ثلاثة أيام بطولها جلس رئيس الحكومة على كرسي الاتهام ليحاكم من قبل مائة وخمسة عشر نائباً اندرجت كلماتهم النارية تحت عناوين اعتاد عليها النواب عند طرح الثقة بكل حكومة.
بدأوا كلماتهم بأن الرئيس استشارهم ولم يعمل بمشورتهم رغم انه بحاجتها كونه غائب عن البلاد عقد من الزمان وان الرئيس لم يوفق باختيار فريقه الوزاري الذي يفتقر للأقتصاديين أو السياسيين وسبب ذلك ان الرئيس راعي بالاختيار لفريقه الوزاري علاقاته الشخصية معهم ومثلما راعى لجغرافيا الاختيار وينتهو بنقد البيان الوزاري للحكومة ووصفه بأنه انشائي ويخلو من برامج مستقبلية ولا يركز على الاصلاح الاقتصادي المدروس والمصاحب لمكافحة الفساد وبقية آفات المجتمع.
ورغم قساوة كلمات النواب التي حين يسمعها المواطن يقوده سماعه لها الى ان هذا النائب سيحجب الثقة كنتيجة حتمية لمقدمة الكلمة ليفاجأ الجميع أن النتيجة لا تتفق مع مضمون خطاب النائب فينكشف أمر الكثيرين بأنه استعراض بامتياز تأكد ذلك من اصرار النواب على بث كلماتهم على التلفاز لتكتمل المسرحية .
وعودة للموضوع لا شك أن الكثير من الانتقادات التي تضمنتها كلمات النواب كان له ما يبرره رغم قوة رد الرئيس على النواب. لو ناقشنا ما آثاره النواب بكلماتهم لتبين لنا ما يلي :-
أولاً : ليس شرطاً على الرئيس أن يأخذ ما أشار عليه به النواب اذا لم يتفق مع الواقع أو مع قناعات الرئيس لأن المثل يقول ( الذي تحت العصي ليس كمن يعدها ) .
ثانياً : اعتماد الرئيس باختياره للوزراء على العلاقات الشخصية ببعض الوزراء ناتج عن غياب الرئيس عن الساحة الاردنية بشكل متقطع يبرر له الاستعانة بصديق علماً أن غالبية الفريق الوزاري من المختصين بحقول وزاراتهم فلم يأت بوزير شؤون قانونية أو عدل أو تشريعات غير قانوني ولم يأت بوزير للصحة بعيداً عن الطب أو وزير مياه بعيد عن اختصاصه ....الخ
ثالثاً : أما موضوع الجغرافيا باختيار الوزراء فإنني اتفق مع النواب بذلك لأن حصة الاسد بهذه الحكومة وبغيرها هي دائماً لسكان العاصمة فلا يعقل أن يحسب وزير التربية والتعليم على الشوبك أو وزير العدل أو النقل على أربد أو وزير الداخلية على الطفيلة او وزير الشؤون القانونية على بدو الجنوب أو وزير الدولة على بدو الشمال وجميعهم من سكان عمان بعامة وغربها بخاصة وما ينسحب على الوزراء ينسحب على معظم النواب .
رابعاً : أما البرامج المستقبلية حول الاصلاحات السياسية أو الاصلاح الاقتصادي فالاصلاح السياسي مبني على التعديلات الدستورية التي أقرها النواب والذين في طريقهم لاقرار القوانين المتعلقة بها . أما الاصلاح الاقتصادي فهو ما سيحدد بالموازنة العامة للدولة التي سيناقشها النواب بعد أيام .
خامساً : مكافحة الفساد وهذا البند هو بيت القصيد ومقياس للنجاح لأية حكومة تتسلم مقاليد الأمور التي ما عليها الاّ ان تثبت حسن النوايا بتقديمها الفاسدين للقضاء بقضايا اصبحت معروفة للقاصي والداني ابتداء من قضية برنامج التحول الاقتصادي ومروراً ببيع ثروات الوطن ومؤسساته عن طريق الخصخصة واللصلصة وانتهاء بقضايا أمنية وموراد والديسي وسد الكرامة والحبل على الجرار فلا يعقل أن لا يكون أبطال تلك القضايا خارج السجون يسرحون ويمرحون ويعيثون في الأرض فساداً .
وخلاصة القول بعد الذي ذكرت ما على دولة الرئيس اذا اراد ان يستغل هذه الفرصة الذهبية لنجاحه الذي به سيجعل الاردنيين يسطروا اسمه في سجل رؤساء الحكومات الذين قدموا لهذا الوطن ابتغاء وجه الله وارضاء لضمير الأمة فدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه وكي يستقر دولته كما استقر سابقوه بضمائر الأردنيين .
أما اذا لم يقدم الفاسدين الى القضاء فلا يكون مبرراً لجلوسه دولته على الدوار الرابع مثلما لا مبرر للخطابات النارية تحت القبة حيث ستبقى عند ذلك مزايدة وللإستعراض ولضحك على الذقون .
حمى الله الأردن والأردنيين وان غداً لناظره قريب