التاريخ : 2014-07-13
عبد السلام المجالي : اخشى أن تأتينا النار
الراي نيوز
المجالي :قواتنا المسلحة قوية جداً ونثق فيها ويجب أن نكون داعمين لها
* لنؤجل خلافاتنا حتى تنتهي النار من حولنا وعندها نفتح كل "الاضابير"..
* المجالي للاسلاميين : من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ..
* كل التنظيمات على الاراضي العراقية او السورية لن تنجح اذا لم تحميها البيئة الشعبية ..
* العراق ابان الحكم الهاشمي كان موحداً..
* الجامعات اصبحت دوائر حكومية والتعليم العالي هبط بسبب التدخل السياسي فيه..
* الجامعات يجب أن تكون مستقلة في تفكيرها وادارتها ..
* مشروع قانون الجامعات المقترح يسيء الى التعليم العالي والحريات الاكاديمية ..
* الاصل ان يكون اختيار رؤساء الجامعات من مجالس الامناء لا الوزير ..
* دعم الجامعات من قبل الحكومة بالطريقة الحالية يبقيها تحت سيطرتها ..
دعا رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي إلى قلب أي مخاوف تواجهنا إلى قوة، مؤكداً أن الدولة التي لا يوجد فيها تناغم بين القيادة والشعب تنهار.
وعبر المجالي في حوار موسع اجرته «الدستور» عن خشيته من « أن تأتينا النار اذا نمنا الليل الطويل وقلنا بأن الجيش والامن يمسك الحدود»، مؤكداً ضرورة الوقوف الى جانب الجيش ايجابيا وورائه وحينما تنتهي الازمات سنتحاسب على كل شيء».
وشدد المجالي «النار مولعة من حولنا شرقا وغربا وشمالا ويجب ان نعي ان قواتنا المسلحة قوية جداً ونثق فيها لكن اذا لم نقف وراءها هناك خطورة بأن النار ستأتي علينا»، موضحاً أنه « لا ينفع ان نتحدث في الخلافات فقط ونضيع الجهد بالكلام، قواتنا هائلة وممتازة، ويجب ان نكون داعمين لها ليل نهار في الاعلام ونقف الى جانبها حتى تحميك لأنه اذا شعرت بأنك متراخ وبقينا نشتم بعضنا ونكتب عن السلبيات ونثير البلبلة فإن الجندي الذي يقرأ ما يُكتب يصيبه اليأس».
وحول الأحداث في المنطقة ينطلق حديث المجالي من قاعدة «من استعجل بالشيء عوقب بحرمانه»، وهذه العبارة يمكن قياسها على استعجال حركة الاخوان المسلمين في تسلم السلطة ببعض الدول العربية، ويصل إلى القضية الفلسطينية حيث يرى أن «السلام آت سواء أكان غدا أو بعده «.
ونفى المجالي أن تكون المادة (8) من معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية شطبت حق العودة، وقال « بل أكدت على حق اللاجىء في العودة أو التعويض بموجب القانون الدولي»، وعن فك الارتباط الذي حصل بين الاردن وفلسطين العام 1988 م أكد المجالي أنه جاء «نتيجة الضغط الهائل من قبل القوى الفلسطينية المختلفة والعرب اجمعين»، مُذكّراً بما وصفها «التهمة الكبيرة والشرسة» التي وجهت للأردن عبر مر السنوات بانه ذوّب الهوية الفلسطينية باعطاء الجنسية لفلسطينيين.
واعتبر المجالي أن قضية السلام في الشرق الاوسط لا تتعلق بشخص الرئيس الامريكي وادارته ووصف هذه التوقيعات بذات «السقف الخاطىء».
ويوضح رئيس الوزراء الأسبق أن « العراق كان ابان الحكم الملكي الهاشمي موحدا، ولم يكن مصبوغاً بصبغة سنية ولا شيعية ولا تركمانية»، ويبين « أن «كل التنظيمات على الأراضي العراقية او السورية او في أي بلد آخر لن تنجح اذا لم تكن البيئة الشعبية تحميها»، ويشدد المجالي على أن «ما يجري في العراق ليس بايدي العراقيين وحدهم بل يشترك فيه الاقليم وايران والغرب وروسيا».
ويرفض المجالي إعطاء تقديرات حول بقاء الرئيس السوري بشار الاسد خلال المرحلة المقبلة، ويقول « التقدير لا يعود لأحد بل الشعب السوري يختار من يقوده واذا عادت الكينونة السورية هو يختار بشار او غيره فنحن لا نقرر له ولا يجب ان نقرر له».
وعما جرى في مصر يؤكد أنه اذا لم يجلس الناس والمسؤولون والاطياف المختلفة وتسامحوا واجلوا الخلافات واتفقوا على أن المصلحة الكبرى هي الاساس سيعود الاضطراب، ويشدد المجالي على أن «الحل لا يكون بالسلاح والقتل والعنف «.
وفي الشق الثاني من الحوار مع المجالي حول التعليم العالي في الاردن، يؤكد أن الجامعات اصبحت دوائر حكومية عادية، عازياً الأمر إلى هبوط في التعليم العالي جراء التدخل السياسي الذي مهد لوجوده وزارة مختصة به والغاء ضريبة الجامعات.
وينتقد المجالي الذي رأس الجامعة الاردنية لفترتين لمدة 14 سنة مشروع قانون الجامعات الاردنية المقترح ووصفه بأنه «يسيء الى التعليم العالي والحرية الأكاديمية»، معتبراً «أن الجامعة يجب أن تكون مستقلة في تفكيرها وادارتها وحتى رواتبها وتعييناتها».
وابدى عدم ارتياحه من طريقة اختيار رؤساء الجامعات الذي لا يتم بشكل سليم، وقال أن «دعم الجامعات من قبل الحكومة بالطريقة الحالية يجعلها تحت سيطرتها»، مشدداً في ذات السياق على ضرورة أن تتكفل الدولة بتعليم الطلبة غير المقتدرين مالياً مع ترك حرية للجامعات في سقف رسومها.
ووضع المجالي اللوم على من اصبح يعبد «الشهادة والعلامة»، وبات ينظر اليها على أنها «سلطة» بيده، وارجع سبب العنف الجامعي الى الواسطة في القبولات، مؤكداً على أهمية ضبط العملية التعليمية، رافضاً فكرة العمل الحزبي داخل الجامعات واصفا اياه بـ» أخطر شيء في الدنيا «.
وتالياً نص الحوار :
الدستور : كيف تقرأ المشهد في العراق، وهل هو ذاهب باتجاه التقسيم ؟
المجالي : عندما نتحدث عن المحيط العربي لا يمكن بحث العراق فقط بل يجب النظر إلى سوريا وكل المنطقة، وما يجري ليس شيئاً جديداً وطارئاً، بل له عمر اساسي عميق يمتد منذ الحرب العالمية الاولى عندما قام العرب بثورتهم أو ما سمي بـ»النهضة العربية» بقيادة الشريف حسين بن علي ضد الظلم والاستعمار العثماني حيث كان الغرب حليفاً لهذه الثورة، لكن مع كل أسف خان الغربُ العهدَ ولم يف بوعوده الى الشريف حسين بان يقيم العرب دولة ومملكة عربية كاملة تضم كل المناطق العربية (الجزيرة العربية والشام والعراق) ولجأوا الى مصالحهم الخاصة جدا دون الالتفات الى المصالح العربية التي حالفتهم.
