دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2014-02-26

النسور : يفتح الملفات الحساسة


الراي نيوز
قال رئيس الوزراء عبدالله النسور 'الخدمة' التي قدمها للأردن 'ستسجل له'، مؤكداً أنه 'نجح' في السياسات الاقتصادية التي أتى بها، كاشفاً عن أنه يضحك مع أسرته في آخر الليل، على ما يكتب عنه.

وقال النسور في حوار مع صحيفة 'الوطن' القطرية ينشر الأربعاء 'قدمت خدمة لبلدي ومتأكد أنها ستسجل لي'، متابعاً ' أتيت بسياسات اقتصادية في الاتجاه الآخر .. وبفضل الله نجحت فيها'.

وقررت حكومة النسور الأولى في تشرين ثاني 2012 تحرير أسعار المشتقات النفطية وقررت صرف بدل دعم نقدي للمواطنين المستحقين.

وأكد النسور في الحوار الذي أجراه الزميل أحمد علي ' لم أدفع الأردنيين نحو المعاناة المعيشية لكنني جنبتهم انهيار اقتصادهم'.

وشدد على أن ' ما فعلته في منظومة الاقتصاد سيكون في ميزان إيجابياتي وليس سلبياتي'.

وحول ما ينشر من تقارير وتسريبات ومقالات وتعليقات عنه قال النسور 'في آخر الليل أجلس مع أسرتي لنضحك على ما يكتب عني'.

وقال متابعاً في الشأن المحلي 'أدين بشدة أي محاولة للتفريق بين فئات الشعب الأردني'.

وأكد ' ليس مطروحاً تجنيس أبناء الأردنيات لكننا نصون حقوقهم'.

وقال النسور 'هناك حديث كثير عن 'الفساد” يتضمن أسماء حساسة'، مؤكداً أنه ' ملتزم بفتح أي قضية 'فساد” تأتينا مكتملة الأركان'.

على الصعيد الخليجي، قال النسور إن 'عدم منح الأردن العضوية الكاملة في مجلس التعاون الخليجي خطأ تاريخي'، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن ' الأردن لا يختلف في سياساته عن دول الخليج .. ولم يخرج عنها'.



وفيما يلي نص الحوار كما نشر في صحيفة 'الوطن'.



دولة الرئيس.. عبرتم قبل أسابيع عن مخاوفكم من أن تفاجأوا باتفاق سري بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على غرار «أوسلو» وعلى حساب حقوقكم السيادية، ومصالحكم الوطنية.. هل ما تزالون عند موقفكم، خاصة بعد زيارة العاهل الأردني إلى الولايات المتحدة الأميركية؟

(انطلق لسانه في ميدان الإجابة، مثل فارس أردني يمتطي حصانا، يسابق الريح في صحراء البتراء حيث حضارة «الأنباط») ويرد قائلا:

من خلال هذ الحوار أود في البداية أن أبعث التحية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله»، ومن قبله حضرة صاحب السمو الأمير الوالد، كما أبعث تحياتي للشعب القطري الشقيق، وقراء الوطن، وأود ثانيا، أن أصحح التصريح الذي أشرتم إليه، فأنا الذي أطلقت ذاك التصريح في البرلمان، وذكرت أن الشعب الأردني، في هذه المرة يثق في القيادة الفلسطينية، بأنها لن تفاجئه بأي اتصالات سرية، لا نكون نحن في الصورة بها، فنحن لسنا فقط أشقاء للفلسطينيين، بل نحن متأثرون أشد التأثير بالوضع الماضي للسلطة الفلسطينية، كما هو الحال في الحاضر، والمستقبل، وقلت نأمل ألا نفاجأ، كما فوجئنا وفوجئ العالم العربي بمحادثات أوسلو، وبمشيئة الله ما زال الأمل معقودا على أن إخواننا الفلسطينيين، لن يفاجئونا هذه المرة، كما فوجئنا في الماضي وفوجئ غيرنا.

