بعد المواجهات بين النظام السوري وجماعة الاخوان المسلمين في ١٩٨٠ اصدر حافظ الأسد القانون ٤٩
الراي نيوز
بعد المواجهات بين النظام السوري وجماعة الاخوان المسلمين في ١٩٨٠ اصدر حافظ الأسد القانون ٤٩ الذي ينص على إنزال حكم الإعدام بكل منتسب او ينتسب للإخوان المسلمين ... بعد اكثر من ثلاثة عقود يحصد الأسد الابن ما زرعه والده وهو يخوض للسنة الرابعة حربا وحشية يائسة ضد الاخوان والجماعات الاسلامية التي يبدو ان القانون المذكور لم يعدم الا غرور القوة ووهم الاعتقاد بإخضاع البشر . بالمقابل نرى اليوم انظمة عديدة تسير على خطى الأسد الأب بإعلان حرب إقصاء واعتقالات وقتل وأحكام إعدام بالمئات في جلسة حكم قضائي واحدة وكأن احداث التاريخ تمضي على ارض المنطقة مثل الكوابيس .
على مدى ٦ عقود من حكم مؤسسة الجيش في مصر كانت جماعة الاخوان ملاحقة وقد سميت (بالجماعة المحظورة) وهو اصطلاح صك للإشارة الى حضورها كأمر واقع وليس الى إلغائها ، فالحظر لم يستطع ان يحجب وجودها ونشاطها على الساحة السياسية المصرية ، حضور فرض نفسه في عهد مبارك باحدي انتخابات مجلس الشعب عندما وصل اليه اكثر من ٨٠ نائبا إخوانياً. بعد ثورة ٢٥ يناير فاز الاخوان بالأغلبية في استفتاء على تعديل الدستور وباربعة انتخابات أساسية عامة . وهو ما اكد ان القمع والاعتقالات والأحكام الجماعية بالإعدام ليست حلا للتعامل مع الاخوان بل انها تقويهم ولا تضعفهم ، ولقد برعت الجماعة باستغلال اضطهادها لتجذير وجودها بين الطبقات الشعبية التي ظلت كمستودع لا ينضب يمدها بالأنصار والمؤيدين.
اخطأ الاخوان في عهد مرسي عندما تصوروا انهم قادرون على حكم مصر بدون شركائهم في ثورة يناير ، وبدل ان يضعوا دستورا توافقيا بطابع استشرافي للمستقبل بنوا قراراتهم على لحظة انتصاراتهم في صناديق الانتخاب ، ليفوتوا على مصر وعلى فرصة الانتقال التاريخي ( من خلال مصر كأمثولة )من مرحلة الحكم الفردي الى مرحلة انظمة برلمانية ديموقراطية تقوم على دساتير تنظم الخلاف والاختلاف بين التيارات السياسية المتعارضة .
اليوم يرتكب خصوم الاخوان الخطأ نفسه بل يبالغون في الحشد والمواجهة ضدهم ليصلوا بها الى حالة من حرب الإقصاء والملاحقة والاعتقالات ، وأحكام الإعدام بالجملة ، ويخشى ان تقود هذه المرحلة بطابعها المنافي لشعارات الربيع العربي (في بدايته النقية ) الى نشؤ انظمة فاشية وديكتاتوريته تعيد عجلة التاريخ الى عهود الاستبداد المنقرضة .
لقد استخدمت انظمة ما قبل الربيع العربي ( فزاعة الاخوان ) لتخويف الشعوب من التعددية والحزبية والانتخابات الحرة وقد دفعت الحركة السياسية الوطنية في أقطار عديدة الثمن نتيجة أحكام الطوارئ وسياسات إضعاف الأحزاب الوطنية والليبرالية حتى ظن العالم ان الديموقراطية نبتة غير صالحة للعرب وانه لا يليق بهم الا حكم ولي الامر وطاعته ، واليوم وبعد ٤ سنوات من الربيع بكل فصوله الدامية ( تعود حليمة لعادتها القديمة ) بل اكثر من خلال الانتقال من مرحلة التخويف من التيار الاسلامي الى مرحلة اعلان الحرب علية وتجريمه والسعي لاقتلاعه بالقوة لتأخذ في طريقها القوى الوطنية التي تحلم بربيع غير دام وفي ذلك خسارة فادحة للأمة وشعوبها وضياع لفرص قيام انظمة سياسية عصرية ومتحضرة تقوم على حقوق الشعوب وليس على امن الحكام .
لم ينجح الاخوان في مصر ، في سنة حكمهم اليتيمة، في بناء نظام تتعايش في ظله جميع القوى السياسية والاجتماعية ، ويبدو ان خصوم الاخوان يرتكبون الخطأ نفسه تحت شعار الامن اهم من الحرية ، والنتيجة المحتومة هي السير على خطى الأسد ( الإعدام للإخوان ) وصولا الى حالة لا يبقى فيها امن وتظل فيها شمس الحرية وراء بحر من الدماء وحروب الحقد والانقسام والانتقام .