وبدأت الثقة تهتز عندما عُقد ما سمي باتفاقية «سايكس بيكو» التي قسّمت المنطقة الى عدة أقسام وصنع الغرب حدوداً مختلفة تضمن مصالحهم الخاصة، ومثل هذا الامر المسيء دخل في نفوس العرب وأكد لهم أن الثقة مع الغرب غير ممكنة، والذي عمل على احتواء كل المنطقة والقيادات فيها من اجل ضمان تلك المصالح، واستمرت الثورات الداخلية حتى وقع انفجار (1948م) المتمثل بتحقيق وعد بلور الذي اعطي في 2 /7 / 1917م بقيام دولة اسرائيل، وهذا أكد الشعور العام عند العرب أن الغرب مستمر في الحفاظ على مصالحه فقاموا بثورات وانقلابات عديدة في سوريا ومصر والعراق واستشهد الملك عبد الله الاول، وكل هذا يقع ضمن سياق أن هذه القيادات غير قادرة على تحقيق المصالح الغربية.
تمكن الغرب من احتواء كل هذه الامور حتى سبعينيات القرن الماضي، حيث تعاظم التعليم في العالم العربي وكثر المال وازدادت اساليب المعرفة والتكنولوجيا وبدأ الحديث عن الحرية وحقوق الانسان، ومع ذلك بقي الغرب على نهجه من الاحتوائية حتى انفجر الموضوع في تونس ثم مصر وليبيا فاليمن وسوريا، وكان لدى الغرب المصالح الاساسية في المنطقة المرتكزة على منع وجود قوة عاملة في العالم العربي تسعى للاستقلال والحرية وبدأوا في عدة اماكن ومنها العراق الذي كان يمثل دولة غنية وسنداً عربيا كبيرا، ورغم الانقلابات التي وقعت هناك والتي كان للغرب دور اساس فيها إلا ان القوة العراقية عادت مع الحرب وخصوصا مع ايران، والغرب لم يكن يعجبهم ان يبقى العراق قويا وقد تماهت هذه الرغبة مع اسرائيل التي كان في سياستها قرار تدمير هذه القوة، وان احد انواع التدمير في اي مكان استخدام اساليب مختلفة من التفرقة بين الطوائف والمذهب وغيرها.
العراق ابان الحكم الملكي الهاشمي كان موحدا، والحكم والدولة كانتا غير مصبوغتين بصبغة سنية ولا شيعية ولا تركمانية، وكان رؤساء الحكومات متنوعين وتحت المظلة التي جمعت كل الاطياف وعندما تحطمت غُذيت التفرقة وكثر الحديث عن سنة وشيعة وكرد، ويظهر ان ذلك كان غايتهم وهدفهم، وبعض الغرب اهمل المصالح العربية الاساسية وبقي يلعب بذات الدور السابق.
الدستور: هل ترى بوجهة نظرك أن الملكية تنقذ العراق ؟
المجالي : لا يستطيع المرء القول بأنه يريد نوعاً من الحُكم في بلد ما، فالشعوب هي التي تقرر وتريد وترى الصيغة التي تناسبها، كما أنني ارى أن الغرب لن يسمح لك من خلال تدخلاته باختيار نظام الحكم، واتساءل هنا عن الوحدة العربية من الذي حطمها؟ أليس الغرب الذي لا يريد ان تجتمع ويكون لها قوة وقدرة وتقوم بإستخدام اساليب متنوعة لمنعها، خاصة وان لهذه القوة مالاً ومركزاً مهما.
الدستور : حينما تعود في حديثك دولة الرئيس الى بداية القرن الماضي، هل يعني ذلك بأن سايكس بيكو انتهت وهنالك شيء جديد يلوح في الافق ؟
المجالي: في ظل اختلاط المشهد تسمع أمورا كثيرة، وتعلم ان السياسات تختلف بتغير الوقت، وهناك من يقول احسن طرق الحكم في السياسة فرّق تسد، على أساس انه عندما يكثر الفرقاء يصعب السيطرة على الموقف داخلياً.
الدستور: هل ما يحدث اليوم في العراق مهّدت له خطط «بريمر»؟
المجالي: طبعا حينما غزو العراق فتتوا كل شيء، والآن شعروا بأخطائهم التي وقعت هناك، فكل الدعاية ان هنالك اسلحة نووية ودماراً شاملاً وسط الترويج الاسرائيلي القوي جدا والضاغط لم يكن حقيقيا والهدف كان وقتها فقط تحطيم القوة العراقية وتغيير خارطته.
الدستور: الى اين ذاهب العراق ؟
المجالي: ما يجري في العراق ليس بايدي العراقيين وحدهم بل يشترك فيه الاقليم والغرب وايران وروسيا وكلها تتفاعل، وان لم يصل الجميع الى نوع من المعادلة تؤمن المصالح فإن الأزمة ستتفاعل وقد تستمر عدة سنوات، سواء ما يحدث في العراق او سوريا يحتاج الى سنوات حتى يأتي ثمر ما سمي بالربيع العربي، فالموضوع ليس في يوم وليلة بل يحتاج الى وقت اطول.
نرجو الله ان يكون للعرب فكر وقادة يوحدوا مسار الأمة وينقذوا الشعوب من الدمار الذي احدثته الحراكات، فسوريا دمرت والعراق كذلك، وقتلى بالملايين خلال السنوات المتعددة، ما النتيجة والحل؟ على الناس أن تعي وتعرف أن هذا الامر ليس في صالحها بل تلتف مع بعضها وتتناسى الاشياء الصغيرة والاهتمام بالكبيرة.
الدستور: هل هذا المخرج برأيك؟
المجالي: اذا اجتمع قادة العراق من كل الفئات واخذوا قراراً في تجنب الخلافات السياسية الصغيرة وطرق الإصلاح في سبيل الشيء الاكبر فسنصل الى مخرج، كيان الامة اهم من الخلافات الصغيرة هنا وهناك إن كانت مذهبية او سياسية وعليها أن تُترك الى ما بعد ان تكون الامة تخلصت من الكابوس الكبير ومن ثم تدخل في نقاش وحوار حول التفاصيل، المهم في كل قطر عربي ان يلتقوا على المصلحة الاساسية وهو اتقاء الشر، من اجل الوصول الى كينونتك ويكون القرار منهم وحدهم وتصل هنا الى ما يسمى بالاصلاح الداخلي.
الدستور : هل يمكن حصول ذلك ضمن المحاور الجديدة ؟
المجالي: السياسة شيء متقلب ومتغير، صديقك اليوم عدوك غداً والحليف يتغير، يجب ان تعرف الناس مصلحتها بدقة تاركة المصالح الصغيرة، الصالح العام اكبر من الصالح الشخصي السياسي الاقتصادي والاجتماعي واذا تأمن الصالح العام فإن المصالح الشخصية تؤمن فيما بعد، لكن اذا طغت المصالح الشخصية يصبح الاقتتال ويذهب الصالح العام.
الدستور: سوريا، الى اين ؟
المجالي: نفس ما يجري في العراق، واذا لم يجلسوا ويقولوا انه ليس في صالحنا ما يجري الآن سيتفادون الشر، ولكن المؤسف ان هنالك قوى خارجية تلعب وتتدخل، واذا اليوم اتفقت روسيا والغرب على حل القضية في سوريا اعتقد ان 90 % من المشاكل ستحل في فرصة قريبة.
