التاريخ : 2014-04-22
الرئيس الإيراني للطراونة: لماذا تكرهوننا؟!
الراي نيوز
الفرصة كانت مواتية أمام الرئيس الإيراني حسن روحاني وهو يستقبل رئيس مجلس النواب عاطف طراونة في أحد اللقاءات والحوارات النادرة بين البلدين لكي يتقدم باستفسار قريب من صيغة’ لماذا تكرهوننا؟’.
طراونة ترأس وفدا أردنيا قبل أسابيع قليلة للمشاركة في مؤتمر برلماني إسلامي وفي ثنايا المشهد حاول الإيرانيون الإستعانة بالمشاركة الأردنية لطرح أسئلة قد تبدو محرجة للدولة الأردنية التي تحسم كل خياراتها خارج العباءة الإيرانية.
إستقبل روحاني ورئيس برلمان بلاده علي لاريجاني ممثل السلطة التشريعية الأردنية وسط بروز حالة سعي إستقطابية وتقدم الإستفسار الإيراني على شكل ملاحظة تسأل عن سر الجمود الأردني في مواجهة حراك إيراني يسعى للتقارب.
روحاني تقصد التطرق للأسباب التي تمنع التساهل مع ‘السياحة الدينية’ للمواقع التي تعتبر مقدسة ويحترمها الشيعة والإيرانيين في الأردن وتحديدا في مواقع الجنوب مشيرا لاستغرابه من الموقف السلبي من زيارات الحجيج الإيرانيين لمواقع دينية في الأردن رغم الفوائد الإقتصادية التي يمكن أن تنجم عن ذلك.
عمليا يعتبر الإيرانيون أن حصول تواصل مع الجانب الأردني هو معيار قياس الإتجاه الإيجابي في مسألة السياحة الدينية التي يعتبرها الأردنيون بالتوازي من الخطوط الحمراء أمنيا حيث يسمح لعدد محدود جدا سنويا من الإيرانيين والعراقيين الشيعة بزيارة مقامات وأضرحة في مدينة الكرك جنوبي البلاد.
ورغم الحاجة الإقتصادية إلا أن وزارة السياحة الأردنية تعتبر فتح الباب أمام السياحة الدينية الشيعية مجازفة أمنية بامتياز لابد من إجراء حسابات دقيقة بشأنها.
بهدوء وثقة قال رئيس البرلمان الأردني: لا توجد مشكلة من جانبنا..أنتم تدعمون فصائل وأحزاب ونحن نقيم علاقات مع ‘دول’ وأنتم تثيرون قلق أشقائنا وحلفائنا في دول الخليج ونحن معنيون بدول الخليج.
بدا تفسير الطراونة مباشرا وصريحا وعند الإستيضاح أوضح الرجل أن السياسة الإيرانية قررت إقامة علاقة مع فصيل فلسطيني هو حركة حماس بينما الأردن يتعامل مع السلطة والمؤسسات الفلسطينية وطهران تقيم علاقة مع حزب الله بينما الأردن يقيم علاقته مع الجمهورية اللبنانية.
وجهة نظر المسؤول الأردني الرفيع كانت أن الأردن يحتفظ بمشاعر طيبة جدا تجاه الشعب الإيراني ولا يعاني من أي مشكلة مع القيادة الإيرانية ويهتم بالإنفتاح لكن العوائق قد تكون بسبب البوصلة الإيرانية التي تتخذ شكل التواصل مع أطياف وفصائل في قضايا محورية ومن هنا يأتي التحفظ الأردني ودون ذلك لا يوجد عداء ولا ارتياب.
لاحقا وفي تفاصيل المؤتمر البرلماني الذي إستضافته طهران إتجه الإيرانيون فجأة نحو تشكيل لجنة برلمانية دولية باسم ‘القدس′..هنا صعد الطراونة علنا باسم برلمان بلاده للنقاش مشيرا إلى أنه كأردني فهو الأقرب لمدينة القدس والمعني الأبرز فيها مبلغا أن عمّان مستعدة لاحتضان هذه اللجنة ومقرها فورا.
وافق الحضور على اقتراح الطراونة وخطف الوفد الأردني بدبلوماسية هذا السياق قبل أن يظهر مرونة ويوافق على ترتيب لاحق دعمه لاريجاني بأن تستضيف غرفة البرلمان المغربي لجنة القدس تفاعلا مع اللجنة الملكية لشؤون القدس.
التواصل عبر مؤسسة البرلمان الأردني مع الإيرانيين كان مفيدا جدا حسب مصادر سياسية تابعت الموضوع لأن حوارات طراونة مع رموز طهران أوصلت عمليا رسالة طالما أخفقت النخب الأردنية في الماضي في إيصالها وقوامها: أولا عدم وجود ‘عداء حقيقي ودائم تجاه إيران ومصالحها في المنطقة’، وثانيا وحدة الموقف في تقييم طبيعة المواقف السياسية الإيرانية ما بين المؤسسة الرسمية الأردنية وبين ممثلي الشعب الأردني.
لكن مثل هذه النظرة المرنة لملف العلاقات الشائك بين عمان وطهران لا تعكس حقائق وخلفيات الإرتياب المتبادل رغم أن وزير الخارجية الإيراني انفتح على عمان وزارها مرتين على الأقل في الأشهر القليلة الماضية فيما كان الملف السوري المفتوح دوما على احتمالات التأزيم من المخلفات التي تزيد مستوى الإرتباك بين الأردن وإيران.
القدس العربي