فيما طالب نواب بإغلاق المنافذ غير الشرعية، والحد من تدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة، أكد رئيس الوزراء عبدالله النسور، بدوره، أن الحدود الأردنية ستظل مفتوحة لهذه الغاية، بحكم الروابط المتينة التي تربط الشعبين الأردني والسوري.
ولم تتوقف المناقشة العامة التي دارت خلال جلسة مجلس النواب أمس، عند حد اللاجئين السوريين الموجودين في المملكة، والبالغ عددهم نحو 460 ألفا، وفق ما صرح به النسور، فضلا عما يقرب من 600 ألف آخرين كانوا موجودين في المملكة قبل الأحداث، بل تعدى النقاش حد تسليط الضوء على أزمة اللاجئين، ووصل الأمر إلى نقد دول خليجية اعتبرها نواب "ضالعة" في توسيع الأزمة السورية، وإثقال الأردن بها.
وأمام مطالبات نيابية بإقفال الحدود غير الشرعية بين المملكة وسورية، وأخرى بتأسيس مناطق عازلة في سورية للاجئين السوريين تشرف عليها الأمم المتحدة، توسع النقد ليصل إلى قرارات القمة العربية التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة أول من أمس، وبخاصة ما يتعلق بجلوس رئيس ائتلاف قوى المعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب على مقعد سورية في الجامعة العربية.
ولم يستكمل مجلس النواب جلسته التي عقدها أمس برئاسة رئيس المجلس سعد هايل السرور، وحضور النسور وهيئة الوزارة، وتم التوافق على متابع المناقشة العامة للجلسة التي ستعقد اليوم للغرض ذاته.
واستخدمت في النقد النيابي في جلسة أمس تعبيرات حادة حينا، وشهدت في مواضع أخرى تجاذبا في وجهات النظر، وبخاصة بعد مطالبة النائب محمد عشا الدوايمة بالتعامل مع الأردنيات المتزوجات من غير أردني بصورة مختلفة وتوفير الحقوق المدنية لهم، الأمر الذي استثار حفيظة النائبين محمد القطاطشة، وعدنان الفرجات، ما أدى لانسحاب النائبين محمد عشا الدوايمة، ومحمد هديب، ومحمد الظهراوي من الجلسة، وعودتهم لاحقا بعد تدخل نواب.
ورأى سواد كلمات النواب أن ما تتعرض له سورية يصل إلى حد "المؤامرة على الأردن وسورية"، وهذا ما عبر عنه النائب عبدالكريم الدغمي الذي طالب، مدعوما بتأييد نيابي عريض، بأن تقوم الحكومة بوقف الهجرة "غير الشرعية"، مطالبا دولة قطر باستيعاب جزء من اللاجئين، حيث اعتبر أن تدفق اللاجئين ممنهج لتفريغ سورية من "أهلها".
وقال الدغمي: "لا نريد إغلاق حدودنا مع سورية وإنما نريد إغلاق حدودنا غير الشرعية، الحكومة تمنح الفلسطينيين بطاقات خضراء بحجة عدم تفريغ الأراضي الفلسطينية، فهل نريد تفريغ الأرض السورية من أبنائها (...)".
بدوره، قال النسور في كلمة ألقاها "إن المملكة تستقبل ما يقارب 2000-3000 لاجئ سوري يوميا، برغم الصعوبات التي تواجه الأردنيين، ما يشكل أعباء متزايدة على البنية التحتية وموأردنا الطبيعية المحدودة".
وقال رئيس الوزراء: "كما تعلمون، فإن الجنسية السورية من الجنسيات غير المقيدة لدخول المملكة، وكان يتواجد ما يقارب 600 ألف سوري على الأراضي الأردنية قبل بدء الأزمة السورية، وحالت الظروف السياسية دون عودتهم إلى بلادهم، ما رتب أعباء اضافية على الدولة الأردنية مع تدفق اللاجئين والمقدر عددهم بما يزيد على نصف مليون لاجئ منذ بداية الأزمة، إلا ان الارقام الحقيقية اعلى من ذلك، في ضوء عدم تسجيل الاطفال وصغار السن المرافقين للوافدين بشكل دقيق".
وأضاف أن الحكومة قامت وبالتنسيق مع منظمات الامم المتحدة، بإعداد وإطلاق نداء للمساعدات الانسانية التي يتحملها الأردن كنتيجة للازمة السورية، ولكن هناك ضعفا في حجم المساعدات المقدمة من الدول المانحة والمنظمات الدولية مقارنة بحجم تدفق اللاجئين والاحتياجات الحقيقية على ارض الواقع.