الدستور: هل يمكن للرئيس الاسد ان يستمر في حكمه بعد كل ما حلّ في سوريا ؟
المجالي: هذا التقدير لا يعود لي ولك بل الشعب السوري يختار من يقوده وهو يختار بشار او غيره، فنحن لا نقرر له ولا يجب ان نقرر له، بل على الجميع ان يتفق على الخلاص من المصالح الضيقة وان تكون المصلحة الكبرى متمثلة بالوطن وهو فوق الجميع ، مذهبيا وفئويا واثنيا، وكل شيء.
الدستور: كيف يمكن ان يحصل ذلك في سوريا والعراق وسط وجود تنظيمات تلعب في داخلها ؟
المجالي: كل التنظيمات في العراق او سوريا او في أي بلد لن تنجح اذا لم تكن البيئة الشعبية تحميها، ونحن نريد لهذا الوطن ان لا يسمح لمثل هذا وان يقف الجميع مع بعضه بقوة، وبمجرد وقوفه لا يعود لهذه الفئات دور ولا تعيش اصلاً، فالنبتة لا تعيش الا في ارض خصبة، فأي جيش لا يقف الى جانبه الشعب سينكسر في دقائق وهذا حصل في كثير من مناطق العالم، لكن اذا الشعب كان يقف خلف قوته وجيشه فالأمر مختلف تماماً، لذلك هنا يكمن السؤال هل انت تتمسك بذلك من أجل حل القضايا الكبرى ومن ثم ننتقل الى القضايا الصغرى.
الدستور: تقول اذا كان الشعب ملتفاً حول الجيش لن ينكسر، هل تعتقد ان ما حصل في العراق من سقوط مدن كبرى بأعداد قليلة من المسلحين والعتاد يقع في هذا السياق؟
المجالي: لو لم تكن البيئة الشعبية مهيئة لهذه الزراعة لما نجحوا ولما انحل الجيش، لكن الجيش كان يقف ضمن بيئة لا تحبه.
الدستور: ما الذي دفعهم الى فعل ذلك؟
المجالي: عهد طويل من حسهم بالحرمان، فوجدوا شيئا جديدا قدم اليهم ووقفوا معه، والسؤال والجواب يكمنان في التماسك بين القيادة والناس والتناغم فإن وجد فالامة باقية وقوية واذا لم يوجد يكون بالتفتت وكثرة المآسي.
الدستور : هل تعتقد ان مصر الجديدة بعد عهد الاسلاميين قادرة على تخطي الازمات السابقة ؟
المجالي : اذا لم يجلس الناس والمسؤولون والاطياف المختلفة وتم توضيح ان المصلحة الكبرى هي الاساس سيعود الاضطراب، لذلك يجب ان يجلسوا مع بعضهم ويتسامحوا ويؤجلوا الخلافات، والحل لا يكون بالسلاح والقتل والعنف بل بالجلوس والتوافق وهذا في كل الدنيا، وفي كل الدنيا «اخذ وعطاء» ان كانت المصلحة العامة تسمو على أي شيء، اما اذا كانت المصلحة الشخضية هي الاولوية فالمشهد ينعمي ولا تجد حلاً.
الدستور : هل ما جرى في مصر مؤخراً بعد الاطاحة بحكم الاسلاميين كان سليماً؟
المجالي: يتضح ان ما جرى في مصر عدم وجود تناغم بين القيادة والناس ودخلت الافكار الجديدة، لكن مع كل اسف جرت المصالح الخاصة لكل فئة والكل يريد اخذ القرص الى جانبه ويستولي عليه وهنا ندخل في الاخطاء.
الدستور : عن اي عهد تتحدث ؟
المجالي: منذ بدء ما يسمى بالحراك الى اليوم.
الدستور: فترة الاسلاميين ام قبل؟
المجالي: كان موجوداً من قبل والفوضى التي صارت مرتبطة بما قلته ان القيادات لم تتفاعل ولم تتناغم مع شعوبها وخصوصا بالصورة العلمية والتعليمية والناس تريد عملا ولم تجده، لان الانفاق العام ذهب الى امور غير تلك التي تحتاجها، فثارت الناس وهذه الثورة التي وقعت يستغلها اي انسان، واذا لم يتمكن من ارضاء الناس يأتي فريق اخر ويستغل الظرف.
الدستور: هل اطاح الشعب المصري بالاسلاميين ام حصل انقلاب أم هم اطاحوا بأنفسهم؟
المجالي: ان تتولى الحكم ليس امراً هيناً، ويوجد فرق كبير بين أن تكون في الشارع وتنادي بأمور بعينها ومن ثم تجلس على الكرسي فترى الامور بطريقة مختلفة، والمرشحون في الانتخابات بأي مكان يضعون الاشياء بسقف عال وعندما يصطدمون بالواقع يرون الموضوع بشكل اخر ، وان كان الاخوان ام غيرهم اذا تسلموا الحكم ولم تكن لديهم الدراية في الحكم واسلوبه سيقعون في ذات الخطأ، ويحصل الانفصام بين القيادة والناس وخصوصا اذا نَظَرَت الى المصالح الضيقة وهذا يحدث في كل الدنيا، حينما تنظر القيادة الى مصلحتها فقط يقع الشقاق والمشاكل.
الدستور: هل استعجل «الاخوان» في الحكم؟
المجالي: اذا كان لي رأي عندهم ليسمعوه، اقول يجب ان لا تحاولوا ان تقيموا الدنيا بيوم وليلة، ومن استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، لا تستطيع تغيير (40 – 50 ) سنة من الوجود مهما كان هذا الوجود خلال يوم وشهر وشهرين أو سنة و10 سنوات، تحتاج الى وقت ودراية وحكمة.
الدستور: هل ترى في المصالحة الفلسطينية أذية لعملية لسلام ام نفعاً؟ كيف ترى الارتدادات؟
المجالي: احدى أسباب المصيبة في القضية الفلسطينية الانقسام بين الفئات المختلفة، واعتقاد البعض أنه على صواب والآخر على خطأ، وعندها تذهب قوتك وهنا يجب ان تبحث الاطراف عن نقاط التلاقي والاشياء الصغيرة تذهب وحدها.
الشقاق الذي وقع أذاها والآن عادت الأمور الى نصابها ويجب الاستفادة منه اذا ما استمر التسامح، فنرجو الله ان يكون ذلك في صالحهم اذا كانت النيات مخلصة وأن تكون المصلحة الفلسطينية فوق كل فئة، والمصلحة الاساسية أن يؤجل الاختلاف بعد اقامة الدولة والان علينا ان نسير جميعاً على اساس التحرير واقامة الدولة وبعدها نحل الخلافات اما الان ندخل في الصراعات والدولة لم تقم؟.
الدستور: كيف تنظر الى مفاوضات كيري هل كنت تعتقد ان النهاية جيدة؟
المجالي: توقعت أن تكون جيدة، لكن مع كل اسف تطرأ أحيانا مشكلة هنا أو هناك تعكر الاجواء، واعتقد ان الوزير كيري كان يحاول ان يصل الى السلام، واظن ان الامريكان والغرب شعروا بأنهم اخطأوا في القضية الفلسطينية وتمادوا في دعم اسرائيل وعدم النظر الى المصالح الفلسطينية.
