التاريخ : 2014-07-16
الازمة الاسوء في تاريخها هل سيتم انقاذ الملكية ؟!!
إنقاذ الملكية الأردنية من الخسائر !!
الراي نيوز
كتب محمد الحوامدة - تبدو خيارات إنقاذ الملكية الأردنية محدودة، في ظل أسوأ أزمة مالية تهدد الناقل الوطني، وعدم اتفاق كامل الشركاء على رفع حصصهم في رأس المال، رغم حاجة الشركة إلى السيولة.
فالملكية الأردنية التي لم تعقد اجتماعا لهيئتها العامة بعد، تظهر بياناتها المالية الأولية تسجيلها خسائر بنحو 38.7 مليون دينار في عام 2013، وبمجموع خسائر بلغ 96.6 مليون دينار في آخر 3 سنوات، فيما يبلغ رأسمال الشركة المصرح به والمدفوع 84.3 مليون دينار.
هذه الخسائر المتراكمة والأولية، تضع الشركة في مأزق الخضوع للتصفية الإجبارية، وهو أسوأ وأصعب سيناريو قابل للتحقيق، بسبب زيادة مجموع خسائر الشركة على 75% من رأسمالها المكتتب، ما لم تقرر هيئتها العامة زيادة رأس المال، وهو ما يعني بداية الخروج من عنق الزجاجة.
لكنّ هذا الحلّ يصطدم بعدم اتفاق كامل الشركاء على رفع رأس المال وفي مقدمتهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي، الذي يملك من خلال شركة «مينت تريدنج ميدل إيست ليميتد» حوالي 16 مليون سهم، تعادل نحو 19% من رأسمال الملكية الأردنية، وقد أبدى رغبة ببيع أسهمه للحكومة بقيمتها الأسمية، أي بدينار واحد للسهم.
وإلى جانب ميقاتي، تملك الحكومة 26% من أسهم الملكية، إلى جانب المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بحصة نسبتها 10%، فيما تتوزع الأسهم الباقية على شركات ومستثمرين أفراد أردنيين وعرب وأجانب.
وتفجّرت أزمة أسهم ميقاتي في الملكية الأردنية بعد النتائج المالية السيئة للشركة في عام 2013، والتي دفع تراكم الخسائر فيها إلى توجه رفع رأس المال لتلافي التصفية الإجبارية، ما يعني ضخ مزيد من الأموال من قبل المساهمين، وهو ما أثار ميقاتي في ظل الخسائر المتراكمة للشركة نتيجة الظروف السياسية الإقليمية، وتأثر حركة الطيران بالنسبة للشركات ومنها الملكية الأردنية، التي علّقت رحلاتها إلى طرابلس قبل يضعة أيام، لتكون طرابلس خامس محطة تعلّق الرحلات إليها في عامين نتيجة الظروف السياسية الإقليمية، بعد دمشق وحلب وبنغازي والموصل.
وتكبّدت الشركة نتيجة إغلاق هذه المحطات خسائر خلال عامي 2012 و2013 نتيجة لوقف التشغيل إلى دمشق وحلب وتغيير مسار الرحلات التي تشغلها الشركة بين عمان وبيروت، بلغت 19.4 مليون دينار، فضلاً عن الخسائر المتحققة في الفترة المنقضية من عام 2014 نتيجة إغلاق الوجهات الخمس المشار إليها.
سيناريو شراء الحكومة لأسهم ميقاتي الذي علّق كما نشرت «الرأي» الأسبوع الماضي، رفضه أغلب المحللين لاعتباره «مراضاة لمستثمر» من بين أكثر من 18 ألف مستثمر، وعلى حساب الخزينة في ظل شح السيولة والتوجه لتمويل الشراء بالاقتراض ما يعني مزيدا من الدين، إلا إذا كان الشراء يستهدف وصول الحكومة لحصة الأغلبية، بعد سنوات من خصخصة الشركة وفتح المجال للمستثمرين للمساهمة في «الناقل الوطني».
ولا يجب أن يقتصر التدخل الحكومي في الأزمة بقرار شراء أسهم ميقاتي أو رفض القرار، أو رمي الكرة في ملعب الملكية الأردنية ومطالبتها بمعالجة المشكلة عبر إعادة الهيكلة وجدولة الديون وتنظيم الإدارة ورفع كفاءة التشغيل، وهو ما يجب أن يتم فعلا، لكن على الحكومة كذلك أن تقدّم الدعم للملكية الأردنية – إن كانت تنظر إليها على أنها الناقل الوطني – في ظل الخسائر التي تواجهها صناعة الطيران في العالم، والمنافسة الإقليمية الكبيرة من شركات الطيران الخليجية.
فالولايات المتحدة الأميركية، أم الرأسمالية في العالم، دخلت على قطاع السيارات عندما واجه خسائر ودعمته لعدم تصوّر إمكانية انهيار صناعة السيارات هناك، وكان للحكومة اليد الطولى في إنقاذ القطاع من خسائره، فهل نحتمل خسارة الناقل الوطني، في صفقة استحواذ أو عملية اندماج تقتلع الأزمة من جذورها !