وتابع "بالرغم من مناشدتنا الحثيثة للجهات المانحة والمؤسسات التمويلية للوفاء بالتزاماتهم تجاهنا ورفع مستوى الاستجابة للأزمة السورية وتداعياتها، الا ان الدعم الذي تلقيناه لم يغط جزءا بسيطا من الاحتياجات التمويلية التي تتكبدها الحكومة بشكل مستمر ولغاية الآن".
وقال إنه "بالإضافة إلى مخيم الزعتري والذي يفوق اعداد اللاجئين السوريين المتواجدين فيه قدرته الاستيعابية، فقد تم تجهيز مخيم مريجيب الفهود بالتعاون مع الجانب الإماراتي، ومن المتوقع افتتاحه خلال الايام القليلة المقبلة، وتعمل الحكومة حاليا على تجهيز مخيم ثالث في منطقة الازرق ليشكل نواة لمجموعة مخيمات لاستيعاب التدفق المطرد للاجئين السوريين".
وأكد النسور أنه، "وفي ضوء العلاقات الحميمة والمتميزة التي تجمع الشعبين الأردني والسوري فلا يسعنا إلا إبقاء حدودنا مفتوحة لاستيعاب أشقائنا من السوريين الوافدين إلى اراضي المملكة، وبالرغم من التحديات التي استمعت اليها من قبل العديد من السادة النواب المحترمين الممثلين للمناطق التي تتواجد فيها مخيمات للاجئين السوريين، والتي نشارككم فيها، إلا أن الحكومة عازمة على إيجاد حلول عملية من شأنها التخفيف من حدة تأثير الأشقاء السوريين على الاقتصاد الوطني".
وقال: "انا على يقين تام اننا لا نعترض على وجود الاخوة السوريين الاشقاء، بل على العكس موقف الحكومة الأردنية والشعب الأردني متوحد تجاه هذه القضية، وان ما يحصل في سورية من احداث مأساوية صعبة لا يمكن ان يقف عندها الانسان الأردني بعواطفه ومشاعره ، وندرك تماما أن الملف السوري أصبح ضيفا ثقيلا، إلا أننا وكما أسلفت، عازمون على إيجاد حلول جذرية خلال الفترة المقبلة من شأنها تحمل أعباء استضافة اخواننا السوريين وتكثيف الجهود الإنسانية للتخفيف من معاناتهم".
وقال رئيس الوزراء "لقد بدأ الأردن باستقبال اللاجئين السوريين بعد بدء الازمة السورية خلال شهر آذار (مارس) العام 2011، حيث استقبل خلال هذا العام حوالي 30 الف لاجئ، ارتفع عددهم بعد تصاعد وتيرة الأزمة في سورية ليصل إلى حوالي 257 ألفا بنهاية العام 2012، وتسارع التدفق بشكل كبير جدا مع مطلع العام الحالي، حيث زادت نسبة اعداد السوريين العابرين إلى المملكة في الربع الاول منه عن الربع الاول من العام الماضي بنسبة 330 بالمئة".
وأشار إلى ان 62 ألف لاجئ سوري دخلوا الأردن خلال الربع الاول من العام 2012 مقارنة بـ206 آلاف لاجئ خلال الربع الاول من العام 2013 وبمعدل حوالي 2300 لاجئ يوميا، ليبلغ العدد الإجمالي للذين دخلوا منذ بدء الأزمة حتى الآن 463 ألف لاجئ، منهم حوالي 130 الفا يقيمون في المخيمات ومعظمهم في مخيم الزعتري، فيما يبلغ تعداد المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حوالي 320 ألف لاجئ.
وأضاف النسور أنه إذا استمر معدل التدفق خلال هذا العام حسب متوسط الربع الاول من العام، فستتضاعف اعداد اللاجئين السوريين القادمين إلى المملكة، الامر الذي سيرتب اعباء اكبر بكثير عن السابق، حيث يتوقع ان يصل عدد السوريين إلى اكثر من مليون لاجئ نهاية العام.
