الراي نيوز - كتب تحسين التل - تناقلت وكالات الأنباء المحلية والعربية أخبار أثرياء العرب، وكان التركيز على أغنياء الأردن، وحدد التقرير حوالي 150 ثري أردني يملكون أرصدة مالية وعقارية وشركات ومصانع بآلاف ملايين الدولارات.
والعجيب أن المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية العالمية لم تصنف أثرياء الأردن ضمن أثرياء العالم، مع أن ثرواتهم تجاوزت عشرات المليارات، وأموالهم في خزائن أمريكا، وسويسرا، وبريطانيا، وفرنسا على شكل سندات، وأسهم في البورصات، ومصانع، وعقارات، وبنوك ومؤسسات دولية، وعدم تصنيف أغنياء الأردن يعود الى: رفضهم المشاركة في التصنيف الدولي، ودفع أموال على شكل إعلانات حتى تبقى أموالهم في حسابات سرية لا يطلع عليها أحد..
الحكومة الأمريكية تحصل على ضرائب تقدر بآلاف ملايين الدولارات من الأرصدة العربية، وتنقسم الى قسمين: القسم الأول: تأخذ الولايات المتحدة الأمريكية عدة مليارات ضرائب على الأرصدة العربية الثابتة؛ وعدة مئات من الملايين على القسم الثاني الذي يحتوي على أرصدة الأردنيين الثابتة في بنوك أمريكا والغرب، وبالذات في سويسرا؟
الوطن يعاني بشدة، والحكومة بدأت عملية تشليح للشعب الأردني، وآخر عمليات التشليح؛ رفع الرسوم على ما يستر عورة المواطن، أو بمعنى آخر؛ رفع ثمن ورقة التوت التي لا زالت تستر المواطن الأردني، مع أن هناك طرق وبدائل يمكن للحكومة أن تلتجئ إليها، عن طريق:
أولاً: الاستعانة بأثرياء الوطن الذين يدفعون جزء من ثرواتهم للغرب بدل ضرائب، ورسوم، وتشغيل عمالة أجنبية بالعملة الصعبة، وفوائد تأخذها البنوك الأجنبية مع أن الأردن أولى بها، ويستفيدون من الوطن دون أن يقدموا له مقابل التسهيلات التي حصلوا عليها لتنمية أموالهم، بل خدموا الأجنبي على حساب المواطن.
ثانياً: يمكن للحكومات أن تضبط نفقات الدولة بالكامل، بما في ذلك مؤسسة الديوان التي تستهلك مئات الملايين من موازنة الدولة في كل عام، ولو ضبطت نفقات الدولة لكان التوفير السنوي لا يقل عن 2 مليار ونصف المليار يمكن لها أن تسدد جزء مهم جداً من الدين العام.
ثالثاً: تقنين، وضبط، وتخفيض الرواتب؛ إذ لا يجوز أن تصرف رواتب للمسئولين تتجاوز ما يقبضه الرئيس الأمريكي، والرئيس الفرنسي، والبريطاني، والألماني... يبلغ راتب مدير شركة تطوير مدينة من مدن المملكة أكثر من 19 ألف دينار، ويقبض مسئول ثاني 35 ألف دينار، ومسئول آخر أكثر من 75 ألف دينار شهرياً على وظيفته، وعضويته لعشرات المؤسسات.. هل هذا منطقي يا دولة الرئيس؟!
أين المنطق في صرف الرواتب، وعلى ماذا استند المشرع الأردني في توزيع المخصصات، ثم؛ هل يجوز منح الوزير والمدير العام، ورئيس مجلس الإدارة رواتب، ومخصصات، وامتيازات، وسيطرة على المؤسسة من بابها لمحرابها، ويحرم العامل والموظف وصاحب الدرجات المتدنية أو الذي لا زال في بداية السلم الوظيفي؛ من أي امتيازات مهما كانت بسيطة، بل يمكن أن يخصم من راتبه عشرات الدنانير إن تأخر عن دوامه، أو أتلف مروحة، أو ربما قلم، ويكافأ المسئول باستبدال ما أتلفه دون قيد أو شرط..
تبلغ المصروفات وهدر الأموال السنوية من قبل الحكومات، ومؤسسات الدولة، من القاعدة الى القمة؛ أكثر من 75 % من نفقات الموازنة العامة، يتحمل المواطن معظمها، بينما تبلغ عمليات النهب، واللصوصية، والإرتزاق، والفساد 25 % من موازنة الدولة. أما المشاريع التنموية فهي شبه معطلة لأسباب أهمها: أن المساعدات الغربية والعربية لا تصرف على تنمية المدن والقرى، إنما لتسديد فواتير الحكومة. سفريات الحكومة والنواب والأعيان وغيرهم من المسئولين، وتدفع بدل مياومات، ورواتب، وصيانة، ومحروقات، ومصاريف حكومية لا يوجد عليها ضوابط على الإطلاق؟
بلغني أن البنوك الأردنية يجب أن تبلغ الأجهزة الأمنية عن إيداعات المواطنين إذا كانت أكثر من 5 آلاف دينار.. لماذا لا يسأل أصحاب الملايين عن ملايينهم، وكيف حصلوا عليها، وهل الدولة تعرف أين يخبئون أرصدتهم، ومن يستفيد من فوائدها، ولماذا يضعونها في بنوك أجنبية ويحرمون الإقتصاد الأردني من وجودها لتحصيل الفائدة وتعزيز قوة العملة الوطنية. وعندما ترفض دول الخليج إرسال ودائع للبنك المركزي لتعزيز قوة الدينار الأردني؛ نلومهم ونغضب عليهم، مع أنهم يعلمون أن أثرياء البلد يفضلون البنك الأجنبي على الأردني، ويحرمون الوطن من أموالهم ..؟!
لو كان أثرياء الوطن همهم الأردن كما يدعون لجمعوا أموالهم ودفعوا بجزء بسيط منها لتسديد الدين العام، واستثمروا بجزء آخر لتنمية المجتمع المحلي، وقطع دابر البطالة، والتخفيف من حالات الفقر بنسبة 80 %.. لماذا لا تكون الأردن سويسرا ثانية في قلب الوطن العربي، هناك عوامل متعددة تجعل من الأردن كذلك لو فكر أبناء البلد في جلب أموالهم من بنوك الغرب، لكن هيهات أن يفعلوها أصحاب القلوب الغليظة.