قرار القمة العربية الاخير القاضي بجعل تمثيل سوريا منوطا بالائتلاف الوطني السوري المعارض يثير اسئلة كثيرة عن شرعية بقاء سفير بشار الاسد في عمان. بمعنى هل يجب على الدول العربية ومنها الاردن الطلب من ممثلي النظام في السفارات مغادرة مواقعهم واستبدالهم بممثلين عن الائتلاف الوطني.
أو أن الامر غير ملزم وينتظر قرارا مماثلا تصدره الامم المتحدة يقضي باعتماد الائتلاف كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري.
الاردن على ما يبدو كان معارضا لاعتماد الائتلاف بديلا عن النظام السوري في مؤسسة القمة، ولعله كان يفضل ان يبقى الموقع شاغرا دون ان تملأه اي جهة.
تبرير هذا الموقف ان الدولة لا تريد التورط في استحقاقات عاجلة تتعلق باتخاذ مواقف تغضب النظام السوري او تشي بأننا قررنا الاصطفاف مع هذا او ذاك.
ولا أظن ان الدولة ستلتزم بقرار الجامعة –ان كان ملزما او لم يكن- فالموقف السياسي الاردني من الازمة السورية ورغم ما اعتراه من تبدلات الا انه بقي يراوح في مكانه الوسطي المحايد نسبيا.
أحد المسؤولين استبعد ان تقوم الحكومة بطرد السفير، وقد برر الموقف من باب "يا اخي السفارة ورجالات الاسد هم فقط القادرين على خدمة السوريين في عمان من مدخل تسيير المعاملات".
وجهة نظر قد تبدو للوهلة الاولى معقولة لكن صديقا سوريا معارضا يرد عليها قائلا: لم تعد هناك دولة في سوريا وقصة "تسيير المعاملات" ليست بطاقة أيا كان.
في السابق طالبنا بطرد السفير على اعتبار انه ممثل السفاح، وكان الرد ان النظام السوري ما زال صامدا وقد يستعيد زمام المبادرة.
اليوم ننتظر من الدولة استشراف المستقبل، فالغد يقول ان الثورة ستنتصر والائتلاف سيحكم في مرحلة انتقالية ثم ستكون السلطات للشعب وهنا يجب التبصر بأي السلال نضع بيضنا.
بوصلة العرب تتجه نحو الثورة وقمة الدوحة حسمت اتجاهاتها ولعل حساباتنا تتطلب ان تنظر للمسألة بمقاربة جديدة تراعي رمي تكهنات الماضي في سلة المهملات.
الطلب من السفير بمغادرة البلد موقف مطلوب ولا أظنه يحمل في طياته كلفا من اي نوع، وعليه نطالب للمرة الألف بطرد السفير فالمظلة العربية تكفينا مؤونة القلق.