وذلك ليس من باب الأخوة، والصداقة، والجيرة فقط، ورحلة العذاب الطويلة التي عانينا منها جميعا في تاريخ القضية الفلسطينية، لكن السبب في هذا يتعداه، فعندنا قضية اللاجئين في الأرض، وهي من واقع معاناة القضية الفلسطينية، حيث لدينا ما يزيد على مليوني فلسطيني في الأرض، ولهم حقوق في فلسطين، وفق القانون الدولي، والشرائع الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، وقرارات منظمة التحرير الفلسطينية، وكافة قرارات الشعب الفلسطيني، أي لهم حقوق.. والأردن، مئات الآلاف من أبنائه فلسطينيو الأصل، فمن الطبيعي أن ينهض الأردن «بالضاد»، وينهد «بالدال» إلى مساعدة أبنائه فى الوصول إلى حقوقهم ومطالبهم، والدفاع عنها، وأقل شيء في ذلك، أن يطلع على ما يجري، ولا يفاجأ.. وأقول كيف لا، ولدينا مليونا فلسطيني؟.. كيف، لا والحدود بيننا وبين الضفة الغربية لم تخطط بعد؟.. الحدود بيننا وبين إسرائيل محددة ومنتهية بموجب عملية السلام، ولكن مع الضفة الغربية، تركت حتى تحصل فلسطين على استقلالها، ولذلك عندنا قضية الحدود، وثالثا عندنا قضية المياه، لأن الأنهار مشتركة، والسدود متأثرة، والبحر الميت، ولذلك قصة المياه، واردة، ورابعا قضية القدس، لأن علاقة الأردن بالقدس، ليست علاقة روحية، بل هي علاقة دور أردني معترف به في معاهدة السلام الإسرئيلية- الأردنية، والوصاية الأردنية على المقدسات في القدس هي جزء من عملية السلام، فهي ليست ادعاء، بل هي وضع قانوني، ثانيا ليس ذلك فقط، ولكن الاتفاق المبرم بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، ممثلة بالأخ محمود عباس، اعترفت للأردن بهذا الدور على المقدسات الفلسطينية، بالمقابل، وحتى نوفر عليكم سؤالكم، فإن الأردن يعترف، بأن القدس الشرقية أرض فلسطينية، والسيادة فيها لفلسطين، وليس للأردن، وهذا يجب أن يكون واضحا، بمعنى أن القدس الشرقية، بمقدساتها، وبغير ذلك هي أرض فلسطينية، وهذا الشيء محسوم، ولاقدر الله لا ننازع الآن إخواننا الفلسطينيين السيادة على ترابهم، فالتراب، الحجر، والمنبر، وساحة المسجد، فلسطيني، حتى يكون هذا واضحا، ولكن نحن فقط وصاية على المقدسات، من أجل حفظها، وصونها، ومدها بالعلماء، والأئمة، وحمايتها الأدبية، والسياسية.. وأنتم تعلمون، الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات تتواصل كل يوم جمعة، وفي كل يوم أيضا، غير الجمعة، فمن الذي يناضل، ويكافح، ويحميها هناك؟!.. أليست هي الوصاية الأردنية؟!

معالي الرئيس.. أنا كنت في زيارة للقدس، والتقيت بالشيخ المكلف برعاية الأوقاف المقدسية، وهو يتبع الولاية الأردنية.. وانطلاقا من ذلك، كيف تابعتم مشروع أحد النواب الإسرائيليين المتطرفين في الكنيست الذي يطالب بإلغاء وصايتكم الدينية، على القدس والمسجد الأقصى.. ألا تخشون من تكرار هذا الموضوع مرة أخرى؟!

(في انطلاقة متوقدة الإحساس حرك أصابعه بطريقة خطابية فيها كثير من الحماس ورد قائلا):

- من حيث المبدأ نخشى من تكراره، ولكن تلك حركة جاءت من نائب واحد متطرف، وأصلا هو يسكن في المستوطنات غير الشرعية، فهذا تقدم باقتراح إلى الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، لبحث سحب الوصاية الأردنية على المقدسات، وكانت النتيجة أن رئيس مجلس الكنيست رد الطلب، ولم يقبل، ولم يجر نقاشه.. لأن رئيس الكنيست يعلم تمام العلم، أن إثارة هذا الموضوع تتعارض، وتتناقض مع معاهدة السلام، الموقعة بيننا، وبالتالي فإن الحديث في هذا، يعد خرقا للمعاهدة، وإذا كانت إسرائيل ترغب بخرق المعاهدة في هذا الباب، إذن تكون كل الاتفاقية برمتها، وبجميع تفاصيلها، وبنودها، ومفرداتها على الطاولة.

