التاريخ : 2014-08-20
الملك يمهد للتخلي عن تشكيل الحكومات و يحتفظ بالجيش والمخابرات .
الراي نيوز . هل سيكون هناك ملكيات بعد خمسين عاماً ؟ سأل الملك باستهجان و استغراب .
هذا السؤال الذي طرحه الملك عبدالله الثاني في إحدى حواراته الصحفية السابقة والذي لم يكن سقطة لسان أو سؤال عابر يمكن أن يمر مرور الكرام ، إذ إن هذا السؤال ينم عن وعي تام من الملك بأن الأيام القادمة ستشهد تقلبات حادة وجديدة في أساليب الحكم مما يتطلب منه اتخاذ بعض الاجراءات والخطوات التي من شأنها أن تؤسس لمرحلة جديدة من مراحل حكم الأردن .
هذا التساؤل تبعه عدد من الاجراءات الغريبة ، أولها محاولة اختيار رئيس الوزراء من قبل مجلس النواب وسط وضع اعلامي استعراضي غر حقيقي ، ثم سن قانون جديد يُجرم ويدين كل من يتطاول على الملكة و ولي العهد مع سحب الملكة من الحياة العامة إلى أقصى درجة ، وبعد ذلك جاء التعديل القانوني الأخير ( والذي سيتم الموافقة عليه ) بحيث يسمح للملك بتعيين قائد الجيش و مدير المخابرات مباشرة ومن دون تنسيب الحكومة أو رئيس الوزراء .
صحيح أن رئيس الوزراء الحالي جاء إلى الدوار الرابع بمشاورات نيابية ضاعت بين اقتناص النواب الفرصة للتوزير وبين هشاشة طرحها وإدارتها بل وحتى ضمن مخرجات قاصرة لقانون الانتخاب الحالي وخصوصاً تلك المتعلقة بالوائم ، إلا أنها أعطت انطباعاً بأن القصر الملكي يمارس جس النبض فيما يتعلق باستباق التاريخ و التنازل عن حقه الدستوري بتشكيل الحكومات والموافقة عليها و حلها .
لكن هذه الخطوة السياسية والتي من الممكن أن تتأخر بعض الوقت لدورتين انتخابيتين أو أكثر تحتاج إلى الكثير من الترتيبات ، وخصوصاً أنها تعني فيما تعني خروج الحكومة من تحت عباءة الملك بشكل أو بآخر ، مما يعني عملياً خروج إدار ة البلد برمتها من تحت سيطرة الملك وتوجيهه ، علماً أن الهاشميين لا يتركون شيئاً للصدف في مسألة الحكم وإدارة الدولة .
وبالتالي فإن ثمة حاجة قانونية و دستورية ملحة تتطلب اعادة النظر في بعض القوانين والأنظمة والتي من شأنها أن تبقي الملك ممسكاً ببعض السلطات الحقيقية داخل البلد ألا وهي تعيين قائد الجيش و مدير المخابرات مباشرة دون تنسيب من الحكومة ورئيس وزرائها ما يعني أن الملك قبض على عمق الدولة وأبقى أمر الخطب و الشعارات والاستعراضات الاعلامية ورعاية الاحتفالات و افتتاح المساجد والمدارس للحكومة .
هذا يعني أن الملك سيحتفظ بمفاتيح الحكم من دون أن يكون هناك تواصل مباشر منه مع الحكومة كما أنه يعني أن الملك سيبقى عنصراً فاعلاً في إدارة الدولة وخصوصاً أن أهم مؤسستين في البلد يتبعان له مباشرة و دون وساطة حكومية أو برلمانية .