التاريخ : 2014-06-19
استعصاء الاصلاح في الاردن !!
الراي نيوز
بقلم عدنان ابو عودة
قبل البدء بالحديث عن الاصلاح، واستعصائه، لا بد من السؤال عن أسباب اختيارنا لمصطلح «الاصلاح» مثلا، بدلا من اختيار مصطلح كـ «التنمية المستدامة» الذي هو الأكثر شيوعا في بلدان العالم في الفترة الأخيرة، الأمر الذي لا نستطيع في سياقه إلا أن نثني على حكمة الانتقاء.
فالاصلاح لا يقوم إلا في المؤسسات «الموجودة بصورة غير سليمة»، وهي بالتالي بحاجة لإعادة هيكلة وتعديل سلوك، ثم في مرحلة لاحقة «تنمية مستدامة» والتي تتلخص ببساطة بوجود مؤسسات صحيحة، تعمل بشكل سليم، إلا أن ما ينقصها هو كيفية اطالة عمر مواردها ومصادرها.
لذا؛ انطلاقا من النقطة آنفة الذكر، لا بد من العودة إلى «الفساد» الموجود في البنية المؤسساتية للدولة، الذي يجعل الأردن بحاجة الى «إصلاح»، لا بل يجعل إصلاحه مستعصيا.
تاريخيا؛ وحسب ما أوردت الكاتبة الامريكية لوري براند، هو «الدولة الأضعف بين أقوياء»، الأمر الذي يجعله يحيا على «موازنة الموازنة»، أي أننا في الأردن كنا دوما نبحث عن كيفية الاستفادة من الموقع بين السعودية جنوبًا والعراق شرقًا وسورية شمالًا وفلسطين ودولة الاحتلال غربًا؛ فكانت مواقفنا متوازنة بحيث لا نقف ضد «كل الاطراف» دفعة واحدة، ولا نقطع شعرة الاستقلالية معهم، فنتبعهم.
لذلك نجد السياسة الخارجية الأردنية أكثر توازنا من السياسات الداخلية، فالأولى واضحة، والعمل عليها بيّن وبحاجة لقليل من الذكاء، في حين يلزم الثانية الكثير من «الدهاء» لتسييرها، بعد معرفة المتغيرات الداخلية التي يغفلها كثيرون.
فداخلنا الأردني، بطبيعته مليء بالتناقضات التي تُنمّى ولا تعالج، ما جعلها تتفاقم وتتحول من مجرد مشكلات إلى ظواهر، قد تكون أولها البنية الذهنية الأردنية، التي تجعل نسبة كبيرة من أفراد هذا المجتمع يفكرون بسلسلة حياة آمنة تبدأ بالدراسة والتعليم ثم التعليم الجامعي وصولا لوظيفة حكومية معروفة العائد المادي، الأمر الذي حوّل الدولة على مدار السنين نهبًا لأطماع فئوية جهوية، تظن أنها بذلك تصل للوطنية.
الذهنية المذكورة، لم تتوقف عند حد العقول، فقد تجاوزتها الى حد ابتزاز الدولة في الكثير من الاحيان، الأمر الذي كانت الاستجابات الداخلية له «كبوة» كبرى، ما عزز الشعور لدى كثيرين بعدم وجود عدالة في أردنهم، وهو ما نراه خطيرا، ففكرة «اقصاء» بعضهم من دولتهم لحساب آخرين تجعل – بلا أدنى شك – مجالا واسعا للابتعاد عن الوطنية، وعدم استشعار المواطنة في المكان الذي يقومون فيه.
النقطتان السابقتان ـ (الذهنية الأردنية، وعدم العدالة) ـ إلى جانب فكرة «لوري براند» التي تتحدث عن الاردن كضعيف بين أقوياء، حتّمت على الأردن أن تتصدّره العقلية الأمنية، الأمر الذي يحميه أحيانا، إلا أنه قد ينخر بعضا من أجزائه في أحيان أخرى.
المعطيات السابقة، إذا أضفنا اليها فكرة «زيادة السكان» إلى جانب ثورة «التكنولوجيا الاستهلاكية»،- التي تعني زيادة الطلب على وسائل التكنولوجيا وتغيير اولويات الحياة بناء على ذلك-، نخرج بمجتمع كامل بحاجة الى إصلاح، نبدأه من العقول والأذهان، ولا ننهيه بالمؤسسات.
وقد نتساءل: لماذا لم نقم بالاصلاح حتى اللحظة، وجلالة الملك يطالب به منذ أعوام، هنا قد أجيب ببساطة، لأن الاصلاح بحاجة الى 3 عناصر أساسية «رغبة وإرادة واستجابة»، أولها توافر بما قاله جلالة الملك، وثانيها يتوافر حال وجود الثالثة؛ التي هي (أي الاستجابة) استبدلتها العقلية الامنية لدينا «اوتوماتيكيا» بـ»الطاعة».
وشتان بين اللفظين، فالطاعة عمياء صماء لا «ترسل ولا تستقبل»، في حين تكون الاستجابة مستنيرة ومفكرة وخلاقة، تنتج وعيا جمعيًا و» إرادة» فعلية في الاصلاح.. لا تنقصنا عقول، لكن ينقصنا حسن الادارة لتوظيف هذه العقول. لذلك، أرى في الاردن «رغبة» ولا أرى «إرادة»..
* مفكر وسياسي اردني