الراي نيوز - أكد مصدر رفيع أن المعطيات السورية حول دور الأردن من الأزمة السورية، هي الآتية:
إن الأردنيين افتتحوا معسكرات لتدريب تتسع لـ5000 جندي واخواني سوري، لكن الذين جرى تدريبهم بالفعل هم 3000 مقاتل، وصل إلى سوريا، منطقة درعا، منهم، 1560 مقاتلاً مدججين بالسلاح، بما في ذلك أسلحة كتف مضادة للدروع والطائرات، قبل منتصف آذار الماضي، عبر 13 منفذاً حدودياً غير شرعي بين الأردن وسوريا.
ووفق لصحيفة "الأخبار" فإن إرسال المسلحين والسلاح قد تضاءل أو حتى توقّف بعد زيارة مدير مكتب الأمن الوطني في سوريا اللواء علي مملوك عمان، في 17 آذار الماضي. ولم نستطع التوصل إلى معلومات حول ما إذا حدث تفاهم بين الطرفين الأمنيين اللذين اتسمت مباحثاتهما بروح ودية.
ولفتت الصحيفة الى ان قناة الاتصالات الرئيسية بين دمشق وعمان، التي لم يذكرها الرئيس بشار الأسد في حديثه أمس الأول، والمؤمَّل منها ضبط الانزلاق إلى المواجهة بين البلدين، هي القناة العسكرية الدائمة والحثيثة بين وزير الدفاع السوري، نائب القائد العام للقوات المسلحة، العماد فهد جاسم الفريج، ورئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأردني الفريق أول الركن مشعل الزبن. وربما تكون هذه القناة هي الأهم بين البلدين.
وكشفت "الأخبار" أن فريج أراد، في أواخر آذار المنصرم، أن يوصل إلى عمان، عبر رفيقه في السلاح، رسالة واضحة تقطع الشك باليقين، مفادها، حسب المصدر السوري، "أن الجيش العربي السوري سيكون مضطراً للدفاع عن بلاده وأمنها إزاء التدخلات وتهريب المسلحين والسلاح، داخل الأراضي السورية وخارجها".
السفير السوري لدى عمان بهجت سليمان، أوضح أنّ تأكيدات المسؤولين الأردنيين القائلة إنّ الجيش الأردني لن يتدخل في سوريا، هي واقعية لثلاثة أسباب هي:
أولاً، أنّ الجيش العربي الأردني هو جيش وطني، وليس في عقيدته القتالية الوطنية، ما يسمح بانجراره إلى عمل عسكري ضد سوريا.
ثانيا؛ أن القوى الوطنية والشعبية الأردنية ترفض رفضاً قاطعاً تورّط جيشها الوطني في أي اشتباك مع الجيش العربي السوري.
ثالثاً؛ أن توريط الجيش الأردني في الأزمة في سوريا، سيؤدي إلى إضعاف المقاومة الأردنية لمشروع الوطن البديل؛ فالجيش الأردني هو الضمانة الأساسية ضد هذا المشروع الصهيوني المدعوم أميركياً وقطرياً".
وخلصت "الأخبار" الى القول، وفقاً لمصادر أردنية وسورية، انّ التدخلات الأردنية في سوريا، تكمن في الآتي:
(1) محطة أميركية متخصصة في الاتصالات والرصد، قوامها 200 عسكري أميركي، لم يحتجّ عليها السوريون سابقاً، ربما لأنها تزوّد البنتاغون بالمجريات الفعلية على الأرض.
(2) معسكر أو أكثر لتدريب متعاونين من الجنود المنشقين وعناصر من الإخوان المسلمين السوريين، انجزت تدريب 3000 مقاتل، تم ارسال 1560 منهم بالفعل إلى درعا.
(3) تهريب أسلحة فردية متوسطة، مضادة للدروع والطائرات، إلى سوريا.
وحسب تقرير لـ "الشرق الأوسط" أشارت مصادر أردنية مطلعة، إلى أن الأردن طلب من الولايات المتحدة نشر بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ على حدوده مع سوريا.
وحسب المصادر فإن الطلب الأردني قُدّم خلال زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الأردن في 22 آذار الماضي في إطار جولته الشرق أوسطية.
وأضافت المصادر أن الطلب الأردني قوبل بالرضى من الجانب الأميركي الذي وعد بسحب بطاريتي باتريوت من قطر والكويت ونشرهما على الحدود السورية الأردنية وذلك خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وتزامن ذلك مع الهجوم الذي شنه الرئيس السوري بشار الأسد على الأردن في مقابلة مع إحدى القنوات الحكومية، محذرا من أن النار التي تشتعل في بلاده ستمتد لتشمل جارته الجنوبية.
وكشف الأسد في المقابلة الليلة قبل الماضية أنه أرسل، وبشكل سري، مبعوثين، سياسيا وأمنيا، إلى الأردن، وكلاهما نقل عن القيادة الأردنية نفيها تسهيل عبور أسلحة وعتاد ورجال إلى سوريا، الأمر الذي وصفه الأسد بـ"الكلام غير المقنع".
وفي سياق متصل، يصل وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل إلى منطقة الشرق الأوسط في زيارة ستشمل إلى جانب الأردن وإسرائيل، مصر والإمارات والسعودية.
على صعيد آخر نفى قادة ميدانيون في الجيش السوري الحر خطة لـ«معركة حسم» في دمشق، وأن استراتيجيتهم العسكرية في العاصمة تعتمد على سياسة «قضم» المزيد من المناطق وتحرير «قلاع» نظام الأسد واحدة تلو الأخرى، دون الدخول في معارك «كسر عظم» شاملة.
واتهم القادة الأسد بالزج بمقاتلين شديدي التدريب من لبنان والعراق وإيران وباكستان والهند يقاتلون على أساس «عقائدي ديني». وحسب هؤلاء فإن هؤلاء المقاتلين يقفون في خط الدفاع الأخير عن دمشق.