التاريخ : 2014-10-09
ثرثرة....في العيد
الراي نيوز - د.مصطفى الانطاكي
تتجلى عظمة عيد الأضحى ،وأنت تشاهد مئات الالاف ،بل الملايين من البشر،من كافة الجنسيات والأعمار،وهم يؤدون مناسك الحج بنفس الطريقة ونفس اللباس ونفس الهدف ، طائعين ملبين...لبيك اللهم لبيك،لبيك لا شريك لك لبيك ،ان الحمد والنعمة لك والملك . لا تستطيع أن تميز بين غني أو فقير،عالم أو جاهل ، وهذه أجمل تجليات العدالة والمساواة .
ومن عظمة العيد أنك تصل الرحم ،وتلتقي بأهلك وأصدقائك وجيرانك .ومع أن الوقت ضيق جداً ، الا أنك تسمع وأحياناً قليلة (اذا ما سمح لك فقهاء التنظير) أن تشارك في ما تسمع من تبادل للأراء أو بعض التحليل السياسي، الاقتصادي ، الاجتماعي وحتى البيئي (وطبعاً هذا جزء من ممارساتنا اليومية ،حيث 'أنا أبو العريف ' هي السائده).وغالباً ما أفضل الاستماع دون ابداء أي رأي ،لأنني أحاول أن افهم نبض الناس وبماذا يفكرون وما هي أولوياتهم .وبغض النظر عن الطريقة التي يتم بها ابداء الأراء وطريقة النقاش الا أنك تستطيع ان تستنتج بأن مواطننا يهتم بكل صغيرة وكبيرة تجري سواء داخل حدود الوطن أو خارجه ،واورد هنا بعضاً مما سمعت:-
الوضع الأردني
•من أهم محاور النقاش خلال العيد الرسالة الملكية بمناسبة عيد الأضحى والأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك ،حيث قال في الورقة النقاشية الأولى:
وعليه، فإن رؤيتنا لطبيعة النظام الديموقراطي الذي نعمل على بنائه واضحة، كما أن طريق الوصول إليه واضح، لكنه ليس بالطريق السهل، ولا يوجد طريق مختصر، إنه طريق يُبنى بالتراكم، ويحتاج بشكل أساسي إلى مراجعة أهم ممارساتنا الديمقراطية، وفي مقدمتها: كيف نختلف ضمن نقاشاتنا العامة، وكيف نتخذ القرار.
وتتجلى هذه المبادئ والممارسات بما يلي:
أولاً: احترام الرأي الآخر أساس الشراكة بين الجميع
ثانياً: المواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة
ثالثاً: قد نختلف لكننا لا نفترق فالحوار والتوافق واجب وطني مستمر
رابعا: جميعنا شركاء في التضحيات والمكاسب .
حقيقة هذه المبادئ التي يعمل قائدنا الفذ على تحقيقها وهي تجسيد لالتقاء رؤية جلالة الملك مع رؤية السواد الأعظم من أبناء وطننا من ناحية،ومن ناحية أخرى تجسيد لوحدة الهدف والالتفاف حول خارطة الطريق التي رسمها بمنتهى الوضوح جلالة الملك ،ويبدو أن الحكومة عاجزة عن السيربها .
•رجل الأمن الذي احتضن طفلاً لأكثر من ساعه في الرصيفة لحين ايجاد أهله ...أظهرت المواقف الإنسانية للنشامى والتي جسدت حقيقة واضحة بأن النشامى يحافظون على أمن وأمان الوطن والمواطن وبنفس الوقت يجسدون المعنى الحقيقي للشراكة بين مؤسسات الدولة وأفراد ومؤسسات المجتمع المدني .وأن بصماتهم الإنسانية راسخة في ضمير كل الأردنيين.
•حكومتنا الرشيده خرجت من ( تحت دلف الذهب) لتقف تحت (مزراب أجهزة التجسس الاسرائلية) ،فلماذا تكذب الحكومة على الشعب بداية ،وبعده صدق المواطن ما أعلن عن وجود هذه الأجهزة القديمة ،ولكن هذا أثار تساؤلات مشروعة لدى المواطن وأكثر تعقيداً ،أين ومتى وكيف ولماذا ؟وهل المعاهده هي حبر على ورق ،اما أنها تعمل باتجاه واحد فقط .
•بعض وزراء الحكومة يصر الحاحاً على أن الدولة الأردنية لن تكون في تركيبة الحلف الكوني الذي تتزعمه أمريكا ضد داعش ، في الوقت الذي كانت فيه طائرات سلاح الجو الأردني الباسل تتأهب لضرب بعض مواقع داعش في سوريا.(يمكن كان في أزمة اتصالات ....والاتصالات بين الحكومة مقطوعه يا أفندي ؟).
•معاناة الإنسان الأردني تجلت ايام العيد بعيون الأطفال الذين لم يذوقوا للعيد طعماً يذكر...!!!.والكل يعرف السبب....!!!
الوضع العربي
•حدث ولا حرج عن نزيف الأمة في فلسطين ،وانتهاكات حرمة المسجد الأقصى والاستيطان المسعور و...و...،والاتفاق الفصائلي مع نتنياهو ؟ وحكومة الوفاق؟ أو شرذمة الفصائل والعوده للمربع الأول....أما في سوريا والعراق وليبيا واليمن فالمشهد يعبر عن نفسه بلون الدم ورائحة الموت.ومصر وتونس والجزائر فحكايات ليست أقل غرابة من قصة علي بابا والأربعين حرامي...والصورة لاتزال قاتمة ولا يزال المجهول مستمراً.
في النتيجة تخرج من ثرثرة العيد بأن الأردني غلباوي ويحشر أنفه في كل مكان وحتى على المستوى العالمي وخطاب كريستسنا ونوايا الدنمارك في الاعتراف بالدولة؟.ويعود لهمومه الداخلية وليتسائل من جديد لماذ يقتل إنسان في مشاجرة ؟سواء داخل الجامعه (الحمد لله لسه الجامعات في اجازه) او بين مجموعتين من البشر؟ أو ان يموت خلال اطلاق النار في عرس أو نجاح طالب توجيهي (ويمكن يكون عاد التوجيهي مرتين ولا ثلاث)؟.
ليس ذنب مواطننا أنه مثقف ومتعلم ويتفاعل مع كل ما يجري حوله.ليس ذنب المواطن أن ابتلاه الله في هذا الزمن الردئ....ابتلاه في ضنك العيش وابتلاه بكذب بعض المسؤلين وابتلاه أيضاً ببعض النواب (وبدون تعليق).
مواطننا يستحق الاحترام والتقدير ، ويستحق حكومة تحترم عقله ووعيه ويستحق نواباً يعبرون عن الام المواطن وأماله وبصدق....ويستحق أن يعيش بكرامة على أرض الكرامة . وكل عام وأنتم والوطن بألف خير تحت الراية الهاشمية وبقيادة مليكه الشاب أدام الله عزه.