بالنسبة لي، لم يكن اختيار دولة الدكتور عبدالله النسور مفاجئا، ويوم استقالت حكومة عون الخصاونة، اتصلت بدولة ابو زهير وسألته حينها " هل كلفت معاليك بتشكيل الحكومة ؟". يومها كان دولته في طريقه الى العقبة لالقاء محاضرة يضع فيها نقاط الاصلاح على حروفه، وهو الرجل الذي حجب الثقة عن الحكومات الاربعة التي شكلت في عهد البرلمان السادس عشر المنحل، من اصحاب الدولة سمير الرفاعي والدكتور معروف البخيت وعون الخصاونة واخرها الدكتور فايز الطراونة.
في مجلس النواب الماضي، حمل لقب اسد المعارضة بمفهومها الوطني الذي أهله لان يكون رجل الدوار الرابع بكل اقتدار، ويوم اجابني على سؤالي، اخذني في حنكة سياسية معروف انها دوما غير عادية وقال " انا في طريقي الى العقبة ونحن دوما في خدمة الوطن والملك".
خلال الاشهر الماضية اجريت مع الرجل مقابلتين، فادائه تحت القبة ومعارضته للحكومات لم يكن من اجل مصالح خاصة. فشراسته ضد الحكومات السابقة انطلق من هم وطني له علاقة بعجز الموازنة وفساد في ثقافة الادارة الحكومية، وعدم اقتراب اي رئيس وزراء كلف في العامين الماضيين من برنامجه الذي فهمنا ابجدياته وجعلني متقد الثقة بان عبدالله النسور سيكون قريبا رئيسا للحكومة وفي ظرف حساس، وتاريخ 11- 8 -2012 يشهد على ذلك يوم كتبت ان الرجل لا يوجد ما يعيق طريقه الى مجلس الوزراء ليكون الرئيس الجديد خلفا للدكتور الطراونة.
واستنباط هذا الاحساس لم يكن يحتاج الى فهلوة. فمن اتيحت له الفرصة ان يجلس مع الدكتور النسور لساعات ويسأله عن المثير جدلا في الظرف غير العادي الذي مرت فيه البلاد منذ اندلاع الربيع العربي في المنطقة العامين الماضيين، يدرك تماما ان الرجل صاحب اجندة وطن لانه اول من نصح بعدم اجراء انتخابات نيابية في حال قرر الاخوان مقاطعتها في الوقت الذي حذر فيه الاسلاميين من الغلو في طلباتهم حتى لا يكونوا سببا في تأزم الاصلاح الداخلي.
واذكر في مقابلتي الاخيرة مع الرجل في نهاية شهر نيسان الماضي انه كان عادلا في توزيع الكثافة السياسية بين الاخوان المسلمين وباقي القوى السياسية بما فيهم الاغلبية الصامتة. فهو قال ان الاسلاميين لا يشكلون اكثر من 20 بالمائة وانه اذا اخذوا اكثر من هذه الحصة فهناك ظلم يقع على 80 بالمائة من المجتمع الاردني.
وعبدالله النسور الذي لا يملك شركات خاصة والمعروف بنظافة اليد وتاريخه الابيض يملك برنامجا سياسيا، اعتقد انه سيكون قادرا على اعادة الامور الى نصابها على صعيد الساحة الداخلية، وان وجوده كرئيسا للسلطة التنفيذية سيكون له اثره الايجابي على المعارضة وفي مقدمتهم الاخوان المسلمين الذي تربطه باغلب قياداتهم علاقات احترام متبادل لانه ظل دوما ناصحا لهم وليس خصما لهم.
والرجل اكد معارضته لقانون الانتخاب سواء الذي جاء من حكومة الدكتور عون الخصاونة وحتى الصوت الواحد فهو مع نظام تعدد اصوات الناخبين كل حسب عدد مقاعد دائرته الانتخابية وضد التدخل الامني في الحياة السياسية.
واحترام النسور للراي الاخر اثبته قولا في حواري مع دولته عندما كان نائبا بأن اثنى على الحراك الشعبي وحسه الحضاري والمسؤول على مدى 15 شهرا ماضيا بالتأكيد على انه ليس تخريبيا.
وايضا اثنى على حكمة الاجهزة الامنية وبعد نظرها وصبرها في التعامل مع الحراك وكذلك موقف الشعب الاردني الذي يرفض العبث بالنظام السياسي الدستوري الهاشمي.
العبث بالنظام السياسي الهاشمي لن يأتي بنظام اخر ولا بوطن بديل وانما بحرب اهلية تمهد لاسرائيل السيطرة على الاردن وبقرارات من الامم المتحدة.
اعتقد ان الدكتور النسور في الحوارين الذين اجريتهما معه قدم برنامجه الذي يؤمن به من اجل الاردن ومستقبله والتجديف به الى شاطي الامان وتعزيز الاستقرار والاضافة على الانجازات التي حققها الاردن منذ نشأته وخاصة ترجمة رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني للنهوض بالاردن وشعبه.
والانفتاح المسؤول الذي يؤمن به الرجل كان واضحا في ما اسماه الفئة الشاردة في هتافاتها التي تجاوزت الخطوط الحمراء.ورد على ذلك ايضا بكل وضوح بان بديل النظام الهاشمي في الاردن ستكون اسرائيل وليس نظاما غيره كما حدث في ليبيا ومصر وتونس.
ما تقدمت به في هذا المقام ليس اكثر من اوراق الاعتماد التي تجيب على السؤال المطروح حاليا في الساحة السياسية والشعبية، لماذا عبدالله النسور؟.