الراي نيوز
يمكن قراءة التطورات السياسية الاخيرة , بإنتقال المعارضة الى خدمات التوصيل المنزلي , بأنها خطوة فرضتها الضرورة التي تحدث عنها النائب السابق احمد عويدي العبادي , بوصفها خطوة تصعيدية , وخطوة تستهدف التخفيف على الناس من حيث وقف تسكير الشوارع والميادين , لكنها خطوة لا تتناسب مع مفهوم راكز في وجدان الاردنيين بأن للمنازل حرمات .
بل يمكن النظر اليها بعين الشك والريبة بوصفها خطوة تستهدف نقل الصراع الى مستويات عائلية وخلق صراعات عشائرية , فالمسؤول يكون بهذه الصفة في منزله وليس في بيته , وما تتطلبه الوظيفة العامة من سعة صدر على النقد , ليت مفروضة على ابنه او شقيقه او عائلته , وبالتالي قد يلجأ بعض المسؤولين وهم على حق في الاستعانة بالاقارب لحماية منازلهم بدل الاعلان عن اعتذارهم عن استقبال الضيوف نظرا لوجود اعتصام على باب منازلهم .
وهنا تكمن الخطورة في ارتفاع احتمالية الصدام ويبدو ان هذا هو المطلوب من انصار معارضة التوصيل المنزلي , وعليهم منذ اللحظة حمل لافتتات " نصلكم حيثما كنتم " , ولا بأس في رفع شعار كنتاكي وبوبايز او اي نوع من انواع البيتزا , طالما ان الاستهداف مضاف اليه خدمة التوصيل المجاني .
عبد الرؤوف الروابدة الرجل الممسك على نظرية عدم الرد على النقد او الشكوى على من ينتقده , خرج عن نظريته وقرر إرساء تقليد جريئ , وسيسجل له بتقدمه بشكوى ضد معارضة التوصيل المنزلي , فهو يضع حدا لهذه المهازل بسيف القانون , ويشجع كل رجالات الدولة على التصدي لظاهرة الشتائم والاتهامات بالفساد – طبعا لمن يملك حقيقة او يمتلك سجّلا خاليا من الدنس - .
سيستغرب بعض الملاحظين من القاء التهمة على الحكومة لوصول بعض من يرفعون لواء المعارضة او يدعّونها الى هذا الدرك , ولكن فقدان الهيبة والمهابة وتورط الحكومة بتعيينات وقرارات مشينة يدفع هذه الفئة الى هذا المستوى من المعارضة , واغلاق الحكومة لابواب الحوار والتفاهم مع القوى السياسية , يشجع الروافض على هذا الفعل , فالحكومة مصابة بداء الاستعلاء الغبي , فترفض حوارا مع حزب من عيار جبهة العمل الاسلامي , الذي تنحصر ادوات حراكه في وسط العاصمة او مقابل رئاسة الوزراء , وكلها رسائل سياسية لسقف الشعار والهتاف , ويشاطرها في ذلك تيارات سياسية تعمل تحت راية القانون وتستثمر اقصى درجات الحق القانوني .
فيتسلل شعور لدى القوى الرافضة الى الخروج عن المألوف اسوة بالحكومة فتوصل المظاهرات الى المنازل , ولا نستبعد ان يكون منزل رياض ابو كركي رئيس الديوان الملكي هو المحطة التالية او منزل عامر الفايز رئيس التشريفات , فالعقال منفلت ولا رادع لهذه الفئة – اللهم بإستثناء خطوة الرئيس الروابدة -
.س : ما يجري دعوة مبطنة لصراع عائلي وصدامات اهلية وخطوة سمجة تسيئ اولا الى شكل ومضمون المعارضة الوطنية التي تنادي منذ زمن سابق للربيع العربي بالاصلاح , وتسيئ كثيرا لشكل الادب السياسي الذي تتحلى به معظم اطياف المعارضة الاردنية والاحزاب السياسية , مما يعني ان الحكومة التي تنتظر وصول الاحزاب الى بيتها الرسمي او ان تتحول الية وصول مطالب الناس الى عربات الديلفري , ستجعل الوطن يدفع ثمنا قاسيا جرّاء تقاعسها وكسلها عن الخروج من مكاتبها الى الحراكات الحقيقية والاحزاب السياسية , فتلقم حجرا في افواه الروافض والخارجين عن الاعراف والنواميس الاردنية .
منزل عماد فاخوري , ليس وزارة او مؤسسة رسمية , وهو منزل له حرمة يجب ان تصان , وله عائلة كريمة يجب ان تكون بمأمن حتى من الاستماع الى هتافات سمجة تطلق من امام عتباتهم , وليس من باب الانتقاد او الغمز , نحمد الله ان الرجل اعزب والا لكانت ردود افعال ابنائه او صدى الهتاف على زوجته غير محمود الردود او العواقب .
ما جرى مدان , ووصمة في سجل حكومة آثرت ان تجلس في مكاتبها لكي تقرأ ما تيسر من اخبار , وتسمع ما يفيض من نقد وشتائم , بعد ان سمك جلدها وباتت لاتشعر بالمحيط الخارجي , لكنها مطالبة بأن تحمي منازل الاردنيين , ومطالبة بالحفاظ على مستوى المعارضة السلمي والمحترم , الذي تسير به احزابنا وحراكتنا منذ عامين ونصف , فهذا إرث اردني مقدّر ولا يجوز لعابث ان يسئ له .
على الحكومة ان تتصدى على مستويين لهذا التطرف المريب , الاول بإحترام القوى السياسية والاحزاب الاردنية وثانيهما تشديد قبضة القانون على المسيئ , على امل ان يقتدي كثيرون بجرأة الرئيس الروابدة ويضعوا حدا لهذا التراخي في الاتهام واللغط .