ارى أن الحل لن يكون في يوم وليلة، هم حاولوا لكن تقع مشكلة وتختلط الامور، لكن اعتقد انها محاولة جيدة جدا ونرجو ان تعود مرة ثانية.
الدستور : بنفس الصيغة دولتك ؟
المجالي: لا شيء ثابت في السياسة وهذا الفرق بين الدين الثابت العقائدي، والسياسة المتغيرة.
الدستور: هل لديك ورقة أو خطة يمكنك طرحها من اجل التفاوض حولها، ماذا يمكن ان تقدم؟
المجالي: اقول نظّف بيتك من الداخل بحيث لا يخدش وان نتفق على السير في خطوط عريضة في هذا الظرف.
الدستور: كرجل فاوض اسرائيل باسم الاردن ووقع معاهدة السلام ماذا يمكن ان تقدم نصائح بخصوص عميلة السلام؟
المجالي: الأمر واضح ولا يتعلق حتى بمعاهدة سلام، فالمسألة ليست قضية دولة فحسب بل حق شخصي والقانون الدولي يؤكد حق العودة او التعويض للاجىء سواء اتفقت معك ام لا، فقضية اللاجئين تحل عند حصول التوافق والموضوع لا يحتاج «روحة الى القاضي»، و لكن مع كل اسف كثير من هذه الاشياء تفسر بطريقة خاطئة ولمصالح شخصية.
واقول في الشأن الفلسطيني الداخلي إن النخر يؤذي المسيرة، ولا بد من التناغم بين القيادة والشعب واذا كان المواطنون واقفون مع قيادتهم وكانت كاملة غير مخدوشة سيصلون الى كل اهدافهم، اما اذا طغى الصراع الداخلي والبحث عن المناصب والاجندة الخاصة او غيرها فتوقع عدم النجاح.
اعتقد ان ما يسمى بـ» الحرد» لا ينفع فلا احد يرد عليك ويسمع منك وانت حردان، واذا كانت حجتي قوية علي أن استمر واظهر الى الاعلام وهذه قضيتي، لكن ان «حردت» ما الحل الثاني؟.
الدستور: هناك من يقول أن المادة (8) من اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية شطبت حق العودة؟
المجالي: ليس صحيحاً، اقرأها، بل على العكس أكدنا على حق اللاجئين بموجب القانون الدولي الواضح والذي لا يحتاج الى نقاش فحق اللاجىء يكون بالعودة او التعويض، لكن بعد أن تُقام الدولة الفلسطينية.
الدستور : كيف ترى اجراءات الدولة في تطبيق تعليمات فك الارتباط ؟
المجالي: هذه قضايا صغيرة تتعلق باشخاص، فالاساس عندما اعلن الاردن فك الارتباط، جاء نتيجة الضغط الهائل من قبل القوى الفلسطينية المختلفة والعرب اجمعين، طلبوا فك الارتباط لاعطاء الفلسطينيين دورهم الاساسي في حل قضيتهم بانفسهم، هذا امر لم نرده لا قيادة ولا شعباً، ولكن هكذا اراد العرب والفلسطينيون حتى يقوموا بعملهم بانفسهم ولا تستطيع ان تقول لهم غير ذلك فهم أحرار في رأيهم وفقط اتدخل بأني جارك ولدي كم كبير من اللاجئين ويجب أن ادافع عن حقوقهم وقضاياهم ولا اتدخل في الشان الفلسطيني.
الدستور : هناك من يصف تعليمات فك الارتباط بـ»الغامضة»؟
المجالي: هذا شيء تفصيلي وقضايا ادارية تُحل، ولكن الاردن وجهت له باستمرار تهمة كبيرة وشرسة تتمثل بانه ذوّب الهوية الفلسطينية باعطاء الفلسطينيين الجنسية، فحينما تمت الوحدة صار الفسلطيني يأخذ الجواز وهذه المشكلة الاساسية التي اتهم على ضوئها بالخيانة للقضية الفلسطينية، حيث يُقال من قبل من يشتغل بهذه القضية انه عندما تعطوهم الجنسية فانتم جردتمونهم من الذهاب الى فلسطين وهذه وجهة نظرهم، والناس الاخرون يقولون حقهم بالجنسية من باب المساواة، وكله لغط يدّور فيه البعض على قصته الشخصية لا القضية العامة، لكن حينما تضعها في نطاق عدم حصولك على جواز وانت اردني أو اردني من اصل فلسطيني وحينما نتصارع وننسى القصة الكبرى فهنا المآساة، فضلا عن ان الانقسام في الداخل الفلسطيني موجود وهذا يشتم وهذا يفضح وذلك يرد عليه والناس في الخارج يقولون انك فاسد وخائن، كيف سيتم التوافق معك؟
الدستور: هل سيقع السلام ؟
المجالي: نعم سيقع، غدا، بعد غد، بعد سنة...، الامر يعتمد على التناغم والتماسك وعندها هم يقررون متى يأتون بالسلام.
الدستور: في ظل حكومة اسرائيلية يمينية؟
المجالي: الحكومات تتغير، يأتي غيرها واقول أليس من وقع معاهدة (كامب ديفد) مع مصر هو اليمين الاسرائيلي؟ اليس نتنياهو وافق على حل قضية الخليل؟ هذه سياسة هم موجودون اليوم ولن يكونوا غداً.
الدستور: هل تأخر تحقيق عملية السلام مربوط بضعف ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما كما يقول البعض؟
المجالي: القصة ليست ضعفا، فهناك مصالح، يعتقد البعض انه اذا تحدث اوباما بكلمتين سينقذنا وهذا سقف خاطىء، فهناك مصلحة للحزب الحاكم والمؤسسات وقوى مختلفة من اليمين واليسار وكل يبحث عن مصلحته اولا وشعبه وحزبه ومن يعمل معهم، وفي الحسبان ايضاً الانتخابات التي تصلهم الى الحكم.
ويوجد من يؤثر في ذلك من اللوبيات المختلفة سواء العربية او الاسرائيلية، واللوبي الاسرائيلي قوي جدا وعندما يخرج الرئيس الامريكي عن الخط قليلا يهبوا فيه، فالامر لا يتعلق بضعف رئيس او قوته، ولو استطاع العرب ان يقنعوا الغرب ويتحدثوا في اعلامهم ستجد من يسمعك، ويجب أن اوجه خطابي عبر اعلامهم -لا لي ولك- فالامر ليس ان نقنع انفسنا فالمهم الخارج، واتساءل (كم عندك محطة عربية ؟.. نحو 3 الاف ؟) كم عندك محطة موجهة للغرب او الشعب الاسرائيلي لكي تُقنعهم بقضيتك وتدفعهم للوقوف الى جانبك ؟ الخطأ هنا، ولو استطعنا ان يكون اعلامنا موجهاً للغرب بطريقة عقلانية وبقوة وتجعلهم يشعرون بان مصلحتكم مع العرب ستتغير التوجهات ولكن اذا وجد مصلحته مع الاخر وسط ضغط في الداخل سيذهبون معه.
