التاريخ : 2014-04-07
على خلفية قضية بنك الاتحاد !!
الراي نيوز
كتب: حسام عايش - تتعرض البنوك كما هو حال بنك الاتحاد لحالات من الاختلاس والاحتيال الذي اصبح صناعة هائلة وهي تنجم عن استغلال يصل حد الاحتراف لمكامن الخلل في الانظمة الرقابية وسياسات ادارة المخاطر وتشتت المسؤوليات وكثرة الجهات الرقابيّة أحياناً دون حاجة والانفصال بين المستويات الادارية المختلفة حتى ان بعض الموظفين لا يعرفون المسؤولين الكبار في البنك الواحد ما يؤكد قلة او انعدام التواصل بين العاملين افقيا وعموديا.
يضاف الى ذلك عدم وجود عقيدة ثقافية فاعلة لديها وهي تركز على ابهار العملاء بالخدمات والمنتجات التي تقدمها أو هي تركز على مصدر شهادات العاملين فيها او خبراتهم او استيراد انظمة عمل مصرفية فيها من العيوب او المشكلات او القصور ما يؤدي الى حدوث اختراقات يتم اكتشافها صدفة او بعد فترة زمنية او نتيجة لاختلاس ما دون الالتفات الى التفاصيل الصغيرة البسيطة التي اعتقد انها المدماك الاول في العمل المصرفي الناجح وهي المتصلة بثقافتها المؤسسية بما يتضمنه ذلك من تركيز على الاخلاقيات ومقاومة اغراءات المال والصيانة الذاتية من الوقوع في الخطأ الجسيم او الخطأ المقصود خاصة وان بعض الموظفين اليوم تنقصهم الخبرة والحكمة والقدرة على مقاومة الاغراءات وبالذات الاستهلاكية منها وهو يعاين عملياً التسيب أو ضعف الرقابة فيما اموال البنك بين يديه دون رقيب أو تدابير وقائيّة.
ولم يكن الفصل بين اداء الوظيفة والرقابة عليها عبثيا بل تكريسا لمفاهيم الحوكمة الرشيدة التي تتطلب من بين امور اخرى حسن اختيار الموظفين وتحصينهم ذاتيا بالقدوة والثقافة والعدل وحل المشكلات كعناصر اساسية للرقابة الذاتية بما في ذلك التعامل معهم باحترافية ومهنية وبخاصة عند تقييمهم او ترقيتهم او مكافأتهم او الاعتراف بجهودهم بعيدا عن الانتقائية والشللية والمحاصصة التي خبرناها تطيح بمنظومة المعايير الاخلاقية مما فتح الباب واسعا للتفكير السلبي الذي يجسده البعض اختلاسات وغيرها.
وهنا اذا كان البنك أو أية مؤسسة تعين الموظفين فيها وفق معايير وسياسات ومتطلبات دوائر الموارد البشرية وخبرائها فلماذا تقيمهم وفق مبدأ الولاء للمسؤول وليس للمؤسسة والتي لا تمت لسياسات ومتطلبات التوظيف بصله وتؤدي من بين امور اخرى الى استئثار قلة بالنصيب الاكبر من الزيادات والمكافآت والاعطيات؟
اليس ذلك دعوة للتمرد الداخلي وللتهرب الوظيفي الذي يؤدي الى الخسائر الصامتة التي تفوق بنتائجها السلبية الخسائر المعلن عنها سواء كانت تراجعا في الايرادات او زيادة في الاختلاسات او تدهورا في معايير الجدارة المصرفية او تفاقما في الاحتيال.
الصورة الذهنية المجتمعية لاية مؤسسة وبالذات المصرفية منها مهمة لانها تعبر عن مستوى الثقة التي تتمتع بها وتجسيدها لها ليس بالانظمة والأجهزة والمباني فقط على اهميتها وانما بالانسان باعتباره رأس مال البنك الحقيقي سواء كان موظفا او عميلا (حاليا أو محتملا) او مستثمرا وهذا يتطلب التركيز على التدريب الداخلي(بعض الموظفين يزج بهم دون ادنى تاهيل او تدريب) وتنقيل الموظفين بين الوظائف بعكس ما هو متبع حاليا واقامة افضل العلاقات مع العملاء بوسائل وقنوات اتصال مختلفة والعناية الشديدة بملاحظات واقتراحات الموظفين والعملاء على حد سواء وتمييز كل بنك نفسه بمعايير تنافسية تؤكد على الجودة والنوعية ومستوى الخدمة والتجديد والابتكار.
الخدمة الجيدة يقدمها موظف جيد والموظف الجيد ناتج ثقافة مؤسسية جيدة وتلك الثقافة محصلة الخبرات والمعارف والدروس والعبر والقيم والممارسات السياسات والاجراءات والسلوك المهني المحترف الذي يبحث اولا عن الخطأ لاصلاحة لا ان يكون همه البحث عن المخطئ لمعاقبته وهي التي تحصن البنك من الاخطاء او على الاقل تحد منها وتعطي الصورة الذهنية الرائعة له والتي تستثمر نجاحا في السوق وتفوقا في المنافسة.