التاريخ : 2013-12-29
الحكومة تعترف بوجود ضغوطات لحظر الإخوان..!!
الراي نيوز-يحاول الاردن النأي بنفسه عن اي تداعيات اقليمية او دولية لاجباره على اتخاذ قرار بحظر جماعة الاخوان المسلمين على غرار الموقف المصري، فالحكومة من جهتها لا تنفي هذه الضغوط، لكنها تؤكد' انها تتعامل بدم بارد بخصوص القرارات الاستراتيجية'.
مصادر رفيعة المستوى اكدت لـ'العرب اليوم' وجود تيار داخل مؤسسات الدولة يسعى لاستثمار الموقف الدولي والاقليمي والسير خلف مصر التي حظرت الجماعة ووضعتها على قائمة الجماعات الارهابية الاسبوع الماضي.
هذا التيار يسعى لاستثمار الموقف والتعاطف الدولي مع مصر بعد التفجيرات التي ضربتها من قبل جماعة الاخوان المسلمين الاسبوع الماضي، لتقديم مشروع قرار اردني يقضي بحظر جماعة الاخوان المسلمين في الاردن والتضييق عليها.
هذا الموقف يسنده مؤيدوه بان 'اخوان الاردن' جماعة سياسية وانها خالفت شروط ترخيصها التي تاسست بموجبه وهي جمعية خيرية دعوية، وانها الان تمارس السياسة والارتباط الخارجي وهما تهمتان يحظرهما القانون الاردني.
غير ان الموقف الرسمي يعبر عنه وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد كلالده بقوله نحن نتعامل بدم بارد بخصوص القرارات الاستراتيجيه، ولم نلحظ اي خروقات قانونية حتى الان للجماعة والحزب.
الوزير الكلالده حاليا، واليساري المعادي للاخوان المسلمين من وجهة نظر فكرية تاريخية اشار الى وجود ضغوط سياسية من داخل مؤسسات الدولة لاتخاذ قرار بخصوص الاخوان، لكنه يؤكد' أن جماعة الاخوان المسلمين مسجلة كجمعية خيرية، وحزب جبهة العمل الاسلامي مسجل ونعترف به قانونيا ولا يوجد اي خروقات قانونية سواء من الجماعة او الحزب'.
ويتبع كلالده تساؤله' اذا كانت الجماعة والحزب لا يخرقان القانون لماذا نحظرهما؟'.
وحول امكان استثمار الموقف الدولي والاقليمي المعادي للاخوان وفكرهم وامكان اسقاط ذلك على الحالة الاردنية التي ناكفت وما زالت تناكف النظام والحكومات عبر امتناعها عن المشاركة السياسية عبر الحكومات ومجلس النواب والاعيان، يقول كلالده' الاردن لا يتدخل بشؤون اي دولة عربية، لذلك لا نسمح لاي دولة بالتدخل بشؤوننا الداخلية، فالقرار الاردني لا يخضع للعواطف، ولا نقبل بقرارات متسرعة'.
مصدر في جماعة الاخوان المسلمين قال لـ'العرب اليوم' 'الجماعة التقطت الرسالة الدولية تجاه الاخوان، ونعلم المحرضين والكارهين لنا، لذلك ارتأينا ان نتبع سياسة تنزيل الراس للعاصفة حتى تمر'.
وبالرغم من العداء الفكري بين بعض السياسيين وجماعة الاخوان الا انهم لا يفضلون اللجوء الى اقصائهم وحظرهم لان النموذج الاردني مختلف عن الحالة المصرية.
وتقول امين عام حزب حشد عبله ابو علبه' لا يجوز اردنيا نسخ التجربة المصرية، على صعيد الاخوان بلجوئهم للعنف وعلى المستوى الرسمي بالتعامل معهم بقرارات الحظر والتخوين'.
وترى ابو علبه ان البديل هو العودة للمشروع الوطني الاصلاحي الديمقراطي الذي يفوت الفرصة على اللجوء للعنف، مؤكدة 'بالرغم من اختلافنا الفكري معهم لكن لا ندعو لاقصائهم ولا يوجد مبررات لذلك'، لكنها ترى ان لكل بلد تجربته الخاصة وان مصر اتخذت القرارات التي تعتقد انها صائبة.
امين عام الحزب الشيوعي منير حمارنه يرى انه ليس من السهل والمقبول ان تنتقل التجربة المصرية بالتعامل مع الاخوان المسلمين الى الساحة الاردنية، رغم ان هناك من يحاول نقل هذا الموقف.
وفي سياق مقارنة الوضعين يرى حمارنه ان الساحة المصرية فيها دماء وتشدد من قبل الاخوان ولكن عندنا هذا غير موجود، فاخوان الاردن ليسوا دمويين، ولا يوجد عندي شعور بان اخوان تونس قد يسيرون في ركب اخوان مصر باللجوء للدم والعنف.
ويعتبر حمارنه ان مجرد اي قرار اردني بحظر الاخوان يعني زيادة الانتباه لهم، حيث ان التخوف دائما هو وجود قيادة دولية وهذا ما يعطي دائما حالة اللبس في تنظيم الاخوان انه يدار من الخارج.
اما حزب البعث العربي الاشتراكي'، فيرى انه رغم انتهازية الاخوان المسلمين السياسية وارتمائهم في حضن النظام على مدى اكثر من 60 عاما وحصولهم على امتيازات على حساب الحركة الحزبية والسياسية الا انه يمانع في اتخاذ قرار بحظرهم دون مسوغ قانوني.
ويقول اكرم الحمصي القيادي البعثي، اذا اتخذت السلطات الرسمية قرارا بحظر الاخوان فلكل حادث حديث من حيث مسبباته وتداعياته وقانونيته.
ويستطرد الحمصي بقوله' صحيح ان الاخوان مرتبطون بقرار دولي من خلال مكتب الارشاد العالمي، الا اننا مع الحريات وليس الحظر والتضييق'.
وينظر حزب البعث العربي الاشتراكي للاخوان بانهم حاولوا خلال فترة تولي الرئيس المصري الاخواني محمد مرسي استثمار الموقف والضغط على الاردن لحصول اخوان الاردن ليس على امتيازات فقط، بل تجاوزوا ذلك لهدف الشراكة في الحكم على غرار الحالة المصرية'.
ويتابع الحمصي في سياق توجيه النقد لاخوان تحالفوا مع النظام اكثر من خمسة عقود وعطلوا حركة الاصلاح الوطني وهذا نهجهم المعروف، وبعد صعود نجمهم في مصر من خلال وصولهم لمنصب الرئاسة المصرية حاولوا الضغط على الاردن، وما ان تم عزل مرسي حتى عادوا الى موقفهم الطبيعي.العرب اليوم