تحمل القبلة التي طبعها عاطف الطراونة على جبين الداهية المخضرم عبد الكريم الدغمي دلالات ورسائل رومانسية مغلفة بمشاعر سياسية اختصرت الحكاية والرواية وأنهت فصولاً من معركة كرسي العبدلي الذي قدم نظيفاً الى عاطف الطراونة الذي سعي جاهداً للوصول اليه فكان له بإمتياز ... الدغمي والذي يعتبر داعية وداهية سياسية وبرلمانية عرف كيف هي المعركة وكيف هي سبل الوصول الى الهدف الذي سعى اليه مبكراً من خلال الاطاحة بخصمه اللدود سعد هايل السرور الذي خسر المعركة غير المتوقعة والتي كان يعتبرها نزهة ورحلة سياحية فالسرور أصابه الغرور ولم يقيس أبعاد المعركة البرلمانية وتفاصيلها بالمطلق فخسر من الجولة الأولى وخرج من اللعبة أمام حلف حديدي صلب قوامه عاطف الطراونة والدغمي وآخرين عملوا بجهد خارق وذكاء مارق الى الوصول الى سيناريو يقضي بإخراج السرور من الجولة الأولى وبالضربة القاضية ...السرور لم يعي أن معركته قوية وصلبة ومتشابكة مطلقاً لذلك فقد أهمل في إدارة تفاصيلها على كل الابعاد ليكتشف أنه قد شرب الطعم وأكله في لحظة ساعة الصفر إذ لم يكن يتوقع إنسحاب المرشحين الآخرين خلال ساعات قليلة ولم يكن يتوقع أن الدولة بكل أجهزتها التزمت الصمت والحياد ولم تتدخل لصالحه ولم يقدر حجم القوة البرلمانية التي تعمل جادة في سبيل اقصاءه حيث خفف وقزم من حجم القوة المواجهة له والمعاكسة لإتجاهه .
الدغمي قدم كرسي العبدلي مقشراً مثل الموزة الى عاطف الطراونة الذي رد على هذه الهدية بجملة قال بها "سأكون مخلصاً له في الجولات القادمة " أي مخلصاً للترتيب الذي تم بالخفاء بين القطبين والذي اسفر عن شطب الهرم البرلماني سعد هايل السرور ...الدغمي ذاته يعتبر ان معركته أنتهت عندما جرى إخراج سعد هايل السرور من اللعبة وبالضربة القاضية حيث برهن للجميع أنه رقم صعب في المعادلة الصعبة وأنه صاحب رؤيا ووزن ثقيل قادر على حسم المعركة مهما كانت قوية وهذا ما اختصرته كلمته التي دعى بها النواب للالتفاف حول الرئيس الجديد اي الى عاطف الطراونة الذي ذيّل وسهل كل المعيقات التي كانت تقف حاجزاً أمامه بذكاء ودهاء مؤكداً للجميع بأنه قوة خارقة لا يستهان بها حيث حلت هذه القوة مكان غيرها من القوة التي سقطت وتلاشت وأنتهت فقد حصل الطراونة على ستين صوتاً وهذا الرقم كان معجزة لم يصدقها حتى أقرب الناس الى الطراونة بعكس السرور الذي لم يحصل الى على 37 صوتاً أي أقل الأصوات مما يؤشر الى أن ميزان القوى في مجلس النواب بحاجة الى إعادة قراءة من جديد وبلغة واضحة .
الشيء الملفت في نتائج هذه الانتخابات هو أن الدولة بكل أجهزتها وتحديداً الامنية وقفت على الحياد ودون تدخل لصالح أياً كان الأمر الذي يفسر بوضوح هذه النتيجة كما أن هذه النتيجة أثبتت أن حكومة عبد الله النسور هي الأخرى قد التزمت سياسة الحياد على اكثر من صعيد باستثناء بعض الهفوات الفردية التي لا علم للرئيس بها .
ويبدو أن نتيجة معركة العبدلي ستؤثر على مناصب أخرى أبرزها منصب رئيس الديوان الملكي الذي بات يشعر أن أيامه معدودو مع التغيرات الخطيرة التي واجهت العبدلي وكرسي الرئاسة مما يقرب من عمر الطراونة فايز ..
وأخيراً ستثبت الأيام المقبلة حجم الذكاء والدهاء الكبيرين والذين مورسا من قبل عاطف الطراونة وعبد الكريم الدغمي حتى تمكنا من ابعاد سعد هايل السرور من منصبه .