي بفضلها غرقت البلد في شبر ماء ، أم لم يصلك الخبر بعد ؟! .... تماما مثل ' ذهبات عجلون ' أو رواية ' أجهزة التنصت ' ؟!.. التي تنصلتَ من مسؤوليتها بحجة أنهم لم يخبروك، رغم أنها لم تزهق أرواحا كما فعلت 'الشتوة' ، التي قطعت الناس عن منازلهم وعطبت بضائعهم وأغلقت محلاتهم التجارية ، إلا أنه لم يبق مسؤول من الصفوف العليا إلا وخرج علينا برواية مختلفة عن الآخر..أم ببساطة الأمر لا يعنيك ؟!..
قضى أسبوع، ولم تقصر بتقديم واجب التهنئة، لمن ظفر بكرسي رئاسة، كلنا يعرف أنه لن يجلب الخير إلا لنفسه، إلا أننا لم نسمع تفسيرا للذي جرى في شوارعنا ، ولم تطرح حلولا لتفادي تكرار ما حدث من فيضانات وسيول شهدتها بعض شوارعنا جراء 'شتوة' ينتظرها الأردنيون في كل عام، بهذا الوقت بالتحديد حتى 'يحكم 'الزيتون ويحين قطافه ، لكن لعدم الاستعدادات الكافية،شلت الحركة في شوارعنا، التي شهدت أزمات خانقة بعد أن تكشفت عيوب البنية التحتية المهترئة ، وكأننا بلد صيفي وليس شتوي.
وكل ما سمعناه من بعض المسؤولين في لقاءات إعلامية 'محرجة ' ، حول الذي شهدناه من' زاعوب اشتى ' ، أن ذهب بعضهم إلى تعليل ما حصل إلى غزارة المطر ، والبعض الآخر عزاها إلى طول مدة هطول المطر ، ومنهم فسر ما حدث إلى حجم 'نقطة المطر' .. 'كل هذا كوم وتعليل البعض أنها أمطار مفاجئة كوم أخر' ،عدا عن تبادل الاتهامات بأن الأرصاد الجوية لم تكن شفافة مع الحكومة ولم تبلغها عن ' حجم ، وقوة ومدة ' المطر' .
المضحك المبكي في كل ما يحصل، نعده كأنه أول مرة !.. وفي كل مرة نقول إنه غير عن كل مرة !.. ونتصرف وكأننا أول مرة نشهد هذا الهطول المطري !.. وأول مرة نعقد امتحانا للتوجيهي !.. وأول مرة تزورنا ثلجة ' الكسا وأخواتها ' !.. ونسينا الثلجتين الكبيرتين عامي 1992 و 2003 ، وأول مرة تفيض شوارعنا !.. ونسينا سيول معان عام 1966 التي جرفت السياح وأغرقتهم !.
كما كشفت هذه الشتوة عن عيوب البنية التحتية ، كشفت أيضا أن حكوماتنا تمتلك ذاكرة آنية وبسيطة ووقتية ك 'ذاكرة الذبابة '، وأن حججها وتبريراتها للتهرب من تحمل المسؤولية جاهزة ، وأن تعاملها آنيا مع المشكلات، لافتقارها للتخطيط والرؤى المستقبلية ، وكل حكومة تجب أعمال ما قبلها من حكومات .
من المسؤول عما حدث ؟ هل الأردنيون الذين لا تتجاوز نسبتهم 40 % فقط ؟ أم زوارها واللاجئون من المرابطين على أرضها والذين بلغت نسبتهم 60% أي أكثر من نصف حملة الجنسية الأردنية ؟.
لماذا لا يتم الاعتراف بأن البنية التحية للمملكة بمحافظاتها الاثنتي عشر، التي أنشئت لخدمة ثلاثة ملايين نسمة، غير قادرة على تقديم خدماتها إلى أبنائها وضيوفهم البالغ عددهم 11مليون نسمة .
وخليها ' دوغري ' و'على بلاطة' إلى أي مصارف تذهب أموال المساعدات التي يتلقاها الأردن جراء استضافته للاجئين ؟! وأين هي مشاريع البنى التحتية التي شهدناها في الحقبة الرابعة من عمر المملكة ، سوى توسيع وتعبيد بعض الشوارع الرئيسة، ومشروع طريق المطار وجسور منطقة العبدلي،التي لم تكتمل بعد، والبدء في نفق اشارات الصناعة في البيادر ؟.. أين تذهب الأموال التي تجنى من الضرائب التي تفرض على الأردنيين من أصحاب الأرقام الوطنية، هل يتم انفاقها على مشاريع تعود بالنفع علينا وعلى اللاجئين ،ونحن ندفع لهم وننفق عليهم؟ .. هل هذا هو مفهوم البلد المضياف ؟!.. وهل هذا هو المقصود من انسانيتنا التي لا تسمح لنا اغلاق حدودنا أمام طالبي الحماية والهاربين من الموت ؟.. هل الأخلاق الرفيعة أن نموت بدلا عنهم كل يوم مليون مرة ؟!..هل البلد المضياف هو من يحتضن الجميع عدا ابن البلد ؟!..
المواطن لا يريد أن يحاسب أحدا ، ولا أن يعلق مشانقا؛لم تعلق لمن نهب البلد ، لكن يريد على الأقل أن تعترف الحكومة بالأسباب التي أوصلتنا وبنيتنا التحتية إلى هذه الحالة المزرية، التي جعلت منا أضحوكة مع أول قطرات الخير ، وأن تضع الحلول المستقبلية لحماية البلد من الكارثة التي ستحل بنا فيما إذا بقينا على صمتنا على ما آلت إليه حالتنا وحالة بلدنا .
وقبل أن يتغنى بعض المسؤولين بمقولة 'قطرة المطر تحفر الصخر ليس بالعنف بل بالتكرار ' ، عليهم أن يقولوا كلمة حق ، بأن البلاد لم تعد تتسع لأهلها .. لا بل ضاقت بهم ..
Jaradat63@yahoo.com