”ملك الأردن هو ملك شاب ونشيط ومثقف وبالغ الحيوية والذكاء، وكل ما أرغبه منك هو أن تكون علاقتنا مع هذا الملك المبدع على أحسن ما يكون، فهو المثال على الأرادة والانسانية”.
بهذه الكلمات خاطب الملك التايلندي بوميبول ادولياديج سفير بلاده في الأردن فور تعيينه، وهي تشير بشكل واضح على العلاقة الوطيدة التي تجمع الملك عبد الله وملك تايلند، وقد انعكست هذه العلاقة ايجابا على مسار التعاون الثنائي بين عمان وبانكوك وتطويرها في كافة المجالات، وفتحت المجال أمام اقبال رجال الأعمال والمستثمرين التايلنديين على الاستثمار في الاردن، لما يتمتع به من سمعة طيبة ومكانة مرموقة بين دول العالم، ذلك أن هناك مجالات واسعة يمكن أن يستفيد منها كل طرف كتوسعة الصادرات، فالأردن يستورد الأرز وسلع غذائية اخرى من تايلند وهناك حركة سياحية نشطة بين الطرفين، تؤكد أن المستقبل بين البلدين في هذا المجال سيكون أكثر ازدهارا.
العلاقة الجيدة التي تجمع جلالة الملك عبد الله وملك تايلند، لم يتم ترجمتها على ارض الواقع بسبب عدم تكافوء التمثيل الدبلوماسي بين البلدين فالجهود التي تبذلها وزارة الخارجية الأردنية منذ تأسيسها لتعزيز وتقوية العلاقات الثنائية بين مختلف دول العالم لم تتوج لغاية الآن بتصحيح هذا الخلل.
فعلى الرغم من العلاقات الاقتصادية والسياسية المتنامية بين البلدين، إلا أنه لا يوجد لغاية الآن سفارة تمثل الاردن في تايلند مثل باقي دول شرق آسيا.
خلال السنوات السابقة كان هنالك قنصل فخري في تايلند لإدارة المصالح الدبلوماسية بين البلدين، إلا أن اعمال القنصلية تعطلت بسبب كبر عمر القنصل الفخري هناك وتجاوزه الـ80 عاما مما تسبب بإغلاق القنصلية وتعطل العديد من المصالح بين بلدين تشهد العلاقات بينهما تناميا مضطردا، مما يفوت الفرصة امام تفعيل وتعزيز الدور الأردني في واحدة من أهم دول شرق اسيا انطلاقا من المكانة المرموقة التي يحظى بها الأردن في انحاء العالم، والمكانة التي يتمتع بها جلالة الملك عبد الله الثاني لدى الشعوب كافة.
عدم وجود قنصلية فخرية في تايلند يتسبب بأعباء كبيرة على المستثمرين ويعطل الاعمال التجارية، لعدم وجود أي مرجعية سياسية اردنية في تايلند بعد اسناد الاعمال الدبلوماسية التي كانت مناطة بالقنصلية الى السفير الاردني في الهند.. فهل يعقل أن يتم تصديق المعاملات المتعلقة بالأردن في تايلند من الهند ؟! وفي حالة مواجهة اي مشكلة لابناء الجاليات الاردنية ومنهم رجال الاعمال والسياح كيف سيتم التعامل معها وحلها ؟؟؟
نحب ان نشير الى انه بسبب هذه العلاقة التي تربط جلالته وملك تايلند فقد بادرت مملكة تايلند الى تزويد الأردن بتكنولوجيا الاستمطار "الامطار الصناعية”، وتبين أن الأردن قادر على الاستمطار في بعض شهور السنة، والحقيقة أن هذه التكنولوجيا السرية لا يتم تصديرها خارج تايلند إلا بمرسوم ملكي، لكن العلاقة الوطيدة التي تربط قادة البلدين مكنت الأردن من الحصول عليها للمساهمة في حل مشكلة شح المياه.
في المقابل فإن تايلند سوق واعدة وبدأت بالانفتاح شيئا فشيئا على المنتجات الأردنية التي بدأت تتدفق عليها خصوصا من التمور ومنتجات البحر الميت والفوسفات والبوتاس وزيت للزيتون، وهناك جاليات اردنية تقيم هناك، اضافة، الى أن موقع العاصمة التايلندية بانكوك يعتبر اهم محطة ترانزيت في المنطقة، عدا عن أن محطة الملكية الاردنية في بانكوك من اكثر المحطات درا للأرباح، حيث تُشغّل الملكية الاردنية سبع رحلات اسبوعياً بين عاصمتي البلدين.
اضافة إلى ذلك كله، فإن السفارة التايلندية في عمان تحتل المراتب الأولى من حيث النشاطات التي تقيمها باستمرار، بالتعاون مع جمعية الصداقة الاردنية التايلندية كالمهرجان الثقافي التايلندي الذي اقامته السفارة التايلندية بعمان في عدد من محافظات المملكة، ناهيك عن أنها تحضر من الان لاحتفالات كبيرة عام 2014 في عمان بمناسبة مرور 50 عاما على العلاقات بين البلدين.
والملاحظ حرص الجانب التايلندي والسفير بيريا كيمبون على ان يكون الدور الثقافي التايلندي كبيرا في الاردن، خلال السنوات القادمة والذي يعكس عمق الاهتمام الرسمي والشعبي لبلاده بالاردن وسياسته وواقعه والرغبة بترويج الاردن سياحياً في تايلند وتايلند في الاردن وزيادة التبادلات المختلفة بينهما وعلى رأسها التوجه نحو زيادة اعداد الطلبة التايلنديين في الجامعات الاردنية للالتحاق بتخصصات اللغة العربية والشريعة الاسلامية لما يتمتع به المنهج الدراسي الاردني في مجال الشريع من وسطية واعتدال انطلاقا من وحي رسالة عمان الشهير التي تحظى باعجاب تايلندي.
باختصار شديد فإن الخلل في التمثيل الدوبلماسي بين البلدين يجب أن يتم حله بأسرع وقت ممكن حفاظا على مصالح المواطنين الاردنيين، ودعم الحضور الاردني في الأسواق الواعدة والدول الصديقة، وريادة النشاط الدوبلماسي، وحماية للمصالح العليا للدولة الاردنية وحقوق رعاياها في الخارج وتوطيد العلاقات مع الدول التي تمتلك امكانيات كبيرة.
*رئيس جمعية الصداقة الاردنية التايلندية