وأوضح ان تكلفة استضافة 460 الف لاجئ دخلوا المملكة منذ بدء الازمة، الذين ينتشر حوالي 330 الفا منهم في المدن والقرى الأردنية، تقدر بحوالي 380 مليون دينار، للعام 2013، وسترتفع التكلفة بشكل كبير لتتجاوز مليار دولار في حال تضاعفت اعداد اللاجئين في المملكة كما هو متوقع، علما أن التكاليف الكبرى حاليا تأتي من الدعم السلعي، البالغ 130 مليون دينار، تليها تكاليف الطاقة (55 مليون دينار)، والصحة (40 مليونا)، والأمن (35 مليونا)، فالتعليم (13 مليونا)، والمياه (15 مليونا)، وغيرها.
وأشار النسور إلى ان الحكومة قامت بإطلاق عدد من نداءات الدعم الطارئ لتمكينها من التعامل مع الازمة في النصف الثاني من العام الماضي، بالإضافة إلى إعداد خطة استجابة قدمها الأردن للمجتمع الدولي في مؤتمر الكويت في الاول من شباط (فبراير) الماضي، تبين جميع الاحتياجات الضرورية لتمكين الأردن من الاستمرار في توفير الخدمات الإنسانية للاجئين، حيث يوفر الأردن اليوم خدمات التعليم والعناية الصحية للسوريين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما يوفرها للمواطن الأردني.
ولفت إلى انه يترتب على استقبال هذه الاعداد الكبيرة من اللاجئين التي وصلت إلى ما يقارب من 9 بالمئة من مجموع السكان، وتعادل اكثر من 25 بالمئة من مواطني بعض المحافظات ذات الوجود الكثيف للسوريين، متطلبات ضاغطة على قطاعي المياه والكهرباء وتكاليف دعم السلع وبخاصة الخبز.
وأكد النسور أن الحاجات الطارئة للعام 2013 تتمثل بالقطاعات التالية:
الطاقة: نتيجة لتدفق الاشقاء السوريين أصبح من الاهمية بمكان زيادة القدرة الانتاجية لتوفير الطاقة اللازمة بما يتناسب مع زيادة الطلب وخاصة في شمال المملكة، وعليه فإن هناك حاجة ملحة لإنشاء قوة اضافية لتوفير الكهرباء خلال العام 2013 لتجنب النقص في الطاقة، الامر الذي استدعى شركة كهرباء السمرا إلى زيادة الطاقة الانتاجية باستخدام مولد التوربين الغازي، بقدرة انتاجية تصل إلى 146 ميغاواط، وبكلفة انشائية تقدر بحوالي 1ر110 مليون دولار.
المياه: يعتبر توفير مصادر مائية وخدمات الصرف الصحي من التحديات التي تتطلب اعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، كما ان انشاء المخيمات ضمن مناطق الاحواض المائية يشكل خطرا على المياه الجوفية، الامر الذي يتطلب اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة لتجنب تلوث هذه المصادر، بالإضافة إلى اهمية توسعة ورفع القدرة الاستيعابية لشبكات المياه والصرف الصحي، بخاصة في المحافظات الشمالية التي تشهد زيادة سكانية مطردة، نتيجة وجود السوريين، وعليه فإن الحاجة ملحة لتوفير التمويل اللازم لتنفيذ عدد من المشاريع خلال العام 2013 والتي تقدر كلفتها الاجمالية بحوالي 16 مليون دينار لضمان توفير مصادر مائية مستدامة والحد من التلوث.
التعليم: إن الزيادة المطردة في اعداد الطلبة، وبخاصة بعد استقبال الطلبة السوريين في المدارس الحكومية، أدت إلى العودة إلى نظام الفترتين، واستئجار المزيد من المدارس، الامر الذي انعكس سلبا على نوعية التعليم والحد من قدرة الحكومة على بناء مدارس جديدة وتوسعة القائم منها، وقامت الحكومة بعدد من الاجراءات، حيث سمحت للطلبة السوريين بالتسجيل في المدارس الحكومية وإعفائهم من الرسوم المدرسية، وبلغ عددهم خلال العام الدراسي 2012-2013 حوالي 40 ألف طالب (خارج مخيم الزعتري)، فيما يعاني عدد كبير من المدارس الحكومية في محافظات الشمال من اكتظاظ الغرف الصفية بخاصة التي استقبلت أعدادا كبيرة من الطلبة السوريين، ما سيتدعي اضافات صفية واجهزة وأثاثا ومعدات بشكل عاجل.
