ديما عثمان

قبل ما ابلش بسولافتي، بدي إياكو إتسامحوني إذا لساني زلّ بكلمة هيك ولا هيك مش مليحة، لأنه أنا أصلاً معصبة وطالع خُلقي من اللي صار معي بدائرة الأحوال المدنية قبل أكمن يوم.
هاظ يا حفظين السلامة وطويلين الأعمار،كنت قاعدة لحالي بالدار، ومع هالمغربيات وإنها "ديما" بنت بنتي "ظريفة" جاية عندي، وقعدت تترجاني عشان أروح معها عدائرة الأحوال المدنية، ثاني يوم الصبح، عشان بدها إتساوي هوية بدال هويتها اللي ظاعت منها.. يهديكي يرظيكي يا "ديما" والله ما فيّ حيل لا أروح ولا آجي، وهالبنت راسها وألف سيف إلا أرافقها.. ما حبيتش أكسر بخاطرها، ووكلت أمري لله.
وبيني وبينكو أنا قلت بحالي، خليني أروح معها، لأنها مش متعودة إتراجع دوائر حكومية، وبعرفش شو راح إيصير معها.
ثاني يوم، ومن النجمة، إتقول رايحين عالحصيدة، سقا الله على هظيك الأيام، المهم قصدنا وجه الرحمن، ووينك يا دائرة الأحوال المدنية، وبوجهنا على طبربور، والله أنا زمان ما رحت ولا راجعت هالأحوال، بس بسمع من هالراديو وبشوف بهالتلفزيون إنه ما فيش تأخير للناس اللي بتراجع وبطل في غلبة زي زمان، يعني أنا رحت وعند بالي ساعة زمن وبكون راجع على داري.
مسكينة يا زريفة، أتراني عايشه ومش دارية، ونسيت إنه كل اللي بنسمعه وبنشوفه من هالمسؤولين على التلفزيون ولا بالراديو كله صف حكي وخرط.. ترى ولا في اشطر من مسؤولينا بالكذب لما بطلعو عالتلفزيون، إبتسمعهم بتقول عمار، بتشوف فعاليهم بتحلف مليون يمين إنها خراب ودمار.
وإحنا بالطريق، وقبل ما نوصل الدائرة، قعدت أسولف لـ "ديما" عن مدير عام الأحوال، أنا خابرة زلمة "غانم" ما بحبش العوج، لأنه أصلاً عسكري، ووصل رتبة لواء "باشا" بالمخابرات العامة، ولما إتقاعد بأكمن سنة حطوه مدير عام للأحوال والجوازات، عشان هيك أنا عند بالي إنه ظابط الأمور والشغل ماشي زي الساعة، وما بتخفاهوش خافية، وأكيد الموظفين ملتزمين زي المسطرة.

المهم إوصلنا، وإنها هالأكشاك قدام وحوالين مبنى الأحول من بره، إتقول معرشات بطيخ، ولا والله معرشات البطيخ أحسن منها، كل واحد جايب بطانية ولا خربوش وحاط طاولة وكرسي وأكمن ورقة وآلة تصوير وطوابع، وقاعدين بصيحوا وبنادوا عالمراجعين، إتقول بالحسبة.. ما علينا الله يرزق الناس، بس المنظر ما عجبني، ولازمه إنتباه وبده ظبط.
قادتني "ديما" لأني بقدرش أطلع درج، وفتنا جوا، وإنها الناس إمكومة فوق بعض، إتقول بايتين من إمبارح.. فوضى وصياح، ناس واقفة وناس قاعدة، وناس متجمهرة على شبابيك، وما فيش موظفين على "الكاونترات".. طعة وقايمة.
شديت "ديما": ولك إنتي متأكدة إنه إحنا بالأحوال؟!.. لا يكون إغلطنا وأجينا على مركز توزيع مؤن تبع اللاجئين..!!.