الدستور: اذن سقف خاطىء من يظن أن الادارة الامريكية وحدها التي تقرر ؟
المجالي : ليس شخصا من يقرر، وهنا اذكر ان الرئيس الامريكي الاسبق كارتر حينما حاضر في جمعية الشؤون الدولية في عمان قبل فترة تحدث عن القضية الفلسطينية بحرية هائلة جداً وبتعاطف هائل، وسُئل وقتها لماذا لم تكن تفعل ما تقوله اليوم؟ اجاب بأنك «حينما تكون جالساً على الكرسي لست وحدك من تقرر»، لذلك من يظن ان حل القضية متعلق بشخص الرئيس الامريكي سقفه خاطىء.
الدستور : كيف تقرأ المشهد الأردني في ظل المعطيات من حولنا؟
المجالي: الان النار «مولعة» من حولنا شرقا وغربا وشمالا ويجب ان نعي ان قواتنا المسلحة قوية جدا ونثق فيها، لكن اذا لم نقف وراءها هناك خطورة بأن النار ستأتي علينا ولا ينفع ان نتحدث فقط في الخلافات ونضيع الجهد بالكلام، قواتنا هائلة وممتازة، ويجب ان نكون داعمين لها ليل نهار في الاعلام ونقف الى جانبها حتى تحميك لأنه اذا شعرت بأنك متراخ ونبقى نشتم بعضنا ونكتب فقط عن السلبيات ونثير البلبلة فإن الجندي الذي يقرأ ما يُكتب يصيبه اليأس.
كلنا يجب ان نقف وقفة واحدة مع الوطن ونؤجل كل الخلافات الفكرية والسياسية الى ان تنتهي الازمة وتنطفىء النار وبعدها ننظر من هو المظلوم والظالم والفاسد والمفسد اما الان فليس وقته، علينا أن ننشغل الآن بحماية انفسنا ونساند قواتنا ودون ذلك لن نقدر اذا بقيت المناوشات والخلافات، علينا ان نترك قصصنا ونقف جميعا حتى نحمي الوطن والا ستأتيك النار.
الدستور : هنالك من ينادي بمؤتمرات وطنية ومصالحة داخلية مع التيارات المختلفة؟
المجالي: كل هذا يجب ان نتركه الى زمن قادم من خلافات حزبية واثنية واقتصادية، نتركه وعلى الجميع، اعلاما وشعبا، أن نقف وراء قواتنا المسلحة والدولة بحيث نتجنب الخطر، وحينما تنتهي النار نفتح كل «الاضابير» من كل النواحي الحزبية والسياسية ومحاسبة الفاسدين، اما ونحن مهددون بالخطر فما الفائدة اذا دخلت النار ولهبتنا ؟ وكنا نقول ان الجيش السوري قوي وسوريا محصنة لكن الشعب شعر بالخذلان انظر ماذا جرى؟
الدستور : ما الذي تخشاه ؟
المجالي: الخوف يجب ان نقلبه الى قوة، والدولة التي لا يوجد فيها تناغم بين القيادة والشعب تنهار، ونحن في الاردن بما نتمتع به من نعمة امنية وعلمية واجتماعية واقتصادية تأتى بسبب التناغم الهائل بينهما، وعن مخاوفي اخشى ان تأتينا النار، وليس علينا ان ننام الليل الطويل ونقول بأن الجيش والامن يمسك الحدود بل يتطلب الوقوف الى جانبه ايجابيا ووراءه وحينما تنتهي الازمات سنتحاسب على كل شيء.
الدستور : ننتقل دولة الرئيس للحديث عن التعليم العالي في الاردن، كنت رئيس الجامعة الاردنية على فترتين والحديث حول انشاء الجامعة الأم تم على مسمعك، كيف تقرأ المشهد في التعليم العالي اليوم ؟
المجالي: المؤسف جداً أن التعليم العالي هبط بسبب تدخل السياسة فيه والدليل على ذلك انشاء وزارة التعليم العالي وهي تتدخل باستمرار في الشؤون الداخلية للجامعات، وكثيرون يسألون لماذا كانت الجامعة الاردنية متقدمة في السابق، السبب غياب التدخل السياسي في الجامعة، حيث كان للجامعة مجلس أمناء حامياً لها ولاستقلالها المالي والاداري، وكانت هنالك ضريبة اسمها ضريبة الجامعة يدفعها المواطن دون أن تدخل ميزانية الحكومة، ولذلك لا يوجد تأثير على الجامعة فكان مجلس الأمناء من خيرة أبناء الوطن وهو يتصرف بما يراه مناسباً، وحينما الغوا الضريبة واوكلوا مهمة صرف الاموال عن طريق وزارة المالية بدأ التدخل.
ومنذ أن انشئت وزارة التعليم العالي، زاد التدخل فاصبحت الجامعات دوائر حكومية عادية، فذهب الاستقلال المالي والاداري وحتى الاكاديمي واصبح هنالك ضغط للقبول بزيادة عدد الطلبة، والآن الجامعة الأردنية فيها 40 الف طالب، وجامعة أخرى فيها 20 الف وغيرها، وأنا اقول افتح 100 جامعة 1000 جامعة فهذه ليست مشكلة شريطة التركيز على المستوى الجيد وهذا لا يمكن أن يحصل بالتدخل، فالتدخل الحكومي في التعليم العالي أمر افسده.
الدستور : نفهم من حديثك أنك تؤيد اعادة ضريبة الجامعات والغاء وزارة التعليم العالي؟
المجالي : مجرد اسم الوزارة مشكلة كبيرة يوحي بالتدخل، واملك الآن نسخة من مشروع قانون الجامعات الاردنية المقترح وهو أمر يسيء الى التعليم العالي والحرية الأكاديمية، فهنالك لجنة قبول تُقرر وتتدخل في الجامعة ، واؤكد أن الجامعة يجب أن تكون مستقلة في تفكيرها وادارتها وحتى رواتبها وتعييناتها، لتكون هنالك منافسة فالجامعات ليست طابع بريد.
الدستور : من هنا نطرح السؤال هل اختيار رؤساء الجامعات يتم بشكل سليم ؟
المجالي : بالطريقة الحالية غير سليم لأن وزير التعليم العالي هو من يقرر ، والطريقة الانجع أن يُعين مجلس الأمناء من قبل جلالة الملك ومجلس الأمناء يمنح كامل الصلاحيات بحيث يقرر موازنتها ويختار الرئيس لادارة الجامعة ولا بد من العودة الى تعيين مجالس الامناء بارادة ملكية فكما الوزراء مؤتمنون في مواقعهم هؤلاء الاعضاء مؤتمنون ايضاً، وحينما رأست الجامعة الأردنية اختارني مجلس الأمناء ورشّح اسمي لجلالة الملك وصدرت ارادة ملكية فهذا هو التشريف، ولكننا نرى اليوم التدخل «أشكال ألوان « .
الدستور : كيف ترى الدعم الحكومي المالي للجامعات ومستوى العدالة في فرص تعليم الطلبة؟
المجالي : الفكرة الاساسية أن تكون الرسوم موحدة في الجامعة وهي حرة في فرض سقفها المالي على الدراسة كيفما تشاء ، ولكن الغني عليه أن يدفع تلك الرسوم أما غير المقتدر مالياً ومقتدر علمياً فمسؤولية الدولة ان تدفع عنه من خلال المنحة أو القرض أو بأي طريقة أخرى، ومنها الضرائب التي تجمعها الدولة باسم الجامعات حيث أنها كافية لتغطية رسوم المحتاجين.
