التاريخ : 2014-09-17
بعد الحسم الملكي..النواب حائرون والحكومة متهمة
الراي نيوزو
بدا مجلس النواب امس غارقا في الأسئلة التي اثارها قرار الملك برد قانون التقاعد المدني، وغارقا أكثر في حالة من "التنكيت والتبكيت"، كان أصحابها هذه المرة هم النواب أنفسهم، وسط انشغالهم بطرح التساؤلات على بعضهم بعضا، ثم على الزملاء الصحافيين، ماذا ستكون فتوى المحكمة الدستورية؟ هل سنعود الى القانون القديم؟ ما هي العلاقة المقبلة بين مجلس النواب والحكومة؟ هل لرئيس الوزراء دور في رد الملك للقانون؟ ما هي الحدود الدستورية للنواب للتعامل مع القانون؟.. الى آخر حزمة الأسئلة التي بدا طرح بعضها في سياق البحث عن الخطوة المقبلة.
وما أجمع النواب عليه في حواراتهم وتعليقاتهم ونكاتهم يوم أمس، كانت تتمحور حول حقيقة واحدة، "يبدو اننا نوابا وأعيانا قد أخطأنا"، بينما ذهبت قلة قليلة للحديث مباشرة عن دور خفي للحكومة ولجهات اخرى ــ لم تسمها بالطبع ــ تعمل على توريط المجلس في قضايا يراد منها الإبقاء على مجلس النواب في أضعف حالاته، ومكشوفا تماما للناس وللناخبين، وتم توظيف قانون التقاعد في هذا السياق.
وما أثار هذا الحديث هو اللقاء الذي جمع جلالة الملك ورئيسي الأعيان والنواب عبد الرؤوف الروابده وعاطف الطراونه الأربعاء الماضي، وقيل عن هذا اللقاء ان الروابده هو من قام بالدور الأكبر في شرح القانون والدفاع عنه بين يدي جلالة الملك.
هذا اللقاء في حينه بدا مثيرا للتساؤلات بقدر ما أثار الكثير من التطمينات للنواب والأعيان على حد سواء، فقد عاد الرئيسان الروابده والطراونه عقب لقائهما الملك، واصدرا تطميناتهما الى النواب والأعيان بأن القانون سيمر وسيصادق عليه، بينما كانت أصابع رئيس الوزراء د. عبد الله النسور تمسك بأوراق أخرى، وبتوضيحات مخالفة لما قدمه الروابده والطراونه لجلالة الملك في لقائه معهما، الذي غاب عنه تماما رئيس الوزراء د. النسور، وهنا تختلف الروايتان في التفاصيل، إذ أن الرواية الأولى تزعم أن النسور لا علم له بالمطلق باللقاء الذي جمع جلالة الملك والرئيسين، وذهبا للقاء الملك من دون إعلامه أو إخباره، بينما تذهب الرواية الثانية لتاكيد ان اللقاء كان بطلب من رئيس مجلس الأعيان وكان رئيس الوزراء على علم به وبمضمونه.
وفي السياق ذاته كشف نواب عن ان قانون التقاعد المدني المرفوض ملكيا وشعبيا سيكون بين ايدي النواب في موعد لن يتعدى الثلاثين من الشهر الجاري وقبل موعد فض الدورة الاستثنائية الحالية، ليصوت المجلس على قرار الملك برده.