الرأي
نيوز- نبدأ من حيث انتهت الثورة التونسية بصفعة على وجه البوعزيزي اطاحت بنظام بن علي خلال فترة قياسية . وقهوة الكرنك في احدى ضواحي القاهرة التي احتضنت أولى طلائع الثوار المصريين أسقطت مبارك بسرعة الضوء .
وما أكثرها تلك الصفعات التي وجهت الى أبناء الوطن من جنوبه الى شماله سواء كان ذلك بمصادرة ارادته السياسية او الاقتصادية أو حتى الاجتماعية أو بقهره على يد بعض المرتزقة ممن خانوا أمانة المناصب التي استلموها وأقسموا عليها أغلظ الأيمان فدفنوا العهد وحنثوا باليمين . كل ذلك شكل نوعا قويا من ردات الفعل المضادة عند معظم الناس حتى خرجوا عن صمتهم واعتلى صوت رفضهم لهذه السياسات العقيمة والتي أوجدت معظم الحراكات الاصلاحية التي يقودها الشباب الرافض للفساد والتهميش والشللية .
وخصوصا تلك التي وجهتها مستشارية العشائر وعلى رأسها الشريف فواز زبن عبدالله وطاقمه الذي تفنن في تفتيت هذه الشريحة الاصيلة من ابناء الاردن شريحة البادية التي استقبلت الشريف الحسين بن علي ونصرته وكانت هذه الشريحة العزيزة مرتكزا أساسيا قام عليها نظام الحكم في الأردن .
وحيث أننا قطعنا عهدا على أنفسنا أن نكون المخرز في عين الفساد أينما وجد لأجل الأردن الغالي ولأجل أبناء الوطن الذين ضحوا بالغالي والأغلى لرفعته ومنعته . مبتعدين عن اغتيال أي شخصية كانت , لأن من عانى من اغتيال الشخصية هم الشعب الأردني وليس من اغتاله .
وعندما نريد البدء بالحديث عن مستشارية العشائر فاننا نستذكر حتما ما قام به طاقم هذه المستشارية في الماضي القريب من صولات وجولات على الحدود العراقية والسورية .
وكيف استخدم الشريف نفوذه الوظيفي وجعل قوات البادية الملكية بكافة ابنائها تخدم اهدافه الشخصية التي لا تخفى على أحد وذهب ضحية لهذا الرجل العديد من الضباط والأفراد من اصحاب الكفاءة في هذا الجهاز الذي نحترم فقط لأنهم أشراف ونظيفي اليد . وعندنا كافة الأدلة وبالشهود على هذا الفساد الذي استشرى ابان وجود الشريف قائدا لقوات البادية الملكية وسنفتح هذا الملف على مصراعيه قريبا .
وعندما زكمت هذه الرائحة الأنوف ووصلت الى المغفور له الملك حسين قام باقالته فورا , ليتسلم فيما بعد سفارتنا في ليبيا . وعاد والعود أحمد , ليتسلم منصبا من أخطر المناصب في الدولة الأردنية وهو "مستشارالملك لشؤون العشائر" .
وكما تعلمون ويعلم الجميع أيضا ان هذا الوطن هو قائم على القبلية والعشائرية من أقصاه الى أقصاه ووجود شخص لا يدرك معنى ذلك هو خطر على الأردن وعلى أبناء هذا الوطن وخصوصا في باديتنا الأبية التي تقع على ثلثي مساحة المملكة . وفور تسلمه هذا المنصب الحساس قام بتعيين " مجموعة الزند " أي زمرته القديمة التي كانت تسانده ليبدأ المسلسل القديم بالعودة الى النور من جديد ولكن هذه المرة بشمولية أكثر وظلم أكبر .
فقد امتد الفساد في المستشارية على مساحة الوطن ونال الظلم من كافة أبناء بوادينا العزيزة . بداية بالأعطيات والهبات التي يرسلها جلالة الملك الى الطبقة الفقيرة من أبناء البادية ويتم توزيعها على ندماء الشريف في مزرعته المخملية في الأغوار . أو على المستشيخيين الذين جاء بهم الشريف تحت مسمى " شيوخ الشريف " .
ومرورا بمقاعد الديوان أو البادية في الجامعات والطريقة التي يتم القبول بها ومن هم المقبولون وكم يمثلون من أبناء البادية وكيف يرحل الشريف هذه المقاعد الى غير محلها وعندنا أيضا الكشوفات التي تثبت تورط المستشارية باللعب بهذه الورقة التي دمرت مستقبل عدد كبير من أبناء البادية .
ومرورا بالرواتب الشهرية التي تدفع من موازنة الديوان الملكي لأصدقاء هذا الرجل وهم ليسوا بحاجتها لأن من يكون صديقا لهذا الرجل بالـتأكيد هو ليس من الطبقة المعدمة . وكم عدد الأشخاص المستفيدين من هبات الشريف ومن هم ومن
يمثلون .
ان ما تقوم به مستشارية العشائر من تفتيت حقيقي للنسيج العشائري وبالتالي تفتيت لهذا الجزء الرئيسي من النسيج الوطني شيئ يصعب السكوت عليه . ونقول لمن يصغي جيدا : لن تجدي الدنانير المرصودة لضرب الحراك العشائري الحر في شيئ . تابعونا ...... تحقيق أسبوعي نتناول به هذه المستشارية ونقلب ملفاتها المثقلة حتى يتسنى لصاحب القرار ولجميع أبناء الوطن معرفة الخفايا والأسرار وحجم الفساد الذي ينخر بهذه المستشارية والعاملين بها دون استثناء.