التاريخ : 2014-04-19
هل تبادر الحكومة إلى إعفاء مدخلات الصحافة من الضرائب والرسوم؟!
الراي نيوز
خمسة أيام تفصلنا عن انتخابات نقابة الصحفيين، ولا جديد يلوح في الأفق فيما يتعلق بأزمة الصحافة المطبوعة التي تعصف بجميع الصحف الأردنية اليومية دون استثناء، طبعًا بدرجات متفاوتة، وتمر الصحافة المطبوعة حاليا بأسوأ فتراتها على كافة الأصعدة؛ من ضعف وتراجع في الإيرادات، ومحاولات يائسة لضبط الإنفاق، وتراجع مهني مقلق، وتجاوز مستمر على أخلاقيات الصحافة من قبل البعض، ومحاولات اغتيال متعمدة لبعض الشخصيات والمواقف.
والواقع أن نقابة الصحفيين على عكس الواقع الذي تعيشه تملك الكثير من الأوراق التي تستطيع الدفع بها من أجل إيجاد حلول، ولو على مراحل لأزمة الصحافة؛ من بينها: الضغط باتجاه تجميد الضرائب المفروضة على الصحف ومدخلاتها، خصوصًا على الورق، وضريبة المبيعات، وزيادة نسخ الاشتراك بالصحف والإنفاق الحكومي على الإعلان وتوزيعه بشكل عادل بين الصحف، وكذلك بوضعها خطة طارئة لضبط الإنفاق في الصحف تحت رقابة لجان مشتركة؛ بحيث توقف الامتيازات التي تمنح لأعضاء مجالس الإدارات والمديرين التي قد تصل إلى أكثر من 120 ألف دينار للواحد منهم! وهذا بذخ ليس هنا مكانه، وليس هذا أوانه، آخذين بالاعتبار أن البعض ما يزال ينفق على رفاهيته ببذج، بينما زملاؤه في المكتب المجاور يعانون ضائقة مالية.
والأخطر أن تكون النقابة قريبة جدًا من عمليات الهيكلة التي يتم الحديث عنها حاليًا؛ بحيث لا تتركها تحت رحمة المتنفذين في الصحف الذين سيعمدون إلى التمسك بالمقربين منهم، والتضحية -ربما- بكفاءات لكن لا تحسن النفاق والتزلف.
وأظن أن ضبط الإنفاق من الممكن أن يبدأ بالزملاء الذين تجاوزوا الستين؛ حيث إنهم يأخذون رواتبهم من مؤسساتهم الصحفية، بينما الأصل أن تتحمل مؤسسة الضمان رواتبهم، وتقاعدهم لن يؤثر كثيرًا في وضعهم المادي، بينما يريح مؤسساتهم من عبء كبير، وكذلك الزملاء الذين لم يبلغوا الستين، ولكن لديهم سنوات خدمة تؤهلهم لتلقي راتب تقاعدي من 'الضمان'، وتحفيزهم للتقاعد بالسماح لهم بالكتابة بما يغطي فارق الراتب الذي يتقاضونه الآن والراتب التقاعدي، ويمكن التفكير في مرحلة لاحقة بتخفيف الحمولة الزائدة التي يشكلها بعض الزملاء الذين يتقاضون رواتب من عدة جهات، وهم متواجدون بكثرة في الصحف، ويمكن ضمن خطوات ضبط الإنفاق المتعلقة بالكادر البشري تقليص أعداد العاملين في مكاتب هذه الصحف في المحافظات الذين يزيد عددهم في مكاتب المحافظات على مركز الصحيفة نفسه، ويقال إن مكتبًا واحدًا في الشمال يضم أكثر من ثلاثين صحفيًا، وهذا رقم كبير ومنهك ومتعب!
ويمكن البدء بمرحلة من الرقابة على الأداء؛ بحيث يستحث الصحفيين الذين لا يقدمون أي مجهود حقيقي للبدء في مرحلة جديدة من التفاني وتجويد عملهم وتحسين أدائهم، وهذا الأمر نسمعه كثيرًا من الزملاء في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن البوح به علنية ممنوع.
وضمن الخطط -أيضًا- ينبغي البدء بتقليص أعداد الصفحات غير الضرورية، والاكتفاء بجزء واحد من الصحيفة، وإعادة أجزاء الرياضة والاقتصاد والمنوعات إلى داخل الصحيفة، وكذلك احتجاب الصحف يومًا في الأسبوع يمكن أن يكون الجمعة أو السبت، ويمكن أن تحدد النقابة لكل صحيفة يومًا للاحتجاب، إما السبت أو الجمعة، والاحتجاب الأسبوعي إجراء متبع في العديد من الدول العربية والعالمية، ولن يكون مستغربًا أو مستهجنًا.
ويمكن -أيضًا- البدء بتقليل كمية الطباعة اليومية، وعدم المكابرة والتباهي بكمية الطباعة التي نعرف جميعًا أنها في نهاية اليوم ستجمع وتباع كمرتجع لمصانع 'كراتين البيض'.
وكذلك ضبط النفقات فيما يتعلق باستهلاك الكهرباء والمياه والتدفئة والإنترنت وغيرها.
ووضع لجنة مشتركة من النقابة، بالتعاون مع هيئة مكافحة الفساد وبعض الجهات، لفتح ملفات ما يزعم البعض أنه فساد واعتداء على أموال المساهمين في بعض الصحف، وتجاوزات مالية، وتعيينات يعتقد أنها كانت بهدف 'التنفيع'، ونحن هنا لا نتهم أحدًا ولا نزكي أحدًا، ولكن هذه الخطوة ضرورية من أجل وقف التكهنات والاستنتاجات وعمليات الانتقام واغتيال الشخصيات بتشويه ذمتهم المالية، فمن حق العاملين في الصحف أن يعرفوا لماذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من الخطورة في مؤسساتهم التي يعتمدون عليها بشكل كامل في الإنفاق على بيوتهم وعائلتهم، فعلى شخص ما أو جهة ما أن تتحمل المسؤولية.
ونتفهم أن يتجنب الزملاء المرشحون لموقع نقيب الصحفيين، أو لعضوية المجلس، الخوض في هذه المسائل حتى لا يخسروا بعض الأصوات الانتخابية، لكن هذا التجنب والهروب ينبغي أن يتوقف مع إعلان نتائج الانتخابات؛ فالأزمة بدأت تدخل مرحلة اللاعودة، والقروض ليست الحل؛ فهي عملية ترحيل للمشاكل، وهي مشكلة تضاف إلى المشاكل التي تتراكم وتحتاج إلى جراءة في الطرح.
لذلك نعتقد أن الزملاء أمام انتخاب مجلس أزمة، مجلس لا يملك رفاهية الوقت، أو أخذ قرارات عاطفية، مجلس سيكون أمام استحقاق مؤلم وقاس وصعب؛ ومن هنا فإن انتخاب النقيب وأعضاء المجلس ليس ترفًا، لكنه مسؤولية كبيرة، وعلينا أن نحسن الظن فيمن يستطيعون قيادة المرحلة المقبلة.
إن التضحية ببعض الأشياء ضرورة من أجل استمرار الصحف، ولكن العناد وركوب الرأس، سيؤدي في النهاية إلى خسارة الجميع بعد أن تنهار المؤسسات، لا سمح الله ولا قدر. السبيل
.