الدستور : يعني أنت من دعاة تحرير سوق الجامعات ؟
المجالي : ليس تحرير، هذا شيء اساسي فالجامعة هي التي تقرر ذلك، وحينما استلمت ادارة الجامعة في 18 / اب / 1971 كانت الرسوم 10 دنانير ورُفعت الى 50 ديناراً مرة واحدة، فاحتج الطلبة وحضروا الى مكتب الرئيس فتمت مناقشتهم (ابن رئيس جامعة إن كان يدرس فيها لن تؤثر عليه هذه الزيادة، ولكنها تؤثر على ابن الموظف البسيط، والكل يجب أن يدفع لكن ابن الموظف يأخذ بعثة أو الجامعة تدفع عنه أو توفر له فرصة عمل داخل الجامعة ويسد مستحقاته المالية).
اذا ذهبت اليوم الى الجامعة كم تلميذ لديه سيارة ؟ فاذا كنت تملك سيارة لماذا لا تدفع قسطك الجامعي « خلي الغني يدفع»؟.
الدستور : ما الآلية لتنفيذ هذه الأفكار؟
المجالي: تحدثت الى كثير من المسؤولين ولكن لا يملكون جرأة القول بأنه يريد رفع الرسوم مقابل أن تُصرف ملايين الدنانير في الوزارة من أجل دعم الطلبة الفقراء، ولاحظ ان الحكومة حينما تدعم الجامعات بشكل مباشر فإنها تدفع عن الغني مثل الفقير وهذا الامر لا يراعي العدل والمساواة، ومن هذا الباب فالدعم يجب أن لا يوجه للجامعة بل للطالب لان تمويل الجامعات بهذه الطريقة يعني ايضاً بقاء سيطرة الحكومة عليها.
الدستور: تحدثت أن ليس لديك مشكلة في كثرة الجامعات رغم أنها تقارب الـ (30) جامعة حكومية وخاصة في المملكة؟
المجالي : لا مشكلة في كثرة الجامعات، واتساءل عن التعليم الخاص الذي يُشتم الآن من خرّبه؟ ، اليس وزارة التعليم العالي التي تتدخل في كل شيء من تشكيل مجلس الامناء وتعيين رئيس الجامعة وتحديد أعداد الطلبة (..)، اقول (هي لا علاقة لها بذلك!)، حينما لا تقدم الجامعة الخاصة منتجا جيدا لا اعترف بها وعندها تُغلق، فالاصل هو الاعتماد أما أن تتدخل في كل شيء ومن ثم تُنتقد؟ فمن عيّن رئيس الجامعة لكي نضع النتائج السلبية عليه؟، إن التدخل خطأ وهو ليس حماية للناس كما يقال، أنت عليك أن تحكم على المستوى الذي تنتجه، فلا احد يرسل ابنه الى جامعة غير معتمد بها.
الدستور: هناك من يتحدث عن «مافيات» في التعليم العالي ؟
المجالي : سبب ذلك المصالح الشخصية والتسلط والسلطة، حينما تغيب هذه الامور لن يحصل ذلك وكله سينتهي ، لماذا تكون المافيا موجودة اذا اتخذت الاجراءات السليمة التي تهدف للصالح العام في التعليم العالي، ؟ أما حينما يحدث التسلط ستكون هنالك مافيات ضده.
الدستور : كيف يمكن المحافظة على مستوى التعليم والخريجين، خاصة في مجال الطب الذي هو تخصصك؟
المجالي : لا يمكن أن يكون ذلك الا من خلال المنافسة، اعطي الجامعات الرخصة وحين تقدم شيئاً رديئاً لا اعتمدها وتغلق، وكل طالب حر في قراره اين يذهب، والمنطق أنه سيذهب الى الجامعة المعتمدة.
والخطأ الشرس الموجود ان تعلن الجامعة عن امكانيتها لاستيعاب 100 طالب في تخصص معين، ومن ثم تتفاجأ بقبول 200 آخرين على حساب الموازي وغيرها، فأين العدل والمساواة اللذان يجب ان تعلمهما الجامعة، فطالب يدفع 500 دينار واخر 5000 الاف في الوقت الذي حددت فيه الجامعة مدى الاستيعاب لأعداد الطلبة، فلتأخذ الجامعة المئة طالب ولتتحمل البقية جامعات اخرى، ومن يستطيع الدفع يدفع والمتبقين الدولة هي كفيلة على تعليم الطالب إن كان فعلاً مقتدراً علمياً، وغير مقتدر مالياً.
الدستور: من هنا نسأل عن العنف الجامعي ؟
المجالي: ما هو سبب العنف الجامعي؟ اليس التدخل الحكومي الذي يزج بطلبة في جامعات يجب أن لا يدخلوها، اذا دخلت بالوساطة ترتكب مئة ذنب ومن ثم تذهب للبحث عن الواسطة، فحينما لا يدخل الطالب بالواسطة لن يفتعل المشاكل والعنف ، أنا مع التعليم والتعليم المفتوح لكل قادر عقلياً لا قادر مادياً، ومن لا يقدر مالياً على الدولة ان تدفع.
الدستور : رأيك في الاعداد الهائلة داخل الجامعات ؟
المجالي: لماذا يدخل 40 الف طالب في الجامعة الأردنية؟ هؤلاء يحتاجون الى مواصلات ونقل وضغط على البنية التحتية، لماذا لا يوزع الطلبة في مناطق عمان، لنبني (4) جامعات في عمان بحيث كل جامعة فيها 10 الاف طالب، خاصة وأن لها نفس التكلفة من التمويل والمباني والصرف على الاستاذة، أما حينما تضع بضاعتك في سلة واحدة ما النتيجة؟ 40 الف طالب كل يوم يأتوا الى الجامعة لكن ان وزعتهم كم ستوفر على الطرق وتخفف من الازمات المرورية.
الدستور : لم التهافت على الجامعات والاصرار في تخطي التوجيهي حتى لو عاد الطالب الامتحان مرات عديدة؟ لماذا لا يتم التركيز على التعليم المهني؟
المجالي : سلسلة من الاخطاء، الكل يريد التوجيهي وحينما تنظر الى النتائج تشعر أن الشعب عبقري، فالمعدلات في التسعينات بالالاف ومن هم في الخمسينات بالمئات، لذلك يجب أن تضبط العملية التعليمية ويكون هنالك فحص اعدادي ومن يمتلك القدرة في التعلم يُقدّم له، لأن من يدرس ويتخرج من الجامعة لن يقبل بوظيفة عادية بل يريد مكتبا، وأنت حينما درّست الكل جامعة ودون ان يحصل على وظيفة في نهاية المطاف سيتمرد عليك، وانظر كم اردني في سوق العمل وكم عدد العاطلين عن العمل ..( 200 الف 300 الف؟) فلماذا الحديث عن البطالة ومئات الالوف من السوريين اشتغلوا فلماذا يقبل هذا الشخص بأي وظيفة والاردني لا يقبل «من الذي شرفك عليه؟» ، تحمل شهادة الدبلوم لماذا لا تعمل في محطة محروقات وتحصل على 400 - 500 دينار.
مراكز التدريب فتحت فيتدرب الشاب ومن ثم يبحث عن وظيفة حكومية لا يذهب الى القطاع الخاص الذي يحصل فيها المرء على مبالغ مالية هائلة رغم ان كل المهن شريفة، لكن اذا نظرت الى أنها مهنة غير شريفة لن تعمل.
