التاريخ : 2013-11-21
الدباس يكتب : الأردني دقر !
الراي نيوز-
لم تكن الليلة الماضية تاريخية فقط لأنها شهدت تعادل النشامى مع سادس فرق العالم على أرضه و بين جماهيره ، الليلة الماضية كانت تاريخية لأنها أعادتنا لصفحات مشرقة من تاريخ الأردن ... أعادتنا لزمن كان شعارنا فيه قول الملك الباني الراحل الحسين : الإنسان أغلى ما نملك ...
أبرق لنا النشامى بالأمس من مونتيفيدو بعدة رسائل ، أولها أن الاردني " دقر " و لا يعترف بالمنطق ، و أن حساباته ليست علمية بقدر ما هي حسابات الأبطال الذين لا يعترفون بالفرق ، بل يصنعون فرقا بالروح و الشجاعة و القتالية ... بالأمس أكد النشامى لنا أن العزيمة و الاصرار أكبر من كل التحديات ...
رسالة النشامى الثانية ليلة الأمس كانت روح الفريق الواحد ، الفريق الذي لا يتبادل اللوم ، بل يعمل كماكينة تكمل بعضها بعضا ، حين كان يغفل الحارس تجد الدفاع في المرصاد و حين يتعب الدفاع يصمئنهم الحارس بوجوده خلفهم ، روح الفريق الواحد هي قيمة نفتقدها بمؤسساتنا ، فثقافة العمل لدينا هي تبادل اللوم و تعليق الأخطاء على الآخرين بدلا من التركيز في كيفية حلها ...
رسالة النشامى الثالثة هي للدولة حكومة و شعبا بأن شح الموارد لا تعني أبدا عدم تحقيق الانجاز ، ليلة الأمس كان ميزان المال " ملخوم " ... فراتب أحد لاعبي الأوروغوي الشهري قد يتجاوز ميزانية الاتحاد الاردني لكرة القدم ، لكنهم فعلوها بالاصرار و حب الوطن و الايمان بقدرتهم على النجاح ، و الأهم بتحديدهم للهدف : رد الاعتبار!
رسالة النشامى الرابعة هي لأولئك الذين تخلوا عنهم بعد مباراة الذهاب ، مع أن النشامى هم من أعطوهم الحق بالحلم في الوصول لكأس العالم ,,, النشامى بالأمس علمونا أن لا نيأس و أن لا نتخلى عن الوطن حين تضيق عليه الدنيا ، و بنفس الوقت أن لا نتخلى عن رجال الدولة حين يشيخ زمانهم....
رسالة النشامى الخامسة هي لكل مسؤول في هذا الوطن ، حب الوطن ترجمته في الإيمان به ، و بقدرات أبنائه ، و بالعطاء و الصدق التي يقدمها كل منا في موقعه ، هي في الالتفاف خلف هدف واحد لنا جميعا : الحفاظ على هذا الوطن و التقدم فيه و إصلاح ما شاب المسيرة من أخطاء لنعود كما كنا و أفضل ...
رسالة النشامى السابعة موجهة لشباب العنف الجامعي ... أن كفوا عن ما تقومون به من " مسخرة " ... و حولوا طاقاتكم لما ينفع الناس ، انبذوا جاهليتكم الأولى و ارتدوا قميص الوطن و ارفعوا علمه و شدوا الهمة ... حينها فقط نصل للعالمية في كل شيء ، و نحترف في ميادين العلم و المعرفة و الثقافة و الفنون و الرياضة...
رسالة النشامى الثامنة كانت لسياستنا الخارجية – وهي على أبواب الفوز بمقعد في مجلس الأمن – أن الأردن قارع الكبار سابقا ، و قادر على مقارعة الكبار حاليا ، و أن مقارعة الكبار لا تحتاج للموارد ، و لا للمال ، و لا للتحالفات الدولية و المساعدات الأوروبية ، مقارعة الكبار تحتاج فقط لقدر كبير من الكرامة الوطنية نضعها نصب أعيننا في كل قرار نأخذه !
رسائل عديدة أرسلها النشامى بالأمس ، و نحن نرسل لهم رسالتين اليوم ، الأولى رسالة الحب و الشكر على ما قدموا لنا من مثال الرجولة و الوطنية و الشرف ، و الثانية رسالة لهم أن يتذكروا هذا اليوم جيدا في قادم الأيام ، فبعد اليوم لن نرض منهم إلا أداء الكبار الكبار ، و في استحقاقهم القادم لن يسعدنا إلا تحقيق البطولات الاسيوية و يكون هدفنا في الأعوام القادمة التأهل الى كأس العالم 2018 في روسيا بدون ملحق بل كأول تصفيات آسيا.
اليوم سنستقبل النشامى في المطار و هذا أقل ما يمكن أن نشكره بهم ، فصحيح أننا لم نحقق الحلم في الوصول لكأس العالم لكن هذا الحلم حلمنا به لأن هؤلاء الشباب أعطونا الفرصة و الأمل و الحق بأن نحلم بما وصلوا إليه ، و سنزفهم اليوم زفة الأبطال لتكون بروفة للزفة التي سنقدمها يوم يعودوا لنا بكأس آسيا 2015!