الصحة: تقوم الحكومة بدعم قطاع الصحة بنسبة 9 بالمئة من الموازنة العامة للدولة، لذلك فإن توفير الخدمات الصحية والعلاجية للأشقاء السوريين مجانا للمسجلين لدى المفوضية، يشكل عبئا كبيرا على الموازنة وعلى النظام الصحي في المملكة، وتشير سجلات وزارة الصحة إلى ان 14708 مرضى سوريين راجعوا مستشفيات وزارة الصحة خلال الربع الاخير من العام 2012 في محافظات الشمال، كما تم إدخال 3641 حالة إلى المستشفيات الحكومية لتلقي العلاج، في حين تم اجراء عمليات جراحية لحوالي 305 مرضى، اما الذين راجعوا المراكز الصحية فقد وصل عددهم إلى 27218.
خدمات البلديات: تقوم البلديات في مختلف المحافظات بتقديم الخدمات مثل النظافة ورش المبيدات الحشرية وإنارة الشوارع وفتح الطرق... الخ، وتشير المسوحات إلى ان معظم اللاجئين السوريين يقيمون في محافظتي اربد والمفرق، ما ادى بدوره إلى زيادة الطلب على مختلف الخدمات المقدمة من بلديات هذه المحافظات، حيث تعاني بلدياتها من شح في الموارد وعجز في موازناتها، وتقدر تكلفة توفير الخدمات لبلديتي اربد الكبرى والمفرق لوحدهما بحوالي 7 ملايين دولار.
المواد المدعومة: يستفيد السوريون على ارض المملكة من عدد من المواد المدعومة من قبل الحكومة، وتشمل هذه المواد الخبز والكهرباء، والمياه واسطوانات الغاز للاستخدام المنزلي، وفي حال استمر الأردن في استضافة العدد الموجود حاليا في المملكة حتى نهاية العام، فإن ذلك يتطلب زيادة المخصصات الحكومية ضمن الموازنة لتوفير الدعم لهذه المواد الاساسية، حيث ان توفير الدعم لحوالي 463 الف شخص موجودين حاليا هذا العام يتطلب تخصيص اكثر من 176 مليون دولار، اغلبها لدعم الكهرباء والمياه، ويتوقع ان يتضاعف هذا المبلغ اذا تضاعفت الاعداد كما هو متوقع خلال العام 2013.
خدمات الاستقبال والحماية الانسانية: واضافة إلى كل ما سبق، فإن قواتنا المسلحة الباسلة تقوم بدور إنساني كريم ليلا ونهارا، حيث تسعف وتستقبل وتؤوي آلاف اللاجئين قبل انتقالهم إلى مراكز الاستقبال المتخصصة، ويوفر جهاز الامن العام وجهاز الدفاع المدني وقوات الدرك الخدمات المتخصصة في المخيمات، ويتوقع ان تبلغ تكاليف الحماية والاستقبال والايواء الفوري والنقل من الحدود اكثر من 50 مليون دولار.
وأكد النسور الاهتمام بـ"الآثار التي قد تنجم او تتفاقم، نتيجة استمرار لجوء السوريين، سواء من النواحي المالية المذكورة، او الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك من ناحية منافسة السوريين للعمالة الأردنية في قطاعات بدأ شبابنا بالإقبال مؤخرا على العمل بها".
وأشار إلى أن ذلك ألقى بظلاله على "ارتفاع اجور الشقق والمساكن في الاحياء الشعبية، والمناطق ذات الدخل المحدود"، وكذلك على الجانب الصحي، اذ ظهرت امراض سارية بين اللاجئين في المخيمات وخارجها، كالسل والإيدز والكبد الوبائي وغيرها.
كما تحدث عن خطورة تلوث الاحواض المائية وبخاصة في مخيمات اللاجئين السوريين، وتراكم النفايات، إلى جانب ما ألقاه وجودهم من أعبار امنية، عبر تسلل تنظيمات ارهابية، وعدم حمل اللاجئين لوثائق تمكن من التدقيق عليهم، والتخوف من ازدياد نسب الجريمة، جراء اعدادهم الكبيرة.
وبشأن استجابة المجتمع الدولي لإعانة الأردن في تحمل أكلاف وجود اللاجئين السوريين؛ بين النسور أن استضافة نحو 257 ألف لاجئ العام الماضي كلفت الموزانة اكثر من 250 مليون دولار.
وقال إنه "بالرغم من الاعداد والكلف المذكورة للاجئين السوريين، فإن الدعم الذي قدمته الجهات المانحة ومنظمات الامم المتحدة للمملكة كان محدودا، فقد تسلمت الحكومة دعما مباشرا لقطاعي التعليم والمياه قدره 8ر23 مليون دولار من اصل 200 مليون دولار، انفقتها الجهات المانحة على السوريين مباشرة".