هل أفهم من جوابكم أن تجنب طرح الموضوع للمناقشة داخل الكنيست، جاء بناء على ضغوط أردنية، تمت ممارستها فى اتجاه سلطات الاحتلال؟

(يلتقط لب السؤال ليدخل في صلب الجواب قائلا):

- برلماننا هو ضمير الشعب، والأمة، ويتحمل مسؤولياته، الأخلاقية، والأدبية، والسياسية، وظل يناقش لمدة يوم كامل هذا الموضوع، وهدد باتخاذ إجراءات تصعيدية في اتجاه إسرائيل، في حال إذا تم بحث ذلك الموضوع في الكنيست، أي مجرد البحث، وليس القرار.. أما وأن البحث لم يجر، بالتالي فإن التصعيد من جانبنا لا ضرورة له.

معالي الرئيس، في إطار هذا الصعيد أجريت قبل أيام حوارا مع فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال فيه: إن السلطة الوطنية تنسق في كامل خطواتها مع الأردن، وأن العاهل الأردني على علم مسبق بكافة الخطوات الفلسطينية على صعيد المفاوضات مع إسرائيل.. وما دمتم في صورة المشهد الفلسطيني دائما بجميع تفاصيله، فما هو سر قلقكم؟!

- نحن نثق بالرئيس عباس، وحتى الآن فإن «أبومازن» أوفى بهذا الالتزام، ولكن، على الأقل، مرت علينا تجربة مريرة واحدة في اتفاق أوسلو، وإخواننا، وشركاؤنا، وأشقاؤنا الفلسطينيون، لم يطلعونا عليها في ذلك الوقت، بينما الرئيس عباس حريص دوما على العودة في الموضوعات إلى الأردنيين، طمأنة لهم، وإحقاقا للحق والحقيقة، فإنه على حد علمنا، وفي بهذا الالتزام.

إذن.. كيف تابعتم، مباحثات الرئيس الفلسطيني الأخيرة، مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في باريس، ولقاءه مع وزير خارجيتكم أيضا في العاصمة الفرنسية، وهل نتائج تلك المباحثات من شأنها أن تصب في تعزيز المصلحة الأردنية؟

- لم أطلع عليها حتى الآن، ومن المنتظر أن يطلعني على تقرير يتضمن نتائج مباحثاته مع الرئيس عباس.

وكيف تقرؤون التسريبات التي رشحت عن خطة كيري، وخصوصا ما يتعلق بنشر قوات إسرائيلية على حدودكم في منطقة الأغوار؟

(ابتسم بغموض لافت ثم رد قائلا):

- كما هو معلوم فإن وزير الخارجية الأميركية يقوم بمجهود مهم، وملحوظ على أرض الواقع، وتصميم الوزير كيري على النجاح قوي، وليس لدينا مشكلة، ولكن الوزير الأميركي منذ البداية رسم لهذه المفاوضات أسلوبا يقوم على السرية التامة لها، وأعتقد، أن الاحتكام للرأي العام في كل لقاء، وتصريح، وإثارة زوبعة إعلامية احبطت محاولات مشروعات التسوية السابقة التي تمت على يد أسلافه، ويظن أنه ما يريد أن يكون علنا في الوصول إلى النتائج، ولذلك فهو حتى الآن ملتزم بعدم علانية النتائج، ولكن مثل هذا الموضوع، رشحت عنه تسريبات، بعضها عن دوائر أميركية، والآخر من كيري، من خلال قوله: إن ما سيقدمه الآن في هذه المرحلة، وربما في هذه الأسابيع، هو إطار للتفاوض فيما بقي من مدة الأشهر التسعة، التي ستنتهي يوم 30 أبريل، وبيننا وبين الموعد المحدد ما يزيد على الشهرين قليلا، وهو كان يريد قبل اسبوعين من اليوم، أن يقدم للطرفين إطارا للتفاوض، في ما بقي من الأشهر الثلاثة، حول نقاط محددة، أي أنه يضع مواقف، ورؤى، يعتقد أن فيها حلا، ويطلب من الجانبين التفاوض حولها.

هل نفهم من كلام معاليكم، أنكم مطمئنون، أو تشعرون بالراحة لسير المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، تحت غطاء خطة كيري؟!

- نعم، نحن مرتاحون إلى نزاهة التوجهات الفلسطينية تجاهنا.

وماذا عن الطرف الأميركي؟

(بعد هنيهة صمت يواصل قائلا):

- هو ليس ملتزما إزاءنا كالتزام الأشقاء الفلسطينيين، ولكن الطرف الأميركي يطلعنا بين الحين والآخر على ما توصل إليه.