الدستور : البعض يبرر موقفه بأنه لا يوجد ضمان اجتماعي وتأمين صحي ؟
المجالي: لا توجد شركة الا فيها تأمينا صحيا، وأيضاً هل تريد من أول يوم الحصول على كل شيء، ابدأ براتب 200 دينار ومن ثم امش ستحصل على كافة الامتيازات حينما تنجز وتبدع.
الدستور : هل تعتقد أن هنالك كثرة في صفوف الاكاديميين من حملة الشهادات العليا ؟
المجالي: صرنا نعبد الشهادة والعلامة ونعتقد انها تطعمنا، الشهادة جواز سفر والجواز لا يطعم، واريد أن نعود الى تعليمنا في الصغر، كيف كنت تنظر الى التعليم ومُدرّسك، من اعطاك فكرا ان التعليم صعب وأن يكون بيد المعلم العصا، وأنت حينما تأخذ الشهادة تشعر انك تمتلك العصا ، في التعليم الغربي المسألة سهلة فطبعت في النفس أنه هين، اكرر أننا عبدنا الشهادة واصبحنا ننظر اليها على انها تعطيك السلطة، ويتفاخر الشخص «الدكتوراة» وترى وكأن الامر من اجل السلطة اوالتسلط لا الخدمة وان تشتغل باخلاص وعمل .
الدستور : هل تعرف ان الواسطة تسربت الى العلامات في الجامعات؟
المجالي: طبعا، بل سمعت ان بعض الاساتذة يقومون بكتابة رسائل الشهادات العليا، وهذه مشكلة، وهل تعرف انه اذا اردت ان يأتي معلم يدرسك الخصوصي في مجال الثانوية يتقاضى 75 ديناراً عن كل طالب وإن كان بين يديه 5 او 10 طلاب لاحظ المبالغ التي يحصل عليها، صارت القصة تجارة خاصة أن من يقبل على هذا النوع من التعليم هو الغني فقط .
الدستور : من يدخل الجامعة اليوم ينظر للموضوع على قاعدة «من دخل بيت ابي سفيان»؟
المجالي: طبعا ويعتقد أن على الحكومة ان تؤمن وظيفه له، لانها اعطته الفرصة لتوسيع مداركه، لذا عليه أن يعرق ويتعب وثقافة العيب يجب أن تشطب، حينما اعترض الطلبة في العام 1971 على رفع الرسوم قيل لهم «اذهبوا اغسلوا الصحون»، فاجاب احد الطلبة بعد ان نهض من مكانه «أنا اغسل الصحون؟»، قيل له من الرئيس «لا، أنا ساغسل الصحون»، ونزل الى مطبخ الجامعة وغسل 11 يوما في الجامعة امام الجميع وابن الرئيس كان ينظف ارض المطعم، وبعد هذه الحادثة اشتغل الطلبة في الجامعة ووصل عدد العاملين منهم نحو (500 – 600 ) طالب من أصل (5) آلاف طالب في الجامعة، ولو لم يغسل الرئيس الصحون امامهم لما اقبلوا على العمل، هكذا تقام الامور لا تجلس خلف المكتب تحكم وترسم، والناس ستحبك وتصبح الجامعة لهم حينما تعلمهم وتؤسس للفكرة لا بالعصا.
الدستور : اذن التحركات العملية وسيلة محببة عند الطلبة لاستيعاب الدروس؟
المجالي: خلال فترتي رئاستي للجامعة الاردنية لم اتناول طعام الغداء في منزلي، بل بالجامعة، كان الهدف أن اتحرك وامشي داخل الجامعة واذهب الى المطعم واذا وجدت علبة سجائر اضعها في الحاوية، وهنا اذا رأى الطالب رئيسه ينظف هل هو على استعداد ان يوسخ حرم الجامعة؟ قد يحصل ذلك مرة أو مرتين لكن ستنتهي ؟ واتساءل هل يشتكي الطلبة حينما يجد رئيسه يأكل من نفس طعامه ؟ وهل سيتذمر حينما يراه يدخل الحمامات الجامعية التي يستخدمونها؟ عليك أن تعمل وسيتبعك الناس دون الحاجة الى تعميم وكتب رسمية ، واي رئيس جامعة او استاذ عادي يستطيع التصحيح وسوف ينجح والناس تتعلم.
الدستور : هناك من يقول فرق الاجيال ؟
المجالي: اسمع ، من يقول اين تلاميذ اليوم عن تلاميذ الامس، لكنهم نفس الشيء نفس الشعب وتغيرت بعض الامور التكنولوجية وليست حجة ان الطلبة تغيروا وعاداتهم تغيرت.
الدستور : هل تؤيد التوسع في الجامعات بالمحافظات؟
المجالي: مع التوسع، لكن مع المستوى وانا ضد ان يبقى الطلبة في جامعات مناطقهم، ولا بد من تغيير الانظمة بحيث يقضي الطالب فصلا واحدا خارج جامعته على اقل تقدير، فماذا تتوقع النتائج ان درست في مدارس محافظتك والجامعة التي تقع في محافظتك ومن ثم اشتغلت في ذات المحافظة، ففي التنقل توسيع للمدارك.
الدستور : كان لديك بصمات في ابتعاث الطلبة، خاصة في مجال الطب؟
المجالي : كنا نرسل كل سنة عدد من طلبة الثانوية العامة يتعلمون الطب في انجلترا أو الجامعة الامريكية في بيروت وبعدما يعودون نبتعثهم للتخصص، واذكر أنه كانت لدي زيارة الى امريكا وأخذت (4) أطباء منهم داود حنانيا واشرف الكردي حيث كنت عضوا في كلية الجراحين الامريكيين وكان هنالك مؤتمر في مدينة سان فرانسيسكو تعرفت خلالها على ميشيل الدبغي وهو طبيب القلب المشهور اصله لبناني، تحدثت عن الاردن والخدمات الطبية الملكية وشرحت عن حاجتنا لمساعدتهم في علاج طب القلب ووافق واعطانا موعداً، وعند الموعد تمكنا من الالتقاء به بينما هو كان يتحرك بين غرف العمليات، وجلس حينها ساعتين ووافق على اعطائنا دورة لجراح وباطني ومخدر ومختبرات طبية وارسلنا دفعة وكان اول دكتور قد تخرج الطبيب داود حنانيا حيث تعلم جراحة القلب، وكان قبلهم الدكتور سهيل صالح يجري عمليات قلب لكنها محدودة حيث كانت تجرى العمليات في «مستشفى ماركا» المتواضع.
وقصة الايفاد موجودة واذكر أنني تحدثت مع مسؤولين يونانيين حول الابتعاث حيث ان لديهم جامعة جزء منها عسكري، وتمكنا من الحصول على بعثات سنويا واستفاد المئات من ذلك وتخرج اردنيون من الاطباء والمهندسين بينهم رئيس الوزراء الاسبق نادر الذهبي ووزراء صحة اثنان.
حتى في الجامعة ابتعثت نحو 200 – 300 شخص، والايفاد وظيفته ليست التعلم وحدها بل التثقف واذا تثقفت تتعلم واذا تعلمت اتيت بالشهادة، وللاسف هنالك من يعود من الخارج يريد ان يطبق افكار وعقول من يأتي من عندهم، والقليل من يشد في الناس الى فوق وينزل من عليائه ليفيد الناس وهذه مسؤولية تقع عليه لتطوير المجتمع.