وأشار إلى حصول الأردن على منحة اضافية اميركية بقيمة 100 مليون دولار، ليستخدم جزء منها لدعم المملكة في تحمل اعباء استضافة اللاجئين السوريين العام الماضي.
وبين أن خطة الاستجابة التي اطلقتها مفوضية الامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي والتي استندت إلى معدل التدفق بين شهري أيلول (سبتمبر) إلى تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، تشير إلى ان عدد السوريين ممن سيتم إيواؤهم في المخيمات يصل إلى 180 الف شخص في الاشهر الستة الاولى للعام الحالي.
وقال النسور إن "من اولويات منظمات الامم المتحدة، ان تستكمل تجهيز مخيم الزعتري، وإنشاء مخيمات جديدة وتجهيزها، وتوفير الخدمات والمرافق اللازمة لها، كما تضمنت الخطة طلب تمويل بقيمة 8ر155 مليون دولار لإنشاء هذه المخيمات".
نواب يشددون على الاهتمام بالجانب الأمني للاجئين السوريين ومطالب بضبط حركتهم
وأضاف ان تطورات الربع الاول من هذا العام، ولغايات إيواء الاعداد المتزايدة من الاشقاء السوريين العام الحالي، تحتم انشاء مخيمات جديدة، بطاقة استيعابية تصل إلى 360 الف شخص وبكلفة تقديرية وفق خطة الاستجابة تصل إلى 6ر311 مليون دولار أميركي.
وأشار إلى ان هذه التكاليف لا تغطي توفير الغذاء والمياه والصرف الصحي والمواد العينية وادارة المياه وتصريف المياه العامة وخدمات رئيسية اخرى، اذ يتطلب تمويلها دعم الجهات المانحة والمجتمع الدولي عبر المفوضية وغيرها من الهيئات والمنظمات الدولية.
وقال النسور إنه "وبالرغم من صعوبة التنبؤ بنمط تدفق الاشقاء السوريين بشكل دقيق، الا انه من الضروري اتخاذ الاجراءات والاستعدادات، بناء على المؤشرات الحالية، ونسب التدفق المستمرة من قبل الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة، لتوفير الدعم اللازم لتفادي حدوث كارثة انسانية".
واضاف أن الحكومة أنقفت العام الماضي نحو 251 مليون دولار اميركي لاستضافة 260 الف لاجئ سوري، 80 % منهم في المدن، ويتوقع ان يصل الانفاق العام الحالي إلى مليار دولار اميركي، لاستضافة اكثر من اربعة اضعاف هذا العدد، بحسب السيناريو المقبل، دون الاخذ بأي سيناريوهات اشد سوءا يترتب عليها نزوح جماعي مفاجئ بعشرات الآلاف.
وقال إن المفوضية قدرت في خطة الاستجابة ان انشاء المخيمات العام الماضي تجاوز 50 مليون دولار اميركي، دون احتساب الخدمات الاساسية الممولة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وألمانيا ودول مجلس التعاون الخليجي وغيرها.
ولفت إلى أن انشاء مخيمات جديدة لإيواء 180 الف شخص لغاية شهر حزيران (يوينو) لهذا العام كما ورد في خطة الاستجابة والتي تدعمها الحكومة، تحتاج لتمويل مضاعف على اقل تقدير حتى نهاية العام.
وقال إن خطة الاستجابة المعدة من الحكومة والمكملة لخطة الاستجابة احتسبت الاحتياجات للعام الحالي "وفي حال بقي الأشقاء السوريون مدة اطول على ارض المملكة وخلال العام المقبل، ونتيجة استمرار الصراع او تباطؤ عملية إعادة البناء واستقرار البلاد، فهناك حاجات اضافية لاستحداث مشاريع رأسمالية وبنية تحتية كبناء مدارس جديدة ومستشفيات وتوسعة المراكز الصحية ورفع طاقة توليد الكهرباء وشبكات المياه والصرف الصحي بالإضافة إلى توفير المواد المدعومة كالمياه والقمح والمواد الاخرى".
وأشار في هذا الجانب إلى أن الحكومة ستكون بحاجة إلى دعم اكبر بكثير للنفقات الجارية وللمشاريع الرأسمالية، لتوفير الخدمات لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين على المدى المتوسط.
