التاريخ : 2013-12-29
زعماء يسألون الملك: كيف حفظتم أمنكم خلال الربيع العربي؟
الراي نيوز- التقت كتلة الوفاق النيابية ( 16 نائبا ) التي يرأسها النائب ميرزا بولاد نهاية الاسبوع الماضي ، الدكتور فايز الطراونة رئيس الديوان الملكي في منزل النائب رائد الخلايلة في جلسة حوارية مطولة ، تناولت قضايا وملفات محلية واقليمية مختلفة .
ووفقا للناطق الاعلامي باسم الكتلة النائب الدكتور هايل ودعان الدعجة ، فقد استهل اعضاء الكتلة اللقاء بتقديم الافكار والملاحظات حيال هذه الموضوعات الهامة والتي ركزت على اهمية التعاون والتشارك بين مؤسات الدولة خاصة السلطتين التشريعية والتنفيذية وهيبة مجلس النواب التي هي من هيبة الدولة ، واهمية التواصل بمؤسسة العرش للوقوف على مواقفها وارائها حيال القضايا المطروحة ، والاستماع الى اخر المستجدات المتعلقة بمفاوضات السلام والازمة السورية وعضوية الاردن في مجلس الامن الى جانب طرح العديد من القضايا المتعلقة بالاصلاح السياسي والاقتصادي والحريات ومطالب النواب والبطالة والفقر والطاقة والمياه والتعليم والعنف المجتمعي والجامعي والعاصفة الثلجية والمكارم والمبادرات الملكية وقضية الشهيدة نور العوضات وتشكيلة مجلس الاعيان وغيرها من القضايا .
وحسب النائب الدعجة ، فقد ذكر الدكتور فايز الطراونة في بداية حديثه بان الظرف الحالي الذي يمر به الاردن يتميز بتعدد الملفات والقضايا التي يتعامل معها بلدنا بعد ان كان ملف القضية الفلسطينية في السابق يمثل الملف الوحيد تقريبا على الاجندة الاردنية.
متحدثا بعد ذلك عن حالة الوساطة الامريكية في مفاوضات السلام الفلسطينية ـ الاسرائيلية التي تشهد في الوقت الراهن مقترحات امريكية جادة تمثل طرحا قويا وهاما حيال قضايا الوضع النهائي مثل اللاجئين والقدس والحدود والامن والمياه وغيرها ، بصورة تؤشر الى انخراط الجانب الامريكي في هذه المفاوضات لا الاكتفاء بدور الوسيط فقط .
مؤكدا على وجود مواقف اردنية حيال هذه القضايا ، كقضية اللاجئين لان لها علاقة بمواطنين اردنيين حصلوا على الجنسية الاردنية ، ( 40% من اللاجئين ) في الوقت الذي اكد فيه على موقف الاردن المرتكز على حق العودة والتعويض ، ما يمنحه الحق في ان تكون له الكلمة المسموعة في هذا الموضوع الهام اثناء عملية التفاوض . فالاردن من حيث المبدأ ـ كما يؤكد الطراونة ـ لا يتفاوض عن احد ، ولا يعرف اين ستنتهي المفاوضات ، لكنه وضع الاطراف الثلاثة بصورة موقفه ورأيه من قضايا الوضع النهائي لانعكاساتها المباشرة على مصالحه . موضحا بانه لا وجود للاردن سنتمتر واحد غرب النهر ، ولا يقبل بوجود اية قوات غير اردنية على حدوده .
وعن القدس اوضح بان الاردن اصر في معاهدة السلام التي وقعها مع الجانب الاسرائيلي على الرعاية الهاشمية للقدس والمقدسات الدينية الاسلامية والمسيحية ، وان الاردن مهتم بات تعترف السلطة الفلسطينية بهذا الدور الى ان تقام الدولة الفلسطينية ، حيث تم التوقيع على الاتفاقية التاريخية بين جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي اكدت على الوصاية الهاشمية بهدف حماية القدس والاماكن المقدسة من الاجراءات والانتهاكات الاسرائيلية . مشيرا الى الدور الهاشمي في رعاية وحماية وصيانة وإعمار المقدسات في القدس المحتلة ، وهو الدور الذي يستمر به جلالة الملك الذي لا يألو جهداً في الذود عن القدس وعروبتها وعن مقدساتها .
واضاف النائب الدعجة بان الدكتور الطراونة قد اكد على ضرورة عدم تحميل الاردن اكثر من طاقته واكثر مما يحتمل بشأن الملف السوري ، فالاردن محاط بجوار مضطرب وحدوده مع سوريا تمتد لاكثر من370 كم وتمكن من حمايتها وضبطها بكل جدارة والكل يشهد بذلك ، ولا يعقل ان يطلب من الاردن حسم الامور في سوريا مثلا . وان موقفه من هذا الملف واضح فهو مع الحل السياسي ولا يتدخل بشؤون سوريا فهذا ليس في مصلحته وسيؤثر علينا سلبا من قبل الاطراف والدول التي نقيم معها علاقات جيدة فلا يجوز ان اضع قدمي في النار ـ يضيف الطراونة ـ ولو تعدينا او دخلنا مترا واحدا سنقع في ورطة واشكالية قوية نحن في غنى عنها خاصة وان السيناريوهات المستقبلية لسوريا غير واضحة وغير معروفة .
وعند حديثه عن فوز الاردن وحصوله على مقعد غير دائم في مجلس الامن ، فقد اكد رئيس الديوان الملكي ، ان هذا الانجاز انما يعكس رضا المجتمع الدولي عن السياسة الاردنية ويجسد استفتاء على المكانة الدولية التي يحظى بها جلالة الملك والاردن واعترافا دوليا بنجاح الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالته بحكمة واقتدار في التعاطي مع القضايا المختلفة محليا واقليميا ودوليا.
كذلك وحسب النائب هايل الدعجة فقد تطرق الدكتور الطراونة الى اعجاب وتقدير الاسرة الدولية لتعامل الاردن مع تداعيات الربيع العربي حيث كان السؤال المشترك الذي كان يطرحه رؤساء العديد من دول العالم على جلالة الملك خلال جولاته ولقاءاته المختلفة بهم هو .. كيف تمكن الاردن من المحافظة على امنه واستقراره في ظل اجواء الربيع العربي التي سادت المنطقة ؟ فكان الجواب انه الشعب الاردني الواعي الذي لا يرغب ان يحدث في بلده ما يحدث بدول المنطقة من اضطرابات وفوضى وقتل وتخريب.
اضافة الى ان الاردن لا يعاني من تناقضات مجتمعية بل يعيش حالة انسجام بين كافة مكوناته وشرائحه عززت من قوة ومتانة نسيجه الوطني، لا بل ان بعض دول المنطقة التي عانت من ويلات وتداعيات الربيع العربي تواصلت معنا للاستفادة من خبراتنا وتجاربنا المختلفة في التعاطي الحكيم والمدروس مع هذه التداعيات.