في أي مرحلة من مراحل المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، يمكن للأردن الدخول كطرف ثالث لحماية مصالحه، أم أنه سيظل يكتفي بما يصل إليه من طرفي النزاع، أو من الراعي الأميركي؟

(يغوص في مقعده الوثير وينظر إلى وجهى نظرة تعبر عن الثقة ثم يرد قائلا):

- بعض المواضيع المتمثلة في: القدس، الحدود، اللاجئين، المياه، هي أربعة امور، لا نقبل أن يبت فيها الطرفان المتفاوضان الفلسطيني، والإسرائيلي، عبر الوسيط الأميركي، دون علمنا، والموافقة عليها، وتلك مشتركات نتيجة الجيرة، وما عدا ذلك هي أمر فلسطيني.

ما هي حقيقة أن هناك عرضا للأردن لسداد كافة ديونه، التي تجاوزت تقريبا «29» مليار دولار، مقابل توطين اللاجئين الفلسطينيين؟!

(تلبدت أجواء الحوار بسحابة من الغموض، لكنه بددها عندما رد قائلا بحزم):

- هذا العرض لم يطرح على الإطلاق، ولم يجر التعامل به إلا من خلال الإعلام، لأن قضية التعويضات واللاجئين، حتى الآن ما تزال في إطار التفاوض بين الطرفين، ولم يبدأ التفويض فيها بعد.

معالي الرئيس، بعيدا عن المفاوضات، هناك من يربط تحفظكم على منح أبناء الأردنيات الجنسية، خشية ترسيخ فكرة الوطن البديل في المستقبل، لتصبح حقيقة واقعة في الأردن.. فما صحة ذلك؟!

(بدأ وكأنه لا يتحمل وطأة السؤال ورد بحزم لافت، وهو يشير بالسبابة قائلا):

- لا منظمة التحرير تقبل، ولا نحن كذلك، أن يكون الأردن وطنا بديلا، فلا نريد أن تختزل كلمة وطن بديل، وينسى الناس معناها، فتلك الكلمة تعني أنه، أولا من حيث المبدأ، أن الفلسطينيين يقبلون التخلي عن وطنهم الأصلي، ثانيا، وأن يقبلوا الأردن بديلا عن ذلك الوضع، فلا الفلسطينيون يقبلون هذا، ولا يمكن أن يقبلوا، ولا الأردنيون يقبلون ذلك بالطبع، وإنما الذي يقبل ذلك جهة واحدة ممثلة في إسرائيل، لهذا فنحن علينا أن نأخذ كل الإجراءات التي تحول دون أن يصبح الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين، كحقيقة واقعة راهنة، ونحن لا يمكن أن نقبلها على الإطلاق، وبالتالي كل الإجراءات التي يطالبون بها، تحت غطاء إنساني، وأخلاقي، وديموغرافي، حقيقة، كلها تصب في تحقيق الوطن البديل، ونحن لا يمكن أن نقبل الوطن البديل.

ماذا عن أبناء الأردنيات، أليس من حقهم الحصول على جنسية أمهاتهم؟

- بالنسبة لأبناء الأردنيات، فإن المطالبات تصب باتجاه منحهم الفرصة في التعليم، الصحة، التملك، الوظيفة العامة، وحرية التنقل والسفر، ولا إشكالية حول ذلك، بل هو مطبق، ولكن تجنيس هؤلاء، وغيرهم، ليس مطروحا على الإطلاق، وأما إذا كان الأمر متعلقا بوجودهم بيننا، فهم الآن كذلك، ولهم حقوق التمتع بالوظيفة، العمل، التعليم، الصحة، حرية الحركة، والسفر، وغيرها، ما عدا الجنسية، التي تعني الحقوق السياسية، وهي التي تعني الوطن البديل.

معالي الرئيس، أشرتم في أجوبتكم إلى أن لشريحة من مواطنيكم حقوقا في فلسطين، ولكن في المقابل هناك حقوق منقوصة لهؤلاء في الداخل الأردني، وهذا نتابعه من خلال بعض الأصوات المتصاعدة داخل البرلمان الأردني، المطالبة بمنحهم الحقوق، ومساواتهم بالأردنيين في الكثير من الملفات؟

(كان يستقبل أمواج أسئلتي المتلاحقة المتلاطمة مثلما يستقبل الساحل الأردني أملاح البحر الميت.. وبعد لحظات من الصمت رد قائلا):

- هذا ليس صحيحا، وإحقاقا للحق فإن تلك الأصوات لا ينكر أحد وجودها، ولكنها لا تمثل رأيا عاما جارفا.