ولفت النسور إلى ان السعودية منحت المملكة مطلع العام الحالي 200 مليون دولار للمساعدة في تحمل الاعباء الناتجة عن استضافة السوريين، كما قدمت الولايات المتحدة مؤخرا منحة بقيمة 200 مليون دولار للغاية نفسها.
وأوضح النسور أن الوضع في سورية "له تداعيات كبيرة تتجاوز ازمة اللاجئين، وتشمل الآثار المباشرة وغير المباشرة، نتيجة اعمال العنف المستمرة هناك، وتعمق الأزمة في نواحيها المختلفة، مع مخاطر انتشار مظاهر التطرف الذي يهدد استقرار ووحدة سورية على المدى البعيد".
ولفت إلى ان هذه التداعيات ذات أثر مهم على امن المنطقة واستقرارها، ولها انعكاسات لا بد من التعامل معها أردنيا"، مشيرا إلى المخاطر الامنية والسياسية التي تعمق الازمة السورية، وانعكاساتها على قطاع النقل والتجارة مع وعبر سورية.
وقال "أدت الازمة في سورية لإلحاق اضرار كبيرة بمستويات التجارة مع سورية، كما وألحقت اضرارا كبيرة بقطاع النقل الأردني، اذ انخفضت الصادرات إلى سورية بشكل ملحوظ العام الماضي، مقارنة بالعام الذي سبقه، بنحو 44 %". وأشار إلى ان تجارة الترانزيت، توقفت بشكل شبه كامل، ما اثر على الصادرات الزراعية إلى لبنان وتركيا واوروبا عبر سورية، وتقدر قيمتها السنوية بنحو 420 مليون دولار.
وبين أن اعداد الشاحنات التي تعبر الحدود السورية الأردنية انخفضت بنسبة 43 % في النصف الاول من العام الماضي، مقارنة بمتوسط حركتها، وانخفضت حركتها بنسبة 55 % بعد اغلاق الحدود التركية السورية بتاريخ 25 تموز (يوليو) العام الماضي.
وأكد النسور أن الحكومة تعمل حاليا على 4 محاور رئيسية لإدارة الأزمة تشمل: تكثيف الجهود مع الجهات الدولية المختلفة من هيئات دولية وعربية ودول مانحة لتوفير الدعم المباشر المطلوب، لتمكين الحكومة من الاستمرار في توفير الاحتياجات الضرورية، واستضافة اللاجئين السوريين.
كما أنها تبحث مجالات توفير الدعم الانساني للسوريين داخل بلادهم، لتشجيعهم على البقاء في ديارهم بدلا من اللجوء، والعمل على زيادة عدد مخيماتهم اللاجئين منهم في الأردن، لاستيعاب الاعداد الاضافية منهم، للتخفيف من العبء عن المحافظات والمدن في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والامنية.
وبين أن خطة الاستجابة شملت طلب تمويل اقامة مخيمات بطاقة استيعابية تصل إلى 180 الف لاجئ للأشهر الستة الاولى لهذا العام، وسيستكمل مخيم مريجيب الفهود بتمويل ودعم إماراتي.
كما تم اختيار مخيم الازرق لبدء العمل فيه بتمويل من المفوضية، بعد أن تجاوز مخيم الزعتري، طاقته الاستيعابية والتي تقدر بنحو 90 ألف لاجئ منذ اسابيع، ويؤوي حاليا نحو 130 الف لاجئ سوري.
ولفت إلى اتخاذ الحكومة اجراءات ادارية للتعامل مع اللاجئين، شملت انشاء ادارة شؤون مخيمات اللاجئين السوريين، لضمان الكفاءة في عمل وإنشاء المخيمات، بالتنسيق مع الجهات الدولية والعربية، وتنظيم جهود الجهات المعنية المختلفة، بخاصة مع تزايد عدد لاجئي المخيمات وضرورة زيادة عدد المخيمات وسعتها الاستيعابية.
وبين أن وزارة الداخلية بدأت بصرف بطاقة خدمات خاصة، لبناء قاعدة معلومات، وبلغ عدد البطاقات المصروفة حتى الآن 250 الف بطاقة.
الى ذلك، انتقد النائب مصطفى ياغي في الجلسة ما وصفه بـ"دور قطر في الحرب على سورية"، كما طالب النائب طلال الشريف بـ"إغلاق الحدود الأردنية مع سورية وإرسال اللاجئين إلى قطر".