الدستور : كيف تحل مشكلة الاعتماد للجامعات الاجنبية؟
المجالي: حينما يعلم الطالب أن لا اعتماد لهذه الجامعات لن يذهب لها، لكن اذا عادوا ويعملوا فهذا مؤسف، ويجب أن لا تعتمد اي جامعة الا لتلك التي تمتلك القدرة والمستوى، وعلى الحكومة متابعة خريجي الجامعات الاجنبية ومعرفة مستوياتها، لكن نعود لنقول تدخل السياسة، فحينما لا تعتمد جامعة تغضب السفارة الفلانية وتحتج، في وقت رئاستي للجامعة كان هنالك من يأتي لي بشهادة من جامعات نعرف مستوياتها وكنت ارفض حامليها ولا أحد يراجعنا لاننا كنا مستقلين وقتها.
الدستور : لماذا ابتعد الطلبة عن عمادات شؤون الطلبة؟ وكيف تُقيم اختيار العمداء في الجامعات؟
المجالي : رئيس الجامعة الحر هو الذي يعين العميد ويختاره ويقرره وحتى يكون رئيس جامعة ناجحاً سيختار عميداً ناجحاً وشخصاً مناسباً لأن مصلحته في ذلك، لكن حينما يأتيه أمر بتعيين شخص ما أو يعينه لأنه قريبه أو صاحبه، ماذا تنتظر؟ وانا كان لدي اصدقاء كثر ولا اعينهم رؤساء اقسام او عمداء وكان قسم منهم للأسف يأخذ على خاطره وكنت اجيبهم بالقول أنك استاذ عظيم في الصف لكن ادارة القسم والعمادة شيء والتدريس شيء آخر ، فحينما اختار عميداً اريد أن اتفاهم معه ويقوم بالواجب الموكل اليه لأنه حاصل على شهادة من هارفرد.
وكله يعود الى استقلال الجامعات، فلو لم تكن مستقلة وطلب الوزير تعيين شخص ما كيف ستقرر؟ والانكى من ذلك ان القانون جاء بأمر عجيب غريب انه يجب أن تكون مدة رئيس الجامعة 4 سنوات وقابلة للتجديد مرة واحدة، طيب اذا جاء رئيس جيد لماذا لا يجلس 20 سنة، واذا كان الرئيس ليس جيداً لماذا يجلس في موقعه 4 سنوات.
وأنا اقول يجب أن يخدم الرئيس بمزاج مجلس الامناء بحيث اذا لم يعجبه يُعين بديل له، ويعود مدرساً بشكل محترم، وكذلك الامر ينسحب على نواب رؤساء الجامعات، فاذا عينت الرئيس 4 سنوات ونائبه 3 سنوات وعميد 2 سنة ولم يحصل التفاهم بينهم كيف ستدار الجامعة وأنا لا استطيع تغييرك؟ ومن ثم اصبح الموضوع توزيع مكاسب (..) لا يوجد من الجنوب عميد ولا يوجد من الشمال رئيس وهكذا.
الدستور : هل تؤيد العمل الحزبي في الجامعات ؟
المجالي : الجميع احرار في الانتماء داخل الجامعة وأنا اؤمن بالعمل الحزبي لكن ليس في الجامعة حيث ستنتقل الصراعات والمصالح داخلياً وسينسحب ذلك على رئيس الجامعة فإنه لن يعين الا ابناء فكره من الحزب، ، وأخطر شيء في الدنيا أن تدخل الحزبية على الجامعات، فإن كنت اتحدث عن انهيار في التعليم العالي فإن الدمار سيحل بالجامعات مع الحزبي، ولا امانع بأن يكون الطالب حزبياً لكن ليس داخل اسوار الجامعة، ومارس ما تريد خارج الجامعة أما في داخلها فالعلاقة بين طرفي المعادلة ( طالب وأستاذ).
الدستور : كيف يمكن لنا رفد موازنات الجامعة ؟
المجالي : من اقساط الطلبة التي تقررها الجامعة وهذا الامر كافٍ، ولا حاجة للموازي الذي اخترع فهو أمر غير سوي، والجميع يدفع القسط المقرر وأنا اؤيد أن تكون هنالك حرية في تحديد سقف الرسوم لكن على أن يرافق ذلك نظرة خاصة للفقير تقوم عليها الدولة لتدريسه.
الدستور : بصمات تركتها وتتمنى لو تراها الآن في الجامعات؟
المجالي: الضخامة والتدخل في الجامعات غيّر الاشياء والاهتمام بالعلامة، وحتى الاساتذة اتعاطف معهم، في السابق كان يأخذ 12 ساعة وغير ذلك يتفرغ لعمل بحث علمي، ووقتما كنت رئيسا كانت رواتب الاساتذة اعلى من رواتب موظفي الدولة، والآن حينما تعطيه راتباً لا يكفيه فسيعمل بالإضافي وهذا على حساب من ؟ لماذا هذا يحدث ..اعطه الراتب الذي يستحقه ليقم بواجبه الذي يجب ان ينجزه.
الدستور : علاقة المُدرّس بالطلبة، وعلاقة الطالب بالكتب ؟
المجالي: ممنوع أن يؤلف الاستاذ الجامعي كتاباً ويبيعه للطلبة والارتكاز كان على المحاضرة، فالمقرر موجود ولما كان عدد الطلبة نحو (9) الاف كان نحو (7) آلاف طالب يومياً يستخدمون مرافق المكتبة، ليس ليقرأ فقط المكتبة بل لتتلاقح الافكار ولكي نتعرف على بعضنا البعض ونفهم على بعض، والكل كان يجب أن يذهب الى المكتبة التي هي نواة لفكرة التفاعل التي تخلقها الجامعات، كما ان المطعم ملتقى والمقاعد تحت الشجر ملتقى، فالجامعة ليست ورقة وامتحان فهذا الأمر لا يخرج طلبة متعلمين مثقفين.
الدستور : هل تؤيد عقوبة الفصل النهائي للطالب؟
المجالي: اذا كان الطالب سيئا فانا اؤيدها وهنالك نوعان من العقاب وهما الاداري والقضائي، فإن ارتكب جرماً يجب أن يعاقب عليه في الجامعة وقضائياً واذا لم يعاقب تفلت الامور، كما اني مع العقوبة على الطالب الذي لا يستطيع أن يصل الى معدل مقبول.
الدستور: هنالك واسطات لدى رؤساء الجامعات في هذا الموضوع؟
المجالي: اذا كان رئيس الجامعة مغرم بالكرسي وجاء بالواسطة فسيخضع للاملاءات عليه، والطالب الذي دخل الجامعة بالوساطة ولا يستحقها سيفعل مئة تعاسة.
الدستور : هل كان في وقتكم أمن جامعي ؟
المجالي : حراس مبانٍ، لم اكن اسمح لشرطي أن يدخل الى الجامعة، ومداواة الاشياء تكون بمعالجة الاسباب الاساسية.
الدستور : هل ستكتب مذكراتك المتعلقة بالتعليم؟
المجالي: كتبت جزءاً فيما يتعلق بمسيرتي في التعليم، ومشكلتي أنني لا املك موهبة الكتابة وصعب أن يكتب لي احد لانها لا تعجبني المادة اذا لم تكن مفعمة بروح كاتبها.
عن الدستور