التاريخ : 2013-11-16
إنه الملك ...
الراي نيوز-هاشم القضاة
كلما حاولت عربةُ اليأس التي تندفع في هذا الجزء من العالم بآليةٍ ذاتية الدفع، لتأخذ معظم شعوب إقليمنا العربي إلى غياهب المجهول، كلما حاولت ذلك يتصدى لها في هذا البلد من يشرع نوافذ الأمل المطلة على المستقبل الواعد، يقف في وجهها من يرد الروح، ويجبر الخاطر، ويعيد الثقة بالنفس لكل من كادت تتلقفهم هاوية الإحباط، ويزرع بذور الطمأنينة في نفوس كل من أوشكت أن تأخذَهم من نواصيهم هواجس الخوف والتردد وفقدان اليقين.
إنه كبير الدار الذي لا تغفو له عينٌ، ولا يغيب له ذهن، الحارس الأمين الذي لا تنعس له بندقية، ولا يؤخذُ على غِرّةٍ من لدن عاديات الزمان، حامي الديار، وحاضن الحرية، والكرامة، لما يقارب السبعة ملايين من أبناء أسرته، النشامى المزروعين في قلب العطاء، والناهضين بأركان الصرح الوطني الأربعة.
إنّه الرائد الذي يحدو مسيرة معاولهم، وفزعة مناجلهم، ويشحذُ بعزمه ِشفارَ سيوفهم المُشرَعةِ في ساحات الحق، والمنذورة للذود عن حمى الوطن وحياضه.
إنه القائد الذي اطلّ علينا قبل أيام من أعلى شُرفةٍ لدار الشعب، أطل فاطمأنت باطلالته القلوب، وتكلم فعلا صوتُه بسلطان الكلام، القائد الذي يغرفُ بحفناته من حوض اليقين بأنّ هذا البلد لا بد سالكٌ بإذن الله جادة الصواب، تاركاً بُنيات الطريق لكل من اختاروها بمحض إرادتهم، ومشوا في طريق الفشل بعد أن عجزوا عن ترويض خيول ربيعهم، وتركوها تمزِِعُ في ساحات الوهم والجهل، عارية الصهوات، ومطلقة الأعِنّةِ والأرسان، لتأخذ في وجهها كل من عولوا عليها الآمال، وبنوا فوق سراب آمالهم قصوراً في الهواء.
لقد مر حتى اليوم ما يقارب الأسبوعين على خطاب جلالة الملك، وما زلت أمعن ملياً بقراءته وأتوقف أمام كلِّ محورٍ من محاوره، ولستُ في هذه المقالة لأعيد تكرار ما كُتب عن هذا الخطاب، والذي يعتبر أوسعَ وأشملَ وثيقةٍ توجيهية وأثمن برنامج عمل وطني، وفي الحقيقة التي لا تزوغُ عنها العين المبصرةُ، والأذن السامعة، والعقل المتنور.أنَّ كل الخطابات والمقابلات والتصريحات، التي أدلى بها جلالتُه على مدار السنوات التي تقلّد فيها مسؤولياته، وما تضمنته من رؤية ثاقبةٍ ِمردوفةٍ بقراءةٍ عميقةٍ لكلِّ ما يدور في محيطنا الأقليمي والدولي، وقبل ذلك وعيه الكامل والمسبق بكل التحديات التي تواجه بلده وأبناء شعبه، إن هذا الكم من محصول جلالته الفكري يوجب أن يتوقف الجميع ليتفكروا به ليدركوا أن اللغة التي يتكلم بها جلالته هي لغة العصر الذاهبة جذورها في عمق السياسة، والاقتصاد، والتعليم، والحريات، والثقافة، وحقوق الإنسان، إن لغة الملك المتحضرة هذه يتفرد بجودتها بين الكثيرين من قادة الدول المتقدمة والسؤال الذي يطرح نفسه يقول: هل نقومُ نحن بالتماهي مع كل ما يقوله ويوجهنا به جلالة الملك ؟ أم أننا مقصرون في ذلك ؟. وكنا نتمنى لو أن خطاب الملك الأخير تتناوله مؤسساتنا الوطنية ذات العلاقة، بالدراسة والبحث والتحليل، لتقف كل جهة على مسؤولياتها في تطبيقه على أرض الواقع.