ودعا النائب جميل النمري إلى إقامة منطقة عازلة بين الأردن وسورية على الأراضي السورية، تكون إدارتها من قبل الأمم المتحدة، اذ أيده في هذا الطرح كتلة حزب الوسط الإسلامي، التي دعت لإيجاد منطقة أمنية عازلة على الأراضي السورية لترحيل اللاجئين السوريين في الأردن إليها.
وطالبت الكتلة؛ الأمم المتحدة بتخصيص منطقة عازلة في الأراضي السورية ليجتمع فيها اللاجئون الفارون على الحدودين الأردنية والتركية، بحماية أممية.
ودعا رئيس الكتلة النائب محمد الحاج إلى ضبط الحدود ووقف "الهجرة غير الشرعية، ومراقبة بعض الجهات التي تدخل البعض أو تخرجهم من مخيم الزعتري بدون كفالة مقابل المال"، مشددا على "عدم تورط المملكة في أي تدخل عسكري".
ورثا النائب طارق خوري رجل الدين السوري محمد البوطي الذي قتل في تفجير مسجد بدمشق، محملاً ما أسماها بـ"قوى الظلام مسؤولية قتله".
وقال النائب عبدالهادي المجالي إن "الأردن دولة مأزومة أصلا؛ سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وينتظرنا مستقبل أصعب، فماذا سيحدث لنا إذا انهارت الدولة السورية وتفككت مؤسساتها وتصارعت فيها الطائفية".
وطالب رئيس كتلة التجمع الديمقراطي يوسف القرنة بإعلان الشمال الأردني منطقة منكوبة، جراء "تأثير تدفق اللاجئين السوريين إليها".
وتطرقت النائب ميسر السردية إلى ما تعانيه منطقة المفرق من مشاكل، جراء اللجوء "غير المنضبط"، بحسب ما أسمته بـ"دخول الخليجيين لزواج المتعة، وانتشار الأسلحة"، مهاجمة رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم قطر والرئيس الأميركي باراك اوباما، اللذين يدعمان التسليح في سورية ومعاذ الخطيب.
وطالبت النائب نجاح العزة، الحكومة بدقة تسجيلها لاعداد اللاجئين السوريين، وحثت النائب حمدية الحمايدة بأن يتم إبقاء اللاجئين السوريين في المخيمات المخصصة لهم.
وأشاد النائب ثامر الفايز بموقف جلالة الملك عبدالله الثاني، بالنأي بالأردن عن التدخل في الشأن الداخلي السوري، باعتبار سورية رئة الأردن.
وأثنى النائب محمد الرياطي على دور الأردن المميز في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، وثمن أداء القوات المسلحة والاجهزة الامنية والجمعيات الخيرية في عملها لتقديم المساعدة للاجئين السوريين.
أما النائب وفاء بني مصطفى، فانتقدت موافقة الأردن على منح المعارضة السورية مقعد سورية في القمة العربية.
النواب: سعد البلوي، باسل ملكاوي، وفواز الزعبي، أثنوا على الدور القومي للأردن، وحق اللاجئين السوريين على الأردنيين.
وطالب النائب محمد العبادي، بتشكيل منطقة آمنة داخل حدود سورية لاستقبال اللاجئين السوريين، فيما شدد النائب قاسم بني هاني على اتخاذ إجراءات مناسبة، للتعامل مع التطورات السورية، مطالبا بنقل لاجئين سوريين للدول العربية.
النائب محمد شديفات أشار إلى آثار أوضاع اللاجئين السوريين على محافظة المفرق، واصفا الوضع الصحي هناك بالتراجع، وطالب النائب احمد هميسات الدول العربية بتقديم دعم مالي للاجئين السوريين.
وشدد النائب عدنان الفرجات على اتخاذ احتياطات امنية بالتعامل مع الشأن السوري، فيما وصف النائب احمد الرقيبات ما يجري في سورية بأنه "مؤامرة وسايكس بيكو جديدة على الامة"، مطالبا بإغلاق الحدود الأردنية السورية غير الشرعية.
وأشاد النائب ضيف الله السعيديين، بموقف الأردن من ازمة سورية، مطالبا بالتشديد الامني في مخيمات اللاجئين السوريين، بينما تساءل النائب محمد الشرمان عن اسباب إنشاء مخيم الزعتري في منطقة حوض مائي، مطالبا بضبط الحدود المشروعة وإغلاق غير المشروعة.
