الراي نيوز- وليد حسني
لعبت الأرقام دورا مهما في مسيرة رئيس الوزراء د. عبد الله النسور في مجلس النواب الحالي، وقد يكون من اكثر رؤساء الوزرات الذين واجهوا 'لعبة الأرقام النيابية' خلال العشرة أشهر الأولى من عمر حكومته.
ولا تبدو سجلات الأرقام في السيرة الذاتية لحكومة د. النسور بالبعيدة تماما عن حجم الدحرجة السياسية التوافقية والخلافية مع الرئيس نفسه من جهة، وعلى حكومته من جهة اخرى، وفي العشرة اشهر الأولى من عمر حكومته خضع د. النسور لعدة إختبارات رقمية كان بعضها إيجابيا الى حد بعيد، وبعضها الآخر سلبيا بنسبة أقل.
وفي كل التقلبات الرقمية البرلمانية سواء مع الرئيس النسور أو عليه، فقد نجح الرئيس ابن الخمسة والسبعين عاما ــ وفقا لنائب هاجم سنوات عمره وكانها مثلبة ــ في تجاوز العقبات التي واجهته تماما، وليتمتع بالنجاة الدائمة من مفارق طرق ، ولعبة أرقام انخرطت تماما في الصعود والهبوط من دون ان تستثير عواطف الرئيس النسور.
بالأمس كان الرئيس النسور يتحدث لزملاء صحافيين مادحا التجربة البرلمانية التي رافقها خلال العشرة اشهر الماضية، وأبدى رضا مضاعفا عن تجربة الإئتلافات النيابية وتقوية الكتل البرلمانية، وبدا الرئيس أمام الزملاء الصحافيين وكانه يحلق في أجواء مفعمة تماما بانتصاره في تمرير موازنته من بوابة مجلس النواب.
ولعل أبرز ما يود هذا التقرير قوله: إن الرئيس د. النسور ظل محكوما للرقم 57 وتداعياته في كل علاقته مع مجلس النواب، وفي احيان قليلة جدا ظل د. النسور يتحرك في سياق تقويم 'مقبول' قياسا لمجموع درجاته التقويمية التي بقيت تراوح مكانها في الأرقام بين 50 الى 69، إلا أن أبرز ما كشفته تلك الأرقام أن الرقم 57 بقي سيد الحالة الغريبة للرئيس د. النسور وحكومته.
بالأمس كان رئيس الورزاء يجتاز بالموازنة حاجز النواب بأرقام في غاية التواضع فقد صوت لصالحها 57 نائبا، بمعنى أن أصوات هؤلاء النواب سجلت كثافة نيابية جديدة ببرنامج وخطط الحكومة الإقتصادية.
والمصوتون لمصلحة الموازنة كانوا من بين 102 نائبا حضروا جلسة التصويت بمعنى أن 55,8 % منحوا ثقتهم للحكومة ، بينما تغيب عن حضور الجلسة 47 نائبا وبنسبة غياب بلغت 31,33 % في وقت حضر رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونه ولم يشارك في التصويت.
وبلغت نسبة الحضور الكلي للجلسة 68 % من العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب بمن فيهم النائب قصي الدميسي الذي يخضع لعقوبة تجميد عضويته.
وبالمقارنة بأرقام الموازنة الأولى التي قدمتها حكومة د. النســـــور في شهر حزيران الماضي لســـــنة 2013 نجد ان موازنـــــة 2013 حصلت على ثقة 68 نائبــــا من أصل 86 نـــائبــــا حـضـــروا الجلســــة، وبنســـبة ثـــــقـــة بلغـــت 79,06 %، بينما ارتفعت نسبة الغياب بشكل كبير إذ تغيب عن جلسة التصويت في حينها 64 نائبا وبنسبة تغيب بلغـت 42,66 % ، وبلغت نسبة الحضور من العدد الكلي لمجلس النواب 57,33 % .
وبالعودة لأرقام الثقة التي حصلت عليها حكومة د.النسور من مجلس النواب فان الرئيس النسور حظي بثقة 83 نائبا من أصل 149 حضروا جلسة التصويت في حين لم يصوت رئيس المجلس وتغيب نائب واحد.
وبلغت نسبة التصويت على الثقة بحكومة د. النسور 55.33 % ، وبلغ عدد النواب الذين صوتوا بحجب الثقة عنها 65 نائبا وبنسبة حجب بلغت 43,33 % . ولعبت الأرقام والنسب دورا في المسيرة الحكومية للرئيس د. النسور، فقد حظي بدعم 4 كتل برلمانية لتشكيل حكومته وهي كتل الوفاق '16 نائبا'، والاتحاد '10″، ووطن '28″، والوسط الإسلامي '15″، إضافة إلى انضمام نواب مستقلين وأعضاء في كتل اخرى ليصل مجموع داعميه الى 84 نائبا وبنسبة دعم كلية بلغت 56 % ، وهي النسبة التقريبية ذاتها التي حصل عليها أثناء التصويت على الثقة بحكومته إذ حصل على 55,33 % .
وتبدو معطيات الأرقام في حياة الرئيس النسور في مجلس النواب متقاربة تماما، فحتى في انقلاب النواب عليه في المذكرة التي وقعها 18 نائبا فإن من صوت لمصلحة تاجيل مناقشتها 57 نائبا مقابل 23 نائبا طالبوا بالتصويت عليها في الجلسة عينها.
أن معطيات الرقم 57 ونسبة 57 % تدخلت ثلاث مرات لإنقاذ الرئيس النسور، اولها عندما بلغت نسبة الحضور الكلي للتصويت على موازنة 2013 ما نسبته 57,33 % ، وثانيها عندما صوت 57 نائبا على تاجيل التصويت على حجب الثقة عن حكومته في شهر كانون الأول من العام الماضي، وثالثها مساء الأربعاء الماضي عندما صوت 57 نائبا على الثقة بموازنة السنة المالية الحالية 2014 .
ولم تتوقف معطيات الرقم 57 عند هذا الحد في مسيرة الرئيس د. النسور امام البرلمان، فقد وقع مبكرا على طلب حجب الثقة عن الحكومة 86 نائبا ــ حسب أدق الأرقام الصادرة في حينه ــ قبل ان يتم سحب المذكرة ومن ثم إلغاؤها تماما.
ان النواب الموقعين على تلك المذكرة التي أثير حولها جدل كبير ووقف خلفها النائب يحي السعود سجلت نسبة تواقيع نواب بلغت 57,33 %
ولا تبدو أسرار الرقم 57 او نسبة 57 % تتوقف في حياة د. النسور عند هذا الحد ، فقد بلغ عدد المتحدثين الكلي في مناقشات الموازنة 86 نائبا ' كان النائب خير الدين هاكوز اكتفى بارسال كلمته للصحافة من دون ان يلقيها '، وتبلغ نسبتهم 57,33 % .
هل يحتاج اي محلل او مراقب لأدوات غير طبيعية او خارقة لتحليل تلك العلاقة بين الرقم 57 والرئيس د. النسور وحكومته في مجلس النواب، أم انها المصادفة فقط هي التي أبقت الحكومة ورئيسها أسيرة الرقم 57 .
ربما تكون المصادفة فقط هي التي ربطت هذا الرقم والرئيس النسور وحكومته، ربما هي المصادفة فقط، وربما ستلعب المصادفة دورا أكثر اهمية في مستقبل حكومة د. النسور!.