مسكينة بنت بنتي، قعدت تحلف إنه ما إغلطنا، وقعدت إتقولي: إحنا بالأحوال الرئيسية، وأنا إسمعت إنها دايما مليانة مراجعين، تعالي إقعدي هون خليني أسأل شو الإجراءات.. قلتلها: بديش أقعد، بعدين هو أصلاً في كراسي، ما هي الناس الواقفة أكثر من القاعدة.
شو هالورطة يا زريفة، شو اللي ظربك على راسك وجابك، هاظ كيف لو إجت هالبنت لحالها، شو بده إيصير فيها مع هالحشرة والميمعة.
من وين بدنا إنبلش؟!، إجا بوجهي إبن حلال: هو يا جدة وين بدنا إنقطع هوية بدل ظايعة، وين إنروح؟.. على موظف الاستقبال، وأشّر بإيده على "الكاونتر" اللي قاعد عليه الموظف.
قادتني "ديما" ورحنا على موظف الاستقبال: يا ميمتي ظاعت هوية بنت بنتي، ولما بلغنا عنها قالوا إلنا إنه لازم إنراجع الأحوال عشان لجنة تحقيق قبل ما إنطلع وحدة جديدة.. عالمكتب الثاني عند موظف إسمه طارق مراد، وأشر هو الثاني بإيده.
يلا عالمكتب الثاني، عند طارق مراد، والله إسمه بخوف وإله هيبه، إسم الله عليه وعلينا، أنا فكرته أخو حيدر مراد، ولما وصلنا عنده، وإنه هالمراجعين روحهم طالعة، وبتأففو، والأخ بصيح بهاظ وبكحش هظاك، إتقول إبن مختار وجاين الناس عدار أبوه، ملعون أبو..... "شيطانه".. والله أنا فكرت حالي فايته على مكتب مروان باشا قطيشات، من قد ما في ناس، وهالموظف عليه كَبرة إتقول كبرة حسين إبن هزاع المجالي، قد ما هو نافخ حاله ومش شابف حدا قدامه.

إتعوذت من الشيطان الرجيم، ومسحت وجهي بالرحمن، وطلت مسبحتي وصرت أسبح، لأنه إذا وصلت هالموظف، وفتح ثمه بكلمة هيك ولا هيك، راح أظل أنح فيه بعكازتي تاأورمه.
قلت لـ"ديما" روحي اعطيه الورق.. والمسكينة وصلته بطلوع الروح قد مافي ناس، وبس أعطته اوراقها، ومن دون ما يتفرج فيهن: "على جبل عمان" حكى هالجملة وكأنه محافظ، إبن هالـ... الحلال، هالبنت صَفنت، ومش فاهمة،، رد حكى إلها "بحكي عربي، روحي على فرع جبل عمان".
طُلت غليوني من جيبتي، وصرت أولع فيه، بدي أدخن، لأنه ملعون هالحرسي، حرق أعصابي، وبديش أبلش فيه، أنا ختيارة وبلاش أورجي الناس عليّ.
أجتني "ديما" بتقول هاظ بقول لازم إنراجع فرع جبل عمان، وما إطلعش بالورق أصلاً!!.
شو بدي أرد عليها: بجوز يا جدة هاظ جهبذ زمانه، على كل حال خلينا إنلاحق العيار لباب الدار، وإنروح على جبل عمان.
طبعاً ما وصلنا هناك إلا ونَفَسي مقطوع، الدنيا شوب، واللي شفته بالأحوال الرئيسية زاد من تعبي وهمي.
فتنا على فرع عمان، وقطعنا ورقة دور، ولما إجا دورنا، وقفنا عند موظفة، وإنه الخل أخو الخردل، هالمحترمة مش متكلفة تتطلع بوجوهنا، معصبة وحالتها حالة، هي جوزها "نابطها بدن" أو مش مطلع بوجهها قبل ما تيجي عالدوام، ولا إيش فيها ولا ما بعرف، بوزها طالع شبرين لقدام، مسكت ورق "ديما" وزتتهم وهي بتقول: بديش أشتغل هاي المعاملة، خلي محمد يشتغلها.. الله يسامحها على كل حال هالـ... محترمة.