ألا ترى أنهم يؤثرون في الشارع الأردني؟

- على أي حال مهما قل عددهم، فبالطبع يؤثرون، ولا يمكن نكران ذلك، ونحن ما علينا إلا أن نجيب بكل وضوح، وبكل مصداقية، فالدستور الأردني حاسم في ذلك، ولا يوجد تمييز، قانوني، أو تشريعي، أو دستوري، بين الأردنيين، مهما كانت أصولهم، ومنابتهم..

طالما وصلنا إلى الدستور الأردني..

(يقاطعني بقوله سأعود لك، فقط امنحني دقيقة واحدة لاستكمال جوابي على سؤالك السابق)

- من حيث المبدأ، فالتشريعات ليس فيها ما يشير إليه، ولكن قد يقول قائل، إن التطبيقات فيها تمييز، وأنا أريد القول: فأين الكمال في كل هذه المعمورة، في الحكومة عدد من الوزراء المؤثرين في حقائب مؤثرة ومهمة جدا، في البرلمان، ومجلس النواب، والأعيان، والإعلام، والصحافة، والبنوك، وفي كل المجالات.

(ثم يشير لي بإصبعه وكأنه يتوعد أحدا ويواصل حديثه قائلا):

- أنا أدين بشدة أي محاولة للتفريق بين فئات الشعب الأردني، وهذه ليست إدانتي الشخصية، بل القيادة الأردنية، التي طالما قالت، ليس منا (أي نبرأ) ممن يفرق، نحن واحد، لا يفرقنا، لا عرق، ولا دين، ولا لون، ولا مذهب، ولا مصلحة، ولا أي شيء، وهذا لا جدال فيه، ولكن الوحدة الأردنية- الفلسطينية، عمرها خمسون سنة، وحينما انضمت الضفة الغربية، كانت هناك مؤسسات قائمة، وموجودة.

معالي الرئيس، ما دمنا وصلنا للجوانب الدستورية، والحقوق المتساوية، يرى كثيرون أن قرار فض، أو فك الارتباط، الذي اتخذه العاهل الراحل الملك حسين عام 1988 لم يكن دستوريا، ومازال الدستور الأردني ينص على تبعية الضفة الغربية للمملكة الأردنية الهاشمية؟

(رمى بناظريه إلى الأفق البعيد داخل المكتب في إيحاء أدركت سره منذ النظرة الأولى) ورد قائلا:

- البعض يقول إن القرار ليس دستوريا، ولكنهم لا يقولون إنه ورد في الدستور لا الأمر ولا نقيضه، إذ إن الدستور ليس له علاقة بفك الارتباط، ذلك قرار سيادي من قبل الحكومة في ذلك الوقت، وقد طعن به البعض أمام محكمة العدل العليا، فأفتت بدستوريته..

أقاطعه.. ولكن وفقا لذلك..

(يشير لي بيده قائلا.. عفوا دعني أكمل لك) ويواصل حديثه:

- القول الفصل في ذلك لمحكمة العدل العليا، أي أن قولها هو قانون، وبالتالي ما ذهبت إليه هو فصل الخطاب، ولكن قد يطلب الناس إعادة الوحدة، وهذا حقهم، وهو مطلب جيد.. ومن ثم فلماذا نضيع الوقت في جدل قانوني، بأن فك الارتباط، دستوري، أم أنه ليس دستورياً، بالرغم من أنه قد أفتت فيه الجهة القائمة على تفسير الدستور.

أفهم من جوابكم أنكم ترحبون بالوحدة بين المملكة الأردنية الهاشمية، وبين الدولة الفلسطينية في حال استقلالها؟

- في هذا الباب، فإن موقف الأردن بالغ الوضوح، إذ تقول عمان: أيهما أفضل للقضية الفلسطينية، وللأردن، أن يتحد القطران قبل التحرير والاستقلال أم بعده؟!.. أي إن عادت الوحدة الآن، ترى هل هو أفضل للقضية الفلسطينية، أم الأفضل أن يكتمل استقلالها، ثم تتحد المملكة الأردنية مع الدولة المستقلة.

