كاظم عايش
يا سيد البلاد، الذي يحدث في هذا الوطن كبير وخطير، والمستهدف هو الوطن، والذي يقف وراء ما يحدث هم أعداء لهذا الوطن لا ينتمون اليه، وليس لديهم الاستعداد ليدافعوا عنه فضلا عن التضحية لأجله، وهم لا يبالون في أي الاودية يهلك، يا سيد البلاد إنهم عصابة الفاسدين الذين أحاطوا بك وبمن كانوا قبلك، كانوا تلاميذ في مدرسة الفساد والشر، والآن صاروا أساتذة فيها، وتغولوا على كل شيء بما في ذلك أنت، وكأنه لم يعد بمقدورك أن تتخلص منهم، هم يقودونك والوطن الى الهاوية.
يا سيد البلاد نحن نعلم أنك لم تكن يوما الا حريصا على هذا الوطن، وتريد له الرفعة والعزة والتقدم، ولكنهم يا سيد البلاد يريدون رفعة انفسهم وحفظ مصالحهم وتكثير اموالهم على حساب الوطن والمواطن، ودون اهتمام بالشعب، ولا ما يلاقيه منهم، فهل ستسمح لهم بالتمادي في غيهم وضلالهم وبقيادة الوطن الى المجهول والخراب؟ لقد تورطوا وانتهى الأمر، وهم الآن عاجزون عن التراجع، ويريدون ان يسحبوا الجميع الى الهاوية، فهل ستسمح لهم؟
يا سيد البلاد، الناس لا يكرهونك، وشعبك يريد أن يكون معك في مواجهة هؤلاء الشياطين الذين يزينون لك القبيح، ويزورون الحقائق ويحجبونها عنك، هم لا يريدونك أن تصل الى حل لأزمة هذا الوطن الذي نكب بهم طويلا؛ لأنهم يعرفون أن الحل لن يحقق لهم ما يريدون، هم لا يريدونك أن تتنازل عن اي شيء من صلاحياتك للشعب، ليس لأنهم يحبونك، بل لأنهم يريدون أن يجعلوك شريكا لهم في المسؤولية عما حدث ويحدث في هذا الوطن من فساد وخراب، هم يختبئون وراءك وينسبون كل أفعالهم القبيحة إليك؛ لأنك في الظاهر صاحب كل الصلاحيات التي يستخدمونها لصالحهم، وأنت الآن في الواجهة والناس ينظرون اليك أنك المسؤول عن كل ما يجري، فهل هذه هي الحقيقة؟
يا سيد البلاد، تذكر يوم سجلوا اراضي الدولة باسمك، هل كانوا حقا يحبونك يوم فعلوها؟ لقد أوقعوا بك وبغيرك، واوقعوا الوطن في فتنة، ويوم زينوا لك بيع الشركات وأصول الدولة، هل كانوا يريدون بك وبالوطن خيرا؟ لا يمكن لعاقل أن يصدق هذا.
يا سيد البلاد، إنهم الآن يعتقلون من يتطاول عليك، وهم يظهرون أنفسهم أنهم يدافعون عنك وعن هيبة الدولة، فهل تصدق ذلك؟ بينما هم لا يتعرضون لمن يشتمهم حتى يظهروا أمام الناس انهم ديمقراطيون، أما أنت فسيظهرونك أمام الناس أنك تنتقم لنفسك من الشعب الذي لا يعرف أين يذهب ليشكو حاله، فالصلاحيات بيدك، وأنت لا تستخدمها لحل مشاكلهم، ولا تتنازل عنها لجهة يمكن محاسبتها، فهل عرفت اللعبة كيف يديرونها ويتلاعبون بالوطن والشعب وكل شيء؟
يا سيد البلاد إني أنصحك وأعلم ما هو ثمن هذه النصيحة، ولكني لا أبالي لأجل هذا الوطن الذي يستحق منا أن نضحي لأجله، أنصحك يا جلالة الملك أن تستبدل طاقم الناصحين والمقربين، فوالله إنهم لا ينصحونك ولا يقولون لك الحقيقة، وإنهم إنما يهمهم فقط أمر مصالحهم.
يا جلالة الملك، عدِّل الدستور بالطريقة التي تمكن فيها الشعب أن يحاسب حكامه، وانأى بنفسك عن المسؤولية المباشرة، كن رمزا لهذا الوطن الطيب، فالأمر جد خطير، والخرق يتسع ولا يملك هؤلاء له حلا، الشعب يستطيع أن يتولى امر نفسه بعيدا عن هؤلاء الفاسدين المفسدين، والخروج من الأزمة لا يمكن إلا أن يكون بتضافر جهود الناس جميعا، وهذا يحتاج إلى حكومة تحظى بثقة الناس، ومن هم حولك لا يحظون بثقة أحد، فلا تجرب المجرب، وأحط نفسك بالمخلصين من أبناء هذا الوطن وهم كثيرون، وإلا فإنها الفتنة والكارثة التي لا تصيب من تسبب بها فقط، وإنما تتجاوزهم الى الساكتين عنها، والراضين بها.
يا سيد البلاد لا يغرنك هؤلاء الفاسدون المنتفعون، فإنهم لا والله لا يهدونك وقد ضلوا، ولا يَصْدقونك وقد كذبوا عليك وعلى الوطن، وإذا أردت أن تتحقق من ذلك فاطلب منهم أن يقدموا ثرواتهم التي أخذوها بغير حق ليسدوا حاجة الوطن، ولن يفعلوا لأنهم لا ينتمون الى هذا الوطن ابتداء، وسيقولون لك إنها ثرواتهم التي تعبوا في جمعها بعرق جبينهم، ولن يتخلوا عنها.
ولو طلبت منهم أن يتخلوا عن مواقعهم لخلقوا لك ألف مشكلة ومشكلة؛ لأنهم يخافون على أنفسهم من المحاسبة، هذه هي حالهم، ولا سبيل الى الخروج من المأزق الا اللجوء الى شعبك، فهو مستعد لأن يقف معك ويصوب الأوضاع، فأعطه الثقة، وستجد منه ما يسرك ويثلج صدرك، وهو الطريق الوحيد إن أردت أن تسلكه وهو ايسر السبل، وما عدا ذلك، فالله نسأل أن يلطف بنا وبهذا الوطن.