أخذ محمد الورق، اللهم صلي على سيدنا محمد، وكان إبن ناس ولطيف ومحترم، وبكل أدب وهدوء: إنتي مش لازم تيجي علينا يا "ديما" إنتي عندك لجنة تحقيق بطبربور الرئيسي.
هون أنا فلتت أعصابي: هو يا ميمتي إرسو على بر، هظاك الموظف وإبدون ما يطلع بالورق قال إلنا روحو على جبل عمان، وهاي زميلتك المحترمة مش عاجبها إشكالنا، وإنت بتقول إرجعو على طبربور.. يعني وين إنروح على تورا بورا عشان ترظو؟!.. الحق مش عليكو، الحق على مديركو العام، اللي تارك الموظفين يتحكمو بخلق الله، لا سائل ولا مسؤول، حضرة جنابه قاعد بفكر الدنيا قمرة وربيع وهي سايبة، وشاطر لما بيجيه وزير الداخلية ولا رئيس الوزراء، بعنقر حاله بجنبه وبقعد يعرط من هالحكي الفاظي إنه الوضع عال العال، وهو بالحقيقة مايل.. ميلة اللي تميلكو عن جنب وطرف.


أنا قعدت أشرق وأغرب بالحكي، وما إنتبهت إلا و"ديما" بتشد بثوبي عشان أسكت، وهاظ الموظف اللي إسمه "محمد" شافني إمعصبة قعد يهدي فيي: يا حجة والله مش ذنبي، بعينك الله إرجعي على الرئيسي وفوتو على لجنة التحقيق مباشرة بدون ما تمرو على أي مكتب ثاني.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، شو بدي أعمل، صرت متورطة وجاية، وبدي أخلّص الموضوع.
سحبنا حالنا ورجعنا على طبربور.. ختة متة، من طبربور على جبل عمان، ومن جبل عمان على طبربور.. غناوة وبَدها حدا يغنيها.. لأنه إن كثرت همومك غنيلها، ولأنه إذا عندنا مسؤولين مش سائلين بصير فينا هيك، إبنتمرمط.
راح نص النهار وإحنا رايحين راجعين، وكل هاظ حضرة "دار مندار" اللي إسمه طارق مراد ما يطلع بالورق، ملعون جلدة اللي وقّع إكتاب تعينه.
وصلنا محطة الهنا، الدائرة الرئيسية، وإنها الناس بعدها إمكومة، وهيصة إتقول عرس وما إلهوش إصحاب، الكاونترات فاضية، والمراجعين معصبين، وما حدا راد عليهم.. يا حرام على هيك منظر، والله بدارفور الناس ما بصير فيها هيك.. وهاظ التشبيه مش تقليل بأهل درافور، بس لأنه هناك أصلاً ما في أي خدمات.. وإحنا صرنا "أطقع" ولا تواخظوني على هالكلمة.
وبطبربور ردينا سحبنا ورقة دور، ولما إجا دورنا، ظلينا بوجهنا على مكتب لجنة التحقيق، أنا فايتة وإيدي على قلبي، وهالمرة كنت حالفة يمين، إذا حدا قال إلنا إرجعو على جبل عمان أو أي مكان ثاني ناوية أطلع الأولاني والتالي وما أخليلهم.
فتنا على مكتب لجنة التحقيق، والله إنه هالزلمة وجهه بضحك لحاله، أهلاً وسهلاً، إتفظلوا، لاقانا إحنا وغيرنا، بهلي وبرحب، بختلف عن كل إللي شفناهم، وقعد يسأل "ديما" أكمن سؤال، وكتب اللي كتبه، وما فيش ربع ساعة وخلصنا.. سألته عن إسمه.. أنا إسمي طلال الفايز، وأي خدمة إحنا جاهزين بخدمة كل الناس، بكل أدب وذوق حكى إلنا هالكلمتين، وأعطانا ورقة وطلب منا ننزل تحت عشان إنطلع الهوية.. وطلعنا من مكتبه.
يا حزركو وين رجعنا؟؟.
رجعنا على "كوم الهم".. رجعنا عند طارق مراد عشان إنكمل باقي المعامله وإنطلع هالهوية.. وإنه الأخ مش حافظ غير جملة "على جبل عمان"!!.
أي هو ولك إنت ما في حدا يظبك ولا يهصك، شو جبل عمان، بتفكرها سايبة، هو إحنا جايين على دار أبوك عشان تتنفتر بالناس اللي تاركة بيوتها وأشغالها، وحظرتك مش مطلع بورق، أي هو إذا حدا عاص على "ذيلك" ومش عاجبيتك شغلتك روح وإنظب بداركو.. وينه هاظ "الباشا" اللي تارك الدائرة شوربة ودوشرة.

