التاريخ : 2014-08-17
ثلاثية العسكر والأمن والعرش
الراي نيوز-بسام بدارين
التعديلات الدستورية المقترحة حاليا لا تحتاج منا لتجاذب جديد وخلاف وانقسامات في الرأي بل تحتاج لحسن 'نوايا' وحسن تنفيذ والعمل بروح وطنية مسؤولة عن استثمارها لمصلحة البلاد والعباد. التعديلات بحد ذاتها خطوة إيجابية ومباركة، لكن ما أخشاه هو تصرف النخب معها والإخفاق في تسويقها وشرحها للناس ما يحول دون استثمارها، واضافة ملف جديد لملفات العلاقة المتردية بين الحكومة والمؤسسات الرسمية والشعب.
حصل ذلك سابقا للأسف وبصراحة مع 'مبادرات ملكية' مؤثرة وأساسية لم تلق الاهتمام الاجتماعي والبيروقراطي الضروري، وأخفقت الحكومات في تحويلها إلى طاقة إيجابية تظهر أجمل ما في الأردنيين في الزمن الرديء وهو العلاقة الموثوقة والأزلية بين المواطنين والحكم.
لاحظنا تعثرا في شروحات بعض المسؤولين للتعديلات الدستورية المطلوبة واخفاقا في نقل الصورة للمواطنين أظهرا وكأن الحكومة آخر من يعلم، فهي تعديلات توجد مؤسسات معنية لإنجازها ثم تطبيقها على قاعدة اليقين الوطني.
كنا نطالب في الماضي بإطار يسمح بأن تطال رقابة البرلمان وزارة متخصصة باسم الدفاع.. اليوم ستولد هذه الوزارة وستخضع للآلية نفسها، وكنا نتحدث همسا وغمزا عن مبادرات لإشغال أغلى مؤسساتنا وأكثرها تقديرا واحتراما واحترافا بمشروعات ومبادرات لا علاقة لها بواجباتها في اجتهادات لنخب وحكومات لم تعجبنا… اليوم سيتاح ذلك بمبادرة ملكية متقدمة تكرس الجهد الوطني في المكان المناسب له في مؤسسات عسكرية وأمنية هي أغلى ما يملكه الأردنيون عمليا بعد مؤسسة العرش.
نعم مؤسسة العرش 'ملاذ' للأردنيين جميعا، ومؤسسة الجيش عابرة للقلوب ومحط إجماع واحترام وتقدير ورهان على حماية كل ما نملكه في هذا البلد، ومؤسسة الأمن اختلفنا معها أو اتفقنا هي المسؤولة عن بقاء الأردن عزيزا آمنا قويا وسط بحر متلاطم من الأزمات.
العرش والعسكر والأمن هي ثلاثية الأردن التي بقيت خارج حسابات المشاعر والاتجاهات السياسية لكل الأردنيين والتعديلات الدستورية الأخيرة لمن يسأل عن موقفي الشخصي خطوة للأمام على طريق إصلاح هيكلي كنا نطالب به وهي تعديلات صنفت الواقع ولم تغيره بكل الأحوال.
هي خطوة نرحب بها وتتمثل في تمهيد نشط لحكومة أغلبية برلمانية بشرط ان نستطيع اتقان العمل من أجلها ومعها وبعدها فأقل ما يتوقعه منا من يقدمون دماءهم وعرقهم لحمايتنا وأن نخفف عنهم الإعاقات التي نحترف إنتاجها والله من وراء القصد.