التاريخ : 2012-09-22
مروان المعشر ... برادعي الاردن
الراي نيوز
لا يمكن تفكيك الخطاب الجديد لنائب رئيس وزراء الاردن مروان المعشر بمعزل عن قراءة الحالة المكانية وظرفية الزمان التي يتحرك في فلكها مروان المعشر , الذي ينتسب الى السلط مكانيا ولا يعرف زمانها وظرفها , والرجل غير مفتون بالجغرافيا وزمانها , بوصف الجغرافيا تاريخ ثابت , ولذا نقول نائب رئيس وزراء الاردن وليس نائب رئيس الوزراء الاردني فالاردن زمان ومكان وفكرة .
من نفس الرحم الذي ولدت فيه كل المشاريع الجديدة للمنطقة , ولد مروان المعشر وليس من رحم المدينة او عشيرتها التاريخية , فالانسان ابن بيئته , لذا وجبت المقاربة , فثمة اكثر من نهج داخل البيت الواحد وليس داخل العشيرة الكبرى , وما آمن به صالح المعشر وورثه رجائي ليسي بالضرورة ان يرثه مروان ابن بيئة الغرب الامريكي , والمؤمن بنهج يمينها المتجدد والمحافظ , منذ ان قفز الى السلم الرسمي من خلال معاهدة السلام وايمانه الخالد بها , وجرى مكافأته بأن كان اول سفير لمعاهدة الشؤم , وكان عبد الكريم الكباريتي اول من استأنس به لينطق بإسم حكومته في اول سابقة من نوعها في الاردن , كما كان عون الخصاونة اول من استبشر من خلالها بالجلوس على مائدة رئاسة الديوان الرحبة .
لا يمكن قراءة المشهد المرواني منفردا , ووولوج مروان سفارة تل ابيب وواشنطن , ليعود مع بزوغ المحافظون الجدد الى الديوان ومن بعدها نائبا لرئيس الحكومة ولولا عناية الله لكان اول رئيس للوزراء من شقيق العروبة وتوأم العقيدة , فجلس في مجلس الملك عينا , وكل ذلك كان برعاية من بهلوانية السياسة التي سادت منذ العام 2004 , قبل ان يشمل هذا التحالف البهلواني التطور الجديد الذي حصل في ادارة الكون وانتقال اليمين المحافظ من طور التملّك الى طور التوحش , بتحالف الامني مع الاقتصادي لانتاج واقع سياسي جديد , وللمفارقة فإن هذا التحالف جرى تجريبه وتعميقه في دول الطوق او الدول المجاورة للكيان العبري , فرأينا ظاهرة " اصف شوكت – مخلوف " في سوريا وظاهرة " الحبيب العادلي – احمد عز " في مصر , واجتاحتنا ظاهرة " الذهبي – عوض الله " في عمان , قبل ان تتدخل البركة التاريخية وتحمي الاردن بإنفلات عقد التحالف بين الاثنين بعد ان استأثر الذهبي بالبريق وجاء بأخيه ليرأس الحكومة على ممانعة من باسم ومروان .
مروان الذي مني وفريقه او تحالفه السياسي بخسارة في الاردن , اعاد انتاج نفسه بالعودة من جديد الى الجذور...... فعاد الى صندوق النقد الدولي الذي كان ذراع البطش لليمين المحافظ , ولما انتهى زمنهم وعصفت بهم الازمة العالمية احتضنته مراكز التفكير الاميركي ومعهد كارنينجي بالتحديد , لتصبح المفارقة الثانية وفي دول الطوق ايضا ولا أظنها مصادفة , عودة المغتربين من مواقع الثقل الامريكي , فعاد محمد البرادعي الى مصر بعد ان انهى مهمته في النووي الكوني الممنوع على الشرق الاوسط بإستثناء اسرائيل , وعاد مروان المعشر من صندوق النقد الدولي , وتم ترحيل برهان غليون من باريس الى الملف السوري , والهدف اعادة انتاج ظاهرة جديدة اسمها ظاهرة البرادعي , اي ظاهرة التسلل الى الداخل بعناوين برّاقة عن الديمقراطية وحقوق الانسان وتحديدا التنظير لدخول مكتب الارشاد العالمي لجماعة الاخوان المسلمين طور تحالفه المعلن مع الغرب بعد ان شاخت الانظمة او هكذا قالوا فرحل مبارك تحت ضربات حركة ابريل وكفاية وبقيادة البرادعي الذي كان الرئيس المحتمل لتمرير الخطوة الاولى وتسليم الرئاسة لمرسي وجرى بعدها تحويل اوجاع الشعب السوري الى ثورة مسلحة تفتك بالدم السوري يأسلحتها واسلحة النظام , ومحاولات جرّ الاردن لصدام اهلي بتوطين فكرة التوطين السياسي من خلال الرافعة القادرة على ذلك واعني الاخوان المسلمين الذين يبكي مروان المعشر غيابهم عن الساحة وهنا نعيد التذكير بأن اول فتنة في العلاقة معهم جرت ابان تتويليه ناطقا اعلاميا باسم الحكومة ان ذاك .
مروان الذي يطالعنا كل اسبوع تقريبا بمقالته ورؤيته التي تستنسخ او تؤردن ظاهرة البرادعي المصرية , من ترشيد الحكم وتقنين الاقتصاد وفتح الباب لتداول السلطة واخرها اعادة كتابة عقد اجتماعي او ميثاق وطني جديد , وهو نفس الطلب الذي تتبناه جماعة الاسلام السياسي , وهو نفس الثوب الذي ارتداه البرادعي لقيادة معركة وقف التوريث في مصر وهي لعبة كشفها محمد حسنين هيكل في كتابه الاخير عندما نقل عن محمد حسني مبارك اجابته لرئيس خليجي سأله عن توريث جمال فأجابه " هل اورّث ابني خرابة ؟ "
ولكنها كانت لعبة لزعزعة استقرار الدولة المصرية وبعدها زعزعة استقرار دول الطوق , فمنذ تجربتي ليبيا النفطية وتونس السياسية والنار مشتعلة في دول الطوق , ولم نسمع عن حديث عن ديمقراطيات في غيرها بل وجرى إسكات مطالب الشعوب او الالتفاف عليها في البحرين واليمن .
برادعي الاردن او مروان المعشر لا فرق , يسيران على درب الخطر النووي , فقنبلة الشعب اذا انفجرت في حضن امن الدولة واستقرارها تشبه الانفجار النوويي الذي يؤخذ شكل نبات الفطر او عيش الغراب كما يقول الاشقاء في مصر وهنا مكمن الحكاية فالبرادعيون يحاولون اطعامنا عيش الغراب الذي لا يقود الا للخراب ولكنه معجون بعسل الديمقراطية المغشوش .