قعدوا المراجعين يهدو فيي، وطولي بالك يا حجة، إتعوذي من الشيطان يا حجة، أنا بصيح، وهاظ "المحترم" بصيح ومش شايف حدا بعينه، ورمى الورق وما قبلش يشتغل، ويتهدد ويتوعد، إنه مش فارقة معه، ومش حاسب حساب حدا.. سحبتني "ديما" ورجعت فيي عند طلال الفايز، وحكت إله عن اللي عمله طارق مراد، قعد الفايز يهدي علينا، ورفع التلفون وحكى معه، وقعد يتفاهم معه عشان يمشي المعاملة، والله أنا قديش احترمت هاظ طلال الفايز بس ما عجبني إنه قعد يترجى اللي إسمه طارق عشان يشتغل، هاظ الحكي عيب ومسخرة وقلة قيمة للدائرة، وبدل على إنه الوضع فيها "طاسة وظايعة غطاتها".
رجعنا عند إبن الـ .... الحلال "طارق" وإنه الأخ الناس واقفة طابور على الكاونتر، وهو قاعد "جاعص" إتقول على راسه ريشه، وبسولف مع موظفة زميلة إله والناس قاعد إبتسمع.
الموظفة: طارىء إنت وين بدك إتسافر؟
طارق: إنا بطلت أروح عشرم الشيخ، بدي اسافر على ألمانيا!!
أي بحلف مليون يمين لا إنت ولا هاي زميلتك إطلعتوا برة عمان.. ما علينا إن شاء تسافر وين ما بدك.. مع.... السلامة.
أخذ الورق من "ديما" وقعد يتمتم واشتغلها وهو مش عاجبها.. ويا حرام هاناس واقفة وإبتسمع هالسواليف المسخرة.. والأخ فوق كل هاظ حاط صحون أكل تحت الطاولة وبمد إيده وقاعد بقول قدام الناس، بفتح ثمه اللي إتقول "فطبول مشقوق"، وإذا واحد إعترض وحكى يا جماعة مشونا، إنسخط وظاعت أوراق معاملته، حتى إنه في موظف قاعد بجنب طارق، كان صياحه طالع مع مراجع قاعد يقول إله مشان الله خلصني وراي شغل، وإلا هاظ الموظف لاكمة على وجهه، وقعدت الناس إتفزع بيناتهم.
المهم.. ما خلصنا سولافة الهوية، وإلأ روحي طالعة، وأعصابي فالتة، من هالمسخرة إللي شفتها بعيني ما حدا سولفني عنها بدائرة الأحوال المدنية، وإذا مديرها العام مروان قطيشات مش قادر يظبط الموظفين، بنترجاه يسحب حاله ويقعد بداره ويعترف إنه فشل بإدارته.

يا عيب العيب على كل مسؤول قاعد بوخذ راتب بالآلاف وسفرات ومكافآت عن جنب وطرف، وتارك الأمور فالتة.. الله يعين الملك على هيك مسؤولين مش هامهم إلا كراسيهم وراحتهم، وإن خربت ولا عمرت الله لا يردها.. وأنا بقول إن شاء الله بتعمر هالبلد بس تنظف من هلي قاعيد ومتربعين بمناصبهم إتقول ورثوها وراثة.
رصد: ديما عثمان - تصوير نيوز