النائب نضال الحياري تحدث عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي نجمت عن تدفق اللاجئين السوريين، ممن أصبحوا يشكلون عبئا اقتصاديا.
وقال النائب علي بني عطا ان "اللاجئيين السوريين يستنزفون موأردنا المائية؛ وان الوضع في عجلون لا يطاق، بسبب تدفقهم إليها"، مطالبا بإخراجهم من المدن وإعادتهم للمخيمات المخصصة لهم.
ودعا النائب مازن الضلاعين إلى اعلان محافظات الشمال مناطق منكوبة بسبب تدفق اللاجئين السوريين اليها.
وقال النائب عاطف الطراونة انه "بدلا من دعاوي اغلاق الحدود امام السوريين، فإنه واجب علينا الاستمرار في ضمان استضافتهم وفق إمكاناتنا وقدرة موأردنا"؛ داعيا المجتمع الدولي لأن يقوم بواجباته الانسانية تجاههم.
وطالب النائب احمد الجالودي بالحد من تدفق اللاجئين السوريين عبر الحدود والتدقيق في هوياتهم ونقلهم إلى مناطق بعيده عن المدن.
ووجه النائب خالد البكار تحية للشعب الأردني لانه صمد في وجه التحديات، خلال الشهور الاولى من الازمة، مطالبا بإغلاق الحدود غير الشرعية، وتحديد سقف لدخول اللاجئين.
واعتبر النائب وصفي الزيود ان مشكلة اللاجئين السوريين، باتت دولة داخل دولة، وقال النائب رضا حداد ان "ما يجري في سورية مؤامرة دولية".
وأشار النائب محمد الحجوج إلى ما اسماه وجود حرب بالوكالة في سورية، بينما قال النائب زيد الشوابكة ان الخاسر الأكبر هناك؛ هي سورية والدول المحيطة بها.
وبين النائب فيصل الأعور ان لاجئي سورية ليست لديهم أسلحة حتى نخشى من الخلايا النائمة، داعيا إلى إصدار بيان يؤكد وقوف الشعب الأردني إلى جانب الشعب السوري.
واقترحت النائب هند الفايز؛ تشكيل لجنة طوارئ للعمل مع الجهات الدولية لحل ما يواجه اللاجئين السوريين من مشاكل، فيما قال النائب حازم قشوع ان الازمة السورية، بوابة لحرب اقليمية، وقال ان "وحدة الاراضي السورية خط احمر، وهناك مخططات لتفتيت سورية على صعيد طائفي".
النائب بسام المناصير قال ان "البعض يقول إن الأردن يخشى على نفسه بعد انهيار النظام السوري، لكن اصحاب هذه النظرية يخطئون، لأن الشعب الأردني يجب ان يراهن على الحكومة السورية المقبلة".
وقال النائب باسل علاونة إنه "لا بد من وجود خطة بديلة، وما تمر به سورية هي كوارث طبيعية وإنسانية، ولا بد من ضبط الامور حتى نأمن ما قد يضر بالأردن".
واعتبر النائب حابس الشبيب أن "مخيم الزعتري قنبلة موقوتة، لأنه من الصعب السيطرة على الوضع الامني فيه"، وتساءل النائب منير الزوايدة عن الشرعية السورية؛ وهل هي الحكومة أم الجيش الحر؟، وطالب الحكومة بإيلاء الجانب الامني في قضية اللاجئين السوريين، اهمية قصوى.
كما طالب النائب حمزة اخو ارشيدة، بتعزيز الأمن في مخيمات اللاجئين السوريين، بخاصة أن الأمن في "الزعتري" غير مسيطر عليه وفق تعبيره.
وقال النائب عدنان العجارمة إن مواقفنا في الأردن فيما يخص اللاجئين السوريين، مواقف مجانية وغير مدروسة، بينما تحدث النائب مفلح الخزاعلة عن تأثير اللاجئين السوريين على وضع المخزون المائي في المنطقة.
ووصف النائب عبدالهادي المحارمة ما يجري في سورية، بأنه مؤامرة إسرائيلية، مطالبا بإغلاق الحدود غير الشرعية مع سورية.
وسأل النائب مصطفى العماوي عن سر اختيار منطقة الزعتري لإقامة المخيم للاجئين، بينما هو حوض مائي كبير، وقال النائب عبدالمنعم العودات إن "ما يجري في سورية مؤامرة دولية لتصفية القضية الفلسطينية".-(بترا)