ولكن ماذا عن رأيكم الآن بصفتكم رئيسا للحكومة...

- فيقاطعني قائلا: اسمح لي أستكمل، لأن هذه النقطة حساسة بعض الشيء، وأريد توضيحها من أجل تنوير قرائكم، وإجلاء ما يكتنفها من غموض في هذا الشأن أمام الرأي العام الأردني والعربي، وعموما بإجماع وإن شئنا قلنا الغالبية المطلقة من الأردنيين، والفلسطينيين، ترى أن البحث في الوحدة بين الطرفين، يكون بعد إقامة الدولة الفلسطينية، ولو بساعة واحدة.

لماذا يؤجل مثل هذا المشروع الوحدوي؟

- لأن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، هو صراع تاريخي، لا يقف عند وقت أو زمن، ولذلك فنحن نريد تثبيت أن ذلك التراب هو دولة، تتحد بملء إرادتها مع الأردن، أو مع مصر، أو من تختاره، وتنفصل بإرادتها هي كاملة، وليس لأن إسرائيل لم تعترف بها، بل من ذاتها، أي أن عندهم الحق الذاتي غير الخاضع، أو القابل للتصرف، حسب تعبير ميثاق الأمم المتحدة، بمعنى أوضح، حقهم في إقامة الدولة، وقد قال جلالة الملك، وأعاد القول، وأنا اذكره لك في هذا المقام، بأنه لا بحث في وحدة الضفة الغربية والأردنية قبل قيام الدولة الفلسطينية، وبالتالي فلا مجال لمناقشة هذا الموضوع، فقط حتى تقوم الدولة الفلسطينية، ثم نتحدث كمتساويين.

أي تقصدون قيام دولتين متكافئتين في الحقوق، عموما تبقى نقطة أخيرة، في إطار موضوع فض أو فك الارتباط.. يرى كثيرون أن هذا القرار ساهم في سحب جنسيات مواطنيكم ذوي الأصول الفلسطينية، حيث اعتبرتموهم فلسطينيين، بالرغم من حصولهم على الجنسية الأردنية منذ الخمسينيات من القرن الماضي؟!

(كان هذا السؤال كافيا لإطلاق شرارة الجدل في الحوار ورفع درجات حرارته لدرجة أنني وجدت أن آثار تداعيات سؤالي تتدحرج على وجهه عندما رد قائلا):

- يوم فك الارتباط، إذا كان كل من في فلسطين أردنيين، وظلوا أردنيين، ألا ينتقص ذلك من حقهم في المطالبة بدولتهم، ألا يعطي ذلك حجة عليهم، ويقول قائل لهم، أنتم مواطنون أردنيون، فلماذا تطالبون بدولة؟! وإسرائيل بحاجة إلى هذه الحجة، ونحن قلنا، يوم فك الارتباط، من كان في فلسطين، فهو فلسطيني، ومن كان في الأردن فهو أردني، ومن كان مسافرا، فهو أردني، وما حرمنا أحدا، ولكننا نريد لأهل فلسطين أن يتثبتوا على ترابهم، لأنه لو تم تجنيس الجميع أمام الضغط، وإزاء التنكيل الإسرائيلي، وحرمانهم وتضييق المعيشة عليهم، شيء أكيد أن يصبح هناك نزوح كبير وجماعي من إسرائيل إلى هنا، وهذا ما تريده إسرائيل، ولكن بعد أن يتم التحرير، وإذا صار الاتفاق تعود الأمور إلى مجاريها.

بعيدا عن ذلك الجدال الذي لا نريد أن يتحول إلى سجال، اسمح لي أن أتوقف عند بعض قضايا الداخل، وأطرحها بشكل صريح جدا، لأنني اعرفكم صريحا، منذ متابعتي لكم، حينما كنتم نائبا في البرلمان من قبل.. معالي الرئيس كنتم نائبا معارضا للكثير من التوجهات الرسمية، ولكن بعدما صرتم رئيسا للحكومة، اصبحتم تنفذون كثيرا من التوجيهات المتقاطعة مع المصالح الشعبية.. فكيف تفسرون هذا التناقض؟!

(ساد الصمت أجواء المكتب، وتمنيت أن أعرف ما كان يدور في خاطره أثناء تلك اللحظات الصامتة، ولا أقول الصادمة) وبعدها رد قائلا:

 
عدد المشاهدات : ( 929 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .