التاريخ : 2014-03-02
صحيفة الرأي تهاجم الاعلام السوري
الراي نيوز-
هاجمت صحيفة الرأي الحكومية الاعلام السوري ووصفته بأنه ينسج القصص الخيالية والأكاذيب عن دور الأردن في تأزيم الوضع السوري الداخلي من خلال دعم المعارضة بالسلاح وغيرها من الاتهامات الباطلة والتي اعتبرتها مجرد خرافات لا تمت للحقيقة بشيء .
جاء ذلك في مقاله نشرت اليوم السبت على الصفحة الاولى للصحيفة وتاليا نصها :
خلال الفترة القريبة الماضية دأبت وسائل إعلام سورية على فبركة قصص وحكايات هي نسج خيال تزعم فيها أدواراً أردنية لإيذاء سوريا عبر سيناريوهات متعددة مثل الادعاء تارةً في تخزين أسلحة في الأردن والزعم تارةً أخرى تدريب و تهريب مسلحين لدخول الأراضي السورية وآخراً وليس أخيراً على ما يبدو في مسلسل هذا الخيال الزعم باشتراك الأردن في مخططات لتسخين الجبهات على خلفية فشل جنيف 2.
كان الأجدى بالإعلام السوري الذي يصنع مثل هذه القصص ويسوّق مثل هذه التخرصات بمثل هذه السطحية والنسج، الالتفات إلى الحقائق على الأرض إذا أراد الحرص على مصالح سوريا أولاً، قبل أن يوجه الاتهامات ويفبرك المزاعم إزاء الأردن ومواقفه المشرفة المبنية دوماً على أساس الحرص على سوريا ووحدتها وأمنها واستقرارها هذه المواقف التي تقتضي من الصحافة السورية على الأقل عدم الافتئات عليها إن لم تشأ تقديرها.
يبدو أن الإعلام السوري على ما يتكشف يجيد فقط حرفة صناعة الخصوم إن لم نقل الأعداء في حين أن آخر ما تحتاج إليه سوريا اليوم مثل هذه الحرفة المؤذية ومثل هذه الفذلكات والفبركات التي ما عادت تصدق في عالم اليوم الذي بات قرية صغيرة بفعل عالم الاتصال الرحب والسريع الذي ما عادت فيه أسرار تخفى، هذا العالم الذي لا زال ذلك النوع من الإعلام السوري منفصلاً عنه كما هو منفصل عنه وعن الواقع بذات الدرجة أيضاً فمن يغذّي مثل هذا الإعلام بهذه القصص المثيرة للسخرية؟!.
ففي الوقت الذي يحاول ذلك الإعلام تسويق فبركاته بأن الأردن يقوم بكل تلك الأعمال و ذلك التحشيد والتخزين والإمداد بالسلاح والمسلحين إلى الأراضي السورية !!! لا يكلف نفسه عناء الاستنتاج حتى على الأقل للحصول على بعض الترويج لروايته المفبركة بأن الأردن وبكل بساطة لو قام فعلاً ولو بجزء من تلك الأعمال لتغيرت المعادلة بشكل كبير على التراب السوري وهو التراب الذي يتلاصق مع التراب الأردني على مسافة نحو 375 كيلو متراً حتى أن القرى والبلدات والمدن السورية والأردنية تسمع صدى كل ما يتردد فيها وترى كل شيء فيها على جانبي الحدود بالآذان البشرية والعيون المجردة بغنى عن التكنولوجيا المزعومة في الإعلام السوري.
درجة الانفصال عن الواقع في ذلك الإعلام ومن يغذيه وانشغالهم بنسخ القصص والفبركات المضحكة ألهتهم عن متابعة الواقع الحقيقي اليومي على الجانب الأردني من الحدود، ومعرفة حجم الجهود المضنية التي يبذلها الجيش العربي الأردني لتأمين حدود الوطن وأمن المواطن الأردني وبالتالي أمن واستقرار سوريا استناداً إلى ثابت أردني لا حيدة عنه.
ولعل هناك حياة لمن تنادى في الإعلام السوري يجدر لفته في سياق التذكير بهذا الثابت الأردني بان الأردن أكد على الدوام قولاً وفعلاً بأن أمن أي دولة عربية شقيقة قربت أم بعدت بالجغرافيا هو جزء من الأمن الأردني وأن أي قطرة دم عربية غالية وعزيزة تماماً كالدم الأردني وهذه حالة أردنية ثابتة لم تتغير منذ أكثر من تسعين عاماً هو عمر الدولة الأردنية ولن تتغير لا حاضراً ولا مستقبلاً.
هذه الحالة غير قابلة للمزايدة ولا المناقصة لا بالترغيب ولا بالترهيب ولا بسلاح الفبركات اوهن الأسلحة في هذا العصر والزمان إذ تقتضي المصلحة والحكمة من الإعلام السوري ومن يغذيه أن يتعقل الرسالة، وأن يبتعد عن الإثارة التي لا تجدي نفعاً أمام الحقائق الدامغة كما لا تجدي نفعاً محاولات لفت الأنظار عن عمق الأزمة بمثل هذه الأساليب التي لم تعد تنطلي على أحد.
نقولها ونكررها مجدداً لمن يريد أن يسمع وان يعقل أن الموقف الأردني إزاء الأزمة السورية هو « حل سياسي يوقف نزيف الدم ويوقف الدمار الذي يجتاح سوريا ويحفظ وحدة شعبها وترابها ويعيدها إلى دورها الطبيعي في أسرتها العربية ومحيطها الدولي «.
الأردن وفقاً لمبادئه وثوابته ووجدانه القومي سيبقى على الدوام منشغلاً بكل الخير لسوريا وليبقى الإعلام السوري ومن يغذيه منشغلاً بتعميق الأزمة والألم في سوريا بقصد أو غير قصد والنتيجة هنا سواء وفي نهاية المطاف لا بد من التذكير أن الدولة الأردنية تتعامل مع الدول على مدى تاريخها ولا تعير انتباهاً لما هم دون ذلك إلا إن كان الهدى والصواب ضالتهم.